May 23, 2010

الجولة الإخبارية 23-05-2010م

العناوين:

  • آفي ديختر: لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا، وذروة أهداف "إسرائيل" إنشاء دولة كردية
  • عريقات مراوغاً ينفي موافقة "عباس" على وجود قوات دولية في حال إقامة دولة فلسطينية
  • أسطول "الحرية" يستعد للانطلاق إلى غزة في الوقت الذي لازالت الأساطيل الحربية دون حراك

التفاصيل:

في حديث يكشف عن مدى تغلغل نفوذ كيان يهود في العراق وبخاصة في منطقة الشمال، وفي تصريح يبين حقيقة الدور الذي لعبه ويلعبه كيان يهود في العراق تحت سمع وبصر الحكام الأجراء والعملاء للمحتل هناك وبرعاية وعناية أمريكية، كشف وزير الأمن "الإسرائيلي" الأسبق (آفي ديختر) في حديث له خلال محاضرة ألقاها حول ما جرى ويجري في العراق، أن كيان يهود حقق في العراق "أكثر مما خطط له وأعده في هذا الخصوص".

وبين أن كيانه كان في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي يواجه تحديا استراتيجيا حقيقيا في العراق، على الرغم من "حرب العراق مع إيران لمدة ثمانية أعوام" حيث "واصل العراق تطوير وتعزيز قدراته التقليدية والإستراتيجية بما فيها سعيه لحيازة سلاح نووي".

وقال إن كيانه تفاوض في تلك الفترة من أجل قطع الطريق على العراق وإبعاده عن عمقه العربي ودوره الفاعل، و "نفذنا معا العديد من الخطوات في هذا الإطار".

وأكد ديختر أن كيان يهود تمكن من وضع بنود في الاتفاقية الأمنية التي وقعها أدعياء حكومة العراق العميلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تتضمن تحييد العراق في أي صراع مع كيان يهود، وعدم السماح له بالانضمام إلى أية تحالفات أو منظومات أو الالتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد كيان يهود كمعاهدة الدفاع العربي المشترك أو الاشتراك في أي عمل عدائي ضد كيان يهود إذا ما نشبت حرب في المنطقة مع سوريا أو لبنان أو إيران.

وقال إن "تحليلنا النهائي وخيارنا الاستراتيجي هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأً ومقسما ومعزولا داخليا وبعيدا عن بيئته الإقليمية"، وهو اليوم "منقسم على أرض الواقع إلى ثلاثة كيانات أو أقاليم رغم وجود حكومة مركزية" و "ما زال عرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب والاقتتال الداخلي بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد".

وتابع ديختر إن في العراق اليوم "دولة كردية فعلية" مدعومة بشكل كبير من قبل كيان يهود، مبينا أن "هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة" وهي تتطلع "إلى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل تضم شمال العراق بأكمله، حيث تضم في المرحلة الأولى مدينة كركوك، ثم الموصل وربما محافظة صلاح الدين إلى جانب جلولاء وخانقين".

وقال إن "الأكراد حسب ما لمسناه خلال لقاءات رسمية معهم لا يدعون مناسبة دون أن يشيدوا بنا ويذكروا دعمنا ويثمنوا مواقفنا، والانتصار الذي حققوه في العراق فاق قدرتهم على استيعابه".

وأشار إلى أن هناك التزاما من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك وأنه تم التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية.

------

 نفى صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية بصورة مراوغة وبتضليل مكشوف، أن يكون محمود عباس قد أبلغ الإدارة الأميركية موافقة السلطة على وجود قوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الضفة الغربية، حال إعلان الدولة الفلسطينية، خلال اجتماعه مع المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط السيناتور جورج ميتشل الأربعاء المنصرم.

وقال عريقات مخففاً لحدة الخبر المفضوح إن اتصالات عميقة تجري مع الأردن ومصر وكافة الدول العربية، لوضعهم في تطورات الوضع في المنطقة، ولا يوجد اتصالات سرية حول القوات الدولية. وحول فكرة وجود مراقبين دوليين يعملون في الأراضي الفلسطينية على غرار بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، قال عريقات إن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل، موجودة لمراقبة "انتهاكات" المستوطنين والجيش "الإسرائيلي" ضد الفلسطينيين، وفي حال إعلان الدولة ربما يكون هناك قوات دولية على غرار الموجودة بين مصر و"إسرائيل" ولبنان و"إسرائيل"، معتبراً أن هذا أمر طبيعي، دون أن يوضح الفارق بين تلك القوات وقوات الناتو التي نفى موافقة عباس على وجودها في الضفة الغربية.

وكانت مصادر فلسطينية كشفت عما أسمته "اتصالات واجتماعات سرية أردنية-فلسطينية" عقدت في عمان ومقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، وضعت فيها تفاصيل هيكل القوات الأطلسية التي ستتولى حماية الأمن والسلام في الأراضي الفلسطينية لاحقا.

وقالت المصادر لصحيفة "المدينة" السعودية في عددها الصادر الخميس الماضي، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوفد إلى واشنطن مبعوثا سريا سلم الإدارة الأميركية موافقة السلطة الفلسطينية على وجود قوات من الحلف في الضفة الغربية، لافتا إلى أن المبعوث الأمريكي جورج ميتشل سيبحث تفاصيل هذا الأمر في "إسرائيل" اليوم خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأشارت المصادر إلى أن الأردن وافق على أن تكون نسبة مشاركته في أي قوات لحلف الأطلسي على أرض الدولة الفلسطينية المرتقبة 60 في المئة.

ورفض الأردن نفي أو تأكيد هذه المعلومات، لكن مسؤولا أردنيا ألمح لإمكانية قيام بلاده بأدوار عسكرية ضمن فرق الأطلسي لحماية الأمن والسلام في أي ترتيبات قادمة في الضفة الغربية في إطار حلف شمال الأطلسي على خلاف ما ادّعاه عريقات.

وكان ميتشل وصل إلى المنطقة الثلاثاء الماضي، والتقى فور وصوله في تل أبيب وزير الدفاع "الإسرائيلي" إيهود بارك، فيما اجتمع في رام الله مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحث معه ملفي الأمن والحدود والقوات الأطلسية.

------

في الوقت الذي ينتظر فيه أهل غزة تحركاً من أساطيل المسلمين الحربية لتحرر غزة من رجس يهود لا أن تكسر الحصار فحسب، وفي الوقت الذي تضيق أسباب العيش على أهل غزة المحاصرين يوماً بعد آخر دون أن يهرع لإنقاذهم بجد أحد يذكر، تستمر الحملات الدعائية والإعلامية التي تدعو إلى كسر حصار غزة عبر السفن "الإنسانية" والتي لم تتعد من قبل سوى تفريغ مخزون الحماس لدى العديد من أبناء المسلمين المتعاطفين مع أهل غزة بدل أن يتحركوا بجد للضغط على حكوماتهم وجيوشهم الرابضة في ثكناتها للتحرك بجد نحو غزة فتحررها وتنقذ أهلها.

وفي نفس السياق السابق تستعد قافلة "أسطول الحرية" "لكسر" الحصار المفروض على غزة للانطلاق باتجاه شواطئ القطاع، حيث ينتظر أن تتحرك في وقت لاحق من إسطنبول ثلاث سفن لتنضم بعد ثلاثة أيام إلى ست سفن أخرى قادمة من اليونان وأيرلندا، والجزائر. ويشارك في القافلة مسئولون وحقوقيون ونشطاء منظمات دولية وإعلاميون.

يشار إلى أن أسطول الحرية يقوده ائتلاف مكون من الحملة الأوروبية وحركة غزة الحرة والإغاثة الإنسانية في تركيا وحملة السفينة اليونانية وحملة السفينة السويدية.

ويضم الأسطول ثلاث سفن محملة ببضائع ومستلزمات طبية وتعليمية وخمسة قوارب تحمل متضامنين بينهم برلمانيو عدد من الدول وناشطو حقوق إنسان وممثلون عن النقابات العمالية وصحفيون.

وقد نظمت العام الماضي عدة رحلات بحرية بهدف "كسر" الحصار إعلامياً بمشاركة ناشطين حقوقيين وسياسيين وصحفيين من بقاع شتى من العالم دون أن تسمن أو تغني من جوع.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار