الجولة الإخبارية 23-11-2016
November 22, 2016

الجولة الإخبارية 23-11-2016

الجولة الإخبارية 23-11-2016

(مترجمة)

العناوين:

  • ·    تعيينات ترامب الأولى تظهر النهج القوي المناهض للإسلام
  • ·    الأمم المتحدة تتحدث عن "لحظة كئيبة للغاية" في الهجوم الروسي المتجدد في حلب
  • ·    البحرية الباكستانية تصد تسلل غواصة هندية

التفاصيل:

تعيينات ترامب الأولى تظهر النهج القوي المناهض للإسلام

يعلّق الإعلام الأمريكي على اختيار دونالد ترامب لأعضاء حكومته والذين يظهر عليهم بكل وضوح مناهضتهم للإسلام. فقد تمّ ترشيح الجنرال مايكل فلين كمستشار للأمن القومي، والسيناتور جيف سيشن كمدّعٍ عام، وممثل الشعب مايك بومبيو كمدير عام لوكالة المخابرات المركزية CIA. وبحسب مقالة نشرت في واشنطن بوست اليوم بعنوان "تعيينات ترامب الأمنية تزيد من قلق المسلمين حول بيت أبيض مناهض للإسلام"، فإن "لين، وهو مدير سابق لوكالة الأمن المخابراتي، طالما وصف الإسلام بـ"السرطان" مدعيًّا أنّ الخوف من المسلمين "أمر عقلاني" وحذّر - بالرغم من انعدام الأدلة - أن الشريعة أو أحكام الإسلام آخذةٌ بالانتشار في الولايات المتحدة".

وأمّا السناتور جيف سيشن – وهو جمهوري عن ولاية ألاباما والمرشح ليتولّى منصب المدّعي العام - فقد أيّد دعوة ترامب في حظر المهاجرين المسلمين وقال "فكر مسمّم ينبع من جذور الإسلام".

"وأمّا ممثل الشعب مايك بومبيو، الذي اختاره ترامب لمنصب مدير عام CIA، فقد ساعد في رعاية قانون يحظر حركة الإخوان المسلمين، وهي منظمة إسلامية ومقرّها في مصر، اتهمها أصحاب نظرية المؤامرة في اليمين الأمريكي بالتخطيط للتسلل إلى الحكومة".

حتّى أثناء الحرب على الإسلام، تجنب زعماء أمريكا ذكر الإسلام في خطاباتهم السياسية. ففي تقرير على موقع موليتيكو اليوم "على مدى 15 عامًا منذ أحداث أيلول 2001، تجنب بوش وأوباما بكل صلابة القول بأن التطرف مزروع في عقيدة المسلمين".

لقد حان الوقت للتخلي عن هذا النهج، حيث إن المؤسسة الأمريكية المهزومة في سوريا وأفغانستان ترى الحاجة إلى مواجهة الإسلام بشكل مفتوح ومباشر.

هذه ليست مبادرة شخصية من ترامب. وبالرغم من الحملة الانتخابية التي قادها ترامب ضد المؤسسة، إلاّ أن التخطيط لنقل البيت الأبيض يثبت أنه تحت قبضة الجناح اليميني للحزب الجمهوري. إنها المؤسسة الآخذة بتغيير نهجها بالنسبة للإسلام، مدركةً أن نهضة المسلمين لا يمكن إيقافها وأنها يجب أن تواجه مباشرةً.

---------------

الأمم المتحدة تتحدث عن "لحظة كئيبة للغاية" في الهجوم الروسي المتجدد في حلب

في هذه الأثناء عادت روسيا إلى حلب بالرد الوحيد الذي تستطيع القيام به، وهو القصف البشع وحصار المدنيين في شرق حلب. واقتبست رويترز عن المستشار الإنساني للأمم المتحدة يان إجلاند واصفًا الوضع بلحظة كئيبة للغاية. وقال إجلاند لرويترز "أعلم أنّ جميع المخازن عمليًا فارغة وأن عشرات الآلاف من العائلات بدون طعام وغيره من المؤن. لذا فهذه لحظة كئيبة للغاية، ونحن لا نتحدث هنا عن تسونامي، إننا نتحدث عن كارثة من صنع البشر من الألف إلى الياء".

لا تقوم روسيا بكل هذا بدون الموافقة الأمريكية. إن الدول الكبرى في العالم متحدة ضد المسلمين في سوريا، ولكنهم لغاية الآن غير قادرين على كسر إرادتهم، يجب على الأمّة التوحد لدعم المسلمين في سوريا والعمل من أجل إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي سوف تطرد القوات المحتلة الكافرة وإعادة العدل والسلام إلى بلاد المسلمين تحت حكم الشريعة.

---------------

البحرية الباكستانية تصد تسلل غواصة هندية

ازداد التوتر بين باكستان والهند بعد أن أعلنت البحرية الباكستانية دخول غوّاصة هندية إلى المياه الباكستانية بالقرب من ميناء جواوار الجديد. وبحسب رويترز اكتشفت البحرية الباكستانية وجود غوّاصة هندية بالقرب من الشواطئ الباكستانية ومنعتها من دخول مياهها، كما جاء في تصريح يوم الجمعة، وقد نفت الهند هذا الأمر مع استعار التوتر بين المتنافسين النوويين.

وقد تصاعد الصّراع بين الهند وباكستان بعد تجدد انتفاضة أهل كشمير المسلمين ضد الاحتلال الهندي الوحشي لبلادهم، وقد أدّى إطلاق النار الكبير عبر الحدود مطلع هذا الأسبوع إلى مقتل سبعة من جنود باكستان يوم الأحد حسب إعلان الجيش الباكستاني، وقد حضر إلى صلاة جنازاتهم رئيس الأركان رحيل شريف.

إن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يدرك تمامًا أن كشمير هي السبب الحقيقي لهذا الصراع. فبحسب تقرير جريدة الفجر يوم الثلاثاء: قال رئيس الوزراء نوّاز شريف إن انتهاك اتفاقية وقف إطلاق النار عبر خط السيطرة هو محاولة من قبل الهند لتحويل انتباه العالم عن جرائمها ضد الأبرياء في كشمير المحتلة من الهند. من هنا نسأل نواز شريف، إذا ما كان يعلم أن كشمير هي السبب الحقيقي لهذا الصراع، فلماذا لا يسعى لحل مشكلة أهل كشمير المسلمين؟ لماذا يتجنب بحذر ذكر المسألة الكشميرية كلما التقى رئيس وزراء الهند نارنيدرا مودي؟ في الواقع إن نواز شريف قد أصبح الآن جزءاً من المؤامرة ضد كشمير. إن المؤشر الأخير فقط على صحة هذا القول هو في الأخبار "المسرّبة" في باكستان حول المؤتمر الذي جرى بين الحكومة والجيش، حيث أصرّت الحكومة على القضاء على الجماعات الجهادية في باكستان والتي كرّست نفسها للقضية الكشميرية.

إنّ موقف نوّاز شريف من الهند وكشمير قد تغيّر كليًا ليس بسبب قناعة شخصية ولكن بسبب المطالب الأمريكية منه في هذا الوقت. هذا ما يحدث عندما تحاول العمل من داخل النظام – نظام استعماري مخصّص لتحقيق الأهداف الغربية الإمبريالية الكافرة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار