الجولة الإخبارية 22-01-2017م
الجولة الإخبارية 22-01-2017م

العناوين:   · الثورة السورية ما زالت قادرة على إسقاط نظام الطاغية · النزاع على جزيرتي تيران وصنافر باطل · آل سعود لشدة خوفهم على ذهاب ملكهم يقدمون ما تريده أمريكا ترامب · مسؤول أمريكي يشير إلى أن سيف العقوبات سيبقى مسلطا على السودان

0:00 0:00
السرعة:
January 21, 2017

الجولة الإخبارية 22-01-2017م

الجولة الإخبارية

2017-01-22م 

العناوين:

  • · الثورة السورية ما زالت قادرة على إسقاط نظام الطاغية
  • · النزاع على جزيرتي تيران وصنافر باطل
  • · آل سعود لشدة خوفهم على ذهاب ملكهم يقدمون ما تريده أمريكا ترامب
  • · مسؤول أمريكي يشير إلى أن سيف العقوبات سيبقى مسلطا على السودان

التفاصيل:

الثورة السورية ما زالت قادرة على إسقاط نظام الطاغية

قال وزير خارجية روسيا لافروف يوم 2017/1/17 في مؤتمر صحفي بموسكو "دمشق كانت ستسقط خلال أسبوعين أو ثلاثة بيد "الإرهابيين" عندما تدخلت موسكو لدعم الرئيس السوري بشار أسد". والجدير بالذكر أن روسيا تدخلت بإيعاز من أمريكا حيث اجتمع الرئيس الأمريكي أوباما مع الرئيس الروسي بوتين يوم 2015/9/29 بنيويورك وفي اليوم التالي أمر بوتين قواته بالتدخل في سوريا.

وتصريح لافروف يثبت أن الثورة قوية قادرة على إسقاط النظام المجرم، فما على الثوار المخلصين إلا أن يصححوا مسارهم ويختاروا قيادة سياسية واعية صادقة كحزب التحرير ويسقطوا قادة التنظيمات الخائنة ويقطعوا صلتهم بتركيا والسعودية وغيرها من الدول التي تتآمر عليهم.

---------------

النزاع على جزيرتي تيران وصنافر باطل

أصدرت المحكمة الإدارية العليا في مصر يوم 2017/1/16 حكما نهائيا ببطلان توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع السعودية تضمنت نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافر بالبحر الأحمر للسعودية. وقد أثارت الاتفاقية التي وقعها في نيسان/أبريل الماضي حاكم مصر السيسي مع ملك آل سعود سلمان بن عبد العزيز أثناء زيارته للقاهرة، أثارت احتجاجات في مصر تتهم حكم السيسي بالتنازل عن الجزيرتين للسعودية مقابل مساعدات سعودية لنظام السيسي. فقضت المحكمة الإدارية العليا في جلسة بثت على الهواء مباشرة برفض طعن الحكومة على حكم أصدرته محكمة القضاء الإداري الأدنى في حزيران/يونيو الماضي ببطلان توقيع ممثل حكومة السيسي على الاتفاقية. فأعلنت المحكمة في منطوق حكمها أنه "قد وقر واستقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافر مقطوع بها وأن دخول الجزيرتين ضمن الأراضي المصرية ما انفك راجحا رجحانا يسمو لليقين ذلك كأثر لسيادتها المستقلة". وعقب النطق بالحكم هلل وكبر المحامون والحاضرون وهتفوا "الله أكبر" "مصرية مصرية" في إشارة إلى الجزيرتين... واعتبروا القرار انتصارا لمصر.

والجدير بالذكر أن مجلس الشورى السعودي أقر تلك الاتفاقية يوم 25 نيسان/أبريل العام الماضي، وعندما أصدرت محكمة القضاء الإداري في حزيران/يونيو الماضي قرارها ببطلان الاتفاقية احتجت السعودية ومن ثم قامت وأبلغت النظام المصري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بقرارها وقف شحنات بترولية من السعودية لمصر بمقدار 23 مليار دولار في إطار دعم النظام مقابل الجزيرتين.

فهذه مواقف غريبة ومتناقضة وبعيدة عن الإسلام فكيف يهللون ويكبرون عندما يتنازعون على أراضٍ قسمها الاستعمار بينهم ومن ثم تصدر المحاكم قراراتها بناء على ذلك التقسيم الباطل؟! ومن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يوجد حدود بين البلاد الإسلامية، ولا يجوز أن يكون بينها حدود ونزاع على جزر، ويجب أن تكون وحدة واحدة في ظل دولة واحدة يحكمها خليفة واحد بالكتاب والسنة، فعندئذ حق لهم أن يهللوا ويكبروا ويعتبروا ذلك انتصارا.

----------------

آل سعود لشدة خوفهم على ذهاب ملكهم يقدمون ما تريده أمريكا ترامب

قال عادل الجبير وزير خارجية نظام آل سعود يوم 2017/1/16 (رويترز) إنه "يشعر بتفاؤل تجاه الإدارة الأمريكية المقبلة لا سيما الطريقة التي تريد أن تستعيد بها النفوذ الأمريكي في العالم واحتواء إيران ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية... وإن السعودية تتطلع للعمل مع الإدارة القادمة في جميع المجالات محل الاهتمام المشترك... وإنها ترحب برغبتها في استعادة دور الولايات المتحدة في العالم ورغبتها في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وبالقطع احتواء إيران" وقال "إن مصالح المملكة تتفق مع مصالح الولايات المتحدة سواء الناحية الجيوسياسية في سوريا والعراق واليمن وإيران أو في قضايا الطاقة والقضايا المالية". وقال: "إن الأهداف التي تريد الرياض وواشنطن تحقيقها هي الأهداف نفسها". في حين إن ترامب هذا الذي يشعر آل سعود ووزيرهم بالتفاؤل تجاهه قال أثناء حملته الانتخابية يوم 2016/8/19 لتلفزيون إن بي سي الأمريكي: "إن السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لقاء ما تحصل عليه منا سياسيا وأمنيا". وقال: "السعودية ستكون في ورطة كبيرة قريبا، وستحتاج لمساعدتنا، لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى"، وذلك في خطوة ليبتزها ويأخذ كافة إيداعاتها الموجودة في أمريكا، ويظهر أن آل سعود لشدة خوفهم على ذهاب ملكهم مستعدون أن يقدموا لأمريكا ترامب ما تريده وتطلبه منهم، حيث ربطوا مصيرهم بالأمريكان وبالغربيين الذين أتوا بهم إلى الحكم وأقاموا لهم دولة مقابل خياناتهم في التمرد على دولة الخلافة العثمانية.

----------------

مسؤول أمريكي يشير إلى أن سيف العقوبات سيبقى مسلطا على السودان

قال القائم بالأعمال الأمريكي في السودان ستيفن كوتسيس الاثنين 2017/1/16 (موقع سودان تربيون) "إن السودان كان شريكا في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أفريقية... وإن السودان اجتهد لتأمين المداخل التي يستغلها الإرهابيون على الحدود السودانية الليبية". وذكر أن "العقوبات المفروضة على السودان منذ 21 عاما اتخذ قراراً برفعها بعد حوار تواصل شهورا بين واشنطن والخرطوم حول خمسة ملفات بينها مكافحة "الإرهاب". وكانت أمريكا قد أعلنت رفع العقوبات يوم 2017/1/13. وقال "مع أن رفع العقوبات فوري لكن هناك فترة ستة شهور للتقييم والمراجعة وللإدارة الجديدة الحق في إلغاء أمر رفع العقوبات". وقال "إن واشنطن ستواصل ضغوطها الدبلوماسية على الخرطوم إذا تطلب الأمر من أجل تعزيز التقدم في الملفات الخمسة الأساسية بالإضافة إلى تعزيز أوضاع حقوق الإنسان والعدالة والمحاسبة والانفتاح السياسي ودعم التحول الديمقراطي وإنهاء النزاع بدارفور ومنطقتي كردفان والنيل الأزرق".

والجدير بالذكر أن قرار رفع العقوبات كان مقابل بيع النظام السوداني لجنوب السودان لأمريكا، عندما ارتكب هذا النظام خيانة عظمى بتوقيعه على انفصال الجنوب واعترافه بهذا الانفصال عام 2011. وسيبقى سيف العقوبات مسلطا عليه كما ذكر المسؤول الأمريكي حتى يقدم التنازلات ويرتكب الخيانات في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وينفذ ما تمليه عليه أمريكا في محاربة الإسلام وحملة دعوته بحجة محاربة (الإرهاب).

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار