March 24, 2013

الجولة الإخبارية 21-3-2013

العناوين:


• رئيس الأركان الأمريكي يقول أن الثورة الشامية جعلت الفهم الأمريكي أكثر إبهاما وأكثر تعقيدا
• أمريكا تواصل دفاعها عن النظام السوري بأنه لم يستخدم الأسلحة الكيميائية ولكنه أساء استعمالها
• أمريكا تعين رئيس وزراء بواسطة الائتلاف الذي أسسته قبل شهور عدة ليكون لها كرزاي سوريا

التفاصيل:

نشرت وكالة رويترز في 19/3/2013 تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي في كلمة ألقاها في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو معهد أبحاث واشنطن قال فيها: "لدينا فهم مبهم جدا للمعارضة والآن أقول أنه أكثر إبهاما". وأضاف: "إنه سينصح بتوخي الحذر عند مناقشة أي خيارات عسكرية في سوريا". وقال: "إن الصراع يثير أعقد مجموعة من القضايا التي يمكن أن يتصورها أحد". وأضاف: "لا أعتقد في هذه المرحلة أنني يمكنني تصور خيار عسكري يخلق نتيجة يمكن تفهمها وحتى يحدث ذلك فإن نصيحتي ستكون توخي الحذر". وكان ديمبسي قد صرح الشهر الماضي أنه يؤيد فكرة تسليح المعارضة السورية وأن ذلك يساعد على إنهاء الأزمة بسرعة أكبر وتجنب انهيار مؤسسات الدولة". وقال: "إن أية إجراءات سيقودها حلفاء واشنطن ونحن نؤمن بقوة أن الحل في سوريا يأتي من خلال الشركاء لأن هناك احتمالا أكبر أنهم سيتفهمون تعقيدات الوضع هناك أكثر مما نتفهمه". فرئيس هيئة الأركان الأمريكية يعبر عن الموقف الأمريكي تجاه الثورة الشامية المباركة التي حيرت الأمريكان وجعلتهم في حيرة من أمرهم يتخبطون في الحلول. وسبب ذلك أن هذه الثورة الشامية هي ثورة مخلصة خرجت من صميم الشعب ولم تستطع أمريكا أن تجعل عملاءها يمسكون بزمامها ويخدعون الثوار وعامة الناس حتى الآن. فأرادت تركيعهم لمخططاتها ولعملائها ومنعت عنهم السلاح وكافة الإمدادات وأطلقت العنان لعميلها بشار ولنظامه ليفتك في أهل الشام المسلمين ويدمر بلادهم ويخرب بيوتهم وينتهك أعراضهم. ومع ذلك باءت بالفشل فأصبح الوضع بالنسبة لها أكثر إبهاما من ذي قبل. وهذا يثبت أن أمريكا أعجز عن أن تعمل شيئا إذا كان الطرف المقابل مخلصا وصاحب إرادة صادقة وعزيمة ثابتة لديه الوعي التام، وهي لا تقدر أن تعمل إلا عن طريق العملاء الذين تسميهم حلفاء أو شركاء في المنطقة. فلو كان الذين استلموا الحكم في مصر أو في تونس أو في غيرهما يتمتعون بهذه الصفات لعجزت أمريكا عن أن تفعل أدنى شيء تجاههم ولزادت حيرتها وزاد الأمر إبهاما وتعقيدا في مخيلتها العاجزة إلا أمام العاجزين الذين لا يتمتعون بهذه الصفات والذين تتمكن من خداعهم وتسييرهم، ولأصبحت تتخبط ولاضطرت إلى الاستسلام للأمر الواقع؛ وهو أن الأمة الإسلامية قد تخلصت من حالة الخنوع والاستسلام ومن تبعية الأنظمة للمستعمر التي تحكمها بأوامره، وأصبح لها نظاما مستقلا له شأن آخر. وعندئذ تضطر أمريكا للجوء إلى رسم سياسة تتعامل فيها مع أمة عزيزة لها كيان مستقل عن الاستعمار ندّاً لندّ لا كما هو الحال في الوقت الراهن حيث تعتبرها أمة ضعيفة خانعة وأنظمتها تابعة وحكامها عملاء يتوسلون أمريكا والغرب وصندوقهم المالي ومجلس أمنهم لمساعدتهم ولحل مشاكلهم.


-------------


واصلت أمريكا دفاعها عن النظام السوري حيث نقلت (سي ان ان الأمريكية) في 19/3/2013 عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية لم تكشف عن هويتهم بأن الحكومة السورية لم تستخدم الأسلحة الكيميائية ضد سكان حمص في كانون الأول/ديسمبر الماضي بحسب ما أظهره تحقيق لوزارة الخارجية الأمريكية أجري من القنصلية الأمريكية في اسطنبول، ولكن يبدو أنها أساءت استخدام غاز يستعمل في مكافحة أعمال الشغب. وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد دافع عن النظام السوري حيث طالب المعارضة بأن تجلس مع الأسد وتفاوضه. وهي عندما جعلت استعمال السلاح الكيماوي خطا أحمر للوقوف في وجه النظام السوري كانت قد سمحت له أن يستخدم أسلحة تفوق الأسلحة الكيماوية في القتل والتدمير مثل صواريخ سكود والطائرات وبراميل الغازات وكافة الأسلحة التي أحالت البلاد إلى دمار وقتلت أكثر من 70 ألفا خلال سنتين. مع العلم أن أسلحة النظام البعثي العراقي الكيماوية التي تدخلت أمريكا من أجلها قتلت 5 آلاف فقط، فاتخذتها ذريعة للعدوان على العراق واحتلاله وتدميره. وفي المقابل يقوم النظام السوري البعثي باتهام المعارضة باستخدام الأسلحة الكيماوية بضرب صاروخ في خان العسل بحلب، ويبدو أن النظام البعثي الإجرامي ضرب هذا الصاروخ الكيماوي وادعى أن المجاهدين قد أطلقوه ليكون مبررا له لاستخدام الأسلحة الكيماوية كما استخدمها رفقاؤه البعثيون في بغداد من قبل.


-----------

أعلن الائتلاف الوطني السوري المؤسَّس والمسيَّر أمريكيّاً في 19/3/2013، أعلن شخصا علمانيا يحمل الجنسية الأمريكية اسمه غسان هيتو ليكون رئيس وزراء مؤقتا يمثل الائتلاف كهيئة سياسية تنفيذية. وقد انتخب بأغلبية من قبل أعضاء الائتلاف وأيده ممثلو الإخوان المسلمون الذين تبنوا المشروع العلماني الديمقراطي وتخلوا عن المشروع الإسلامي السنة الماضية في 25/3/2012 في وثيقة أسموها العهد والميثاق، وتعهدوا بالحفاظ على النظام الجمهوري العلماني الديمقراطي وعلى المواثيق والمعاهدات التي عقدها النظام السوري فسقطوا كما سقط غيرهم من الذين تبنوا المشروع العلماني الديمقراطي في مستنقع الخيانة والعمالة والتبعية للغرب فخانوا الله ورسوله والمؤمنين، وقد نسوا أن ربهم قد توعد كل من يرتكب هذه الخيانة بالعذاب الأليم وبعاقبة الخزي في الدنيا والآخرة. ومن المنتظر أن تأتي ردود الفعل من الثوار المخلصين وكافة القوى السياسية المخلصة برفض الحلقة الجديدة من التآمر على الثورة الشامية المباركة بتأسيس حكومة عميلة تابعة للغرب فكريا وسياسيا وبرئاسة عميل أمريكي ككرازي أفغانستان الذي يحمل الكرت الأخضر الأمريكي ويخدم أمريكا كمواطن أمريكي. ويأتي ذلك تزامنا مع طلب الجامعة العربية المسيرة أمريكيّاً من الائتلاف الوطني السوري أن يشكل هيئة سياسية تنفيذية لتمثل سوريا بدل نظام بشار أسد الذي أيقنت أمريكا أنه ساقط لا محالة بإذن الله رغم عملها الدؤوب لإطالة عمره لمدة سنتين من خلال طرق شتى حتى تتمكن من إيجاد البديل، وكذلك خوف أمريكا وعملائها اللاهثين وراء المناصب وجمع الأموال من إعادة المخلصين السلطان في بلاد الشام للأمة لتنصب خليفة يحكمها بشرع الله بعدما رأت إصرار الشعب وصموده وثباته وتقدم الثوار المجاهدين في ميادين المعارك ضد النظام العلماني المجرم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار