February 23, 2010

الجولة الإخبارية 23-02-2010م

العناوين:

  • فرنسا تتعهد بمبالغ تافهة لهاييتي بينما تدين هذه الأخيرة لها بمليارات الدولارات
  • وول ستريت من وراء ثقل الديون الذي تتحملها اليونان
  • كلينتون تقول أن إيران أصبحت ديكتاتورية عسكرية
  • الصين تنتقد بشدة لقاء أوباما بالدالاي-لاما

التفاصيل:

تعهد الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، بدفع ما يعادل 270 مليون يورو كمساعدات إعادة بناء إثر الزلزال الذي أصاب هاييتي. وتشمل هذه المساعدات إلغاء جزء من الديون التي على هايتي بقيمة 56 مليون يورو. ولا يزال الكثير من الهايتيين يشعرون بمرارة فترة الحكم الاستعماري الفرنسي. وقد حصلت هايتي على استقلالها في سنة 1804 إثر ثورة دموية شنها العبيد ضد الوجود الفرنسي. ولكن باريس طالبت هايتي آنذاك بدفع مبلغ 90 مليون قطعة ذهبية كتعويض للممتلكات الضائعة، ولم تتمكن هايتي من تسديد هذا الدين إلا في سنة 1947. ويقدر البعض المبلغ الإجمالي الذي دفعه الهايتيين بـ 20 مليار دولار.

فمن الواضح أن شعار فرنسا المنادي بالحرية والمساوات لا يُسمح بتطبيقه على الهايتيين.

------

انتقد عدد من القادة الأوروبيين شركة غولدمان ساش وغيرها من بنوك المساهمة إثر ادعاءات بأن هذه الأخيرة ساعدت اليونان على إخفاء الحجم الحقيقي لديونها لعدد من السنين. وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في خطاب ألقته يوم الأربعاء الماضي أنه "إذا تبيّن أن البنوك التي تسببت في المشاكل الجمة التي واجهناها هي نفسها التي ساعدت على تصنيع احصائيات كاذبة فإن ذلك لأمر شنيع". كما طلب مكتب الاتحاد الأوروبي للإحصاء، يوروستات، من اليونان تقديم توضيحات عن استعمال بعض العقود الخاصة بالمشتقات المالية تم إبرامها سنة 2001 مع عدد من البنوك بما فيها غولدمان ساش. ويدعي كل من المسؤولين اليونانيين والمصادر البنكية بأن هذه العقود كانت قانونية إلى حين إحجام اليوروستات عن قبولها منذ بضع سنين. وقد ادعى عدد من البنكيين أن اليونان وضعت نسبة تبادل منخفضة اصطناعيا، وهو ما أدى إلى أن تبدو كمية الديون التي لديها أقل من قيمتها الحقيقية. وكانت شركة غولدمان تسدد الفارق في النسبة مقدما إلى الحكومة للتعويض عن الخسارة. وبهذا لا تدخل هذه الأموال، التي أصبحت تشبه القرض وليس السند، في حساب مجموع الدين العام. وناشد نائب رئيس لجنة البرلمان الأوروبي الخاصة بالشؤون الاقتصادية والمالية، أرلين ماكارثي، مؤخرا رئيس لجنة الاتحاد الأوروبي، أولي ريين، من أجل شرح واقع دور البنوك في المسألة، بالإضافة إلى توضيح الخطوات العملية التي ينوي اتخاذها من أجل "وضع حد لمساعدة البنوك لحكومات أوروبية في التستر عن ديونها العامة". وأخذت الأزمة في الانتشار نحو دول أوروبية أخرى لديها عجز كبير في الميزانية العامة، بما في ذلك إسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال.

-------

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، بأن إيران تسير في طريق التحول إلى ديكتاتورية عسكرية. وقالت الوزيرة متحدثة من دولة قطر يوم الاثنين الماضي بأن الحرس الجمهوري أصبح يسيطر أكثر فأكثر على الحكومة في طهران. وقد أدلت كلينتون بهذه التصريحات في إطار سعيها لجمع الدعم من أجل فرض عقوبات أكثر صرامة ضد البرنامج النووي الإيراني. وقالت بأن "المسؤولين الإيرانيين قد رفضوا كل الاقتراحات المتعلقة ببرنامج بلادهم النووي". وأضافت بأن "هذه التصرفات أدت بنا، بطبيعة الحال، إلى طرح تساؤلات عن الأمر الذي تريد إيران إخفاءه". وتعتبر هذه التصريحات الأقوى من نوعها منذ اقتراح الرئيس أوباما التعامل مع إيران. كما تدخل زيارة كلينتون إلى قطر في إطار الجهود الرامية إلى جمع الدعم لفرض عقوبات جديدة أكثر صرامة ضد إيران. وقد عمدت الوزيرة إلى التحذير من تحول إيران إلى ديكتاتورية عسكرية. وقالت "إننا نخطط ونعمل من أجل توحيد رؤى المجتمع الدولي بغية الضغط على إيران من خلال عقوبات تتبناها الأمم المتحدة تستهدف على وجه الخصوص تلك الشركات التي يسيطر عليها الحرس الجمهوري الذي يسيطر، حسب اعتقادنا، عمليا على الحكومة الإيرانية". "هذه هي رؤيتنا الحالية للأمور".

-------

استدعى نائب وزير الخارجية الصيني، كوي كيانكاي، يوم الجمعة الماضي سفير الولايات المتحدة الأمريكية في بكين، جون هوتسمان، وقدم له شكوى متعلقة باللقاء الذي جرى بين الرئيس أوباما والدالاي-لاما في واشنطن. وقال المتحدث باسم وزارة خارجية الصين، ما زا أوكسو، في تصريح له بأن "ما قامت به الولايات المتحدة يعتبر تدخلا كبيرا في الشؤون الداخلية للصين، ويجرح بشدة الشعور الوطني للشعب الصيني، كما أنه سيضر كثيرا بالعلاقات الصينية-الأمريكية". ورغم المعارضة الصينية الشديدة، فقد التقى كل من الرئيس الأمريكي، أوباما، ووزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، تباعا بالدالاي لاما يوم الخميس الماضي في واشنطن. وقال ما زا أوكسو "إن التّبت جزء لا يتجزأ ولا يعتدى عليه من دولة الصين، وكل المسائل المتعلقة بالتّبت تعد من الشؤون الداخلية الخاصة بالصين". وأضاف بأن "الصين تعارض بشدة لقاء قادة ومسؤولي أي دولة بالدالاي لاما بأي شكل من الأشكال. كما تعارص بكل قوة أي دولة أو جهة تريد استعمال مسألة الدالاي لاما من أجل التدخل في شؤون الصين الداخلية". وقال المتحدث أيضا بأن "ما يقوله ويفعله الدالاي لاما يدل على أنه ليس مجرد شخصية دينية، ولكنه سياسي منفي منخرط طول الوقت في نشاطات انفصالية بحجة الدين."

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار