الجولة الإخبارية 21-11-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 21-11-2016م (مترجمة)

العناوين: · ستيف بانون يعتقد بأن المتطرفين ضد المسلمين خبراء في الإسلام · بنغلادش يرجَّح أن تُسقِط رسميًا بأن الإسلام دين الدولة · باكستان تطلب مغادرة أكثر من 100 معلّم من المعلمين التُرك في سلسلة المدارس الدولية

0:00 0:00
السرعة:
November 20, 2016

الجولة الإخبارية 21-11-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-11-21م

(مترجمة)

العناوين:

  • · ستيف بانون يعتقد بأن المتطرفين ضد المسلمين خبراء في الإسلام
  • · بنغلادش يرجَّح أن تُسقِط رسميًا بأن الإسلام دين الدولة
  • · باكستان تطلب مغادرة أكثر من 100 معلّم من المعلمين التُرك في سلسلة المدارس الدولية

التفاصيل:

ستيف بانون يعتقد بأن المتطرفين ضد المسلمين خبراء في الإسلام

ستيف بانون الذي اختاره الرئيس المنتخب دونالد ترامب هذا الأسبوع ككبير الاستراتيجيين وأحد كبار مستشاريه، يمتلك تاريخًا من الادعاءات بأن متطرفين معينين ممن هم ضد المسلمين هم في الحقيقة خبراء فيما يتعلق بالإسلام. وقد اعتاد بانون الرئيس التنفيذي لأخبار بريت بارت - الموقع الذي يطلق في العادة وجهات نظر البيض القومية - استضافة برنامج سيريوس إكس إم الإذاعي الذي يُدعى "بريت بارت نيوز دايلي". ووفقًا لتقرير أيلول/سبتمبر في "الأم جونز" و"مؤسسة معهد الأمة للتحقيق" فقد أجرى بانون عشرات المقابلات مع متطرفين ضد المسلمين في برنامج العام الماضي.

هؤلاء الضيوف عرضوا اتهامات يملؤها جنون العظمة ونظريات مؤامرة كاذبة عن المسلمين، وقد مرّت هذه التصريحات دون أي جدل أو نقاش من قبل بانون والذي كثيرًا ما تغنّى بضيوفه على أنهم خبراء مرموقون فيما يتعلق بالدين الذي يكرهونه. ظهرت باميلا جيلر في هذا البرنامج سبع مرات وفقًا لتقريري الأم جونز ومعهد الأمة. ووصفها بانون على أنها "واحدة من كبار الخبراء العالميين في قوانين الإسلام وأحكام الشريعة الراديكالية والتعالي الإسلامي" و"أفضل خبيرة بارزة في هذا المجال" و"واحدة من مواطني أمريكا العظماء". أما المركز القانوني الجنوبي للفقر والذي يتابع شؤون جماعات الكراهية، فإنه يصف جيلر على أنها "لربما الأكثر شهرة - والأكثر تشوشًا - فيما يتعلق بأيديولوجية معاداة المسلمين في الولايات المتحدة. إنها الصورة الأكثر وضوحًا والشخصية اللامعة الصارمة بلا هوادة في شجب كل ما يتعلق بالإسلام".

جيلر إحدى مؤسسات المبادرة الأمريكية للدّفاع عن الحرية والتي يعدّها الـ SPLC من مجموعات الكراهية، برزت على الساحة بعد معارضتها لما سمي حينها "مسجد جراوند زيرو" مسجد الطابق الأرضي - وهو في الواقع مركز للجالية الإسلامية اقتُرح بناؤه في مانهاتن السفلى، بالقرب من موقع هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وقد صرحت جيلر حينها بأن هذا المركز سيكون بمثابة "مسجد انتصار" للمسلمين في "أرض احتلوها" ليحتفلوا فيها بالهجمات. وأضافت بأنه "في الحرب بين الإنسان المتحضر والهمجي، فإنك تقف إلى جانب ذاك المتحضر" وذلك في تصريح لها في صحيفة النيويورك تايمز عام 2010. وأضافت "إنك إن لم تتنازل وتستعد للموت في سبيل تفوق الإسلام ووهميته فإنك تعد حينها مناهضًا عنصريًا متعصبًا ضد الإسلام وفيك رُهاب منه" بل إنها في مرّة وصفت الإسلام بأنه "الأيديولوجية الأكثر راديكالية وتطرفًا على وجه الأرض" وبأن العربية "لغة الإسلام ورأس الحربة في المشروع الأيديولوجي الذي يعادي الولايات المتحدة الأمريكية". ووفقًا لجيلر فقد كان "جهادًا ثقافيًا" ذاك الذي فعلته امرأة مسلمة عندما رفعت دعوى قضائية ضد ديزني لتتمكن من ارتداء الحجاب في مكان عملها. [المصدر: هافينغتون بوست]

من الواضح بأن ترامب يعتزم تنفيذ أجندته في محاربة الإسلام في الداخل والخارج. وشبيه بتعيين بانون من نواح عدة، ما فعله بوش عندما عين دانيال بايب في ظل إدارته. وفي عهده شن بوش حربًا صليبية، ومن المرجّح أن يسير ترامب على الخُطا ذاتها.

----------------

بنغلادش يرجَّح أن تُسقِط رسميًا بأن الإسلام دين الدولة

يدرس مسؤولون حكوميون في بنغلادش إسقاط مادة أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وذلك بعد زعمِ سياسيٍّ كبير بأن الناس في بنغلادش تبنّوا العلمانية وبقوة. وقد اقترح القيادي الدكتور عبد الرزّاق أحد أعضاء حزب رابطة عوامي الحاكم أن يتم سحب مادة دين الدولة هذه أثناء مناقشة في نادي الصحافة الوطني في العاصمة دكّا. وقال بأن بنغلادش بلد تعيش فيه الطوائف المختلفة في وئام. إننا نعيش هنا مع أشخاص من أديان مختلفة وبأنه لا يجب أن يجعل الإسلام دين الدولة في دستور بنغلادش. وقال الدكتور عبد الرزاق "لقد قُلت ذلك فيما كنت في الخارج، وها أنا الآن أقول من جديد بأن الإسلام سيتم إسقاط مادته من دستور بنغلادش عندما يحين الوقت لذلك. لقد تبنّى الناس في بنغلادش العلمانية بقوة ولا وجود لـ"الأقلية" في بلادنا". وأضاف بأنه يعتقد بأن إبقاء مادة الإسلام كدين للدولة كان "لأسباب استراتيجية" لكنه امتنع عن توضيح هذه النقطة أثناء المناقشة. إن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارًا في بنغلادش، ويبلغ السكان المسلمون الفعليون 150 مليون نسمة - ما يجعل بنغلادش رابع أكبر الدول من حيث تعداد المسلمين في العالم بعد الهند وباكستان وإندونيسيا. ووفقًا لدراسة استقصائية وطنية من عام 2003، فقد كان الإسلام الصفة الأساسية التي يُعرِّف بها أهل بنغلادش عن أنفسهم فيما كان الإلحاد نادرا. وفي خطاب ألقته مؤخرًا رئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة ركزت على ضرورة وأهمية "رعاية" أولئك الذين يتبعون الأقليات الدينية. [المصدر: صحيفة ديلي تايمز]

إن إزالة مادة دين الدولة الإسلام من دستور الدولة لن توقف ولادة الإسلام ونهوضه من جديد في البلاد، وستكون هذه الخطوة بإذن الله مسمارا في نعش العلمانية في بنغلادش.

----------------

باكستان تطلب مغادرة أكثر من 100 معلم من المعلمين الترك في سلسلة المدارس الدولية

يعمل المعلمون في 28 مدرسة من مدارس PakTurk، والتي تقول تركيا إنها على ارتباط بالداعية التركي المقيم في أمريكا فتح الله غولن، إلا أن المدارس تنفي ذلك. إن تركيا تتهم السيد غولن بالوقوف وراء محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو، والذي رفضه غولن. وقد قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة باكستان، ورحب بهذه الخطوة. وفي بيان، قالت مدارس وكليات PakTurk الدولية إن المعلمين وأسرهم والذي بلغ عددهم حوالي 450 شخصاً، قد طلب منهم المغادرة بسبب "عدم الموافقة على طلبهم بتمديد التأشيرة". وحتى الآن لم تعلّق وزارة الداخلية الباكستانية على ذلك. وليس من المتوقع أن تقود عمليات الترحيل هذه إلى توقف أداء المدارس حيث إن معظم الموظفين هم باكستانيون. وأعلنت وسائل الإعلام الباكستانية أنه سوف يتم الاستماع إلى الاعتراض المقدم من إدارة المدرسة للطعن في هذا القرار يوم الخميس في المحكمة العليا في إسلام أباد. وقد وصف أردوغان قرار باكستان بأنه "مُرضٍ للغاية". وقال في مطار أنقرة عند مغادرته لباكستان "لقد انتقلوا بسرعة في اتجاه إنهاء وجود (حركة غولن) في باكستان وفي اتجاه إحباط محاولاتهم لإحداث الفتن". ووفقاً لصحيفة الفجر الباكستانية فقد قال "كما تعلمون، فقد طلبت باكستان من الأشخاص المرتبطين بالتنظيم مغادرة البلاد بحلول 20 تشرين الثاني/نوفمبر. هذا الأمر مرضٍ للغاية بالنسبة لنا". لقد رفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قضية المدارس هذه خلال زيارته لباكستان في آب/أغسطس، وقيل إنه سيتم التحقيق في المسألة. [المصدر: بي بي سي].

وسّع أردوغان حملته الشخصية ضد غولن خارج البلاد. لو أن أردوغان أظهر تصميماً مشابهاً لتحرير سوريا من الطاغية الأسد لكان الأمر قد تحقق!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار