الجولة الإخبارية 21-02-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 21-02-2017م مترجمة

العناوين:   · الإقالة المبكرة لمستشار الأمن الوطني، فلين، تؤدي إلى نقاشات بخصوص "دولة ضمن دولة" في أمريكا · عشرة انفجارات خلال خمسة أيام في باكستان، التي لا تزال ترفض الوقوف في وجه أمريكا أو الهند · موقف الأمم المتحدة يؤكد استمرار الدعم الغربي لنظام الأسد

0:00 0:00
السرعة:
February 20, 2017

الجولة الإخبارية 21-02-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-02-21م

مترجمة

العناوين:

  • · الإقالة المبكرة لمستشار الأمن الوطني، فلين، تؤدي إلى نقاشات بخصوص "دولة ضمن دولة" في أمريكا
  • · عشرة انفجارات خلال خمسة أيام في باكستان، التي لا تزال ترفض الوقوف في وجه أمريكا أو الهند
  • · موقف الأمم المتحدة يؤكد استمرار الدعم الغربي لنظام الأسد

التفاصيل:

الإقالة المبكرة لمستشار الأمن الوطني، فلين، تؤدي إلى نقاشات بخصوص "دولة ضمن دولة" في أمريكا

حدة الانتقاضات والهجمات التي تتعرض لها إدارة الرئيس، دونالد ترامب، ترتكز على ما يبدو على تسريبات متعمدة من داخل الحكومة والتي تغري الكثيرين بالتفكير في حقيقة وجود "دولة ضمن دولة" في أمريكا. إن الرئيس الأمريكي، ترامب، هذا الأسبوع، وكنتيجة لهذه الهجمات، كان مجبراً على الطلب من مستشاره للأمن الوطني، الجنرال مايكل فلين، أن يتقدم بطلب استقالته. وفي مقالة في نيويورك تايمز، يوم الخميس: (فإن موجة من التسريبات من مسؤولين في الحكومة سببت الفوضى داخل إدارة ترامب، مما جعل بعضهم يجري مقارنات مع دول مثل مصر، وتركيا، وباكستان، حيث يوجد شبكات في الظل تعمل داخل الحكومة، يشار إليها عادة بـ "دولة ضمن دولة" والتي تقوّض وتُخضع الحكومات المنتخبة لها.)

وقد فاجأ ترامب المؤسسة السياسية الأمريكية بالسرعة والعدوانية التي بدأ بها في فرض سياسات أشار إليها خلال حملته الانتخابية. حيث إنه من الشائع في الدول الديمقراطية أن يقوم المرشحون خلال الحملة الانتخابية، بالعديد من الوعود ولكن دون تحقيقها عندما يتم انتخابهم. والآن فإن الأشخاص المهمين الموجودين حول ترامب تتركز عليهم الأنظار، حيث يساعدونه في تحقيق أجندته الراديكالية. وفلين يُعتبر الضحية الأولى لهذه الهجمات.

ولا بد للمسلمين من الاهتمام بهذه التطورات. حيث إن ديمقراطية الأبطال الغربيين تعتبر نموذجاً عالمياً لا بد من الاحتذاء به على مستوى العالم. إلا أن الحقيقة المظلمة، هي أن الديمقراطية لا توجد حتى في الغرب. حيث إن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً تحكم حسب رغبات نُخبة صغيرة ذات نفوذ قوي وليس حسب رغبات الجماهير.

في الحقيقة، ليس هنالك مجال لوجود الديمقراطية في أي مكان. حيث إن الجماهير غير قادرة على اتخاذ قرار جماعي بخصوص مجموعة غير محدودة من القضايا الفنية التفصيلية التي تُحتاج لتشريع وإدارة دولة وحكومة. الديمقراطية هي حل علماني خاطئ لمشكلة كيف نعيش حياتنا في ظل إنكار توجيهات الخالق. المسلمون يسلّمون بمثل هذه التوجيهات ولا يحتاجون لمثل هذه الحلول العلمانية لشؤون حياتهم.

-------------

عشرة انفجارات خلال خمسة أيام في باكستان، التي لا تزال ترفض الوقوف في وجه أمريكا أو الهند

بعد خمسة أيام من الدمار، بما فيها التفجيرات التي حصلت خلال مظاهرة حاشدة في لاهور وفي المزار الديني في السند، أصبحت الحكومة الباكستانية والجيش تحت ضغوطات كبيرة للتصدي لمرتكبي هذه الجرائم. وقد بدأ الجيش الباكستاني بعمليات داخلية ضد إرهابيين مشتبه بهم، حيث تم الإعلان عن مقتل 100 شخص في يوم واحد. وبحسب الـ بي بي سي: (أعلن المتحدث باسم القوات العسكرية، اللواء عاصف غفور، عن مقتل أكثر من "100 إرهابي" واعتقال آخرين خلال 24 ساعة كجزء من العمليات في أنحاء الدولة، بما فيها إقليم البنجاب.)

وبطبيعة الحال، فإنه لا يوجد دليل على إذا ما كان هؤلاء الـ 100 فعلاً إرهابيين أم لا. وهذا كله على الرغم من معرفة أن مصدر الإرهاب هو الأراضي الأفغانية. وبحسب صحيفة الفجر: (يوم الجمعة، قامت باكستان باستدعاء مسؤولين في السفارة الأفغانية للقيادة العامة في روالبندي لتقديم احتجاج ضد استخدام الأراضي الأفغانية من قبل إرهابيين لشن هجمات في باكستان.

وقد تم تسليم المسؤولين الأفغان قائمة تحوي 76 اسماً "لأكثر المطلوبين" الإرهابيين من الجيش الباكستاني، حسب ما قاله المدير العام للخدمات الداخلية للعلاقات العامة، اللواء عاصف غفور في تغريدة له. وقد طُلب من باكستان إما أن تتخذ "إجراءات فورية" ضد الإرهابيين المذكورة أسماؤهم أو أن تسلمهم إلى باكستان، بحسب ما قال.)

إن السبب الحقيقي وراء هذه الهجمات البشعة ليس مسلمي أفغانستان وإنما الأمريكان الذين فرضوا النظام الأفغاني عليهم، والهنود الذين تم إحضارهم لتوفير الدعم لهذا النظام. إلاّ أنه لم يتم ذكر أي من أمريكا أو الهند من قبل المسؤولين الباكستانيين.

إن أمريكا تعاني في أفغانستان. ففي شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، الجنرال نكيلسون، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، ناشد بنشر آلاف أخرى من القوات الأمريكية في أفغانستان، وتحدث بصراحة عن تلقي الجهاد الأفغاني الدعم من الأراض الباكستانية. ولتحويل هذا الخطر، فإن أمريكا رأت أنه من المناسب أن ترعى الإرهاب الأفغاني لضرب باكستان.

لم يكن بإمكان الأمريكيين القدوم إلى أفغانستان قبل 15 عاماً دون الدعم الباكستاني. ولا يزال الأمريكيون موجودين في أفغانستان بسبب الدرع الاستراتيجي الذي توفره لهم باكستان. وفي الوقت ذاته، وبسبب عدم الثقة بالأمريكان والحذر من الوجود الهندي في أفغانستان، استمرت باكستان بتوفير الدعم السلبي للمجاهدين الأفغان. وعلى الرغم من أن المجاهدين يحكمون أجزاء واسعة من البلاد، فإنه تم حصرهم بالمناطق الريفية، ولم يتمكنوا من السيطرة على أي من المدن المهمة ولا يزالون بعيدين عن طرد الوجود الأمريكي. الحل الحقيقي لأفغانستان هو أن تدعم باكستان بشكل مباشر المسلمين الأفغان، وأن يخلّصوا المنطقة من شر الوجود الأمريكي. فقط هكذا يمكن للاستقرار أن يعود لكل من الأفغانيين والباكستانيين.

--------------

موقف الأمم المتحدة يؤكد استمرار الدعم الغربي لنظام الأسد

على الرغم من سنوات من الانتقاد علناً لوحشية واستبداد نظام بشار الأسد، فإنه من الواضح من الأحداث على أرض الواقع أن القوى الغربية في الحقيقة تدعم الأسد ضد الانتفاضة الإسلامية في سوريا. حيث إن تغييراً في المصطلحات التي تستخدمها الأمم المتحدة يؤكد هذا الموقف. فبحسب وكالة رويترز: (لم تعد الأمم المتحدة تستخدم مصطلح "الانتقال السياسي" لوصف أهداف محادثات السلام السورية الأسبوع القادم، في امتياز رئيسي محتمل للمفاوضين الممثلين للرئيس بشار الأسد.

"الانتقال السياسي" هو مصطلح تفهمه المعارضة على أنه عزل للرئيس الأسد أو على الأقل حرمانه من صلاحياته. إلاّ أن حكومته رفضت أي اقتراح على الطاولة، وفي محادثات سلام سابقة في جنيف، حاول مفاوضوه باستمرار الالتفاف على هذه المطالبات.)

في الحقيقة، فإن الأسد لا يشكل أي خطر على المصالح الغربية أو على الغرب، على الرغم من خطاباتهم عن الحرية والديمقراطية، فهم غير مهتمين بديكتاتوريته الانتقامية في سوريا. إلاّ أن الانتفاضة الإسلامية في سوريا هي خطر مباشر على النظام العالمي الذي أوجده الغرب بعد سقوط آخر خلافة، الدولة العثمانية، بعد الحرب العالمية الأولى. وبوعد من الله، وعلى الرغم من معارضة الغرب وأعوانه، فإن المسلمين سينجحون في إقامة دولتهم، خلافة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار