November 25, 2010

الجولة الإخبارية 23-11-2010م

العناوين:

•· دول الناتو تقر مشروع الدرع الصاروخي في أوروبا وتضع جدولاً زمنيا لإنهاء عملياتها في أفغانستان

•· مخطط يهودي لهدم مئات منازل الفلسطينيين بالقدس وتضييق الحصار على ضواحيها

•· أمريكا تنتقد القيود الدينية في أوروبا

التفاصيل:

فيما يعد انتصاراً للإدارة الأمريكية في ملف الدرع الصاروخي، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم السبت 20 نوفمبر/تشرين الثاني أن زعماء الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي اتفقوا في قمة لشبونة على إقامة منظومة للدفاع الصاروخي تغطي كافة الدول الأعضاء في الحلف.

وأكد أوباما أن هذه المنظومة تأتي بمثابة رد الفعل على التحديات الحديثة في العالم. وقال أن زعماء الناتو يأملون في أن تفتح قمة روسيا-الناتو الباب أمام التعاون بين الطرفين في مجال الدفاع الصاروخي، مضيفا أنه يتوقع أن يؤكد الجانب الروسي خلال القمة على وجود العديد من التهديدات المشتركة وعلى ضرورة التعاون من أجل التصدي لها.

وستغطي منظومة الدرع الصاروخي جميع الدول الأعضاء في الناتو في القارتين الأوروبية وأمريكا الشمالية، الأمر الذي يعد استمراراً للوصاية الأمريكية على القارة الأوروبية.

كما اتفق المشاركون في القمة على أن تدعم دول الحلف مصادقة برلمانيْ روسيا والولايات المتحدة على معاهدة تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية الخاصة بخفض الترسانة النووية لواشنطن وموسكو.

وكان زعماء دول الحلف قد أقروا يوم الجمعة استراتيجية الحلف الجديدة. في هذه الاستراتيجية أكد الناتو أنه لا يشكل أي خطر على روسيا، بل يسعى لإقامة شراكة استراتيجية حقيقية مع موسكو. وجاء في نص الاستراتيجية الذي نشر على الموقع الرسمي للحلف على شبكة الإنترنت، إن الشراكة مع روسيا تتمتع بمعنى استراتيجي، حيث تساهم في إقامة منطقة سلام واستقرار وأمن مشتركة.

وتدعو الاستراتيجية الجديدة إلى تكثيف المشاورات السياسية مع الجانب الروسي بالإضافة إلى التعاون العملي في المجالات ذات المصالح المشتركة، منها الدفاع المضاد للصواريخ ومكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات ومحاربة القرصنة وتعزيز الأمن الدولي.

وفيما يبدو أنه تنازل أمريكي في ملف أفغانستان لقاء ما حققته من إنجاز في ملف الدرع الصاروخي، اتفق قادة الناتو، في الجلسة الختامية من قمتهم المنعقدة في لشبونة، على تحديد جدول زمني لإنهاء العمليات القتالية في أفغانستان.

كما توصل الحلف إلى اتفاق مع روسيا على نقل معدات إلى افغانستان عبر الأراضي الروسية بواسطة السكة الحديد.

ويرغب قادة الحلف في تسليم المسؤولية عن الوضع الأمني في أفغانستان إلى القوات الحكومية الأفغانية بحلول نهاية عام 2014 لكنهم وعدوا بأنهم لن يتخلوا عن البلاد في معركتها ضد طالبان بحسب تعبيرهم.

--------

أوعز المستشار القضائي للحكومة "الإسرائيلية" الخميس 18/11/2010 لبلدية الاحتلال بالقدس المحتلة بهدم مئات المنازل الفلسطينية في المدينة في إطار مخطط شامل لتهويد المدينة.

وقالت صحيفة هآرتس "الإسرائيلية" إن مخططا يهدف إلى هدم مئات منازل المقدسيين ناقشه المستشار القضائي لحكومة الاحتلال وطالب البلدية بتنفيذ المخطط عبر المباشرة بهدم منازل مقدسية تقع في أحياء بلدة سلوان منها بطن الهوى والبستان وغيرها وكلها محاذية للمسجد الأقصى المبارك.

وأضافت الصحيفة بأن المستشار القضائي لحكومة نتنياهو قرر أيضا إغلاق جزء من منزل استولى عليه المستوطنون في سلوان تعرف باسم "بيت يوناتان" في حي بطن الهوى. يأتي قرار الهدم في إطار سعي كيان يهود المستمر لتفريغ القدس المحتلة من أهلها.

يشار إلى أن كيان يهود الغاصب قرر بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة والضفة الغربية في الوقت الذي تزعم الإدارة الأمريكية والسلطة أنهم يحاولون فيه لإيجاد صيغة مناسبة للسير في عملية التسوية وتجميد الاستيطان.

هذا وتعيش بلدة العيسوية المتصلة بمدينة القدس حالة من التنكيل وفرض الحواجز والملاحقة الضريبية والقضائية لسكانها في محاولة لتهجير أهلها وفصلها عن اتصالها الجغرافي بالمدينة المقدسة.

وفي صعيد متصل قالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة أن الولايات المتحدة مستعدة لعرض ضمانات أمنية كتابية على "إسرائيل" إذا كان هذا سيساعد على استئناف محادثات السلام المتعثرة بالشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بي.جيه. كراولي في بيان صحفي "نواصل مناقشاتنا مع الإسرائيليين. إذا كانت هناك حاجة لتقديم تفاهمات محددة كتابة فسنكون مستعدين لعمل هذا"

--------

فيما يعد إثارة لملفات أوروبية داخلية للضغط عليها أمريكياً، انتقدت وزارة الخارجية الأمريكية دولا أوروبية لفرضها قيودا صارمة على حرية التعبير الديني للمسلمين خصوصا مشيرة إلى أن سياسات هذه الدول تجاه الإسلام قد تؤجج التوتر. جاء ذلك في تقريرها السنوي عن أوضاع الحريات الدينية في العالم.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بمناسبة نشر التقرير إن العديد من الدول الأوروبية طبقت قيودا قاسية على التعبير الديني.

من جهته قال مايكل بوسنر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون حقوق الإنسان إن هذه السياسات أدت إلى تنامي الحساسية والتوتر بعدد من مناطق القارة على غرار حظر المآذن في سويسرا وحظر النقاب في فرنسا.

ودعا بوسنر الحكومات الأوروبية إلى العمل على اتخاذ الإجراءات الكفيلة باحتواء هذه التوترات المتزايدة، مشيرا إلى أن بلاده تدافع أمام القضاء عن حق المسلمات في ارتداء النقاب في الشارع والمدرسة على حد قوله.

وكان الناخبون السويسريون قد صوتوا منذ نحو عام لصالح قانون يمنع بناء مآذن جديدة، وتبنت فرنسا قبل أسابيع قانونا يمنع ارتداء النقاب، ومن المنتظر أن تتبعها هولندا في هذه الخطوة.

وقد عرفت وزيرة الخارجية الأمريكية الحرية الدينية بأنها القدرة على ممارسة المعتقد بحرية وتنشئة الأطفال على هذا المعتقد، ونشر النصوص الدينية دون رقابة، وتغيير الديانة أو عدم ممارسة أي دين.

يذكر أن مسألة الحريات الدينية قضية تثير بين الحين والآخر أجواء من عدم التفاهم بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار