الجولة الإخبارية 24-04-2017م
الجولة الإخبارية 24-04-2017م

العناوين:   · أمريكا تضع مشروع خطة استعمارية جديدة لسوريا · قطر تتاجر بالثورة السورية وتبيعها بثمن بخس · ترامب يقول لأردوغان: إنه توجد هناك أشياء مهمة جدا سنقوم بها معا

0:00 0:00
السرعة:
April 23, 2017

الجولة الإخبارية 24-04-2017م

الجولة الإخبارية

2017-04-24م 

العناوين:

  • · أمريكا تضع مشروع خطة استعمارية جديدة لسوريا
  • · قطر تتاجر بالثورة السورية وتبيعها بثمن بخس
  • · ترامب يقول لأردوغان: إنه توجد هناك أشياء مهمة جدا سنقوم بها معا

التفاصيل:

أمريكا تضع مشروع خطة استعمارية جديدة لسوريا

نقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية يوم 2017/4/18 عن مصادر مسؤولة في الإدارة الأمريكية أن الإدارة وضعت خطة تتألف من 4 مراحل لتسوية الأزمة السورية. فتنص المرحلة الأولى على القضاء على تنظيم الدولة، وأما الثانية فتركز على قيام واشنطن بالسعي لعقد هدن بين نظام الأسد وفصائل المعارضة وعندها تفرض مناطق استقرار مؤقتة يساهم النظام في خلقها، إضافة إلى تطبيق نظام قريب من الفدرالية. وفي هذه الفترة تتولى حكومة مؤقتة مهمة إدارة البلاد. وأما المرحلة الثالثة فهي الفترة الانتقالية وفيها يجب أن يتخلى الأسد عن السلطة، وفي حالة رفضه ذلك يتم منعه من المشاركة في الانتخابات أو تهديده بالملاحقة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وأما المرحلة الرابعة فتركز على ما بعد انتهاء الفترة الانتقالية وكيفية تنظيم الحياة في سوريا، وكذلك تنظيم الوجود العسكري الروسي، إذ قد تعرض واشنطن على موسكو إبقاء القاعدتين الروسيتين في طرطوس والجوية حميميم مقابل قبولها بتنفيذ الخطة.

إن أمريكا تتصرف وكأنها وصي على سوريا أو أن البلد مستعمرة لها، وتريد أن ترسم خطة جديدة لكيفية إدارة البلد لعميلها بشار أسد وكيفية خروجه من السلطة ومن ثم الإتيان بعملاء جدد. وأهل سوريا قد ثاروا على نفوذ أمريكا المتمثل بالنظام وبعميلها بشار أسد وزمرته وأجهزته، فلن يقبلوا إلا بسقوط النظام برمته من دستوره وعلمانيته وأجهزته وخاصة الأمنية التي أذاقت الناس الويلات. ولن يتوقفوا حتى تعود سوريا جزءا من دار الإسلام كما كانت قبل دخول الاستعمار الفرنسي إليها، فتحكم بالإسلام في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

--------------

قطر تتاجر بالثورة السورية وتبيعها بثمن بخس

ذكرت قناة الجزيرة القطرية يوم 2017/4/21 أنه قد أفرج عن المخطوفين القطريين في العراق وقد استقبلهم أمير قطر بعدما تأخر الإفراج عنهم لعدة أيام بعد اختطاف دام 17 شهرا من قبل عصابات تابعة لإيران.

وقد ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية يوم 2017/4/21 أن الطائرة القطرية التي وصلت بغداد تنتظر لليوم الرابع في المطار لنقل 26 قطريا مختطفا في العراق من بينهم مخطوفون ينتمون للعائلة الحاكمة في قطر، وكانوا قد اختطفوا يوم 2015/12/16 وهم ضمن مجموعة صيد قطرية كانت تخيم في منطقة صحراوية بمحافظة المثنى جنوب العراق، وقد اختطفوا من قبل 100 مسلح يستقلون عشرات السيارات ذات الدفع الرباعي. ويعتقد أن الطائرة القطرية تحمل ملايين الدولارات لمقايضتهم بالمخطوفين، وقد تم تأجيل الإفراج عنهم بسبب الانفجار الذي وقع في اليوم نفسه واستهدف قافلة تقل سكاناً من أهالي الفوعة وكفريا وأدى إلى مقتل 126 شخصا وجرح أكثر من 300 آخرين، بالإضافة إلى إرباك وتعقيد عملية المفاوضات التي تجري بين قطر وإيران وأربعة فصائل في المنطقة. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين قطريين يحملون أكياسا كبيرة رفضوا تفتيشها يعتقد أن فيها ملايين الدولارات ستسلم للخاطفين من "حزب الله" العراقي. وذكرت الصحيفة أن العملية تجري ضمن صفقة إقليمية ترتبط بعملية إجلاء سكان 4 بلدات محاصرة في سوريا.

وهكذا يتبين أن قطر ترحل أهالي الزبداني ومضايا ليحل محلهم أهالي الفوعة وكفريا في تغيير سكاني طائفي بغيض تلعبه قطر وإيران وتركيا والسعودية والنظام مع بعض الفصائل المأجورة. فقطر والسعودية وتركيا لعبت أدوارا خبيثة في التأثير على بعض فصائل الثوار التي بلعت المال المسموم مقابل تنفيذ خطط تتعلق بمصالح هذه الدول الإقليمية ومن وراءها من الدول الاستعمارية. وما ترحيل أهل الزبداني ومضايا، ومن قبل كما فعلت تركيا حيث أخرجت فصائل مسلحة من الثوار من حلب وسلمتها لروسيا وللنظام في طعنة غادرة للنظام، وكذلك الفصائل حول الغوطة التي تأكل المال المسموم المقدم من السعودية، فلا تقوم وتتقدم نحو دمشق لإسقاط النظام كل ذلك أدلة على خطورة من يقبل بالمال المسموم أو يرتبط بالدول الإقليمية أو الأجنبية. ولكن الحركات المخلصة مستمرة في عملها حتى يأتي الله بأمره، والله ينصر من ينصره، إن الله قوي عزيز.

--------------

ترامب يقول لأردوغان: إنه توجد هناك أشياء مهمة جدا سنقوم بها معا

ذكرت جريدة الصباح المؤيدة للحكومة التركية يوم 2017/4/18 أن الرئيس الأمريكي اتصل بالرئيس التركي أردوغان تلفونيا في الليلة الماضية فبارك له بنتائج الاستفتاء يوم 16 نيسان حول الإصلاحات الدستورية ونظام الرئاسة، وذكر له أنه قام وسيّر حملة جيدة لذلك، وأنه تابع الحملة شخصيا عن قرب. وقال لأردوغان: "أعطي اهتماما لصداقتنا وإنه توجد هناك أشياء مهمة جدا سنقوم بها معا"، وأنه شكر أردوغان لتأييده الهجوم الأمريكي على القاعدة السورية وقال له: "إننا لن نبقى ساكتين أكثر تجاه هجمات النظام".

وهذا دليل جديد على مدى ارتباط أردوغان بأمريكا وإخلاصه لها وتنفيذه لأوامرها مقابل أن تدعمه للبقاء في السلطة. ويشكره ترامب عدو الإسلام على تأييده لما تقوم به أمريكا، ويذكّره أنهما سيقومان معا بأعمال مهمة جدا لبسط النفوذ الأمريكي والحفاظ عليه في المنطقة ومنع تحرر الأمة من قبضة الاستعمار ومنع عودة الإسلام حيث أكد أردوغان أكثر من مرة على حرصه على النظام العلماني والعمل على إقامته في البلاد الإسلامية، وآخرها ما أكده في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة يوم 2017/4/19 من حرصه على نظام الكفر هذا، ولن يغيره بعد الاستفتاء. ولكن المسلمين الذين أيدوه في تركيا سيكتشفون كذبه وخيانته ومن ثم ينفضّون عنه ويلتفون حول حزب التحرير الذي يدعوهم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار