April 23, 2010

الجولة الإخبارية 22-04-2010م

العناوين:

  • حزب الرئيس السوداني عمر البشير فوجئ بفوزه في الانتخابات، والرئيس التشادي يحذر من حرب أهلية
  • رئيس وزراء كيان يهود يرفض تجميد الاستيطان، والرئيس الأمريكي يؤكد رسوخ العلاقات بين الجانبين
  • الرئيس المصري حسني مبارك يهنئ مجرم مجزرة قانا بعيد الاستقلال

التفاصيل:

تؤكد النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية والإقليمية التي جرت في السودان، فوز حزب البشير بكل مناصب حكام الولايات الأربعة عشر في شمال البلاد، وأكثر من 95 بالمئة من مقاعد البرلمان السوداني والمجالس التشريعية في الولايات، كما فازت الحركة الشعبية لتحرير السودان في ولايات الجنوب العشر وبالمقاعد المخصصة للجنوب في البرلمان القومي. وقال حزب المؤتمر الوطني إنه تفاجأ بالنتائج الأولية للانتخابات والتي أظهرت اكتساحه لمنافسيه، وقال القيادي في الحزب أمين حسن عمر (إن حزبه لم يلجأ إلى التزوير، والنتيجة التي أظهرتها الانتخابات تعبر عن الشعب السوداني، وأضاف أن انتقادات المعارضة للحزب الوطني بتزوير الانتخابات ليست ذات جدوى، وإنما تعكس ضعفها وعدم جاهزيتها للمنافسة. وأكد أن حزبه قرر إشراك جميع الأحزاب السياسية في الحكومة الجديدة التي يعتزم تشكيلها، وليس بحسب ثقل الحزب في الانتخابات كما كان مقررا. وكان البشير قد صرح أنه لن يشكل حكومة قومية وأن الأحزاب التي قاطعت الانتخابات لن تكون جزءا من حكومته الجديدة، وأن الأحزاب الأخرى ستتمثل بحسب ثقلها الذي تفرزه الانتخابات.
إن هذا التغير أملته النتائج وحاجة المؤتمر الوطني للقوى الأخرى في تحقيق الهدف من الانتخابات. وفي الجنوب صار مؤكدا فوز زعيم الحركة الشعبية سلفاكير برئاسة حكومة إقليم جنوب السودان الذي يتمتع بحكم ذاتي، وبهذا تكون الخطوة الأولى لانفصال الجنوب قد أنجزت. ومفاجأة الحزب الوطني التي عبر عنها الرئيس الامريكي بأنها خطوة على طريق الديمقراطية لم تسرّ الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي حذر من أن تقسيم السودان بين الشمال والجنوب سيشكل كارثة على أفريقيا، كما صرح في مقابلة مع مجلة أفريقيا الشابة، حيث قال (إن تقسيم السودان بين شمال وجنوب سيشكل كارثة على أفريقيا، وأضاف: كلنا لنا شمال وجنوب فإذا قبلنا بتفكيك السودان فكيف نواجه محاولات الانفصال الأخرى في أفريقيا). وقال ديبي أول المتضررين من انفصال جنوب السودان (أقولها بصوت عال، أنا ضد هذا الاستفتاء على انفصال جنوب السودان وضد احتمال التقسيم).
وبموجب اتفاق السلام الموقع في 2005 بين أطراف النزاع في السودان فإن الانتخابات التي انتهت الخميس الماضي يجب أن يليها استفتاء في كانون الثاني 2011 على تقرير مصير الجنوب. وأظهر الرئيس التشادي تخوفه من نشوب حرب بين الشمال والجنوب، وأن تكون دولة الجنوب السوداني بؤرة لتأجيج صراع النفوذ على أفريقيا التي لم تعرف الاستقرار.

--------

قال رئيس وزراء كيان يهود نتانياهو لممثلي وسائل الإعلام مقتبسا قول هرتسل (لا تثقوا بمساعدة الغرباء، ولا تثقوا بالكرماء، وعلى الشعب الذي يريد أن يكون منتصب القامة أن يضع ثقته بنفسه) في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عليه لتجميد الاستيطان في القدس. كما أعلن في 20/4/2010 رفضه التام لوقف الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية، وانتقد الرئيس أوباما وقال إن مطلبه وقف عملية البناء لليهود في القدس بعيد عن المنطق ويستحيل أن تقبل به إسرائيل، وقال نتانياهو (يوجد خلاف بيننا في هذا الشأن ونحن نحاول تسويتها بالطرق الودية). ثم قفز للملف الإيراني كما هي عادته مهاجما قادة الغرب قائلا (كنت قد حذرت من خطر التسلح الإيراني النووي قبل أربع عشرة سنة بأن هناك خطر أن يصل السلاح النووي إلى دول إرهابية وتنظيمات إرهابية، ولكن لم يصدقونا). وأضاف (من هنا فإننا لن ننتظر أن يقرر لنا العالم كيف نتعاطى مع الأخطار، فنحن دولة مستقلة لشعب ذاق الأمرّين بسبب الاعتماد على الآخرين، ونحن اليوم نعتمد على أنفسنا). وأكد أن دولته تضع القضية الإيرانية النووية في مقدمة القضايا وتترك كل القضايا الأخرى جانبا. وفي الوقت الذي أعلن فيه نتانياهو موقفه الاستراتيجي هذا، أكد الرئيس الأمريكي على العلاقات المتينة التي تربط بلاده بكيان يهود. جاء ذلك بمناسبة الذكرى السنوية لاغتصاب فلسطين وقيام كيان يهود. وقال أوباما (أنه يتطلع لمواصلة جهودنا مع إسرائيل من أجل السلام والأمن الشامل في المنطقة -الذي يعتبره قضية أمن قومي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية- والتوصل إلى حل على أساس الدولتين، وأكد أن العلاقات بين الطرفين ستزداد رسوخا). وكانت وزيرة خارجيته قد أكدت (أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل لن يضعف، وأن الدولتين ستواجهان المستقبل معا).

--------

بعث الرئيس المصري حسني مبارك برسالة إلى رئيس كيان يهود، مجرم مجزرة قانا شمعون بيرس، يهنئه فيها بقيام الكيان اليهودي. وجاء في الرسالة (أريد استغلال هذه الفرصة لتوجيه دعوة إلى الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ليستأنفا عملية السلام في الشرق الأوسط)، وأضاف (أن استئناف العملية السياسية سيفسح المجال أمام قيام الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب إسرائيل لتعيشا معاً بأمن وسلام).
لقد اعتاد الرئيس مبارك، الذي خانته الذاكرة، السمسرة في ما يسمى بقضية الشرق الأوسط ونسي معاناة الرازحين تحت الاستعمار والمشردين والمحاصرين في غزة الذين عجز عن رفع الحصار عنهم، فهو مشغول بتوريث ابنه والقضاء على حراك الشارع المصري المعارض لسياساته.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار