March 23, 2010

الجولة الإخبارية 23-03-2010م

العناوين:

  • بترايوس: التوترات في الشرق الأوسط تقوّض المصالح الأميركية
  • الرباعية تمهل "الإسرائيليين" والفلسطينيين 24 يوما لاستئناف المفاوضات
  • الحكومة السودانية توقع اتفاقا مع حركة التحرير والعدالة

التفاصيل:

تعبيراً عن مدى ما بات يمثله النزاع في الشرق الأوسط من كابوس يثقل كاهل الإدارات الأمريكية المتلاحقة، ويخرج قضية فلسطين عن السياق الذي حدّته لها القوى الغربية الاستعمارية، اعتبر الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة الأميركية الوسطى، في شهادة له أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، أن النزاع بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين يقوض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال بترايوس إن التوترات بين "إسرائيل" والفلسطينيين تمثل تحديات واضحة لقدرتنا على دفع مصالحنا في المنطقة، وأضاف في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن "النزاع يزيد من المشاعر المعادية للولايات المتحدة بسبب فكرة محاباة الولايات المتحدة لإسرائيل."

وأشار الجنرال الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط ووسط آسيا إلى أن "الغضب العربي بسبب القضية الفلسطينية يحد من قوة وعمق الشراكات الأميركية مع الحكومات والشعوب في المنطقة ويضعف شرعية الأنظمة المعتدلة في العالم العربي." وأكد أن التنظيمات المتطرفة تسعى إلى "استغلال" الغضب العربي بشأن هذه المسالة.

وجاءت تصريحاته بعد انزعاج واشنطن الأسبوع الماضي من إعلان "إسرائيل" نيتها بناء 1600 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين اليهود في القدس خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى "إسرائيل".

وجاء في تقرير على موقع "السياسة الخارجية" الأمريكية أن بترايوس يشعر بالقلق بسبب عدم حدوث تقدم في حل النزاع في الشرق الأوسط وأن مساعديه قدموا للأميرال مايك مولين تقييمات متشائمة في كانون الثاني/يناير عن نظرة العرب للولايات المتحدة.

وخلصت التقييمات إلى أن موقف "إسرائيل" من النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني يؤثر على مكانة واشنطن في المنطقة وأن القادة العرب يشعرون بقلق متزايد من أن الولايات المتحدة "غير قادرة على الوقوف في وجه إسرائيل"، حسب ما نقل التقرير عن مصادر لم يكشف عنها.

فيما استمر الحكام وفي مقدمتهم السلطة بالتحذير من أن تصرفات يهود ربما تقود إلى حرب دينية، تقضي على منجزات الغرب في قضية فلسطين وتعيد القضية إلى سالف عهدها مما يمثل عامل تحفيز للأمة لتنطلق للتغيير الجذري وقلع الأنظمة الموالية للغرب ومن ثم تحرير فلسطين تحريراً كاملاً على أيدي جيش إسلامي جرار.

--------

فيما يستمر كيان يهود بجرائمه التي تطال البشر والحجر والمقدسات في فلسطين، وفيما طائراته تحلق فوق غزة فتقصف المدنيين العزل، ويستمر جيشه بمحاصرة المسجد الأقصى ومنع الناس من الوصول إليه، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ختام اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للتسوية في الشرق الأوسط في موسكو أن الأسرة الدولية أعطت "الإسرائيليين" والفلسطينيين فرصة 24 يوما لاستئناف المفاوضات.

وقال بان كي مون إن المفاوضات بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين التي من شأنها أن تضع حدا للنزاع على حد تعبيره يجب أن تبدأ خلال 24 يوما.

وجاء في البيان الصادر عن اللجنة الرباعية الذي قرأه بان كي مون أن اللجنة الرباعية ترحب بالاستعداد لتفعيل المفاوضات غير المباشرة بين "إسرائيل" وفلسطين، في مكافأة أو مجاملة واضحة لكيان يهود الذي ما فتئ بأهل فلسطين بطشاً وإجراماً.

وينص البيان على أن ذلك سيكون بمثابة خطوة هامة على طريق المفاوضات دون تقديم أية شروط مسبقة.

وفي موقف متخاذل رحبت السلطة بدعوة اللجنة الرباعية متجاهلة كل جرائم يهود بحق المقدسات والحرمات والإنسان.

من ناحية أخرى أيدت اللجنة الرباعية فكرة عقد المؤتمر الدولي للشرق الأوسط بموسكو، كما لم يفت اللجنة الرباعية أن تدين كعادتها إطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه "إسرائيل" وتدعو إلى الوقف الفوري للعنف والإرهاب ومراعاة اتفاقية وقف إطلاق النار.

 ومضى بان كي مون في موضوع آخر قائلا: "إننا ندعو إلى الإفراج الفوري عن جلعاد شاليط".
وفي سعي منه لتأكيد دور الحكام العرب في مسلسل الخيانة والتآمر المسمى بعملية السلام، قال بان كي مون أن الرباعية تعترف بأهمية مبادرة السلام العربية وتعول على التعاون الأوثق مع كل الجهات المعنية وجامعة الدول العربية.

وأضاف:" إننا ندعو حكومات دول المنطقة إلى تأييد استئناف المفاوضات المتعددة الأطراف وبدء حوار إقليمي بناء في مسائل تهم كافة الأطراف المعنية".

-------

في محاولة استغلال حالة الوئام الحالية بين كل من السودان وتشاد، وقعت الحكومة السودانية الخميس في العاصمة القطرية الدوحة اتفاقا مع حركة التحرير والعدالة التي تضم عددا من الفصائل المتمردة الصغيرة في دارفور. وقد وقع الاتفاق عن الحكومة علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني وعن الحركة الدكتور التيجاني آدم سيسي رئيس الحركة.

ويأتي هذا الاتفاق بعد انتهاء مهلة كانت حددت لإتمام مفاوضات السلام بين الخرطوم وحركة العدل والمساواة المتمردة يوم الأربعاء المنصرم دون التوصل لاتفاق.

وكانت الدوحة قد شهدت في 23 من فبراير/ شباط الماضي توقيع اتفاق إطاري مماثل مع حركة العدل والمساواة الموالية لفرنسا لكن الاتفاق بين الجانبين واجه بعض العقبات منذ ذلك التاريخ، حيث رفضت "العدل والمساواة" تعدد المسارات التفاوضية في منبر الدوحة.

ومن المتوقع أن تقابل حركة العدل والمساواة التوقيع على الاتفاق الإطاري بالرفض.

وإلى جانب "العدل والمساواة" وحركة التحرير للعدالة، لا زالت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور ترفض الانضمام لمنبر الدوحة التفاوضي.

وكان القتال اندلع في دارفور صيف عام 2003 عندما حمل متمردون بتوجيه من دول الاتحاد الأوروبي ولا سيما فرنسا السلاح مطالبين بمشاركة أكبر في السلطة والثروة، في حلقة من حلقات الصراع الأوروبي الأمريكي في السودان.

وتقدر الأمم المتحدة عدد القتلى في هذا الصراع بحوالي 300 ألف قتيل والنازحين بحوالي 2.7 مليون، بينما تقول الحكومة السودانية إن عدد القتلى لا يتجاوز 10 آلاف قتيل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار