الجولة الإخبارية 21-01-2016
الجولة الإخبارية 21-01-2016

العناوين:     · وزيرة ثقافة كيان يهود: المنفذون للعمليات يرغبون في إقامة خلافة إسلامية · ممثل للنظام السوري: حكومته هي الأكثر اهتماما بشعبها بالقتل والتجويع · كوريا الشمالية: هناك إمكانية عقد اتفاقية سلام مع أمريكا وحليفتها

0:00 0:00
السرعة:
January 24, 2016

الجولة الإخبارية 21-01-2016

الجولة الإخبارية

2016-01-21

العناوين:

  • · وزيرة ثقافة كيان يهود: المنفذون للعمليات يرغبون في إقامة خلافة إسلامية
  • · ممثل للنظام السوري: حكومته هي الأكثر اهتماما بشعبها بالقتل والتجويع
  • · كوريا الشمالية: هناك إمكانية عقد اتفاقية سلام مع أمريكا وحليفتها

التفاصيل:

وزيرة ثقافة كيان يهود: المنفذون للعمليات يرغبون في إقامة خلافة إسلامية

نقلت الجزيرة يوم 2016/1/19 عن موقع ويللا الإخباري اليهودي أن وزيرة الثقافية في كيان يهود والناطقة العسكرية السابقة باسم الجيش اليهودي ميري ريغف قالت: "إن العمليات الأخيرة ليست عادية، وإنما أيديولوجية، وليست نابعة من يأس أو إحباط أو فقر أو صراع على الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنما رغبة من المنفذين في إقامة خلافة إسلامية".

إنه يلاحظ أن الخلافة أصبحت هاجس قوى الشر كلها سواء الكفار أو الموالون لهم أو المتعاونون معهم أو الذين يدّعون أن مصالحهم تتقاطع مع مصالح أمريكا أو روسيا، فكيان يهود لا يخاف من منظمات وطنية، لأن رؤيتها ضيقة في حدود المطالبة بأرض، ولا تخاف من منظمات شيوعية أو يسارية تستغل يأس الناس أو فقرهم وإحباطهم، فهي تابعة للمنظومة الدولية التي أقرت بكيان يهود، ولذلك كان الاتحاد السوفياتي وكافة الدول الشيوعية تعترف بكيان يهود وتدافع عنه، وتعطي سلاحا لمنظمات وطنية أو يسارية تعمل ضمن هذه المنظومة، ولذلك اعترفت كافة الحركات الوطنية واليسارية العاملة على الساحة الفلسطينية بوجود كيان يهود، واعترفت بها ضمن وجودها في منظمة التحرير الفلسطينية. فالخوف لدى قوى الشر هو فقط من الأحزاب والقوى الإسلامية التي تطالب بالخلافة لاقتلاع كيان يهود من جذوره.

ومن ناحية ثانية فإن التصريح يدل على أن الأعمال التي يقوم بها أهل فلسطين ليست من المنظمات التي شاركت في السلطة أو التي لها سلطة أو التي تتلقى الدعم من بعض الدول الإقليمية التي تعترف علنا بكيان يهود كالأردن أو التي تعترف ضمنيا بهذا الكيان كإيران أو تعترف به دون صفة رسمية ولكن تتعامل معه كقُطر. لأن كل هذه الدول لا تريد الخلافة وهي مرتبطة بالمنظومة الدولية التي تديرها أمريكا وبجانبها الدول الكبرى الأخرى.

ومن ناحية ثالثة فإن هذا التصريح يدل على أن الخلافة أصبح لها رأي عام، والكل بات يحذّر منها ويعمل ضدها، وأصبحت مشروع الأمة الرسمي، وهي في الأصل مشروع الأمة وليس لها قائمة دونها.

---------------

ممثل للنظام السوري: حكومته هي الأكثر اهتماما بشعبها بالقتل والتجويع

قال منذر منذر نائب سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة يوم 2016/1/16 (رويترز): "إن الحكومة السورية هي الحكومة الأكثر اهتماما بشعبها، وإنه لا يمكن لأي دولة أن تدّعي الاهتمام بالشعب السوري أكثر من الحكومة السورية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتقديم المساعدة لمناطق خاضعة لسيطرة جماعات إرهابية مسلحة".

إن النظام السوري يكذب بصورة علنية ولا يستحي من الكذب، فقد أذل الشعب السوري وسحقه على مدى عشرات السنين وعذب أبناءه في مراكز المخابرات العديدة وفي السجون، وخاصة عندما تسلم حزب البعث الحكم عام 1963 وعلى الأخص عندما تسلم الهالك حافظ أسد الحكم عام 1970 ومن ثم ورثه ابنه المجرم عام 2000 وما زال يمارس صنوف الذل والظلم والعذاب على الشعب المسلم في سوريا، ولذلك ثار أهل سوريا عام 2011 على هذا النظام العلماني المجرم، وأرادوا عدل الإسلام ليتخلصوا من ظلم العلمانية، فقام العالم وعلى رأسه أمريكا ضدهم وأطلقوا يد النظام ليقتل منهم مئات الآلاف ويدمر بيوتهم فوق رؤوسهم ويقتل عشرات الآلاف منهم تحت التعذيب في السجون ويحاصر قراهم ومدنهم ليموتوا جوعا، ومن ثم يدّعي النظام وأزلامه بدون حياء أن حكومتهم هي الأكثر اهتماما بشعبها! فصدق رسول الله e عندما قال: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». ولهذا يصنع النظام ما يشاء ويكذب كيفما يشاء مدعوما من الأمم المتحدة وعلى رأسها أمريكا وبجانبها روسيا وإيران وحزبها في لبنان وعصاباتها القادمة من العراق. ولكن سنة الله في خلقه أن يمهل الظالمين حتى حين، ومن ثم ينصر المؤمنين الصابرين عليهم.

--------------

كوريا الشمالية: هناك إمكانية عقد اتفاقية سلام مع أمريكا وحليفتها

عرضت كوريا الشمالية على لسان المتحدث باسم خارجيتها من خلال بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية التابعة لها يوم 2016/1/16 (الأناضول) حيث قال فيه: "هناك إمكانية عقد اتفاقية سلام في إطار توقف المناورات السنوية المشتركة بين الحليفين الأمريكي والكوري الجنوبي التي تتسبب عادة في إثارة سخط كوريا الشمالية على اعتبار أن المناورات تشكل تهديدا مباشرا بغزو أراضيها"..

يفهم من هذا التصريح أن كوريا الشمالية أعلنت عن إجرائها تجربة لقنبلة هيدروجينية لتعزيز موقفها في مفاوضات من المحتمل أن تجري بينها وبين أمريكا ضمن السداسية، فهي تعلن الآن أنها مستعدة للتفاوض، وقد تحدثت عن السلام في شبه الجزيرة الكورية أي في الكوريتين والأمن الإقليمي وتعني به المنطقة كلها بما فيها اليابان والصين عندما أجرت التجربة.

وجاءت الآن لتؤكد أنها تريد السلام والمفاوضات بصورة مباشرة. واشترطت توقف المناورات السنوية المشتركة بين الحليفين الأمريكي والكوري الجنوبي، أي أن مطالبها ليست عالية السقف، ربما تلبى لها مؤقتا حتى تستأنف المفاوضات.

فهي لا تريد أن تبقى معزولة، وتريد الاعتراف بها كدولة ذات سيادة ولها قوتها النووية لتعزز موقفها تجاه الدول الأخرى وتدخل في مفاوضات وموقفها قوي. وقد دعت الصين وروسيا إلى استئناف المحادثات السداسية. ولكن أمريكا لم تتجاوب وحليفتيها الجنوبية واليابان حتى الآن مع هذه الدعوات، والظاهر أن أمريكا ليست بصدد ذلك حاليا حتى تجعل كوريا الشمالية في مأزق ويضعف موقفها ولا تتمكن من توظيف تجربتها للقنبلة الهيدوجينية لتعزيز موقفها، ولذلك شككت أمريكا في إجراء هذه التجربة حتى لا تعتبرها ولا تعيرها اهتماما، فلا تعطي فرصة لكوريا الشمالية لتعزيز موقفها.

إن صغر حجم كوريا الشمالية لعدم تحركها لنشر مبدئها وبقائها معزولة في شبه جزيرتها، هذا الوضع لا يؤهلها لأن تتحدى أمريكا أو تنافسها أو تهدد العالم بأيديولوجية وتسعى للتوسع ونشر المبدأ، فلا تشكل خطرا كبيرا، وهي واقعة تحت تأثير الصين التي تخلت عن مبدئها وأبقته اسما لديها وهي التي لم تتمكن أن تكون دولة كبرى عالمية. بينما لو كانت هناك دولة الخلافة الراشدة وقامت بإجراء مثل هذه التجارب فإن العالم كله سيهتز وعلى رأسه أمريكا، وسيحسبون لها ألف حساب، ويأتون إليها مذعنين ليتفاضوا معها وليقدموا التنازلات في سبيل وقف تقدمها وتوسعها وانتشار مبدئها مبدأ الخير على نطاق العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار