الجولة الإخبارية 21-8-2011
August 27, 2011

الجولة الإخبارية 21-8-2011

العناوين:

خطة لتقسيم ليبيا بعد القذافي إلى خمسة أقاليم

جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي في بكين يسلم رسالة تطمين للقيادة الصينية

أوغلو وزير خارجية تركيا: يجب محاربة المسلحين بطريقة لا يعاني منها المواطنون السوريون

ملك المغرب محمد السادس يطالب الأحزاب السياسية المغربية إفساح المجال للشباب في الحياة السياسية

التفاصيل:

تقدم الثوار في ليبيا نحو المعقل الأخير لطاغيته وسط طرابلس العاصمة، وجاء هذا التقدم بعد التصريح الذي أدلى به مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي للصحافة وقال فيه ( إن نهاية القذافي باتت قريبة جدا وإن نهايته ستكون مأساوية مع تقدم الثوار باتجاه العاصمة الليبية ). وكان تصريح عبد الجليل هذا عقب الاجتماع الذي جمعه في بنغازي مع جفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية والذي قال بدوره في المؤتمر الصحفي المشترك إن أيام القذافي الباقية في الحكم معدودة، واعتبر فيلتمان ( أن الموقف يتحرك في غير صالح القذافي وأن المعارضة تحقق مكاسب ملموسة على الأرض، وتزداد قواته ضعفا وحان الوقت للقذافي كي يرحل، ونعتقد أن أيامه أصبحت معدودة ). وحث فيلتمان قادة المعارضة الليبية على العمل معا من أجل إقامة حكم يسوده القانون وبناء مؤسسات مسؤولة. وفي هذه الأثناء تبنى المجلس الوطني الانتقالي ببنغازي دستوراً لمرحلة ما بعد القذافي، يتخلى بموجبه المجلس عن السلطة خلال ثمانية أشهر، كما أصدر قرارا بتقسيم البلاد إلى خمس مناطق، منطقة برقه وفزان وقسمت طرابلس إلى ثلاث مناطق؛ طرابلس ومصراته وجبل نفوسة وعاصمته مدينة يفرن ليكون لأمازيغ ليبيا استقلالا في القرار الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. وقال مصدر الخبر الذي نشرته صحيفة ليبيا اليوم 19/8/2011 ( إن كل إقليم سيحصل على نسبة إضافية من الثروات الموجودة في أراضيه ). وتجدر الإشارة بأن موارد النفط والغاز وكذلك خزان المياه الجوفية تقع في منطقة برقه وعاصمتها بنغازي، فهذا القرار الذي يجس النبض به المجلس الانتقالى لا يقل خطورة عن قرار الاستعانة بالناتور الذي اتخذه، فهو يؤسس لعملية تقسيم ليبيا، وهو ما أشار له وزير خارجية تركيا في حديثه للصحافة في عاصمة جنوب أفريقيا بريتوريا حيث قال ( تركيا ضد تقسيم ليبيا وتريد رؤيتها حرة وديمقراطية ).

--------

رفض جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي 21/8/2011 في ختام زيارته للصين التي استمرت خمسة أيام الادعاءات القائلة بأن قوة الولايات المتحدة الاقتصادية في انحدار وقال إن الولايات المتحدة لن تتخلف أبدا عن سداد ديونها، وأضاف، نحن في أمان وديون الولايات المتحدة يجب معالجتها من داخل الولايات المتحدة. وأضاف ( يجب أن تفهموا أنه لا أحد يهتم أكثر منا نحن بهذا الأمر فالأمريكيون يمتلكون 87 في المئة من جملة أصول أمريكا و69 في المئة من سندات خزانتنا بينما تملك الصين واحدا في المئة من الأصول المالية وثمانية في المئة من سندات الخزانة، لذلك فإن اهتمامنا لا ينصب على مجرد حماية الاستثمارات الصينية نحن لدينا مصلحة عليا في حماية الاستثمار والولايات المتحدة لم تتخلف قط ولن تتخلف أبدا ). ودعا الصين التي يعتبرها الأمريكيون قوة صاعدة أنانية تهتم في المقام الأول بمصالحها لوجوب لعب دور عن طريق شراء المزيد من السلع والخدمات أمريكية الصنع. وقد قال رئيس الوزراء الصيني ( ون جيا باو ) أنه تلقى رسالة تطمين من بايدن. وتعتبر الصين أكبر مقرض أجنبي للولايات المتحدة. ودعا بايدن الصين إلى بذل مزيد من الجهد لكبح جماح كوريا الشمالية وإيران. وأمريكا التي تقدر أهمية الصين في الكثير من القضايا، قرر الرئيس الأمريكي تدعيم العلاقات الثنائية معها حيث جاءت زيارة أوباما إلى بكين في خريف 2009 لتدشين مرحلة لقاءات القمة الثنائية التي تتم على مستوى الرئاسة في إطار ما يعرف بمجموعة الاثنين الجيوسياسية وهي خطوة لجر الصين لتطوير الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

--------

أعلن وزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو أن السلطات السورية يجب أن تضمن الأمن في البلاد وأن توقف فورا العمليات العسكرية ضد المدنيين. وقال أوغلو خلال مؤتمر صحفي عقب مباحثات مع وزير خارجية جنوب أفريقيا أثناء زيارته لبريتوريا ( عندما يجري الجيش السوري عمليات عسكرية في المدن فإن ذلك يذكر بتكتيك العقوبات الجماعية). وأضاف (يجب محاربة المسلحين بطريقة لا يعاني فيها السكان المدنيون ). وفي تراجع ملحوظ لموقف تركيا قال أوغلو ( إن تركيا تعمل على مبدأ عدم وجود أي مشاكل مع الجيران وأن ما يحصل في الدولة المجاورة يعتبر بالنسبة لأنقرة شأنا سوريا داخليا ).

--------

قال الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة العيد الوطني للمغرب ( يجدر بالأحزاب السياسية أن تفسح المجال للطاقات الشابة بما يفرز نخبا مؤهلة كفيلة بضخ دماء جديدة في الحياة السياسية والمؤسسات الدستورية ). وأضاف أن عمادنا في ذلك هو الدينامية الخلاقة لشبابنا، وأن شباب المغرب الواعي والمسؤول يوجد في صلب مشروع التحديث الدستوري والسياسي. جاء هذا الخطاب بعد إقرار الدستور الجديد الذي تنازل فيه ملك المغرب عن بعض صلاحيته، وانتفاضة المغرب في 21/2/2011. وهي محاولة من جانب ملك المغرب لاحتواء جيل الشباب. وقال ملك المغرب ( إنه آن الأوان للقطيعة النهائية مع الممارسات الانتخابية المشينة التي أضرت بمصداقية المجالس المنتخبة أساءت لنبل العمل السياسي ).

ومن ناحيتها دعت منظمات شبابية إلى تخصيص حصة للشباب على اللوائح الانتخابية في الاقتراع الذي سيجري في 25/11/2011 القادم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار