الجولة الإخبارية 21-11-2015 (مترجمة)
الجولة الإخبارية 21-11-2015 (مترجمة)

  ·        مسلمو فرنسا يعانون من الإقصاء بعد هجمات باريس ·        مسلمو أمريكا: المناخ السياسي الحالي أسوأ مما كان عليه بعد أحداث 11/9 ·        العلاقات الباكستانية الأمريكية: ما هي الأمور التي تواجهها العسكرية الباكستانية

0:00 0:00
السرعة:
November 24, 2015

الجولة الإخبارية 21-11-2015 (مترجمة)

العناوين:

  • ·        مسلمو فرنسا يعانون من الإقصاء بعد هجمات باريس
  • ·        مسلمو أمريكا: المناخ السياسي الحالي أسوأ مما كان عليه بعد أحداث 11/9
  • ·        العلاقات الباكستانية الأمريكية: ما هي الأمور التي تواجهها العسكرية الباكستانية

التفاصيل:

مسلمو فرنسا يعانون من الإقصاء بعد هجمات باريس

إن هذه الأوقات صعبة جدًا على مسلمي فرنسا. كان المسلمون ضحية في أحداث باريس حيث وقع عدد بين قتيل وجريح. كما كانت ردة فعل المسلمين في باريس والعالم تنم عن الصدمة والخوف والغضب للقتل غير المميز. وقد زار المسلمون في العاصمة الفرنسية الأضرحة المؤقتة من الورود والشموع خارج قاعة الحفلات والمطاعم التي حصلت فيها التفجيرات. وعلى جميع الباريسيين الآن ومن كل الأديان التأقلم مع جو ما بعد الهجوم والذي يتصف بالقلق والاشتباه. وطوق رجال الشرطة المسلمون والمرتدون للستر الواقية من الرصاص كل الطرقات حول المسجد الكبير في باريس في وقت صلاة الجمعة وفتشوا المصلين وتأكدوا من عدم وجود أي معادن معهم في البرد والمطر الشديد. كما وتواجد الجنود الذين يحملون العتاد والأسلحة الأوتوماتيكية المخفية. وبعكس غيرهم من الفرنسيين، يشعر بعض المسلمين بالعبء الإضافي لإبراز أن الإسلام لا يحث على العنف والتعصب، فهم قلقون من أن غير المسلمين يعتبرون أنه لا فرق بينهم وبين القتلة من تنظيم الدولة. نظرات قاسية هي التي يواجهها بعض المسلمين منذ الهجمات مما أدى إلى زيادة المخاوف من أن فرنسا الآن تضع جميع المسلمين في الخانة نفسها. وقالت ثريا مؤمن وهي امرأة مسلمة في العشرينات من عمرها وكانت في طريقها إلى المسجد الكبير "نشعر بالخوف في الطرقات"، "نشعر بأن الناس يضيفون واحداً إلى واحد ليحصلوا على ثلاثة ويظنون أن المسلمين جميعهم إرهابيون". وأوردت جماعة إسلامية تراقب الخوف من الإسلام في فرنسا هجمة جديدة من جرائم الكراهية بعد الهجمات ولكنها ليست كتلك التي حدثت في باريس وأسفرت عن مقتل 17 شخصًا في شهر كانون الثاني/يناير. وشهدت مدينة مارسيليا الساحلية حادثتي عنف ضد الإسلام وضد السامية بعد هجمات باريس، حيث تعرضت امرأة منقبة للضرب وللجرح بواسطة آلة حادة عند مغادرتها محطة القطار الأرضي. كما وردت حالات مهاجمة المسلمين في أماكن تجمعهم والمتاجر في أنحاء فرنسا المختلفة. (المصدر: ياهو).

أليس مسلمو فرنسا رعايا في فرنسا؟ أليس لهم الحق بالحماية من العنصريين؟ يبدو أنه مع اقتراب الانتخابات المحلية فإن أوضاع الجالية الإسلامية من المتوقع أن تزداد سوءًا.

لقد بدأ السياسيون من اليمين المتطرف والإعلام الفرنسي باستغلال التوترات لوصف المسلمين بصورة سلبية في مسعاهم لزيادة فرصهم للفوز بالانتخابات القادمة.

------------------

مسلمو أمريكا: المناخ السياسي الحالي أسوأ مما كان عليه بعد أحداث 11/9

لم يكن الوضع بهذا السوء ولا حتى بعد أحداث 11/9. هذا ما يقوله العديد من المسلمين والعرب الأمريكيين عن فحوى التعليقات التي قالها مرشحو الرئاسة والمسؤولون المحليون حول كيفية التعامل مع أعضاء من الجالية بعد أحداث باريس. خلال الأسبوع قال رونالد ترامب المرشح الجمهوري الأوفر حظًا "أنه يفكر في إجبار المسلمين على التسجيل في "قواعد بيانات" ويمكن إغلاق بعض المساجد"، وقارن زميله في الحزب الجمهوري بين كارسون بعض لاجئي سوريا "بالكلاب المسعورة"، أما الديمقراطي ديفيد باورز، عمدة مدينة رونوك في ولاية فرجينيا، فقد استحضر اعتقال اليابانيين في الحرب العالمية الثانية للتعبير عن موقفه المناهض للاجئين، وقال إبراهيم هوبر، مدير التواصل الوطني لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "إننا نعمل بجو من الخوف والهستيريا" وأضاف "لم أر الوضع كما هو عليه الآن في السابق مطلقًا ولا حتى بعد أحداث 11/9". ولا يعزو المسلمون وناشطو الحقوق المدنية البيئة المعادية لأحداث باريس وللحرب ضد الإرهاب المستمرة منذ 14 عامًا في البلاد فقط، بل أيضاً إلى أن الهجمات جاءت متزامنة مع الحملات السياسية الانتخابية التي ارتبطت بسنوات من الصراع والخطابات التحريضية حول موضوع الهجرة اليوم مع عدم وجود أي شخص يستطيع توحيد الحزب الجمهوري ويضع حداً للتصريحات العلنية، فإن الأصوات الأعلى، وفي بعض الأحيان الأبشع هي التي تسيطر. وقال عبد أيوب، مدير السياسة الوطنية في اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة العنصرية "الإحساس لدينا أن الوضع لم يُسئ للعرب والمسلمين فقط ولكنه أسوأ على المهاجرين جميعًا وعلى الجاليات البنيّة (البشرة البنية) بشكل عام". وقال أيوب أن المناخ الآن يقف بشكل متناقض جدًا مع ردة الفعل السياسية العامة في أعقاب أحداث 11/9 حيث قُتل 3000 شخص تقريبًا في نيويورك، وبنسلفانيا وواشنطن، في ذلك الوقت سعى الرئيس جورج بوش الابن إلى إخماد المشاعر المضادة للمسلمين. وبعد ستة أيام من تفجير برجي التجارة العالميين، تحدث بوش في المركز الإسلامي، وهو مسجد مشهور ومحور ثقافي إسلامي في واشنطن مدافعًا عن الإسلام والمسلمين الأمريكيين. وقال "إن الإرهاب ليس هو الوجه الحقيقي للإسلام" وأضاف "هذا ليس الإسلام. إن الإسلام هو السلام. هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون السلام. إنهم يمثلون الشر والحرب". وقالت هايدي بيدوتش، مديرة المركز الجنوبي الاستخباراتي القانوني للفقر "الوضع المناهض للمسلمين الآن أشد كثيرًا في الواقع مما كان عليه بعد 11/9 وهو مذهل نوعًا ما" وأضافت "لم نشاهد من قبل هذا العدد من السياسيين يقومون بالإدلاء بتعليقات مخيفة تثير الخوف من الإسلام حول اللاجئين القادمين إلينا وحول المسلمين بشكل عام". وقالت "بعض الأشياء التي يقولها ترامب على سبيل المثال مثل تسجيل المسلمين الأمريكيين هو أمر مروع وجاهل وبالتأكيد لا يعكس صورة الولايات المتحدة". (المصدر: CNN).

يعرض السياسيون الأمريكيون من جميع ألوان الأطياف السياسية مشاعرهم الحقيقية تجاه الإسلام والمسلمين. إن التعصب الأعمى والديماغوجية تسيطر الآن على النقاشات حول دور المسلمين في أمريكا. ولكن لا يمتلك أحد الحصافة لتحدي أو مواجهة عوارض السياسة الخارجية الأمريكية في العالم الإسلامي التي تعتبر السبب الأساسي للنكسة التي تواجهها أمريكا وحلفاؤها.

--------------------

العلاقات الباكستانية الأمريكية: ما هي الأمور التي تواجهها العسكرية الباكستانية

تعتبر زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف إلى واشنطن هي الثانية في أقل من سنة. ولكن أهمية زيارته هذه المرة قد قلّت عندما كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن الزيارة جاءت بناءً على طلب الجنرال شريف وليس واشنطن، ولكن المراقبين لم يغفلوا عن حقيقة أن أبوابًا أكثر تفتح لشريف، أكثر من أي قائد عسكري آخر من العالم. وبالإضافة لاجتماعه تقريبًا مع جميع القيادات العسكرية الأمريكية فقد عقد اجتماعات أيضًا مع وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر ومدير المخابرات المركزية الأمريكية CIA جون برينان. وكون الزيارة جاءت في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، هذا الاستقبال لقائد الجيش يدعم وجهة النظر القائلة أن الجيش وليس السياسيون هم من يتحكمون في السياسة الخارجية والدفاع الباكستانيين. وقال المحلل السياسي ومقره لاهور، حسن أسكاري رزفي "على ضوء الحقيقة الحالية في إدارة السلطة في باكستان من الطبيعي القول أن الأمريكيين يريدون أن يتحدثوا للجيش عندما يكون الكلام حول مناقشة الأمور الكبرى في المنطقة". وقال "إن الأمريكيين يحبذون التحدث عن مكافحة الإرهاب ودور باكستان في أفغانستان أو مواضيع متعلقة لنقل العتاد العسكري والتمويل الأمني – وجميع هذه المناطق يسيطر عليها الجيش". تعتمد باكستان على الولايات المتحدة في غالبية عتادها العسكري وتمويلها الأمني ولكنها خلال السنوات القليلة الماضية كانت قد تعرضت لبعض الانتقاد من واشنطن بسبب تعاملها المزدوج في أفغانستان. يريد الأمريكيون من باكستان القضاء على البنية التحتية للمسلمين بما فيها شبكة حقاني المتمركزة في أفغانستان ولشكر طيبة ومقرها الهند ومؤسساتهما لاستغلال نفوذها مع طالبان لإجراء مفاوضات سلام مع كابول. وكانت الجولة الثانية من الحوار الأفغاني برعاية باكستان وبدعم من الصين والولايات المتحدة قد توقفت في تموز/يوليو بعد أن اتهمت كابول باكستان بإخفاء خبر وفاة زعيم طالبان الملا عمر. وقد اتهمت باكستان المخابرات الأفغانية بتسريب الخبر عمدًا إلى الإعلام من أجل إحباط المباحثات وهناك أيضًا موضوع الأسلحة النووية التي تقع تحت السيطرة الحصرية للجيش. وقالت عائشة صديقة، محللة عسكرية أخرى ومقرها إسلام أباد، من المؤكد أن يقوم الأمريكيون ببحث موضوع تزايد السلاح النووي الباكستاني الذي إذا ما استمر على النحو الحالي فستصبح باكستان الثالثة الكبرى، الثانية عالمياً بحلول 2020. وتخشى الولايات المتحدة من وقوع الأسلحة النووية قصيرة المدى في أيدي المسلحين وأيضًا الأسلحة بعيدة المدى والتي من الممكن أن تضرب أهدافًا بعيدة مثل جزر نيكوبار في المحيط الهندي وهو المكان الذي يعتقد أن الهند تدخر فيه أسلحتها النووية. في المقابل كانت هناك اقتراحات من قبل المفكرين الأمريكيين تقضي بضم باكستان لمجموعة الموردين النوويين والسماح لها بالأبحاث والتكنولوجيا النووية. لذا كيف يمكن أن ترد الولايات المتحدة على هذا الحساب الأمني؟ كان هناك تحذير مبطن من أن الولايات المتحدة سوف تمنع وصول (300 مليون دولار) المستحقة للباكستان من ضمن تمويل دعم التحالف إذا ما فشلت وزارة الدفاع الأمريكية من التأكد على أن باكستان تعمل ضد جماعة حقاني. ولكن المحللين يتوقعون أن تقبض باكستان على سلاحها لأن القوى الغربية مشغولة الآن بتنظيم الدولة وسوف تستمر بالاعتماد على باكستان في موضوع أفغانستان. (المصدر: BBC).

ينضم شريف إلى قائمة طويلة من الخونة الذين لا يشعرون بالخزي والعار من تسليم قوة باكستان الكبيرة لواشنطن لقاء ثمن زهيد. تتزامن زيارة شريف مع تراجع موقف أمريكا في أماكن متعددة حول العالم وخصوصًا الشرق الأوسط. وعوضًا عن الانفصال عن واشنطن يسعى شريف لتوسيع الباب أمام السياسة الخارجية الأمريكية من خلال تقديم المزيد من التنازلات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار