الجولة الإخبارية 21-12-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 21-12-2016م (مترجمة)

العناوين:   · أوباما يستغل روسيا ثم يتّهمها بارتكاب المجازر في حلب · وكالتا الاستخبارات الفيدرالية والمركزية الأمريكية تتفقان على قرصنة روسيا للانتخابات الرئاسية الأمريكية · وزارة الدّفاع الأمريكية تطالب بإعادة الطائرة الأمريكية بدون طيّار التي احتجزتها الصين في بحر الصين الجنوبي

0:00 0:00
السرعة:
December 20, 2016

الجولة الإخبارية 21-12-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-12-21م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أوباما يستغل روسيا ثم يتّهمها بارتكاب المجازر في حلب
  • · وكالتا الاستخبارات الفيدرالية والمركزية الأمريكية تتفقان على قرصنة روسيا للانتخابات الرئاسية الأمريكية
  • · وزارة الدّفاع الأمريكية تطالب بإعادة الطائرة الأمريكية بدون طيّار التي احتجزتها الصين في بحر الصين الجنوبي

التفاصيل:

أوباما يستغل روسيا ثم يتّهمها بارتكاب المجازر في حلب

في مؤتمره الصحفي الأخير لهذا العام، والذي يستخدمه الرئيس الأمريكي في تقديم مُجمل تطورات السنة، ألقى أوباما بالاتهام الكلي على روسيا ونظام الأسد في الجرائم التي حدثت في حلب. وبحسب بلومبيرغ، "إن المسؤولية في هذه الوحشية تقع على مكان واحد فقط"، قال أوباما في المؤتمر الصحفي السنوي الأخير في البيت الأبيض يوم الجمعة. وأضاف "هذه الدّماء وهذه الجرائم في رقابهم"!

إنه أوباما مَن أحضر روسيا إلى سوريا ولم يرد توريط القوات الأمريكية مباشرةً في صراع آخر في العالم الإسلامي. من المستحيل على روسيا القيام بعمليات كهذه بدون إذن أمريكا، وهو، أي أوباما، الذي سمح لروسيا بالقيام بالقصف المكثّف على حلب في الأسابيع الأخيرة. تمتلك روسيا قدرات عسكرية هائلة، الثانية عالميًا بعد أمريكا، وكان باستطاعتها استعمال هذه القوة في وقت سابق، ولكن أوباما أعطى الأمر الآن فقط، بعد إدراكه أن فترة رئاسته قد أوشكت على النهاية بدون إحراز أي نتيجة في سوريا.

وحتى في هذا المؤتمر الصحفي، فإن تعليقاته التفصيلية في الواقع تؤيد ما تقوم به روسيا فعلاً. وتنقل بلومبيرغ عن أوباما أيضًا: قال أوباما يوم الجمعة: "قوة مراقبة نزيهة يجب أن تُشرف على إخلاء المدنيين والثوّار من حلب من خلال ممرات آمنة وتضمن وصول المساعدات الإنسانية (وقف إطلاق نار أوسع) يمكن أن يكون أساسًا لحل سياسي أكثر منه عسكرياً". "وعلى المدى الطويل لا يستطيع نظام الأسد الاستمرار في القتل حتى يحصل على الشرعية".

إن الهدف من إخلاء شرق حلب هو فقط لدعم سيطرة النّظام على المدينة. وأيضًا فإن اتفاق وقف إطلاق النّار سوف يعزّز المكاسب الإجرامية للأسد في هذا الوقت.

قمة النفاق الأمريكي هي اتّهام روسيا باقتراف الجرائم بعدما رتّبوا لروسيا القيام بها ومن النّفاق أيضًا أن تتحدث أمريكا عن جرائم الدول الأخرى بينما تتربّع هي على قمة الهرم في كونها أكبر قوة لا إنسانية ومجرمة في العالم، مُنذ إلقاء القنابل الذريّة على اليابان في القرن الماضي إلى قتل الملايين من المسلمين في هذا القرن.

---------------

وكالتا الاستخبارات الفيدرالية والمركزية الأمريكية تتفقان على قرصنة روسيا للانتخابات الرئاسية الأمريكية

الجزء الأول من مؤتمر أوباما الصحفي سيطر عليه نقاش التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وخصوصًا التسريب الكبير للبريد الإلكتروني الداخلي الخاص بالحزب الديمقراطي من خلال ويكيليكس. وبحسب واشنطن بوست: فإن مدير المخابرات الفيدرالية FBI جيمس كومي ومدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر يتفقان مع تقييم CIA في أنّ روسيا تدخّلت في انتخابات 2016 بهدف مساعدة دونالد ترامب على دخول البيت الأبيض، كما كشف مسؤولون يوم الجمعة، وأصدر أوباما تحذيرًا عامًا إلى موسكو أنها قد تواجه الرّد.

في التقرير نفسه حول تعليقات أوباما على الأمر خلال مؤتمره الصحفي "أنا أعتقد أننا تعاملنا مع الموضوع كما يجب"، قال أوباما عن تحقيقات القرصنة وعن الاتهام الرسمي لغاية شهر قبل الانتخابات، وأضاف "لقد سمحنا للأجهزة القانونية والمخابرات القيام بعملهم بدون تأثير سياسي". في الواقع، وتناقضًا مع تأكيد أوباما، فإنّ الأجهزة القانونية والاستخبارات دائمًا ما تدخلوا جدًا في الأمور السياسية حتى داخل أمريكا.

إن التدخل الفاشل لمدير FBI كومي في اللحظة الأخيرة للانتخابات الرئاسية، كما ذكر أيضًا في المؤتمر الصحفي، كانت فقط المحاولة الأكثر وضوحًا للتدخل السياسي، على الأرجح أن كومي كان حقيقةً يحاول مساعدة هيلاري كلينتون من خلال طرح الموضوع في تلك اللحظة بالذّات في محاولة لتبرئة ساحتها من الفعل الخاطئ. ومع ذلك فإن تدخل كومي السيئ قد زاد من الشكوك حول أفعال كلينتون، وقد ورد عنها أنها اتهمت كومي بالتسبب في خسارتها في مقاطعات انتخابية متعددة.

في النظام الأمريكي المبادئ موجودة لإجبار الآخرين على القيام بأعمال معينة. إن أفعال الغرب نفسه متأثرةً جدًا ودائمًا بالمصالح المادية.

---------------

وزارة الدّفاع الأمريكية تطالب بإعادة الطائرة الأمريكية بدون طيّار التي احتجزتها الصين في بحر الصين الجنوبي

بحسب نيويورك تايمز: طالبت وزارة الدفاع الأمريكية - البنتاغون - يوم الجمعة بإعادة طائرة أمريكية بدون طيار احتجزتها الصين، في الوقت الذي يتحرك فيه طاقم أمريكي لاستعادتها. هذه الحلقة الأخيرة تهدد بزيادة التوترات في المنطقة المليئة أصلاً بالتنافس بين القوى العظمى.

تعقبت سفينة حربية صينية بوديتش - سفينة تابعة للحربية الأمريكية - في المياه الدولية لبحر الصين الجنوبي عندما أرسل الصينيون قاربًا صغيرًا اختطف المركبة المائية بدون إنسان، كما أورد البنتاغون. متجاهلةً الطلبات الأمريكية عبر الراديو لإعادة المركبة المائية، استمرت السفينة الصينية في الإبحار بعيدًا.

تمثّل هذه الحادثة الموقف الأكثر توترًا بين بكين وواشنطن منذ 15 عامًا وحدثت بعد يوم من إشارة الصين أنها وضعت أسلحة على سلسلة من الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

إن احتجاز المركبة أدّى إلى احتجاج رسمي من الولايات المتحدة في وقت تزيد منه الصين في ادّعاءاتها حول بحر الصين الجنوبي وتراقب الولايات المتحدة ورئيسها القادم بحذر. ازدادت التوترات مع الصين بعدما تلقّى دونالد ترمب مكالمة تلفونية من رئيس تايوان، وبدورها استخفّ "بسياسة" صين واحدة تعتبر فيها تايوان إقليماً صينياً وليست دولة مستقلة. كما وذكر أوباما هذا الأمر في مؤتمره الصحفي، وبحسب بلومبيرغ: "بالنسبة للصين، فإن موضوع تايوان مهم كأهمية أي شيء في بطاقة محتوياتها. إن فكرة صين واحدة هي في قلب مفهومها باعتبارها أمّة". كانت هذه أقوال أوباما في مؤتمره السنوي الأخير في البيت الأبيض. وأضاف "إذا ما أرادت قلب هذا الفهم يجب عليك أن تفكر مليًا في العواقب".

ولكن الصين تعلم أن أفعال ترامب ما هي إلاّ استمرار للسياسة الأمريكية الحالية، لذا فهي لم تنتظر دخوله إلى البيت الأبيض حتى تقوم بردّ الفعل.

يمكن للمسلمين تعلّم الكثير من الصراع بين الكفّار. وأهم ما في الأمر أنه يوجد فراغ كبير في النظام العالمي الحالي لصالح دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. توجد بين الكفار صراعات عديدة تمنعهم من التوحد لمنع قيام هذه الدولة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار