June 30, 2010

الجولة الإخبارية 24-06-2010

العناوين:


• قادة الأمريكيين بدأوا يتخبطون ويهاجمون بعضهم بعضا بسبب إخفاقاتهم في عدوانهم على أفغانستان
• تركيا تظهر تناقضا في سياستها وتربط مصير جيشها بتكنولوجيا العدو اليهودي
• اليهود في صلف وتحدٍّ للعالم ولأعرافه وللقيم يكرمون جنودهم قتلة ناقلي المساعدات الإنسانية
• مصر تصحو في وقت متأخر بعدما لم ير الملك في منامه شح مياه النيل لانعدام الرؤية السياسية الصادقة لديه
• دول مجلس الأمن ستعترف بدولة جنوب السودان حال انفصالها


التفاصيل:


أعلن في 22/6/2010 أن الجنرال الأمريكي ستانلي مكريستال قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو الصليبية المحتلة لأفغانستان قدم اعتذارا للحكومة الأمريكية على مقالة كتبها في مجلة (رولينج ستون) الأمريكية والتي ستصدر في 25/6/2010 يتهكم فيها على إدارة أوباما، ويصف فيها نائب أوباما جوزيف بايدن بالمهرج للرئيس، وهاجم مبعوث أوباما لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، وهاجم أيضا مستشار أوباما للأمن القومي ووصفه بالحيوان الجريح، وهاجم السفير الأمريكي الحالي في أفغانستان وهو كارل آيكنبري فقال عنه: "أنه شعر بالخذلان من آيكنبري خلال المناقشات التي دارت داخل البيت الأبيض حول طلب أعداد إضافية من القوات إلى أفغانستان. وأعلن أنه استدعي إلى أمريكا للتحقيق معه على كلامه. وقد هاجمه وزير الدفاع روبرت غيتس وذكر بأنه "ارتكب خطأ كبيرا لتلك التصريحات" وأنه "أعطى حكما تافها في هذه المسألة" وأضاف: "نحن في حرب مع القاعدة وحلفائها المتطرفين... فعلينا أن نواصل هذه المهمة عبر موقف مشترك وأن قواتنا وشركاءنا يبذلون تضحيات هائلة باسم أمتنا وعلينا أن نركز على شيء واحد هو دعمهم والانتصار في الحرب في أفغانستان".
إن كل ذلك يدل على اليأس والإحباط الذي أصاب أعداء الله من الصليبيين الأمريكيين وغيرهم من عدم تحقيق انتصار على المجاهدين في أفغانستان، وبدأوا يتخبطون ويهاجمون بعضهم بعضا ويحملون بعضهم بعضا مسؤولية الخذلان والهزيمة التي إن شاء الله ستكون مقدمة لسقوط أمريكا كما سقطت مثيلتها دولة الاتحاد السوفياتي بعد هزيمته في أفغانستان، ومقدمة لسقوط الرأسمالية كما سقطت مثيلتها الشيوعية.

-------


أعلن في أنقرة بتاريخ 22/6/2010 أن وفدا تركياً كبيرا أرسل بناء على تعليمات وزير الدفاع التركي وجدي غونل إلى كيان يهود، وقد وصل هذا الوفد إلى هناك وحط في مطار بن غوريون، وانتقل من هناك إلى حيفا ليصل إلى المؤسسات الصناعية الجوية والفضائية اليهودية ليتسلم 4 طائرات تطير بدون طيار من نوع "هيرون". وكما أعلن فإن هذا الوفد سيمكث هناك 10 ـ 15 يوما ليطلع على ملائمة قطع الغيار اللازمة لهذه الطائرات. وكانت صفقة شراء 10 طائرات من هذا النوع قد تمت بين تركيا وبين كيان يهود من قبل بمبلغ 180 مليون دولار. وقد تسلمت تركيا منها 6 طائرات في شباط/فبراير الماضي.
والجدير بالذكر أن جنود اليهود قتلوا 10 أتراك في المياه الدولية كانوا على متن سفينة تركية تقلهم إلى غزة لفك الحصار عنها وإيصال مساعدات لها، فلم تقم تركيا بالدفاع عن مواطنيها ولم تثأر لهم ولم تقطع علاقتها مع هذا الكيان الغاصب رغم جريمته النكراء تلك ضد العزل من الأتراك الذين كانوا يقومون بمهمة إنسانية، ولم تفسخ تركيا المعاهدات والعقود مع هذا الكيان، ومنها عقد شراء هذه الطائرات. وستبقى تركيا محتاجة لكيان يهود حتى تحصل على قطع الغيار ومحتاجة إلى فنيين يهود لإصلاحها وبرمجتها. إن هذا يدل على تناقض في مواقف الحكومة التركية التي تظهر أنها تقف ضد كيان يهود وهي في نفس الوقت تتعامل معه وتبيعه وتشاريه وتبقي نفسها تحت رحمته. وهذا التناقض دليل على عدم صدق مواقف الحكومة التركية تجاه هذا العدو ومواقفها تلك إنما تخدم أغراضا سياسية داخلية وخارجية.

-------

في صلف يهودي وعنجهية وفي تحدٍّ للعالم كله وللقيم الإنسانية والأعراف الدولية أعلن في 23/6/2010 أن رئيس أركان يهود أشكنازي وزع أوسمة بطولية على الكوماندوز اليهود الذين قاموا بقتل 10 أشخاص وجرح 45 كانوا على متن سفينة مرمرة التركية التي كانت تقلهم لنقل المساعدات إلى غزة، وذلك بسبب الشجاعة والبطولة التي أظهروها أمام العزل من ناقلي المساعدات الإنسانية. فاليهود لا يرون من يردعهم عن ارتكاب أفظع الجرائم في حق أي إنسان إذا زينت لهم أهواؤهم. فلو قام النظام التركي وأرسل قواته فورا وضرب يهود وانتقم لقتلاه لما تمادى يهود في ذلك. ولذلك يلعبون بمن سموا أنفسهم ممثلي الشعب الفلسطيني ويماطلون ويسوفون في موضوع تنفيذ الاتفاقيات بل ينقضونها جهارا نهارا. وفي هذا السياق أعلن عوزي أراد كبير مستشاري نتانياهو ورئيس مجلس الأمن القومي لكيان يهود رفضه لمشروع التسوية السلمية القائم على أساس دولتين لشعبين، وهاجم وزير دفاعهم إيهود باراك ورئيسة حزب كاديما ليفني لتبنيهم هذا المشروع. وقال أمام المؤتمر اليهودي العالمي المنعقد في القدس وهو يدافع عن صلف وعنجهية يهود ودوسهم تحت أقدامهم كافة الأعراف الدولية والقيم الإنسانية: "إن الأمريكيين يتحدثون عن خيار عسكري ضد إيران أو ضد غيرها ولكن لا أحد يسأل إن كان هذا الخيار شرعيا أم لا! بل يكون السؤال: هل يفيد هذا مصالح الغرب أم لا؟ ولذلك فإن إسرائيل يجب أن تعامل بالمثل ويتم تفهم دوافعها القومية والأمنية لا التمييز ضدها". فيهود يحتذون حذو أمريكا التي طالما ارتمى في أحضانها حكام العرب والمسلمين لتحقيق مآربهم الشخصية ولحل مشاكلهم. 

-------


أعلن في القاهرة يوم 23/6/2010 عن إرسال عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية إلى أوغندا لبحث آخر تطورات الوضع في دول حوض النيل كمبعوث عن الرئيس المصري، وهو ثاني مسؤول مصري بعد وزير المالية المصري الذي وصل إلى بوروندي يرسله الرئيس المصري خلال 24 ساعة إلى دول حوض النيل لبحث آخر تطورات هذا الوضع. وكذلك أرسل وفدا مكونا من كبار مسؤولي وزارة الري برئاسة عبد الفتاح مطاوع للاشتراك في اجتماع الخبراء للإعداد لمجلس وزراء دول حوض النيل المقرر عقده في 26/6/2010 في إثيوبيا. فيظهر أن الوقت ينفد بعدما وقعت خمسٌ من دول حوض النيل اتفاقية عنتيبي في 10/5/2010 التي تضمنت إعادة تقسيم مياه النيل وإلغاء اتفاقية عام 1929 التي تمنح مصر الحصة الكبرى من مياه النيل حيث تحصل مصر على 55,5 مليار متر مكعب سنويا والسودان على 18,5 مليار متر مكعب سنويا من منسوب مياه النيل البالغ سنويا 84 مليار متر مكعب. فتكون مصر والسودان حاصلتين على 87% من مياه النيل. ولذلك ترى دول حوض النيل الأخرى أن هذه الاتفاقية ما عادت تصلح حاليا لحاجتها للمياه فقامت إثيوبيا وأوغندا ورواندا وكينيا وتنزانيا بتوقيع اتفاقية عنتيبي لإعادة تقسيم مياه النيل. وبذلك ستفقد مصر الكثير من حصتها وكذلك السودان. وكل ذلك تؤديه مصر ومعها السودان ضريبة للذل حيث إن أمريكا اعتمدت على مثل هذه الدول الموقعة على اتفاقية عنتيبي وخاصة إثيوبيا وأوغندا لتقوم لها بدور فعال في الصومال وكذلك في جنوب السودان وسكتت مصر وكذلك السودان عن هذا الدور خنوعا لأمريكا بل وافقتا عليه وهما لا تدركان أن ذلك ضد مصالحها وأن ذلك سيكلفهما الكثير في المستقبل منه فقدان كثير من المياه، وضياع جنوب السودان وظهور مشاكل جديدة عقب ذلك وسيصيب مصر بجانب السودان الضرر من جراء ذلك. وسبب كل ذلك عمالة النظامين في مصر والسودان لأمريكا وانعدام الرؤية والوعي السياسي لديهما.

 ------

قال الأمين العام لما يعرف بالحركة الشعبية الانفصالية في جنوب السودان باجان آموم في مقابلة مع الإذاعة البريطانية نشرت في 22/6/2010: "أنه حصل على تأكيدات من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بدعم جنوب السودان حال انفصاله عن الشمال عقب الاستفتاء". وقال إن "خيار الانفصال هو الخيار المرجح الآن في ضوء تطورات الأوضاع في الفترة الانتقالية". وذكر في سياق الخبر: "إن استطلاعات الرأي العام في الجنوب تشير إلى تأييد شعب جنوب السودان لخيار الانفصال".
كل ذلك يدل على أن إعلان انفصال جنوب السودان وإعلانه دولة أصبح شبه مؤكد، حيث إن مجلس الأمن الدولي الذي يعتبر نفسه صاحب القرارات الشرعية الدولية مستعد للاعتراف بذلك. والنظام السوداني بقيادة البشير هو الذي هيأ لذلك فهو المسؤول الأول عن هذه الجريمة، فهو الذي قبل ببدء ارتكاب هذه الجريمة عند موافقته عام 2005 على اتفاقية نيفاشا المشؤومة التي أعطت حق تقرير المصير لمن يريد الانفصال. وكل ذلك في سبيل البقاء في الكراسي وإيثار الدار الدنيا على الجهاد لمنع تجزئة بلاد المسلمين وذهاب سلطانهم عنها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار