الجولة الإخبارية 22-8-2012
August 23, 2012

الجولة الإخبارية 22-8-2012


العناوين:


• منظمة التعاون الإسلامي تقف ضد الوحدة الإسلامية وضد تغيير النظام في سوريا
• أمريكا تعلن أن ما يهمها هو الشكل الذي سيكون عليه الوضع في سوريا بعد سقوط بشار أسد
• الإبراهيمي مرشح الأمم المتحدة للملف السوري مهمته إقناع الناس بحكومة علمانية بديلة


التفاصيل:


في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في مكة في 14/8/2012 تكلم ملك آل سعود عبدالله بن عبد العزيز قائلا: "إن الأمة تعيش اليوم حالة من الفتنة والتفرق، والتي بسببها تسيل دماء أبنائها في هذا الشهر الكريم.." وقال: "إن الحل الأمثل لكل ما ذكرت لا يكون إلا بالتضامن والتسامح والاعتدال والوقوف صفا واحدا أمام كل من يحاول المساس بديننا ووحدتنا.." وقال: "فإن أقمنا العدل هزمنا الظلم وإن انتصرنا للوسطية قهرنا الغلو وإن نبذنا التفرق حفظنا وحدتنا وقوتنا وعزمنا..". وقد أصدرت هذه المنظمة قرارا بتعليق عضوية سوريا. مع العلم أن مملكة آل سعود عضو في منظمة قائمة على التفرقة تضم 57 دولة. فعدم التفرقة يقتضي ألا تكون هناك منظمة تضم هذا العدد من الدول تعترف بكياناتها، بل يقتضي أن تكون كلها في دولة واحدة وبقيادة واحدة قائمة على أساس الإسلام؛ لأن هذه الدول غير قائمة على الإسلام وبعضها يطبق أجزاء من الإسلام وأنظمتها غير إسلامية فهذه هي الفتنة. ولذلك تبقى في خصام ومعاداة وتحارب بعضها بعضا، بل تحارب الوحدة، وميثاق هذه المنظمة ينص على أن تعترف كل دولة عضو كل بحدود الأخرى وباستقلالها، وبذلك تمنع هذه المنظمة وأعضاؤها وجود الوحدة. ومنذ سنة ونصف ودماء أهل سوريا المسلمين تسيل على أيدي مجرمي النظام السوري وهذه الدول المنتسبة لهذه المنظمة بين مؤيد علنا لهذا النظام المجرم أو مؤيد ضمنيا أو ممن يعطيه المهلة تلو الأخرى وينتظر قرارات الدول الاستعمارية الكبرى حتى يتحرك. وقرار تعليق عضوية سوريا في المنظمة لا يعني شيئا ولا يردع نظام الطاغية في الشام عن أعماله الإجرامية من قتل وتدمير واغتصاب لأعراض حرائر الشام. لأن الجامعة العربية علقت من قبل عضوية سوريا فلم يرتدع النظام عن ارتكاب جرائمه. فلا تعمل منظمة التعاون الإسلامي مثلها مثل الجامعة العربية على تغيير النظام السوري بل تقف في وجه تغييره وأكثر ما تريد وقف حمام الدم، فلم تطالب بتنحي بشار أسد ولا بتغيير نظامه. والجدير بالذكر أن العائلة السعودية تستولي على الحكم منذ 80 عاما وهي مسلطة على رقاب الناس ولها امتيازاتها الخاصة في كل شيء وتستأثر بأموال الأمة، وقد بطشت بالعائلات الأخرى في الحجاز ونجد، ولذلك يجمع الناس على ظلم آل سعود وأنهم لم يعرفوا العدل ولم يعرفوا التسامح، فيبطشون بكل من يطالب بحقه أو يقول كلمة الحق. إلى جانب ذلك فإن مملكة آل سعود حليفة لأمريكا وللغرب الذي يمس ديننا ويحاربه ويستهزئ به بكل الوسائل.


---------


صرح وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا في 14/8/2012 قائلا: "إن الولايات المتحدة تعمل مع دول أخرى من أجل تقرير الشكل الذي سيكون عليه الوضع في سوريا في مرحلة ما بعد بشار أسد". وقد ذكر أن وزيرة الخارجية الأمريكية تقوم بالاتصال مع العديد من الدول من أجل ذلك. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد زارت أنقرة بتاريخ 11/8/2012 واجتمعت مع المسؤولين فيها لبحث الوضع ما بعد الأسد لمراجعة الدور الذي أوكلته أمريكا لتركيا وما يمكن تركيا أن تقوم به لمنع سقوط النظام في سوريا حيث تنادي أمريكا لتنحي شخص بشار أسد وبعض من رجاله وإبقاء النظام على ما هو كما حصل في اليمن وقد صرحت بذلك علنا. لأن النظام في سوريا بالنسبة لأمريكا هو نظام صالح ولكن الوضع يقتضي تغيير عميلها بشار أسد بسبب انتفاضة الناس عليه. فالنظام في سوريا كما في غيره من البلاد العربية والإسلامية هو نظام قائم على أساس الفكر الغربي من نظام جمهورية ودولة مدنية أي علمانية وديمقراطية وقوانين غربية ودستور غربي كما أسسه المستعمرون الفرنسيون. ومن ناحية ثانية فإن أمريكا لا تظهر قلقا بسبب ما يرتكبه النظام من جرائم في حق الشعب السوري، وإنما يهمها ألا يسقط النظام الغربي ويقوم مكانه نظام إسلامي حيث تعلن عن خوفها من سيطرة ما تسميهم المتطرفين على الحكم، وتعني بهم الشعب السوري المسلم الذي يطالب بإقامة حكم الإسلام في بلاده وتعمل أمريكا وكل دول العالم معها على منع حدوث ذلك بالحفاظ على النظام القائم والإتيان بأشخاص يؤمنون بالفكر الغربي العلماني ويحافظون على النظام الغربي العلماني. ونظام تركيا كالنظام السوري نظام علماني غربي ولذلك لا تريد تركيا أن يتغير النظام في سوريا فتريد فقط رحيل أشخاص معينين قائمين على رأس النظام فهي تنفذ الأجندة الأمريكية في سوريا.


----------


ذكرت مصادر الأمم المتحدة في 16/8/2012 أن الأخضر الإبراهيمي وافق على أن يحل محل كوفي عنان كوسيط دولي بشأن سوريا. وسيتقاعد عنان في نهاية هذا الشهر آب/أغسطس من مهمته فيما يتعلق بالقضية السورية بعدما أعلن فشله وفشل خطته التي أمدت في عمر النظام السوري عدة أشهر. وسيمنح الإبراهيمي لقبا آخر ليقوم بعمل مختلف. وسيصدر إعلان رسمي بمنحه اللقب وتكليفه رسميا. وقال المصدر إن الإبراهيمي لن يواصل النهج الفاشل لعنان في التعامل مع الصراع بل سيسعى إلى اتباع سياسة جديدة. ومن المعروف عن الإبراهيمي أنه أحد رجال أمريكا تبعثه باسم الأمم المتحدة كموظف لها لتنفيذ سياسة معينة لها في المناطق التي هاجمتها. فقد وظفته في العراق وفي الصومال وفي أفغانستان فكان يعمل لصالح السياسة الأمريكية. وبعد أن فشل موظفها كوفي عنان أرادت أن توظف غيره حتى يقوم بمهمة أخرى. ولا يستبعد أن يكون دوره هو العمل على إقناع الناس تحت دعوى التوحد ورص الصفوف بتشكيل حكومة مؤقتة من شخصيات علمانية لتحل محل حكومة بشار أسد حتى تسهل أمريكا انتقال السلطة من عميلها بشار أسد إلى عملاء آخرين لها من العلمانيين. فمحاولات أمريكا السابقة عن طريق عملائها بتشكيل مثل هذه الحكومة البديلة وكذلك جعل الناس يقبلون بعملاء بديليين لم تكلل بالنجاح كما فشلت خطتها المسمى بخطة عنان. فتراهن أمريكا على مبعوثين آخرين باسم الأمم المتحدة ومنهم الأخضر الإبراهيمي، وكذلك تراهن على الدول الإقليمية في المنطقة أن تساعدها في عملها، وكما تجعل بشار أسد يمعن في القتل حتى تخضع الشعب لعملائها البديلين، وقد حاربت فكرة تسليح الثوار المجاهدين في سوريا ومنعت عنهم السلاح بينما تمد روسيا وإيران وأشياعها في لبنان النظام السوري بالسلاح والرجال وبالخبرات بصورة علنية. فجعلت الناس يتساءلون عما إذا كانت أمريكا تعتبر إيران وأشياعها أعداء لها وهم يسندون النظام السوري فلماذا تمنع السلاح عن الذين يحاربونهم؟ فالجميع في سوريا وفي المنطقة أصبح يدرك أن أمريكا هي التي تمد من عمر بشار أسد وأن إيران وأشياعها يسيرون في ركب السياسة الأمريكية وقد ساعدوا أمريكا في العراق وفي أفغانستان. فقد تعرت أمريكا أمامهم كما تعرت إيران وأشياعها في المنطقة. وهؤلاء أي إيران وأشياعها يدعون أنهم مسلمون ويطبقون الشرع الإسلامي يدعمون نظاما بعثيا علمانيا يقتل الذين ينادون بتحكيم الشرع الإسلامي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار