February 24, 2015

الجولة الإخبارية 24-02-2015م (مترجمة)

العناوين:


• تضاعف أعداد الأطفال المسلمين في بريطانيا خلال العقد الأخير
• رفع رتبة ناريندرا مودي إلى منزلة إله
• تركيا تزيد عدد قواتها العسكرية في أفغانستان مع انتهاء عمليات الناتو القتالية

التفاصيل:


تضاعف أعداد الأطفال المسلمين في بريطانيا خلال العقد الأخير


لقد تضاعفت أعداد الأطفال المسلمين في بريطانيا بشكل غير مسبوق، في العقد الأخير كما أعلن عن ذلك الخبراء المختصون، مما سيؤدي إلى تغيير التركيبة الاجتماعية في بريطانيا. واحدٌ من كل 12 طالب مدرسة يصنف رسميا كمسلم في إنجلترا وويلز بعد ازدياد أعداد المسلمين إلى أكثر من 1،1 مليون بحسب إحصائية مفصلة هي الأولى من نوعها تم نشرها مؤخرا. التقرير الذي تم تقديمه إلى البرلمان خلص إلى أن المسلمين يمكن أن يلعبوا دورا محوريا في نتيجة الانتخابات العامة المقبلة، المتوقع أن تكون الأقرب في الآونة الأخيرة، حيث سيشكلون حصة كبيرة من الناخبين في بعض المقاعد الانتخابية الأكثر هامشية في الدولة. دراسة أخرى قام بها المجلس الإسلامي في بريطانيا، توصلت إلى أن أعداد المسلمين سوف تستمر في الازدياد لعقود قادمة، الأمر الذي، وبحسب الخبراء سوف يغير كل المعايير اعتبارا من المواقف الاجتماعية إلى السياسة الخارجية. بالرغم من ازدياد أعداد المهاجرين في الماضي، إلا أن التأثير الكبير في المستقبل سيكون نتيجة لازدياد أعداد الشباب من المسلمين. في الوقت الذي يشيخ فيه المجتمع البريطاني، فإن نصف المسلمين في بريطانيا هم تحت سن الـ25، وثلثهم أقل من 15 سنة. بشكل إجمالي يعيش في ويلز وإنجلترا 2,7 مليون مسلم حسب إحصائية 2011، و81 ألفاً في اسكتلندا وشمال إيرلندا. في عام 2001 كانت أعداد المسلمين 1,6 مليون، مما يشكل ارتفاعاً بنسبة 75%. بلغت نسبة الزيادة 80% عند الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 5 سنوات. يشكل المسلمون 20% في 26 دائرة انتخابية، وتقريبا 50% في بعض المناطق. هناك أيضا 70 دائرة انتخابية نسبة عدد السكان المسلمين فيها أكثر من 40%. (المصدر: ديلي تلغراف)


مهما حاولت الحكومة البريطانية فرض القيم الليبرالية على المسلمين إلا أن الجالية الإسلامية مستمرة في النمو مع تقدم الشعب المضيف في العمر. في المستقبل القريب يمكن لهذا الأمر أن يكون عاملا إيجابيا عند إقامة دولة الخلافة الراشدة القادمة.


--------------


رفع مرتبة رانيدرا مودي إلى منزلة إله


أخيرا تم لفت الانتباه بشكل كبير إلى المعبد الذي تم تأسيسه لتخليد ذكرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. لقد تم بناء المعبد في 2006 ولكن أخذت أهميته بالازدياد بعد أن صنع العابدون تمثالاً لمودي وهم جاهزون لتدشينه. تم بناء المعبد في ضواحي راجكوت في جوجرات، حيث كان مودي رئيساً للوزراء بين عامي 2001-2014، خلال العقد الأخير كان محبّو مودي يقومون بأداء الصلوات أمام صوره. لقد تم بناء هذا المعبد على أرض حكومية تحت إشراف داعمي حزب بهارتيا جاناتا والذين ينتمون إلى منظمة تدعى أوميوفا. هذا ليس المعبد الأول الذي يقام تكريماً لمودي، فقد سبق له أن عُبد في قرية صغيرة تدعى أتربردش لأكثر من عام. أخبار معبد راجكوت أثارت العديد من التغريدات من رئيس الوزراء الهندي المعروف بأنه من الهندوس الوطنيين. لقد كلف صنع التمثال 2642 دولاراً تم جمعها من التبرعات من القرى المجاورة بحسب التقارير. "لقد أنفقنا الكثير من المال على التمثال، لأنه لم يكن باستطاعة أي فنان صنع صورة مطابقة لوجه مودي، واستمرينا في تعديل التمثال لمدة 3-4 سنوات. في النهاية استدعينا فنانين من أديشا وتمكنوا من صنع هذا التمثال الذي يشبه بالضبط وجه مودي" كانت هذه تصريحات راميش اندهاد الذي تبرع بتمويل معبد مودي في قرية راجكوت. أخيرا تمكن فنانون من أديشا من صنع التمثال الرخامي. (المصدر: كوارتز إنديا)


يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [الأعراف: 194]


-------------


تركيا تزيد أعداد قواتها العسكرية في أفغانستان مع انتهاء عمليات الناتو القتالية


أنهت قوات الناتو رسميا عملياتها القتالية في أفغانستان قبل عدة شهور ونقلت جميع المسؤولية الأمنية إلى الحكومة الأفغانية. مع انسحاب القوات الدولية، قامت تركيا بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان. سوف يبقى في أفغانستان حوالي 13 ألف عسكري للاستمرار في تدريب القوات الأمنية الوطنية الأفغانية، ضمن مهمة غير قتالية لمدة عامين أطلق عليها اسم "الدعم الحازم". تركيا، وهي عضو في الناتو سوف تزيد من قواتها العسكرية من 700 إلى أكثر من 1000، وهي الدولة الوحيدة التي تفعل ذلك. قال البروفسور إمري هاتبوغلو أن تركيا، التي رفضت المشاركة في عمليات قتالية في بلدان إسلامية، يمكن لها الآن أن تقوم بأعمال أكثر استقلالية. في 2011 أسست تركيا عملية إسطنبول بين دول وسط آسيا من أجل العمل لإعادة الاستقرار والسلام إلى أفغانستان. في تشرين الأول/أكتوبر الماضي قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غاني في كابول من أجل تقوية التزام تركيا بتحقيق السلام بين أفغانستان وجارتها باكستان، التي تُتهم بأنها الملاذ الآمن لجماعة طالبان الأفغانية. بالإضافة إلى الصين، فإنه يمكن لتركيا أن تكون الوسيط المحتمل في المفاوضات بين كابول وطالبان. مع كونها حليفة للغرب، فإن دوافع تركيا تبرز الكثير من الأسئلة في بعض النواحي. لا بد لتركيا أن تقوم بخطاب رسمي عن ازدياد حالات التمرد في البلاد. تقوم تركيا بمساعدة أفغانستان بما قيمته 100 مليون دولار سنويا، وأعلنت عن نيتها إنفاق أكثر من 50 مليون دولار في إدارة مطار كابول الدولي للعامين المقبلين. تقوم تركيا أيضا بالتخطيط لدعم مشاريع للبنى التحتية في أفغانستان. مع تزايد الجهود التركية، فإن الآلاف من الناس يستمرون بالهرب من المناطق الدامية في كابول وغيرها من المناطق الحامية في البلاد. تقدر هيئة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 10 آلاف أفغاني سوف ينتقلون إلى تركيا في 2015، مما يدفع أنقرة إلى تكثيف جهودها لإيجاد حل للمسألة الأفغانية. (المصدر: سي سي تي في - أمريكا)


من الشرق إلى الغرب، لا نتفاجأ من رؤية تركيا متورطة في صراعات لإبقاء سيطرة أمريكا كاملة. تستمر تركيا في العمل مع أمريكا في سوريا لضمان بقاء نظام الأسد صامدا. كذلك، فإن الدور التركي في أفغانستان هو أيضا لضمان الحفاظ على نظام غاني، الموالي لأمريكا، من السقوط.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار