February 23, 2011

الجولة الإخبارية 21/02/2011م


العناوين:

  • مرتزقة القذافي يرتكبون أفظع المجازر بحق المواطنين الليبيين العزل
  • الإخوان المسلمون يبالغون في الدعوة إلى إقامة دولة لا دينية
  • الدول الغربية الاستعمارية ترصد أموالاً جديدة لتركيز نفوذها في مصر وتونس


التفاصيل:


يقوم نظام الطاغية معمر القذافي في ليبيا باقتراف مجازر وحشية بحق المتظاهرين الليبيين مستخدماً المروحيات والقذائف الصاروخية ومستخدماً كذلك مجموعة من المرتزقة الأفارقة مزودين بالأسلحة البيضاء وبمسدسات وأسلحة أخرى يرتكبون مجازرهم ضد المدنيين وهم يرتدون ملابس مدنية.


وقد أصدرت المنظمات الحقوقية بيانات تصور فظاعة الجرائم التي تقترفها سلطات النظام الإجرامي الحاكم في ليبيا فقالت المسؤولة عن قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش سارة واطسون: "إن الاعتداءات الهمجية التي شنتها قوات الأمن على متظاهرين مسالمين تكشف حقيقة وحشية تعامل معمر القذافي مع أي حركة اعتراض داخلية".


وبالرغم من هذه الوحشية فقد اتسع نطاق الاحتجاجات ضد النظام الوحشي الحاكم ووصلت مدناً ليبية عديدة إضافة إلى مدينة بنغازي التي تشكل مركز الثورة ضد النظام، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة في مدن البيضا وأجابيا ودرنة والكفرة والزنتان ومحيط العاصمة طرابلس الغرب نفسها.


وقام المتظاهرون في كثير من هذه المدن بتدمير المقارّ الأمنية ومقار ما يُسمى باللجان الثورية وهي المسمى الرسمي لنظام الحكم في ليبيا.


كما دمَّر المتظاهرون وثن الكتاب الأخضر الذي يدعو القذافي الشعب في ليبيا إلى تقديسه وتعظيمه أكثر من تقديس وتعظيم القرآن الكريم ذاته.


وقد بلغ عدد القتلى نتيجة مجازر النظام ضد المتظاهرين عدة مئات فيما بلغ عدد الجرحى الآلاف. لكن كل هذا القمع الشديد وتلك المذابح المتكررة التي ترتكبها سلطات النظام ومرتزقته ضد التظاهرات السلمية لم تفت من عضد المواطنين الذين كسروا حاجز الخوف واستمروا في تحدي بطش النظام، وتمكنوا من السيطرة على مناطق كبيرة في ليبيا. وانحاز إليهم جزء كبير من قيادات الجيش الليبي والشرطة الليبية وما هي سوى فترة وجيزة ويسقط هذا النظام السلطوي الوحشي كما سقط من قبل نظيراه الدكتاتوريان في مصر وتونس.


-------


يتسابق أقطاب الإخوان المسلمين في مصر وخارجها في الدعوة إلى إقامة دولة لا دينية تحت مسمى الدولة المدنية، بل ويُشدِّد بعضهم على تحديد ماهية الدولة التي يريدون إيجادها ويصفونها صراحة بأنها دولة ديمقراطية وليست إسلامية، فيقول عبد المنعم أبو الفتوح مخاطباً الغرب عبر صحيفة تاغز تسايتونغ الألمانية: "إن جماعة الإخوان المسلمين تؤيد فكرة دولة مستقلة ديمقراطية تراعي وحدة جميع المصريين"، وأضاف: "إن الشريعة لا تعني قطع اليد بل تعني الحرية والعدالة والتنمية" وساوى بين الشريعة الإسلامية والشرعة الدولية فاعتبر أن: "الإسلام والقانون الدولي يشددان على احترام الاتفاقيات".


وأما المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين الدكتور سعد الكتاتني فأدلى بتصريحات على موقع CNN بالعربية جاء فيها: "إن الجماعة تحترم جميع المعاهدات الموقعة بين مصر وإسرائيل، وإن الجماعة عارضت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل حينما كانت تناقَش، ولكن عندما تم توقيعها وأُقرت أصبحت واقعاً ومعاهدة يجب احترامها".


وبالنسبة للانتخابات الرئاسية المقبلة قال: "إن الجماعة بمصر لن يكون لديها مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وسيقتصر وجودهم في الحياة السياسية والاجتماعية من خلال مجلس الشعب والشورى"، وأضاف: "تريد الجماعة الحصول على ثلث مقاعد البرلمان وليس الأغلبية لاسيما وأنه طبقاً لقوانين مجلس الشعب فإن تمرير أي قرار يجب أن يوافق عليه ثلثا أعضاء المجلس، لذا فإن الجماعة لا تريد السيطرة حتى يكون هناك حياة ديمقراطية سليمة" ونوَّه إلى أن: "جماعة الإخوان لديها اتفاق تام على أن مصر دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية".


وأما القيادي الإخواني في الأردن أبو بكر فاعتبر كلام الكتاتني فيه [حكمة تتعلق برؤية الجماعة في الإصلاح المتدرج]. فيما اعتبر القيادي في حماس أحمد يوسف المستشار السابق لإسماعيل هنية رئيس وزراء سلطة غزة بأن: "النظرة الجديدة لجماعة الإخوان المسلمين هي سبب استبعادها من قائمة المنظمات المتطرفة واعتبار الإخوان تياراً معتدلاً وإدراكهم أن الغرب لن يتعاطى مع حركة تتصدر الشارع السياسي بخلفيات إسلامية إضافة إلى لغة الخطاب ومرونتها بعيدة عن لغة التهديد والوعيد".


إن هذه التصريحات الصادرة عن أقطاب في مدرسة الإخوان المسلمين تظهر قابلية جماعة الإخوان واستعدادهم للانخراط في المشاريع الأمريكية والغربية للمنطقة واعتبار الحركة جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني المنسجم مع الأطروحات السياسية الواقعية التي لا تمانع من العمل والتنسيق مع أعداء الأمة بحجة المصلحة والضرورة.


إن حركة الإخوان بعد تقديم هذه التنازلات الجديدة لا يمكن تمييزها عن أي حركة وطنية أخرى غير إسلامية وأن مطالبها تتساوق وتتوائم مع مطالب الحركات العلمانية.


--------


في محاولة منها لعدم تحرر مصر وتونس من ربقة النفوذ الغربي بعد نجاح الثورات فيهما بإسقاط مبارك وبن علي تسعى الدول الغربية الاستعمارية لشراء الذمم في مصر وتونس لتركيز النفوذ الاستعماري فيهما.


فقد قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن بلادها ستقدم مبلغ 150 مليون دولار إلى مصر لمساعدتها في مجال التحول الديمقراطي على حد تعبيرها وقالت: "يسرني أن أعلن اليوم أننا نعيد برمجة 150 مليون دولار لمصر لنضعها في وضع يمكنها من دعم الانتقال إلى الديمقراطية والمساعدة في تحقيق الانتعاش الاقتصادي".


وأما بريطانيا فقد تعهد وزير خارجيتها ويليام هيغ يوم الثلاثاء الماضي بدعم ما أسماه تطلعات الشعب التونسي إلى الديمقراطية، وقال بأن بريطانيا رصدت 5 ملايين جنيه استرليني لدعم مشاريع الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط على حد قوله، وجاء حديث هيغ عن دعم بريطانيا لتونس خلال مؤتمر صحفي عقده في تونس بعد محادثات أجراها مع رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي ومع وزير التخطيط التونسي محمد النوري الجويني.


وأما فرنسا التي تعتبر أكبر شريك اقتصادي لتونس فإنها تَعِد تونس باستخدام نفوذها في الاتحاد الأوروبي للدفع باتجاه التسريع في منح تونس وضعاً متميزاً في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بحيث تكون الرسوم الجمركية المتعلقة بالتجارة مع تونس رسوماً تفضيلية في المبادلات إضافة إلى تسهيل نظام منح التأشيرات.


وهكذا تسعى كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وهي الدول الاستعمارية التقليدية إلى تعزيز نفوذها في مصر وتونس وإلى الاستمرار في الحفاظ على نفوذها فيهما.


إلا أن هذه الأموال التي تنفقها تلك الدول الاستعمارية على مصالحها في بلاد العرب والمسلمين لن تنفعها أبداً عندما تحين الظروف ويأتي زمن التغيير الحقيقي وهو أقرب كثيراً مما يتخيله الغربيون فيتم فيه كنس الوجود الأمريكي والأوروبي كنساً تاماً من بلاد المسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار