الجولة الإخبارية 23-12-2011
December 23, 2011

الجولة الإخبارية 23-12-2011

العناوين:


• الرئيس التونسي المؤقت أصبح يدرك الآن أن الغرب يعادي الإسلام عداوة عمياء
• أوباما يعترف بأن بلاده دمرت العراق وقتلت شعبه لتقيم الديمقراطية ولتبرم الشركات الأمريكية العقود لنهب ثرواته
• بوتفليقية يسعى لتأسيس حزب ديمقراطي من جنرالاته بهدف تأخير ثورة الشعب الجزائري عليه


التفاصيل:


صرح المنصف المرزوقي الرئيس المؤقت لتونس في 18/12/2011 في مقابلة مع صحيفة جورنال دو ديمانش الفرنسية قائلا: "إن الفرنسيين سجناء مسبقا حيال الإسلام.. وهم في أغلب الأحوال الأقل فهما للعالم العربي". وقال: "لم أستسغ التصريحات الثقافية التمييزية، إذا لم أقل عنصرية، وهي التي صدرت من البعض في باريس، من بينهم وزير الخارجية السابق هوبير فدرين الذي تساءل إن كان على الغرب تصدير ديمقراطيته، وكأن الديمقراطية خاصة بالدول الغربية". واعتبر "مخاوف (الغرب الديمقراطي) حيال النهضة عبثية". وقال : "إن مجتمعنا يشمل حيزا محافظا وحيزا عصريا، والتعبير السياسي للمحافظة هو الإسلام. لديكم أحزاب ديمقراطية مسيحية في أوروبا ولدينا حزب ديمقراطي إسلامي". وتابع قائلا: "ساهمت في تقريب الإسلاميين من الديمقراطيين وحقوق الإنسان، وهم خلفوا فيّ أثرا بإقناعي بعدم إصلاح البلاد من دون الدين والتاريخ في الاعتبار".


الرئيس المؤقت لتونس أدرك الآن أن الغربيين الديمقراطيين يعادون الإسلام عداوة عمياء آتية من العصور الغابرة، وهم لا يريدون أن يفهموا الإسلام وعندهم تمييز عنصري ضد الإسلام، فلا يتحملون أن يروا آثارا للإسلام قد وصلت إلى الحكم، وديمقراطيتهم خاصة بهم، فلا يسمحون للإسلام أن يأتي بواسطتها إلى الحكم، ولذلك رأينا أصحاب الديمقرطية هؤلاء، يوم نجحت جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر عام 1991، كيف هدد الرئيس الفرنسي السابق ميتران بالتدخل في الجزائر إذا أقيمت فيها دولة إسلامية، ولذلك قام الفرنسيون الديمقراطيون بدعم الانقلاب العسكري الإجرامي الذي حدث في الجزائر لمنع وصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى الحكم، ودعموا مجازر عملائهم الذين قاموا بالانقلاب، وقمعهم لأصحاب الفكر واعتقالاتهم لعشرات الآلاف من أهل الجزائر المخلصين، بل إن ديمقراطيي العالم كانوا بين مؤيد علنا أو ضمنا بسكوتهم. فعلى القائمين على حزب النهضة أن يدركوا ذلك وأنهم مهما تنازلوا عن الإسلام وأصبح حزبهم على غرار الأحزاب الديمقراطية المسيحية فإن الغرب لن يقبل بهم حتى يؤكدوا للغرب بشكل عملي أن حزبهم ليس له أية علاقة بالإسلام، كما أكد لهم قدوتهم إردوغان تركيا.


---------


صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 13/12/2011، بمناسبة انسحاب الجنود الأمريكيين من العراق، قائلا: "إن العراق اليوم وبعد تسع سنوات من الغزو الأمريكي يعتبر دولة ذات سيادة يعتمد على نفسه وديمقراطيا، ويعتبر منارة للديمقراطية التي ألهمت الربيع العربي". وقال: "يمكن أن يكون العراق نموذجا لأولئك الطامحين لبناء الديمقراطية، وهذا يعطي مسوغا لما تكبدته أمريكا من دم ومال في ذاك البلد". فالرئيس الأمريكي يتعمد المغالطة، إن لم نقل أنه يكذب متعمدا؛ فالربيع العربي أو الثورات العربية قامت ضد الغرب كافة وضد أمريكا خاصة وضد عملائها الديمقراطيين كحسني مبارك الذي كان يرأس حزبا ديمقراطيا. فكل الذين ثاروا في البلاد العربية هم ضد احتلال أمريكا للعراق وضد النظام الديمقراطي الذي أوجد التقسيم الطائفي في البلد. مع العلم أن أوباما وصف ذات مرة الحرب على العراق بأنها "حرب غبية". وكان هو وغيره ينتقدون هذه الحرب بسبب التكاليف الباهظة لها من دماء وأموال. وقد أشار إلى ذلك عندما صرح في 14/12/2011 قائلا: "إن الحرب كانت مصدر جدل كبيرا في هذا الوطن" أي داخل أمريكا. وقال: "إن كل ما قام به الجنود الأمريكيون في العراق، كل القتال والموت والنزيف والبناء والتدريب وإبرام الشركات (للعقود)، قادنا إلى لحظة النجاح". فقام أوباما، كما قام سلفه بوش، وأحدثوا هذا الدمار لتقوم شركاتهم بإبرام العقود ليعوضوا الأموال التي أنفقوها على القتل والدمار ويكسبوا أضعافها، وقتلوا مئات الآلاف من أهل العراق وشردوا الملايين منهم ليأتوا بنظام طائفي بغيض يفرق بين أهاليه، وبدستور ديمقراطي يقسم البلد إلى أقاليم مستقلة تمهيدا لتجزئته على يد أهاليه. وأوباما يعلن الانسحاب من العراق ولكنه يبقي على 16 ألفا تحت اسم موظفين ومتعاقدين مع السفارة الأمريكية يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية، ويبقي على مئات من العساكر في أربع قواعد تحت مسمى تدريب. وقد وافق المالكي على ذلك. فهل يعقل أن تكون هناك سفارة مهمتها دبلوماسية أن يكون لها هذا الكم الهائل من الموظفين إلا أن يكونوا جيشا تحت مسمى دبلوماسيين! إلى جانب ذلك الاتفاقية الأمنية واتفاقية إطار الشراكة الاستراتيجية وغيرها من الاتفاقيات التي تجعل العراق تحت الانتداب الأمريكي ومصيره بيدها وتبرر للحكومات العراقية العميلة الاستعانة بأمريكا متى شاءت أمريكا، وتطلب تدخلها كما تنص عليه تلك الاتفاقيات. بجانب سيطرة الشركات الأمريكية على الاقتصاد والنفط العراقي.


----------


ذكر مصدر أمني في الجزائر لقدس برس في 15/12/2011 أن قيادات عسكرية في المخابرات الجزائرية تواصل مشاوراتها لإعداد المشهد السياسي عبر إقامة تنظيم سياسي جديد تحسبا للانتخابات التشريعية المقبلة. وذكر هذا المصدر أن هذه الأطراف المقربة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومن شقيقه السعيد بوتفليقة تعمل بالتنسيق مع المخابرات العسكرية لوضع اللمسات الأخيرة على المسرح السياسي الذي تنوي تقديمه للشعب الجزائري كأول عرض بعد إنهاء البرلمان من المناقشة والتصويت على القوانين المنظمة لعمل الأحزاب والجمعيات والإعلام. وذكر المصدر، الذي رفض نشر اسمه، أن مستشارا للرئيس أصله من مدينة سكيكدة عقد اجتماعات برفقة جنرالات المال والعسكر والمخابرات في عدة ولايات بجنوب وشرق وغرب الجزائر".


إن ذلك يدل على أن النظام في الجزائر متخوف من ثورة الشعوب الإسلامية وهي تلامس الشعب الجزائري الأبي العريق بإسلامه وبثوريته على الظلم وحكم الكفر، فيظهر أن الأهالي هناك يحاولون الثورة على ظلم النظام الديمقراطي الذي يصطلون بناره ويتضورون جوعا بسبب فساده وظلمه وقد حرمهم من أن يأتوا بمن يريدونه أن يحكمهم بشرع ربهم عندما انتخبوهم قبل عشرين عاما، فقتل هذا النظام الديمقراطي أبناءهم ويتّم أطفالهم ورمّل نساءهم. فأهل الجزائر لا يثقون بالديمقراطية وقد جربوها. ويتوهم بوتفليقة وجنرالاته أن تأسيس حزب ديمقراطي سوف ينقذهم عندما ينتسب لهذا الحزب كل من يريد أن يحقق مصالحه على حساب الآخرين أو يظهر ولاءه له على شاكلة كافة الأحزاب الديمقراطية. وعلى بوتفليقة والقائمين على نظامه أن يعتبروا من حسني مبارك الذي خلعه شعبه وكان له حزب وطني ديمقراطي مؤلف من جنرلات المال والعسكر والمخابرات والبلطجية وجمع غفير من المنتفعين، وقد فاز عبره كذبا وزورا بأغلبية ساحقة مرات عدة في الانتخابات، ولكن الناس كانوا يدركون ذلك ويعملون ضده حتى تمكنوا من إسقاطه هو وحزبه. لأن الكذب والظلم لا يستقيم مع فطرة الشعوب السليمة التي تأبى كل ذلك وخاصة عندما تكون إسلامية، وفي يوم من الأيام ستقوم وتُسقط الأحزاب الديمقراطية وتدوس الشعوب بأقدامها على وجوه أمثال كل الجنرالات مصاصي الدماء من حكام وعسكر ورجال أعمال ومخابرات وبلطجية ومتزلفين لهم من المنتفعين، ولن ترضى هذه الشعوب حتى تأتي بالحكم الراشد العادل الذي لا يقوم إلا على أساس شرع ربها الحق العادل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار