الجولة الإخبارية 22/5/2011م
May 23, 2011

الجولة الإخبارية 22/5/2011م


العناوين:
• أحد الخدام السابقين للنظام السوري يقول إن النظام ديكتاتوري وطائفي وإن "إسرائيل" غير قلقة منه
• تعليمات هامة يلحقها السفير الأمريكي على عجل لإردوغان في المطار قبل مغادرته أنقرة
• الحكم العسكري في مصر يعلن عن تراجع في الاقتصاد وزيادة عدد الفقراء
• الرئيس الأمريكي يشير إلى أن أمريكا ما تزال تعاني من الأزمة المالية ويعمل على معالجتها بالاستدانة
التفاصيل:
نشرت صحيفة الشرق الأوسط في 16/5/2011 مقابلة مع عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري قال فيها: "ما حل بالشعب السوري بسبب طبيعة النظام الديكتاتوري الذي يملك هذا النظام السلطة، كان حافظ أسد، ثم جاء ابنه، يعني أن الأسرة هي تملك السلطة وبالتالي الأسرة مسؤولة. ليس هناك فرد في أسرة الأسد إلا واستخدم نفوذ الأسرة من أجل تحقيق مآرب شخصية وفي القمع والإساءة للناس". وأضاف: "في سوريا الجيش ليس هو جيش الشعب بل هو جيش الطائفة الحاكمة. الغالبية الساحقة من ضباط الجيش هم من لون واحد، غالبيتهم بل كلهم من الطائفة العلوية، في حوران وفي دمشق وأريافها وفي حمص وفي حماة ودير الزور والقامشلي وبانياس ليس بينهم ضابط واحد من خارج الطائفة". وقال: "لماذا تقلق إسرائيل من النظام السوري وهي التي أرسلت طائراتها إلى دير الزور وقطعت كل هذه المسافة ولم يجرؤ على إطلاق صاروخ (واحد عليها)، كما أرسلت طائراتها إلى عين الصاحب البعيدة عن دمشق 10 كلم ولم يجرؤ أيضا على إطلاق صاروخ (تجاهها)."
عبد الحليم خدام وهو يصرح بهذه الأقوال يذكر حقائق يعرفها الناس، ولكنه ينسى أو يتناسى أنه كان جزءاً من هذا النظام الديكتاتوري القمعي ومن أكبر خدامه ومؤيديه؛ حيث تبوأ المناصب فيه وكان أكبر مُعين لتثبيت حكم عائلة أسد العلوية. فقد ابتدأ بخدمة هذه العائلة عندما كان محافظا للقنيطرة عام النكسة في 1967؛ فهو الذي أذاع البيان من الإذاعة السورية بسقوط الجولان قبل أن تسقط بفترة 18 ساعة، مع العلم أن طلائع الجيش السوري وصلت إلى مشارف مدينة طبريا، وقد أذاع ذلك بناء على طلب صديقه حافظ أسد وزير الدفاع السوري حينئذ الذي وقّع صفقة بيع الجولان مع يهود. وعقب ذلك أصدر حافظ أسد، باعتباره وزيرا للدفاع، أوامره للقوات السورية المتقدمة نحو طبريا بالانسحاب الفوري. ولم يرسم خطة للانسحاب بل ترك للضباط وللجنود الانسحاب كما يشاؤون؛ مما أشاع الفوضى بينهم، وهو ما أدى إلى مقتل الكثير منهم على أيدي العدو اليهودي. وقد أخلى حافظ أسد تل أبو الندى الشاهق الذي كان يشرف على المنطقة كلها ويحول دون تقدم قوات العدو؛ مما سهل دخول قوات العدو برداً وسلاماً إلى القنيطرة واحتلالها دون مقاومة. فبعد أن قام حافظ أسد بانقلاب عام 1970 على رفقائه البعثيين بدأ بترقية عبد الحليم خدام حتى عينه عام 1975 وزير خارجية، ومن ثم عينه نائبا له عام 1984 ؛ مكافأةً له على خدماته لعائلة أسد. واستمر في ذلك بعد موته على عهد ابنه بشار وقد دعم ترشيحه بقوة، وعدّل هو ورفقاؤه البعثيون الدستور لساعة واحدة حتى يلائم عمر الدكتور بشار أ سد الذي لا يحق له أن يصبح رئيسا حسب دستورهم. واستمر نائبا له حتى عام 2005، ومن ثم انفصل عنه بعدما شعر أن الزمرة المتحكمة في النظام بدأت تعدّ العدة للفظه بعيدا بعدما استُهلك إلى أبعد الحدود. فبدأ يتشدق بالدعوة إلى النظام الديمقراطي الفاسد الذي لا يختلف عن النظام الديكتاتوري إلا في بعض الأشكال وبعض الأساليب المبطنة. وكل الجرائم التي ارتكبت ضد الأهل في بلاد الشام، ومنها تدمير حماة وقتل عشرات الألوف من أهلها المؤمنين، وتدمير تل الزعتر ومذابح طرابلس وغيرها من الجرائم في لبنان ضد أهلها وإخوانهم من أهل فلسطين وتدمير مخيماتهم، كل ذلك كان عبد الحليم خدام مسؤولاً عنها مع عائلة أسد التي عمل كخادم مطيع لتلك العائلة الفاسدة ولنظامها الفاسد. ولكن المحزن أن تأتي جماعات صفتها إسلامية لا تتمتع بالوعي السياسي وتتحالف مع هذا الرجل لمدة من الزمن، ومن ثم تدرك متأخرا أنه خدعها مرة أخرى فتنفصل من التحالف معه، وقد ذُبحت من قبل ذاك النظام الديكتاتوري الذي كان هذا الرجل جزءا منه وخادما له ومشاركا في خياناته، وما زالت تبحث عن تحالفات مع قوى غير مخلصة لعلها تسقط النظام بالتحالف معها!
--------
نقلت وكالات الأنباء في تركيا في 17/5/2011 خبر اجتماع طارئ بين رئيس الوزراء التركي إردوغان والسفير الأمريكي في أنقرة. حيث كان إردوغان يهمّ بالسفر إلى مدينة "يوزغاط" في وسط الأناضول لحضور تجمع شعبي حشده حزبه للترويج للانتخابات العامة التي ستجري في الشهر القادم، إذ جاءه إلى مطار (هليبورت) في أنقرة السفير الأمريكي لدى تركيا "فرانكز ريتشارد دوني" وعقد معه اجتماعا مغلقا اقتصر عليهما فقط، واستمر حوالي 50 دقيقة. ولفت نظرَ الصحفيين أن السفير الأمريكي كان يحمل بيده "دوسية" سوداء. وبعد انتهاء الاجتماع صرح السفير الأمريكي للصحفيين أنه أجرى مع رئيس الوزراء إردوغان اجتماعا مفيدا تناول موضوع حزب العمال الكردستاني والتطورات في المنطقة، وأنه استمع إلى آراء رئيس الوزراء إردوغان وسيبعثها إلى الإدارة في واشنطن. مما يدل على أن إردوغان يلعب دورا هاما لأمريكا في المنطقة مما تشهد من أحداث وتطورات. فتصرف السفير الأمريكي بهذه العجلة وبهذا الشكل اللافت للانتباه، ولحاقه برئيس الوزراء إردوغان في المطار قبل أن يغادر أنقرة ولا ينتظر عودة إردوغان بعد ساعات من هناك، يدل على أن تعليمات هامة أو إملاءات جديدة هامة جاءته من واشنطن تتعلق بالتطورات في المنطقة العربية، فأراد السفير الأمريكي أن يبلغه إياها حتى يتصرف إردوغان حسبها. ولذلك نرى إردوغان مهتما بالشأن السوري وبمستقبل سوريا، وبين الحين والحين يدلي بتصريحات جديدة تتعلق بالوضع في سوريا وبمصير النظام متوازية مع المواقف الأمريكية، وهو يعلن ويقول بكل صراحة إنه على اتصال دائم بالنظام السوري. وقد بدأ يبرز له دور في اليمن أيضا. وقد لاحظ الجميع كيف تصرف إردوغان تجاه الوضع في ليبيا في البداية، وعندما تحركت أمريكا بدأ يتحرك تحركاً موازياً لتحركها ويعلن موقفه موافِقاً للموقف الأمريكي، بل إن "وجدي غونل" وزير الدفاع التركي صرح بذلك بكل صراحة عندما قال "إن حكومته لم تفهم الموقف الفرنسي في ليبيا ولكن علمنا أن الولايات المتحدة تتولى القيادة". وبذلك تغير الموقف التركي متحدا مع الموقف الأمريكي.
--------
ألقى اللواء الركن "حرب محمود نصر" مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية في 16/5/2011 بيان المجلس العسكري الحاكم في مصر عن الوضع الاقتصادي في البلاد. فقد ذكر "أن السياحة تراجعت بنسبة 80% وأن مصر تخسر يوميا من جراء ذلك 40 مليون دولار حيث يشكل قطاع السياحة 11% من إجمالي الدخل الأهلي المصري. وذكر أن حجم الاحتياطي هبط من 36 مليار دولار إلى 28 مليار دولار وأن معدل النمو الاقتصادي لم يتخطّ 1% أو 2%، كما وصلت البطالة إلى نسبة 10%، وأن قيمة العجز خلال عام 2009ـ 2010 وصلت إلى 1080 مليار جنيه مصري، ويضاف إليه قيمة العجز الجديد 210 مليار جنيه مصري". وأشار إلى ارتفاع معدل الفقر في مصر حيث قال إن "نسبة الفقر تقترب من نسبة 70%، وأن 6% من المصريين معدمون". إن ذلك كان في عهد النظام السابق، وهو يستمر في عهد ما بعد ثورة 25 يناير كما كان في عهد أنور السادات في السبعينات من القرن الماضي؛ حيث قتل أكثر من 60 شخصا من المتظاهرين الثائرين ضد الظلم عندما سماها بثورة الحرامية فأخمدها بالقتل والسجن. ولم يكن الوضع في عهد عبد الناصر في الخمسينات والستينات بأحسن من ذلك، بل بدأ الفقر يتزايد في عهده عندما بدأ يطبق ما سمي بالاشتراكية التي دمرت الاقتصاد في مصر كما دمرته الرأسمالية التي بدأ السادات بتطبيقها وتبعه حسني مبارك فيها حتى استمرت إلى هذا اليوم ولم تتغير للأسف بعد الثورة ضد الظلم والطغيان. فالنظام بعد سقوط مبارك وعدد من رموز عهده لم يتغيروا؛ فهو رأسمالي وتابع لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأمريكا هي التي تسيّره وتوجهه الوجهة المغلوطة مباشرة وعن طريق هاتين المؤسستين، وعن طريق توجيهاتها من قبل مستشاريها غير الناصحين لأهل مصر. فإذا لم يتغير النظام المصري من جذوره ويسقط النظام الرأسمالي في مصر فلن تتعالج قضايا مصر الاقتصادية بسبب تطبيق هذا النظام. بالإضافة إلى ذلك فإنه من المخزي جدا أن يعتمد الاقتصاد المصري على السياحة. وما لم تقم مصر وتحدث ثورة صناعية وتكنولوجية في البلاد وتجعل هذه الثورة المصدر الرئيس والأساس لتأمين الدخل الوفير للبلاد، ولزيادة الثروة وزيادة الإنتاج، ومن ثم اتباع سياسة الإسلام الاقتصادية في توزيع هذه الثروة، وتوزيع الناتج حتى لا يبقى فقير واحد في البلاد. فألمانيا بلد من حيث المساحة يساوي ثلث مصر، ومن حيث السكان يعادل عدد سكان مصر، وقد أعلنت ألمانيا في الشهر الماضي أن دخلها من التصدير، وغالبيته صناعي، بلغ أكثر من 98 مليار يورو أي حوالي 140 مليار دولار. وألمانيا لا تعتمد على السياحة كمصدر اقتصادي ولا تركّز اقتصادها على هذا القطاع، ولكن القادمين إليها يفوق القادمين إلى مصر أضعافاً مضاعفة؛ حيث قدر عدد السائحين في ألمانيا عام 2008 بما يزيد عن 23 مليون إنسان سنويا، بينما كان عدد السائحين القادمين إلى مصر في نفس السنة لا يتعدى 6 ملايين، عدا عن أن السائحين في ألمانيا ينفقون أموالا أضعاف ما ينفق السائحون في مصر. فكثير من الناس يأتون إلى ألمانيا لحضور المعارض الصناعية وكرجال أعمال لعقد صفقات تجارية لكونها بلدا صناعيا متقدما أو للطبابة المكلفة جدا للمرضى، فالتقدم الصناعي والتكنولوجي في ألمانيا هو الذي جلب السائحين إليها، فكانت الصناعة حجر الأساس في تقدم كافة القطاعات والمصادر الاقتصادية. وإذا حدثت الثورة الصناعية والتكنولوجية في مصر فإن الزراعة فيها سوف تتقدم أيضا؛ لأن تقدمها معتمد على الأساليب التكنولوجية الحديثة. فبلد مثل هولندا من حيث المساحة ومن حيث السكان بلد صغير جدا بالنسبة لمصر وهي من أكبر البلاد عالميا في التصدير للمنتوجات الزراعية؛ وذلك لأنها تعتبر بلدا صناعيا يعتمد على الأساليب الصناعية والتكنولوجية في تطوير الزراعة إلى جانب تطوير الإنتاج الحيواني، حيث تعد من أكثر الدول تصديرا في هذا المجال. فهي تتفوق على مصر في كل هذه المجالات وذلك لكونها بلدا صناعيا.
--------
صرح الرئيس الأمريكي أوباما لتلفزيون (سي بي إس) الأمريكي في 16/5/2011: "أن نتيجة الفشل في رفع سقف الدين الأمريكي قد يؤدي إلى كساد أسوأ من ذلك الكساد الذي شهدناه، وأزمة مالية أكبر من تلك التي شهدناها"، وقال: "إذا شعر المستثمرون حول العالم بأن الأمان الكامل في الولايات المتحدة والائتمان المالي مدعومان، أي إذا تصوروا أننا قد نتراجع عن دفع ديوننا، فإن ذلك قد يؤدي إلى انهيار النظام المالي كله". وهذه التصريحات أدلى بها عندما وصل الدين الأمريكي إلى 14,3 ترليون دولار. فهو يريد أن يعالج أزمة الدين الأمريكي بزيادة الدين، وكذلك يريد أن يعالج الاقتصاد الأمريكي ومنع تدهوره وحصول أزمة أكبر التي لم تنتهِ بعد بزيادة الدين. مما يدل على فشل المعالجات الرأسمالية وعقم الفكر الرأسمالي وتوقفه عند هذا الحد. فأمريكا ترفع سقف دينها بإصدار سندات خزينة حكومية تبيعها في الأسواق المحلية والعالمية بفائدة ربوية معينة تصل إلى 3,3 %، أي أن مكسب الدول التي تشتري هذه السندات ليس كثيرا، مع الأخذ بالاعتبار أن قيمة هذه الأسهم تتدهور مع كل حديث عن الأزمة، أو حدوث أزمة مالية أو اقتصادية أو سياسية. وأمريكا تمارس ضغوطات على الدول الغنية حتى تشتري هذه السندات، أي لتستدين منها. فهي عكس الدول المستدينة التي تقع تحت تسلط الدول الدائنة، فهي تتسلط على الدول الدائنة. فكثير من الدول الأوروبية واليابان والصين والدول النفطية تشتري مثل هذه السندات. فالصين مثلا اشترت مرغمةً من هذه السندات ما يعادل قيمته 1154,1 مليار دولار، واليابان اشترت منها ما قيمته 890,3 مليار دولار، وبريطانيا اشترت منها 295,5 مليار دولار؛ وذلك حسب تقرير المجلس الاحتياطي الفيدرالي في أمريكا في شهر شباط/فبراير 2011. وأن ما لدى السعودية من هذه السندات ما مقداره 218,8 مليار دولار حتى التاريخ المذكور. ولكن هناك من الباحثين من يرفع هذا الرقم إلى 800 مليار دولار، وربما رفعوه لعلمهم أن أمريكا لا تدفع ثمن النفط للسعودية الذي يبلغ ناتجها حوالي 10 ملايين برميل وتودع شركة أرامكو الأمريكية أثمانها في البنوك الأمريكية، ولا تسلم قيمتها للسعودية سوى النزر القليل لما يكفي أفراد عائلة آل سعود. لأن عائدات النفط لا توزع على الأهالي في السعودية ولا على مسلمي العالم الذين لهم حق فيه. وكثيرا ما تنخفض قيمة هذه السندات بسبب الأزمات التي تعاني منها أمريكا كما حصل في الأزمة العالمية التي تفجرت عام 2008 وما زالت تداعياتها مستمرة، وقد حذرت مؤخرا مؤسسة ستاندرد آند بورز من احتمال خفض تصنيف سندات الخزينة الأمريكية خلال سنتين، مما يسبب الخسائر الكبيرة لهذه الدول التي تشتري هذه السندات تحت الضغوط الأمريكية. وأكثر الدول التي تظهر حساسية وتخوفاً من الخسائر في هذه السندات هي الصين؛ حيث يعلن المسؤولون فيها عن ذلك بكل صراحة، ويتخوفون من مصير هذه السندات، ويعملون على التخلص منها، وقد عملوا على بيع سندات بقيمة 200 مليار دولار أثناء الأزمة المالية في عام 2009 و2010. والآن يعلن الرئيس الأمريكي عن رفع سقف الدين إلى 14,3 ترليون دولار. أي يعلن عن إصدار سندات خزينة جديدة؛ لأن بعض أعضاء الكونغرس رفضوا ذلك خوفا على اقتصاد بلادهم، فيقول أوباما لهم إنه في حالة عدم الاستدانة، أي عدم إصدار هذه السندات، فإن أمريكا ستتعرض لأزمة مالية أكبر من الأزمة التي لم تتوقف، مع العلم أن هذه الاستدانة دليل على استمرارها. مما يدل على فساد النظام الرأسمالي الذي يُمكّن أمريكا من الاستمرار في ابتزاز دول العالم كله حتى تمول اقتصادها وتستمر في استعمارها وبقائها كدولة عظمى مستبدة في الوضع الدولي وفي دول العالم. وقد نجحت أمريكا في ربط اقتصاديات دول العالم أجمع بها عن طريق الدولار العملة الورقية التي لا تساوي ثمن الحبر الذي طبع به، وعن طريق العولمة؛ حيث تخترق شركاتها عابرة القارات دول العالم كله، ويخترق مضاربوها الذئاب بورصات العالم؛ حيث لديهم القدرة على تدميرها وتدمير الدول، كما فعلوا فيما كان يعرف بالنمور الآسيوية؛ حيث دمروا بورصاتها فأنزلوا ضربة قاصمة في اقتصادياتها عام 1998، وعن طريق منظمة التجارة العالمية وعن طريق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كل تلك أساليب ووسائل أمريكا في التسلط والسيطرة على اقتصاد العالم واقتصاديات دوله، بالإضافة إلى توريط كافة الدول الغنية بسندات الخزانة الأمريكية بجانب ربط كثير من عملات الدول بالدولار وجعل كثير من الدول تستند في احتياطياتها المالية إلى الدولار. فمثلا الصين ربطت احتياطها النقدي بالدولار حيث بلغ أكثرمن 2 ترليون دولار. وبذلك تصبح هذه الدول مرتبطة بالاقتصاد الأمريكي سلباً وإيجاباً، بل أسيرة له لا تستطيع أن تنفك عنه، وإلا تخسر خسائر كبيرة أو لا تستطيع أن تتعامل اقتصاديا على مستوى العالم. ولا يمكن للعالم أن يتخلص من ذلك إلا بقلع النظام الاقتصادي الرأسمالي برمته وحلول النظام الاقتصادي الإسلامي مكانه عالميا بوجود دولة الخلافة الإسلامية التي يجب أن تسيّره لتحفظ للشعوب وللدول حقها من أموالها وثرواتها؛ فتنقذها من براثن الاقتصاد الرأسمالي ودوله الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار