الجولة الإخبارية 22-03-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 22-03-2017م مترجمة

العناوين: · أمريكا تستغل النزعة العسكرية لكوريا الشمالية لتواجه الصين · كيان يهود يسارع للمشاركة في غنائم الحرب السورية · أردوغان يتلاعب بمشاعر المسلمين في أوروبا لأهداف سياسية

0:00 0:00
السرعة:
March 21, 2017

الجولة الإخبارية 22-03-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-03-22م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا تستغل النزعة العسكرية لكوريا الشمالية لتواجه الصين
  • · كيان يهود يسارع للمشاركة في غنائم الحرب السورية
  • · أردوغان يتلاعب بمشاعر المسلمين في أوروبا لأهداف سياسية

التفاصيل:

أمريكا تستغل النزعة العسكرية لكوريا الشمالية لتواجه الصين

تتبنى أمريكا موقفاً متشدداً رداً على الاختبارات الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية بعد حديث زعيمها عن التحضيرات لإطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة. وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: "استبعد يوم الجمعة وزير الخارجية ريكس دبليو تيلرسون فتح أية مفاوضات مع كوريا الشمالية لتجميد البرامج النووية والصاروخية، وقال لأول مرة إن إدارة ترامب قد تضطر لاتخاذ إجراءات وقائية "إذا ما رفعوا برنامج أسلحتهم" إلى مستوى غير مقبول".

وفي بيان تيلرسون قبل يوم من زيارته للصين، فقد أوضح أن رفع المواجهة مع الصينيين هو خيار مطروح ومدروس. إن فوائد أمريكا من العدوانية تجاه كوريا الشمالية، هو لاستخدامها كمبرر لوجودها العسكري في محيط الصين منذ الحرب الكورية قبل أكثر من 60 عاماً. لقد حافظت أمريكا على قواتها العسكرية في كوريا الجنوبية منذ ذلك الحين، وأبقت قاعدتها العسكرية في اليابان منذ الحرب العالمية الثانية. إن السبب الحقيقي لتصعيد الخطاب الأمريكي ليس بسبب كوريا الشمالية، بل بسبب زيادة القوة الصينية. إن السياسة المزدوجة للصين مع أوباما في الاحتواء والمشاركة قد تم النظر إليها في واشنطن على أنها قد فشلت في كبح جماح الصين بالشكل الكافي. والآن يتخذ ترامب نهجاً أكثر تحدياً للغز الصيني.

--------------

كيان يهود يسارع للمشاركة في غنائم الحرب السورية

كما شاهدنا مراراً وتكراراً، عندما يشعر الكافرون بانتصارهم على المسلمين، عندها يقعون في صراع بين بعضهم حول الغنائم. وفقاً للموقع الروسي سبوتنيك: "أفاد الجيش السوري يوم الجمعة أن الدفاع الجوي السوري قد أسقط طائرة حربية لكيان يهود وأصاب أخرى، بعدما اخترقت أربع طائرات لكيان يهود المجال الجوي للبلد الذي مزقته الحرب واستهدفت قوات عسكريةً قرب تدمر".

إن كيان يهود كما هي باقي الدول كسوريا وإيران وتركيا وغيرها من الدول المشاركة في الحرب السورية يخدمون مصالح أمريكا. وأيضاً فإن أمريكا هي من أحضرت روسيا إلى الحرب. في الواقع، إن هدف أمريكا هو أن يتقاتل الأتباع فيما بينهم، بحيث تبقى هي السيد الأقوى فوق الجميع. إلا أن خوف أمريكا الحقيقي هو سقوط النظام في سوريا من يد عملائها وانتقاله إلى يد المسلمين المخلصين، الذين سيعيدون إحياء الإسلام في سوريا وسيجعلونها النواة لإقامة دولة الإسلام التي ستوحد الأمة الإسلامية بأكملها، وتنهي الاستعمار الأمريكي في العالم الإسلامي. ولذلك فإن أمريكا لا تثق الآن في أهلية وكفاءة أي من عملائها أو أتباعها للحفاظ على السلطة في سوريا، وترغب في إشراك أكبر عدد ممكن في المسألة السورية.

-------------

أردوغان يتلاعب بمشاعر المسلمين في أوروبا لأهداف سياسية

فكما واجه حكام المسلمين الآخرون نهضة المسلمين، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث عن الإسلام للحصول على تعاطف المسلمين، بينما يستمر في الحفاظ وحماية النظم والسياسات غير الإسلامية. إن أحدث الأمثلة على ذلك هو تجديد تركيا لعلاقاتها مع روسيا، بناءً على طلب من أمريكا. مما يشير ويؤدي إلى خيانة مشينة لمسلمي سوريا. والآن، ومع الوعي للأهمية الكبيرة لتصويت الأتراك في أوروبا حول الاستفتاء القادم والذي سيعزز إلى حد كبير من صلاحيات رئيس الدولة، فقد بدأ أردوغان بشن هجوم عنيف على الحكومات الأوروبية، ووجه نداءً إلى مشاعر المسلمين الأتراك الذين يعيشون في أوروبا. وفقاً لنيويورك تايمز: "خاطب الرئيس التركي الأتراك بأنهم "مستقبل أوروبا". حيث حث رعاياه الذين يعيشون في أوروبا على إنجاب الكثير من الأطفال كعمل من أعمال الانتقام ضد الغرب "الظالم"، فقال: "احرصوا على أن تعيش عائلاتكم في أفضل الأحياء، وقودوا أفضل السيارات، اقطنوا أفضل البيوت"، هكذا قال الرئيس أردوغان يوم الجمعة في مدينة إسكيشهر، أثناء حملته حول الاستفتاء الذي من شأنه أن يرسخ سلطته. "أنجبوا خمسة أطفال وليس ثلاثة، لأنكم مستقبل أوروبا. هذا هو الرد الأفضل على الظلم الذي يرتكب ضدكم".

وقبل يوم واحد من هذا، في إشارة إلى القيود الأوروبية التي تستهدف لباس النساء المسلمات، قال في اجتماع حاشد، وفقاً لموقع الأخبار اليومية حريات: "أين هي الحرية الدينية؟ لقد بدأت صراعاً صليبياً ضد الهلال، لا يوجد تفسير آخر، وأنا أقول هذا بوضوح: أوروبا تتحرك بسرعة إلى أيام ما قبل الحرب العالمية الثانية".

يرغب أردوغان باستعادة مكانة السلاطين العثمانيين العظماء دون القيام بأي عمل من الأعمال التي جعلتهم خلفاء وأئمةً لجميع المسلمين. إذا كان أردوغان يرغب في إنهاء الظلم، لماذا إذاً لا يطبق الإسلام؟ وإذا كان يرغب في القتال من أجل المسلمين الذين يعيشون في الخارج، لماذا إذاً يستمر في خدمته الكبيرة لأمريكا التي تعمل بجد للحفاظ على الوضع المتدني والمذل والظالم للمسلمين؟ إن الوريث الحقيقي للسلاطين العثمانيين العظماء سيكون الخليفة الراشد القادم قريباً بإذن الله، والذي سيعيد أمجاد الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار