الجولة الإخبارية  22-1-2010
January 22, 2010

الجولة الإخبارية  22-1-2010

العناوين:

  • سياسة الدولة التركية تجاه دولة يهود يؤكدها وزير الدفاع التركي
  • أمريكا تحتل هايتي تحت ذريعة الإغاثة
  • كشف جديد عن وحشية الأمريكيين ضد أبناء المسلمين الأسرى في غوانتنامو
  • الرئيس السوداني يستعد للاعتراف بانفصال جنوب السودان
  • تآمر وتواطؤ مع الأعداء جديد من دول المنطقة ومن منظمة العالم الإسلامي عن المسلمين

التفاصيل:

قام وزير دفاع دولة يهود إيهود باراك بزيارة تركيا واجتمع مع وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو ومع وزير دفاعها وجدي غونل. فمما قاله هذا الوزير أي وزير الدفاع التركي: "إننا شركاء استراتيجيون مع إسرائيل ما دامت المصالح المشتركة قائمة بيننا". وذكَّر هذا الوزير بأن "تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بقيام دولة إسرائيل". وقال: "إن العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات جيدة، وأنه تم عقد أكثر من 60 اتفاقية بين البلدين".

إن السياسة الخارجية للدولة التركية فيما يتعلق بيهود هي قائمة على الاعتراف بدولتهم المسماة "إسرائيل" وقائمة على توثيق هذه العلاقة بها والحفاظ على كيانها. فتأتي الحكومات وتعمل ضمن هذا الخط العريض للسياسة الخارجية التركية تجاه دولة يهود. ولا تستطيع أية حكومة أن تغير هذه السياسة ما دامت الجمهورية التركية قائمة. ولكن في إطارها تلعب الحكومات التركية المتعاقبة حسب تبعيتها لإحدى الدول الكبرى دورا معينا لخدمة أجندة داخلية أو خارجية فيظهر أحيانا مد وجزر، ولكن لا يؤدي ذلك إلى تغيير هذه السياسة ولا يخرج عن هذا الإطار. وعقلية المسؤولين الذين يتولوون المناصب في الحكومات التركية تفكر ضمن هذا الإطار ولا يمكن أن تخرج عنه، ولا يمكن أن يتعين شخص منهم في هذه المناصب إن لم يهضم ذلك ويعمل ضمن إطاره مهما كانت خلفياتهم الفكرية كما يقال. وهذه السياسة وهذه الأطر وكذلك عقليات المسؤولين الذين يتولوون المناصب هي عكس ما عليه الإسلام وتخالفه مخالفة تامة.

--------

أمريكا عكس كل الدول التي أرسلت مساعدات لهايتي التي انتكبت بزلزال عظيم دمر كثيراً من الأبنية والمساكن على رؤوس أصحابها فذهب عشرات الآلاف من الضحايا وشرد الكثيرون منهم من بيوتهم. فأمريكا أرسلت الآلاف من جنود قوات المارينز مدججين بالسلاح والعتاد، وقالت أنها تريد أن تحافظ على النظام والأمن في هايتي. وقد رابطت قواتها في المطار وبدأت تتحكم به وبالطائرات الآتية والمغادرة. فهذا مظهر احتلالي تحت ذريعة كاذبة اسمها الإغاثة. حتى إن دول العالم فهمت ذلك واحتج بعضها. فقالت فرنسا: "إن على الأمم المتحدة أن تحدد دور الولايات المتحدة الأمريكية في هايتي". وأما رئيس فنزويلا تشافيز فقال: "قرأت عن وصول 3 آلاف جندي من قوات المشاة البحرية الأمريكية (المارينز) المسلحين وكأنهم في حرب، وكأنه ليس هناك ما يكفي من السلاح. كان يتعين أن ترسل الولايات المتحدة الأطباء والأدوية والمستشفيات الميدانية". وقال: "إنهم يحتلون هايتي تحت ستار الإغاثة".

لقد استنفرت أمريكا قواتها واحتلت المطار وبدأ جنودها مدججين بالأسلحة يطوفون الشوارع بذريعة حفظ الأمن. فهذا الفعل كفعل الاحتلال وليس الإغاثة. وقد استنفر رئيسها أوباما الرؤساء السابقين من كلينتون إلى جورج بوش الابن ليقوموا بهذه المهمة. فهذا يدل على مدى اهتمامهم بأمر النفوذ الأمريكي في هايتي. إن أمريكا دولة استعمارية كبرى لا تعرف معنى الإنسانية ولا معنى مساعدة الإنسان، وإنما تعرف كيف تستغل ذلك للاستعمار وللهيمنة وبسط النفوذ على دول العالم. فهذا أصل في السياسة الأمريكية لا يغيره شكل الرئيس أو لونه أبيضا كان أو أسودا.

--------

ذكرت جمعية قانونية بريطانية (ريبريف) وصفت بأنها جمعية خيرية أن الثلاثة من بين المحتجزين في غوانتنامو والذين قال الجيش الأمريكي عنهم بأنهم أول ثلاثة انتحروا في القاعدة الأمريكية في غوانتنامو في ليلة 9/6/2006 باستخدام ملابس وأغطية أسرّة في زنازينهم وهما سعوديان ويمني قد قتلوا ولم ينتحروا. وكانت عائلاتهم قد شككت في انتحارهم لأنهم مسلمون متدينون. وقالت الجمعية القانونية البريطانية "إن وزارة العدل في إدارة الرئيس أوباما رفضت أن تحقق بشكل كامل في الحادث". وقالت الجمعية: "إن الوفاة (لهؤلاء الثلاثة) اعتبرت انتحارا من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش".

إن هذا يدل على وحشية وكذب الأمريكيين وقد فعلوا الأعاجيب في أسرى المسلمين فى غوانتنامو وفي سجن أبو غريب بالعراق وفي سجن باغرام في أفغانستان وفي سجون سرية مخفية في كافة أنحاء العالم. وهذا وجه الأمريكيين الحقيقي وتحاول إدارة أوباما تلميعه ولكن ذلك لا ينطلي على الناس. وأما البريطانيون وهم إخوة الأمريكيين فقد قاموا ويقومون بنفس الأعمال البشعة ضد المسلمين وضد أسراهم وضد بلادهم. ولكنهم في تنافس وتزاحم مع الأمريكيين على الاستعمار والسيطرة فيحاولون أن يفضحوا بعضهم البعض. فبريطانيا بأساليب مختلفة ومنها جمعيات غير حكومية ظاهرا أو خيرية ظاهرا وهي باطنا تخدم السياسة البريطانية تعمل على فضح الأمريكيين لتحقيق مصالحها الاستعمارية وليس حبا في المسلمين ولا انتصارا للإنسانية.

--------

في خطاب للرئيس السوداني عمر البشير أمام حشد من أهل جنوب السودان في مدينة يامييو بمناسبة الذكرى الخامسة لاتفاقية السلام بين الشمال والجنوب عبر عن أمله بأن يصوت الجنوبيون لبقاء السودان موحدا. ولكنه قال: "سنكون أول من يعترف بدولة الجنوب إذا اختاروا الانفصال". وذكر أنه مهما كان خيار الجنوبيين فإنه لا عودة للحرب، بل شدد على ذلك.

إن المرء ليتساءل؛ هل الرئيس السوداني ساذج لا يعي ماذا يقول حتى يتفوه بمثل هذا الكلام عندما يقر بتقسيم بلده وذهاب سلطان المسلمين عن قسم من بلادهم ليمكن الكفار منه؟! فهو بكلامه يهيء الأمور للانفصال ويطمئن الجنوبيين حتى يصوتوا للانفصال. والذي يريد وحدة بلاده يعمل على إخافة المتواطئين على الانفصال لا على طمأنتهم. وإذا لم يكن كذلك فهو متواطؤ على هذا التقسيم وهي خيانة لأمته ولدينه! فالمخلص لأمته ولدينه ولبلده لا يقبل بتقسيم بلده ويدافع عن وحدته مهما أريقت من دماء وأنفقت من أموال ومهما طالت الحرب.

--------

ذكرت جريدة الشرق الأوسط في 20/1/2010 أنها علمت من مصادر مطلعة في منظمة المؤتمر الإسلامي أن القيادة التركية تقود تحركا جادا بالتنسيق مع هذه المنظمة لعقد قمة إقليمية تستضيفها اسطنبول في 26 يناير/كانون الثاني الحالي تضم أفغانستان والباكستان وإيران وطاجيكستان وتركمانستان إضافة إلى الصين. كما ستشارك السعودية والإمارات بصفة مراقب. وذكرت أن رئيس الوزراء التركي أردوغان الذي يزور السعودية حاليا بحث هذا الأمر هناك. وذكرت الجريدة أن هذه المصادر ذكرت لها أن القمة تهدف إلى حل إقليمي لأزمة أفغانستان يشرك في طياته دول المنطقة التي تحظى بعضوية المؤتمر الإسلامي في ظل تأزم الوضع الأفغاني، وإلقائه بظلال الإرهاب والتطرف على دول الجوار. وقالت الجريدة أن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إحسان أوغلو قد صرح بأن مبادرته بعقد مؤتمر العلماء المسلمين في أفغانستان والذي أُجّل بسبب تداعيات الانتخابات الأفغانية وسط سعي غربي حثيث من أجل دمج المنظمة في حل شامل يضمن عزل حركة طالبان عن فكر القاعدة ويطرح فكرا معتدلا يمهد الطريق أمام تسوية سياسية جذرية.

في عرف هؤلاء القوم؛ فإن تأزم الوضع في أفغانستان معناه تورط أمريكا وظهور هزائم لها، وازدياد الإرهاب والتطرف معناه ازدياد قوة المجاهدين وانتصاراتهم. والسعي الغربي الحثيث من أجل دمج منظمة المؤتمر الاسلامي أي مشاركتها في حربها ضد الإسلام بجعل المسلمين يتخلون عن فكر الجهاد الذي تخلت عنه المنظمة ودولها في مؤتمر دكار في السنغال عام 1998 وتجعلهم يقبلون بالحلول الغربية والهيمنة الغربية كما تقبل هذه المنظمة بها. والقيادة التركية النشطة في خدمة الاستعمار الأمريكي لا تتوقف عن نشاطها فتريد أن تعمل شيئا لصالح الأمريكان لتخرجهم من مأزقهم في أفغانستان بأن تجمع معها دولا تسير في ركب الأمريكان علنا كأفغانستان والباكستان أو سرا كإيران أو تنسق مع الأمريكان في السياسة الدولية على أمل تحقيق مصالح دولية لها كالصين وهي التي تشترك أيضا مع الأمريكان في حربها على الإسلام والمسلمين فتتلاقى مصالحها مع الأمريكيين. فكل الأعداء في الخارج وعملائهم في الداخل تتلاقى مصالحهم في حرب الإسلام السياسي كما يسمونه ويطلقون على دعاته بالمتطرفين وعلى المجاهدين بالإرهابيين وعلى المستسلمين الذين يقبلون بالنفوذ الغربي أو بأفكاره بالمعتدلين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار