الجولة الإخبارية 21-06-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 21-06-2017م مترجمة

العناوين :   · ارتباك أمريكي حول السياسة الأفغانية · قطر تدفع 12 مليار دولار لصالح ترامب هربا من عزل الخليج لها · ماكرون يتوقع الفوز بالأغلبية الساحقة في البرلمان الفرنسي

0:00 0:00
السرعة:
June 20, 2017

الجولة الإخبارية 21-06-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-06-21م

مترجمة

العناوين :

  • · ارتباك أمريكي حول السياسة الأفغانية
  • · قطر تدفع 12 مليار دولار لصالح ترامب هربا من عزل الخليج لها
  • · ماكرون يتوقع الفوز بالأغلبية الساحقة في البرلمان الفرنسي

التفاصيل:

ارتباك أمريكي حول السياسة الأفغانية

رفض وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام حول اتخاذه قرارا بإرسال 4000 جندي أمريكي إضافي إلى أفغانستان. وحسب military.com (فإن متحدثا باسم وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس نفى يوم الجمعة أنباءً تفيد بأن وزير الدفاع وافق على إرسال 4000 جندي أمريكي آخر إلى أفغانستان. "إن وزير الدفاع لم يقم باتخاذ أي قرار بخصوص زيادة أعداد الجنود في أفغانستان"، حسب ما أعلنته دانا وايت، مساعدة ماتيس والمتحدثة الرئيسية باسم البنتاغون، في بيان لها).

وقد نوّه السيناتور ماكين هذا الأسبوع، أن جيش أمريكا لم ينه استراتيجيته بخصوص أفغانستان بعد وصف الجنرال نيكلسون في شباط/فبراير أن الحرب في أفغانستان وصلت "لطريق مسدود"، وحسب المقال نفسه فإنه: (في جلسة استماع أخرى للجنة مجلس الشيوخ في أمريكا والمعنية بالخدمات المسلحة SASC يوم الخميس، فإن ماكين سأل ماتيس حول استغراقه لكل هذا الوقت في محاولة للوصول إلى استراتيجية جديدة في أفغانستان). حيث قال: "لقد أصبحنا في هذه الإدارة منذ ستة أشهر. ولا زلنا لا نملك أي استراتيجية لأفغانستان"، كما أضاف: "إن هذا يجعل دعمنا لكم أمرا صعبا في الوقت الذي لا تملكون فيه استراتيجية. نحن نعرف ماذا كانت الاستراتيجية للسنوات الثماني الماضية؛ أن لا نخسر. وهذا لم يجد نفعا."

في الحقيقة إن نجاح أمريكا أو فشلها في أفغانستان لا يعتمد على عدد الجنود الذين ترسلهم. إن أمريكا هي سلطة محتلة حليفة في أفغانستان. ووجودها لا يمكن قبوله أبدا بدون وجود حكام متواطئين على المسلمين، كما يظهر هذا الرأي واضحا في أحد العناوين الرئيسية التي وردت في نيويورك تايمز "لأجل السلام في أفغانستان، تحدث إلى باكستان" وجاء فيه: (يجب على أمريكا أن تكون جدية حول التسوية السياسية في أفغانستان بحيث تحتوي كل عناصر المجتمع الأفغاني، بما فيه طالبان. وقد وُجدت الفرصة لبدء هذه العملية خلال الاتفاق الذي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الأفغاني أشرف غاني ورئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف وذلك لإحياء مجموعة التنسيق الرباعية المتوقفة (أمريكا، وأفغانستان، وباكستان، والصين). وعلى أمريكا أن تدعم هذه الجهود كطريقة لإعادة طالبان لطاولة التصالح. كما أن منتديات استشارية أخرى في المنطقة كعملية كابول والتي بدأها السيد غاني مؤخرا تبقى مفيدة في الحفاظ على ارتباط مجموعة أكبر من الدول المهمة).

إن أمريكا لن تغادر هذه المنطقة ذات الاستراتيجية العالية أبدا من تلقاء نفسها، وذلك حسب ما قاله الجنرال بتريوس، القائد السابق في أفغانستان في مقابلة له أمس: (لكن هذا يعتبر صراعا عاما. إنه ليس شيئا يمكن الفوز به خلال بضع سنوات. نحن لا نقوم بالسيطرة على تلة لنرفع علما عليها ثم نعود للمنزل لنحتفل بفوزنا. نحن بحاجة لنكون هناك لوقت طويل، ولكن بطريقة تكون مرة أخرى مستدامة. لقد كنا في كوريا لفترة تزيد عن 65 عاما لأنه يوجد مصلحة وطنية مهمة من أجل ذلك. كما أننا كنا في أوروبا لفترة طويلة من الزمن، ولا نزال هنالك طبعا، وطبعا بوجود تأكيد متجدد نظرا لأفعال روسيا العنيفة).

ويقع الآن على عاتق المسلمين التقرير إذا كانوا يريدون الاستمرار بمثل هذا النوع من الحكام، والذين تأتي سلطتهم وقوتهم فقط من خدمة الإمبريالية الأجنبية الكافرة.

----------------

قطر تدفع 12 مليار دولار لصالح ترامب هربا من عزل الخليج لها

بعد مواجهة مقاطعة وعزلة شديدة من السعودية والإمارات العربية، بما فيها إيقاف غير مسبوق لحقوق رعاياها في دول مجاورة، تعهدت قطر بالولاء لأمريكا، وذلك من خلال إنهاء عملية شراء بمليارات الدولارات لطائرات نفاثة مقاتلة من طراز بوينغ. فحسب رويترز: (وقّع يوم الأربعاء وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس على صفقة طائرات بوينغ تمت الموافقة عليها مسبقا مع وزير الدفاع القطري خالد العطية. حيث قام سفير قطر لأمريكا مسحال حمد الثاني بنشر صورة لمراسم التوقيع على تويتر.

"هذا بالطبع دليل على أن المؤسسات الأمريكية تقف معنا ونحن لم نشك بهذا أبدا" حيث قال مسؤول قطري في الدوحة: "إن عساكرنا كالإخوة. فدعم أمريكا لقطر متجذر عميقا وليس من السهل التأثير عليه بالمتغيرات السياسية".)

في الحقيقة إن أمريكا هي التي تقف وراء مقاطعة قطر، والتي تمت من خلال حكامها العملاء في المنطقة، حيث إن تعليقات ترامب الحمقاء أصبحت واضحة الآن. لكن أمريكا ستنهي هذا الخلاف سريعا بعد استقطاع امتيازات من قطر، والتي كانت بدايتها في صفقة الأسلحة. إن أمريكا تراهن كثيرا على قطر، والتي هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، والتي تستضيف قاعدة العديد الجوية التي فيها أكثر من 10,000 جندي أمريكي.

نعم، إن أمريكا هي القوة العظمى الأولى في العالم. لكن على الرغم من صغر حجم قطر، فإن أمريكا اختارت عدم مواجهتها مباشرة وقامت باستخدام دول عميلة لها للضغط على قطر. فالتدخل الأمريكي في العالم الإسلامي هو فقط بسبب خنوع حكامنا العملاء للمطالب الغربية. إن الأمة الإسلامية تستذكر دولتها السابقة التي كانت القوة العظمى في العالم، والتي يجب أن تعود.

----------------

ماكرون يتوقع الفوز بالأغلبية الساحقة في البرلمان الفرنسي

في الجولة الثانية للتصويت البرلماني هذا الأحد، تشير الاستطلاعات أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوقع الفوز بالأغلبية الساحقة بمقاعد البرلمان. فحسب رويترز: (يتوقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفوز بالأغلبية الساحقة في الانتخابات البرلمانية الفرنسية يوم الأحد حيث إن الإقبال سيكون أقل مما كان عليه في الجولة الأولى، وذلك حسب ما يشير إليه استطلاع أودوكسا للرأي يوم الجمعة. حيث أظهر الاستطلاع أن حزب ماكرون الوسطي حزب "الجمهورية إلى الأمام" وحليفه موديم سيفوزان بحوالي 430 ـ 460 مقعدا من أصل 577 مقعدا في مجلس النواب).

حزب ماكرون الوسطي الجديد "الجمهورية إلى الأمام"، كسر تقاليد الانقسام السياسي بين اليمين واليسار في فرنسا في سبيل مواجهة لوبان. أما ميزان هذا التغيير فلم يكن ممكنا بدون دعم عناصر التنوع ضمن الوسط السياسي. فالحقيقة الصعبة للديمقراطية، كما هي ممارسة، هي السياسات التي تم وضعها من قبل الطبقة العليا، والمحركات السياسية التي تعمل على تطبيق هذه السياسات. فكل الدول الغربية، تحت خطر التهديد الأيدولوجي من قبل الإسلام، شجعت على نمو الحركات الوطنية الشعبية، وذلك بهدف بناء رأي عام ضد الإسلام والمسلمين. لكن مع تعارض سياسات الحركات الوطنية مع تلك السياسات المرغوبة من قبل الطبقة العليا، فإن المؤسسة تتلاعب بالقوى السياسية الأخرى لإبعاد الوطنيين عن السلطة.

إنه الوقت الذي يجب فيه على الأمة الإسلامية أن تفضح مغالطة الديمقراطية، وتقدم نظام حكم يحقق السلام والعدالة لجميع بني البشر، من خلال إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار