June 22, 2011

الجولة الإخبارية 21-6-2011

العناوين:


• المجلس الانتقالي يتذمر من الناتو والأخير يقصف الثوار والمدنيين تحت غطاء الخطأ
• آشتون: الأسد يجب أن يبدأ الحوار، وبن حلي: الجامعة العربية ليست لتلبية مطالب الشعب العربي
• عباس: برنامج الحكومة القادمة هو برنامج الرئيس والمفاوضات من مهام المنظمة


التفاصيل:


بدأ المجلس الانتقالي بالتذمر من خذلان الدول الغربية له، وبدأ يظهر للمتابع الأجندات الاستعمارية التي تقف خلف تدخّل الناتو في ليبيا، والتنافس الاستعماري الحاصل بين دوله، وأنه ليس حريصا على تفوق الثوار أو قضائهم على نظام القذافي بل حريص على تمرير مخططاته ولو حتى بقصف الثوار كما فعل السبت تحت ذريعة الخطأ.


فقد قال علي الترهوني مسؤول النفط والمالية بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي السبت أن المال بدأ ينفد من المعارضة التي تخوض حربا طويلة للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي، واتهم الغرب بعدم الوفاء بتعهداته بتقديم مساعدة مالية عاجلة. وجاءت مناشدة الترهوني في حين تظهر تصدعات في حلف شمال الأطلسي بخصوص حملة القصف المستمرة التي ينفذها منذ ثلاثة أشهر ضد قوات القذافي حيث يبدو على بعض الحلفاء الإجهاد من المهمة، وتتهم الولايات المتحدة بعض الحلفاء الأوروبيين بعدم بذل ما يكفي من الجهد.


وفي سياق متصل أعلن مسؤولون ليبيون أن نحو سبعة مدنيين قتلوا في غارة جوية شنها حلف شمال الأطلسي على شرق طرابلس في الساعات الأولى من صباح الأحد.


وأخذ مسؤولون حكوميون ليبيون المراسلين إلى منطقة سكنية في حي عرادة بطرابلس وشاهدوا جثة تنتشل من تحت أنقاض مبنى مدمر.


وقال خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبي للصحفيين في الموقع إن هناك استهدافا مقصودا ومتعمدا للمباني المدنية. وأضاف إن هذه علامة أخرى على وحشية الغرب.


كما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) السبت أن طائرة تابعة له أغارت عن طريق الخطأ على رتل للثوار الليبيين في منطقة البريقة (غرب) في 16 حزيران/ يونيو.


وأوضح الحلف في بيان أنه بعد دراسة التقارير بشأن إحدى ضرباته، لاحظ أنه ضرب قوات الثوار في منطقة البريقة الخميس.


وقال البيان إن "الحلف الأطلسي يؤكد أن الآليات التي أصيبت كانت جزءا من رتل للثوار". وأضاف إن "هذا الحادث وقع في منطقة نزاع بين قوات معمر القذافي والمعارضين".


وخلص بيان الحلف الأطلسي إلى القول "نأسف لكل خسارة بشرية أو أي إصابة ناجمة عن هذا الحادث"!!.


هذا وقال وزير الدفاع الإيطالي إينيازيو لاروسا في مقابلة نشرت يوم السبت 18 يونيو/حزيران أن إيطاليا لا تستبعد الانسحاب من العملية العسكرية الجارية بليبيا بقيادة حلف شمال الأطلسي.


وأوضح لاروسا في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، أن شروع الحكومة بتحديد موعد انتهاء مشاركتها الفعلية بالحرب في ليبيا، سيستهدف تسريع وتيرة العملية الدبلوماسية وبدء مرحلة ما بعد القذافي الانتقالية.


وقال الوزير الإيطالي إن "قيام الحكومة والبرلمان بالنظر في موعد نهائي لمشاركتنا الفعلية يمكن أن يحث حلفاءنا البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين على إيجاد تسوية دبلوماسية للأزمة."


--------


ضمن سياسة مدّ الحبال للنظام السوري، وفي محاولات إعلامية ترمي إلى تضليل الرأي العام وتبرير الصمت المطبق على جرائم الأسد، صرح عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية يوم السبت 18 يونيو/حزيران عن وجود ما سماه "اتصالات" بين الدول العربية حول الوضع في سوريا "وما يمكن عمله في إطار الجامعة العربية".


وأكد موسى، على هامش اجتماع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة الليبية، وجود "قلق" في الدول العربية والمنطقة حيال الأحداث في سوريا الذي دخلت فيه الأزمة السياسية شهرها الرابع.


وقال موسى خجلاً: "هناك قلق لدينا جميعا في العالم العربي والمنطقة على اتساعها بالنسبة للأحداث التي تجري في عدد من المدن السورية... هذا قلق طبيعي، ومشروع ولا يشكل خطة ولا مؤامرة، إنه قلق من أناس على إخوانهم في بلد عربي مهم."


وفي سياق توضيح هذا الموقف الفضفاض صرح نائب الأمين العام للجامعة العربية بن حلّي "أنه لا يمكن أن يصدر أي قرار شجب من الجامعة العربية ضد سوريا لأن الدول الأعضاء يجب أن تتقدم باقتراح إدانة، وهذا لم يحدث، ولن يحدث بسبب وجود عدد من الدول العربية مؤيدين للنظام السوري ومنها الإمارات"، وقال بن حلّي "الجامعة العربية لتسيير مصالح الحكومات العربية وليست لتلبية مطالب الشعب العربي."


من جانبها، وهي تلعب دور الحريص على داء أهل سوريا وهي كاذبة، قالت كاثرين آشتون المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي إن العنف في سوريا يجب أن يتوقف، وإن الاتحاد الأوروبي سيضغط على الحكومة السورية اقتصادياً وسياسياً لتحقيق ذلك.


وفي ردها على سؤال بشأن عدم تحرك أوروبا لمواجهة ما يحدث في سوريا على غرار التحرك بالملف الليبي "كنا في غاية الوضوح مع الرئيس السوري ونرى ضرورة وقف العنف، كما نمارس الضغط السياسي والاقتصادي، وسوف نواصل ذلك."


وأضافت آشتون، في التصريحات التي نقلتها وكالة الشرق الأوسط المصرية الرسمية للأنباء والتي لا تزال ترى فيها الأسد رئيساً لسوريا وتمد له في الغيّ مدّاً: "يجب أن يستمع الأسد لما يقوله الشعب السوري، وأتصور أن الحوار كان يجب أن يتم منذ أسبوعين."


---------


خلافاً لما سوّق من مبررات لتوقيع اتفاقية المصالحة في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، أبان رئيس السلطة عن الأهداف التي تقف خلف هذا التوقيع.
فقد أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن برنامج الحكومة القادمة سيكون برنامج الرئيس، أي برنامج المفاوضات، وأكد أن المفاوضات ستكون من مهام منظمة التحرير الفلسطينية.


جاء ذلك خلال استقباله، مساء السبت، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف.


ويتابع عباس اللقاء بمسؤوليين أوروبيين ومبعوثيين أمريكيين لمواكبة آخر مستجدات العملية السلمية، والجهود الدولية المبذولة لإحياءها في محاولة دولية لاستباق الثورات وتسكين هذه الجبهة لما لها من انعكاسات على الثورات في البلدان العربية.


وأكد الرئيس أن اتفاق المصالحة الفلسطينية سيسهم في دفع عملية السلام، من خلال توحيد شطري الوطن، وتشكيل حكومة توافق وطني تعمل على إعادة إعمار قطاع غزة والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار