February 21, 2010

الجولة الإخبارية 21-02-2010م

العناوين:

  • أمريكا تعلن تأييدها الضمني للانقلاب العسكري في النيجر
  • الأزمة المالية الاقتصادية لا زالت تعصف بأمريكا وانهيار 20 مصرفاً في شهرين
  • بريطانيا تحاكم متظاهرين نددوا بحرب يهود الوحشية على غزة

التفاصيل:

في إعلان ضمني لقبول أمريكا للانقلاب العسكري في النيجر، قال أكبر دبلوماسي أمريكي لغرب أفريقيا في 19-2-2010 إن الولايات المتحدة تريد أن يعمل المجلس العسكري الحاكم الجديد في النيجر بسرعة بشأن تعهدات بإعادة الديمقراطية قائلاً إن العقوبات قد ترفع بعد تحركات لإقامة الحكم المدني.

وبعبارة أشد وضوحاً للدلالة على تأييد أمريكا لهذا الانقلاب إن لم تكن هي من يقف خلفه، قال وليام فيتزجيرالد نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إن الانقلاب الذي وقع يوم الخميس 18-2-2010 ضد الرئيس محمد تانجا قد يطلق عملية تجديد ديمقراطي في النيجر التي شهدت معظم المساعدات تجمداً كما فرضت عليها عقوبات العام الماضي بعد أن عمل تانجا على تمديد حكمه.

وقال فيتزاجيرالد إن"الموقف الأمريكي واضح ...عليهم أن يظهروا بأسرع ما يمكن أنهم يسعون بشكل حقيقي لإعادة الدستور والتحرك لعودة للحكم الديمقراطي والمدني." "في هذه الحالة لدينا حوافز لهم."

هذا وشكلت القوات التي استولت على السلطة واعتقلت تانجا يوم الخميس 18-2-2010 ما أطلقت عليه اسم المجلس الأعلى لاستعادة الديمقراطية.

ويذكر أن الاتحاد الإفريقي ومجموعة ايكواس الإقليمية أدانا الانقلاب ولكن لم تكن هناك كلمات تذكر من أجل تانجا الذي واجه انتقادات بسبب إصلاحات دستورية أجراها في عام 2009 مددت حكمه ووسعت سلطاته.

وقال فيتزجيرالد أن قادة المجلس قد يرون إلغاء العقوبات إذا قاموا بعمل سريع لإعادة الديمقراطية مثل عقد محادثات مع زعماء المعارضة وتشكيل حكومة انتقالية يقودها مدنيون ودعوة مراقبين دوليين لمراقبة لاستعدادات للانتخابات.

ومن الجدير ذكره أن أمريكا تقدم للنيجر مساعدات سنوية تقدر بـ 30 مليون دولار.

وتعتبر النيجر وهي ثاني أفقر دولة في العالم منتجاً رئيسياً لليورانيوم، وفيها ثروة نفطية، مما يجعلها كبقية دول أفريقيا في مهب الصراعات الاستعمارية بين أمريكا والاستعمار القديم ممثلاً في فرنسا وبريطانيا.

-------

برغم الإعلانات المتكررة والدعائية التي تتحدث عن وقف تدحرج الأزمة المالية ومحاصرتها والقضاء عليها، إلا أن الحقائق على الأرض تكشف زيف وكذب هذه الدعاوي،

فقد أغلقت السلطات المالية الأميركية الجمعة 19-2-2010 أربعة مصارف جديدة قُوّمت أصولها وودائعها بمليارات الدولارات مما رفع عدد المصارف المنهارة منذ مطلع العام الحالي إلى 20 مصرفاً بينما لا تزال آثار الركود الاقتصادي تؤثر على النظام المصرفي.

هذا وقد عبر مسؤولون أميركيون في وقت سابق عن خشيتهم أن تتسارع وتيرة انهيار المصارف هذا العام في ظل عدم استقرار الوضع الاقتصادي.

 فقد أغلقت السلطات المالية الأمريكية مصرف لاجولا بنك في مدينة لاجولا بولاية كاليفورنيا، وله عشرة فروع داخل الولايات المتحدة. وسيكلف غلق لاجولا بنك المؤسسة الاتحادية للتأمين 882 مليون دولار.

 وأغلقت السلطات أيضا مصرف جورج واشنطن الادخاري في مدينة أورلاندو بارك بولاية إلينوي الذي كانت له أربعة فروع، وقدرت قيمة أصوله بنحو 413 مليون دولار بينما بلغت ودائعه 397 مليونا.

وانهار مصرف آخر أقل حجما هو ماركو بنك قرب مدينة نابولي بفلوريدا وله فرع واحد، وقد قدرت قيمة أصوله وودائعه بنحو ربع مليار دولار. 

أما المصرف الرابع المنهار فهو لاكوست ناشونال بنك في تكساس وكانت أصوله وودائعه عند الإغلاق فوق 100 مليون دولار. الجدير بالذكر أن ولاية فلوريدا من بين الولايات الأميركية التي شهدت غلق أكبر عدد من المصارف العام الماضي (14) تليها كاليفورنيا وجورجيا وإلينوي.

يشار أيضا إلى أن وتيرة غلق المصارف في الولايات المتحدة العام الماضي هي الأعلى منذ 1992. وكلفت انهيارات المصارف في 2009 المؤسسة الاتحادية للتأمين 30 مليار دولار.

-------

في شاهد جديد من شواهد كذب الدول الغربية وخداعها فيما يتصل بما تزعمه من حريات وحقوق إنسان لا سيما إذا تعلق الأمر بالمسلمين، أصدرت محكمة بريطانية أحكاماً قضائية على عشرات المواطنين بسبب الاحتجاجات على الحرب "الإسرائيلية" على غزة، حيث وصلت العقوبة إلى أكثر من سنتين من السجن ولا يزال عشرات الأشخاص ينتظرون الحكم عليهم.

وأشارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إلى أن هؤلاء الأشخاص "الذين تتهمهم السلطات بالعنف الزائد أثناء التظاهرات تعرضوا لضغوط من الشرطة للإقرار بالذنب أمام المحكمة بداعي أن ذلك سيخفف الأحكام بحقهم"

ووفقا لمحامين للمتهمين فإن "هذه الأحكام والتوقيفات لا تخلو من شبهة التمييز ضد المتظاهرين حيث إن غالبيتهم العظمى من المسلمين في حين أنه في قضايا مشابهة على خلفية مظاهرات استخدم فيها العنف لم يحكم على المتهمين إلا بساعات عمل لخدمة المجتمع"

كما أفادت عائلات بعض المحكوم عليهم أن أحد القضاة وجه كلامه لأحدهم قائلا "أنا أعرف أنكم تؤيدون الفلسطينيين، وأعرف أنكم تظاهرتم ضد حرب خلفت ضحايا كثرا وأعرف مشاعركم في هذه الأوقات إلا أنني سأصدر بحقكم أقسى العقوبات"

وذكرت المنظمة أنها واكبت المظاهرات ضد الحرب "الإسرائيلية" على غزة ووصلتها شكاوى عديدة تفيد أن الشرطة قامت باستخدام العنف الزائد ضد المتظاهرين كما قامت بالاستفراد بآلاف المتظاهرين في أحد الأنفاق في لندن بعيدا عن عدسات المصورين وانهالت عليهم بالضرب المبرح.

ولفتت إلى أن "جنوح المتظاهرين للعنف أثناء التظاهرات كان رد فعل على سلوك الشرطة العنيف غير المعتاد في مثل هذه الحالات"

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار