January 23, 2012

الجولة الإخبارية 22-1-2012

العناوين:

•· الأزمة الاقتصادية... على العالم الاستعداد للأسوأ

•· لم يعد في بلدة أوباما مال لتمويل دفن الفقراء!!

•· روسيا تحذر: الضربات على سوريا وإيران يمكن أن تؤدي إلى "سلسلة من ردود الفعل"

•· إيران تحذر المنطقة من موقف "خطير" في مضيق هرمز

•· باكستان تخضع للضغوط الأمريكية

التفاصيل:

أصدر البنك الدولي يوم الأربعاء تحذيرا مرعبا جدا في تقريره الذي صدر حديثا عن الآفاق الاقتصادية العالمية لعام 2012، جاء فيه أنّ على البلدان النامية أن تستعد لمخاطر هبوط مماثل لأزمة الديون الأوروبية، والاستعداد لضعف النمو في الاقتصاديات الناشئة الكبيرة والنمو العالمي، وقال جوستين يي فولين، الخبير الاقتصادي في البنك الدولي ونائب الرئيس لاقتصاديات التنمية "الدول النامية بحاجة إلى تقييم مواطن الضعف لديها والاستعداد لمزيد من الصدمات، ما دام هناك بعض الوقت"، ولم يبق عند البلدان النامية "حلول علاجية" مالية ونقدية كما كانت عليه في عام 2008/2009. ونتيجة لذلك فإنّها قد تكون قدرتها مقيدة، حيث جف التمويل الدولي، وتدهورت الأوضاع العالمية بشكل حاد. وللاستعداد لهذا الاحتمال، قال هانز تيمر، مدير آفاق التنمية في البنك الدولي "على البلدان النامية أن تسد العجز في الميزانية قبل التمويل، وتحديد أولويات الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعية والبنية التحتية، ومراقبة البنوك المحلية"، وقال أندرو برنز، مدير إدارة الاقتصاد العالمي والمؤلف الرئيسي لهذا التقرير "إنّ التصعيد في هذه الأزمة لن يستثني أحدا، ومعدلات النمو في البلدان النامية قد تنخفض بنسبة تصل إلى أكثر مما كانت عليه في عامي 2008/2009".

---------

تكدست الجثث في مشرحة مدينة شيكاغو لأن مكتب الطب الشرعي لم يدفع ثمن صناديق دفن الموتى الفقراء. ففي المشرحة التي بنيت لاستيعاب 300 جثة تضم حاليا 500 جثة، بما في ذلك مئة طفل. كما أنّ الجثث بدأت بالتحلل لأنّ نظام التهوية في الغرف غير مصمم لاستيعاب هذا العدد. وقال مصدر في صحيفة شيكاغو صن تايمز "إنّ هناك العديد من الجثث في المشرحة، ولا يمكن إبقاؤها باردة بما فيه كفاية، ورائحتها لا تشبه أي شيء رأيته في حياتي"، وأضاف "أعتقد أنّه من الدنس". بقية أنحاء الولاية هي الأخرى مقصرة في تغطية تكاليف دفن الموتى الفقراء، حيث خفّض المشرعون في الولاية من تمويل مثل هذا العمل، حيث خفضت ما كان مخصصا لها في الميزانية من 13 مليون دولار إلى 1.9 مليون دولار، وهناك 12.000 من فقراء الولاية يدفنون في كل عام.

---------

انتقدت أمس روسيا بشدة العداء الغربي تجاه سوريا وإيران، حيث قال سيرغي لافروف إنّ أي هجوم عسكري على النظام الإيراني يمكن أن يتسبب "بسلسلة من ردود الفعل" والتي من شأنها زعزعة الاستقرار في العالم بأكمله، وقال أيضا خلال مؤتمر صحفى تلفزيونى إنّ روسيا ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لعرقلة أي قرار يدعو لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا، وقال لافروف إنّ روسيا "قلقة جدا" إزاء أي عمل عسكري قيد النظر ضد إيران، وتعهد بأنّ موسكو ستفعل كل ما في وسعها لمنع ذلك، وقال بأنّ "العواقب ستكون وخيمة للغاية"، وقال "إنّه لن يكون من السهل القيام بعمل عسكري" حيث سيؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل ولا أعرف أين ستتوقف" وفي الأسبوع الماضي، كشفت صحيفة روسية عن أنّ المناورات التدريبية السنوية التي تجري في جنوب روسيا من قبل الجيش في البلاد ستركز هذا العام على سيناريوهات تتعلق بالتداعيات الإقليمية لصراع عسكري محتمل في إيران.

---------

حذر وزير الخارجية الإيراني يوم الخميس الجيران العرب كي لا يضعوا أنفسهم في "وضع خطير" من خلال اصطفافهم بشكل وثيق مع الولايات المتحدة على خلفية الخلاف المتصاعد بشأن النشاط النووي لطهران، وكانت إيران قد هددت من قبل بإغلاق مضيق هرمز، ثالث ممر بحري لتجارة النفط العالمية، إذا حظرت الدول الغربية صادرات النفط الخام الإيرانية، التي ستشل قطاع الطاقة لدى إيران وهي شريان الحياة لها، مما أثار مخاوف من الانزلاق إلى حرب تشمل الشرق الأوسط. أما طهران، التي تنفي شبهات سعيها لامتلاك أسلحة نووية، فقد استشاطت غضبا في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما أكدت المملكة العربية السعودية أنها قد ترفع إنتاجها من النفط بشكل سريع للعملاء الرئيسيين إذا دعت الحاجة، وهو السيناريو المحتمل إذا حظرت الصادرات الإيرانية، وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي خلال زيارته لتركيا "إننا نريد السلام والهدوء في المنطقة، ولكن بعض الدول في منطقتنا تريد التحالف مع البلدان الأخرى البعيدة 12000 كيلومتر عن هذه المنطقة"، وكان هذا التصريح إشارة واضحة لتحالف جيران إيران العرب مع واشنطن، التي لديها أسطول ضخم في الخليج وتقول بأنّها ستبقي لفتح الممر المائي، "إنني أدعو جميع البلدان في المنطقة إلى أن لا يجروا أنفسهم إلى موقف خطير".

---------

قال مسئول أمني باكستاني رفيع لرويترز يوم الخميس أنّه يتوقع أن تفتح باكستان طرق الإمداد لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، بعد أن أغلقت عقب الهجوم الذي قام به حلف شمال الأطلسي عبر الحدود وقتل فيه 24 جنديا باكستانيا في نوفمبر، ولكن سيتم فرض رسوم جمركية، وقال المسئول أنّ الهدف من الرسوم هو تهدئة الغضب الشعبي على هجوم 26 نوفمبر، وجمع الأموال للدولة لمحاربة مقاتلي طالبان داخل باكستان، التي يلقى عليها باللائمة في كثير من التفجيرات الانتحارية في شتى أنحاء البلاد، وقال المسئول الأمني الذي طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز بأنّ "التعرفات الجمركية سوف تغطي كل شيء من تكاليف الميناء إلى أمن الطرق التي تمر عبر باكستان"، ولم يعط موعدا لإعادة فتح طرق الإمداد، وقال المسئول الباكستاني بأنّ وزارة التجارة تعمل على تفاصيل هذه التعرفات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار