الجولة الإخبارية 24-09-2017م
الجولة الإخبارية 24-09-2017م

العناوين:   · الحقد البوذي على المسلمين في بورما يتواءم مع مصالح المستعمرين · السيسي يطلب من أهل فلسطين الاستسلام والقبول باغتصاب كيان يهود لفلسطين · ترامب يكشف عن عقلية الأمريكي المستعمر بتهديده بتدمير كوريا الشمالية

0:00 0:00
السرعة:
September 23, 2017

الجولة الإخبارية 24-09-2017م

الجولة الإخبارية

2017-09-24م 

العناوين:

  • · الحقد البوذي على المسلمين في بورما يتواءم مع مصالح المستعمرين
  • · السيسي يطلب من أهل فلسطين الاستسلام والقبول باغتصاب كيان يهود لفلسطين
  • · ترامب يكشف عن عقلية الأمريكي المستعمر بتهديده بتدمير كوريا الشمالية

التفاصيل:

الحقد البوذي على المسلمين في بورما يتواءم مع مصالح المستعمرين

نقلت فرانس برس وفرانس 24 يومي 18 و2017/9/20 بعض ما يتعرض له المسلمون في ميانمار فذكرتا "شهادات الفارين من إحدى قرى المسلمين في أراكان أن الجيش البوذي أباد كل القرية التي كانوا يقطنون فيها ثم حرقوا كل المنازل" وقالت امرأة مسلمة قد نجت من الإبادة: "لقد قطعوا عنق زوجي وأطلقوا النار عليه وانتزعوا ابني الرضيع من على ثديي ورموه في النار".

وفي خطابها الموجه إلى الأمم المتحدة من بلدها قالت سوتشي رئيسة وزراء ميانمار "إن بلادها مستعدة لتنظيم عودة أكثر من 410 آلاف لاجئ من الروهينغا فروا إلى بنغلادش وأعربت عن الحزن حول المدنيين العالقين في الأزمة. إننا مستعدون لأن نبدأ التحقيق في هويات اللاجئين بهدف تنظيم عودتهم". وقالت: "لا نريد أن تكون ميانمار منقسمة حول المعتقدات الدينية". (أ ف ب2017/9/19 ) علما أنهم منزوعو الجنسية والهوية من قبل النظام في ميانمار وغير معترف بهم فكيف ستحقق في هوياتهم وترجعهم إلى بلادهم أراكان؟! وما ذلك إلا خداع وكذب، وهي ترضي الجيش الذي سحب منهم الهويات واضطهدهم وطردهم. وقال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون بشأن أزمة الروهينغا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: "ما نحاول إقناع الجميع بالاتفاق عليه هو أولا ضرورة وقف القتل والعنف. ولا نتطلع للجيش فحسب، بل أيضا لسو تشي لقيادة هذه الجهود". (رويترز2017/9/18 ) فيدل على أن الإنجليز يحمّلون المسؤولية على عميلة أمريكا سو تشي وليس على عملائهم في الجيش الذي سبب الإحراج لها، وبذلك يضغط الإنجليز على الأمريكان ليحققوا مآربهم، فلا يهم بريطانيا أو أمريكا مقتل المسلمين وتهجيرهم وهم فعلوا ويفعلون مثل ذلك في كل بلد. وهكذا يتواءم الحقد البوذي وجرائمه مع مصالح المستعمرين ويبقى المسلمون ضحية هذا الصراع والأحقاد الدفينة لدى الكفار، وهم ينتظرون جيشا من جيوش المسلمين لينصرهم ويعيدهم إلى بلادهم ويلقن البوذيين الحاقدين درسا لا ينسونه.

---------------

السيسي يطلب من أهل فلسطين الاستسلام والقبول باغتصاب كيان يهود لفلسطين

قال السيسي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "أتوجه بكلمتي وندائي إلى الشعب الفلسطيني وأقول له مهم (أوي) جدا الاتحاد والوقوف خلف الهدف وعدم الاختلاف وعدم إضاعة الفرصة والاستعداد لقبول التعايش مع الآخر، مع (الإسرائيليين) في أمان وسلام". والتقى السيسي مع رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو في نيويورك وذكر أنه في لقائه "شدد على أهمية التوصل إلى تسوية نهائية وعادلة من أجل توفير واقع جديد في الشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية". فقد سلّم بوجود يهود وكيانهم في فلسطين، ولم يعد يعتبرهم غرباء ومغتصبين لفلسطين، ولم يعد يقول يجب تحرير فلسطين من دنس يهود أو رميهم في البحر، بل يطلب التعايش معهم في أمن وسلام! هكذا فقد أعلن خيانته لله ولرسوله وللمؤمنين.

 وكانت حماس قد استجابت لمصر السيسي فحلت لجنتها الإدارية في غزة لتمكين سلطة عباس من استعادة السيطرة على قطاع غزة بعدما فرضت السلطة على غزة إجراءات تعتبر عقوبات اقتصادية. فقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: "خلال اتصالي مع السيد الرئيس أبو مازن.. أشرت بالمنطق الأخوي أننا في حماس ها نحن أخذنا الخطوات بكل إرادة وكل وعي وكل مصداقية بحل اللجنة الإدارية ونحن وشعبنا بتوقع (نتوقع) كمان (أيضا) يا أخ أبو مازن من جانبكم وقف الإجراءات وإلغاء الإجراءات". (رويترز2017/9/19 ) فحماس أوقعت نفسها في مأزق إلى أن أصبحت ضمن اللعبة وتلعب بمصيرها وبمصير أهل فلسطين وتستسلم لمؤامراتهم.

--------------

ترامب يكشف عن عقلية الأمريكي المستعمر بتهديده بتدمير كوريا الشمالية

قال ترامب أمام الجمعية العامة: "الولايات المتحدة لديها الكثير من القوة والصبر لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو حلفائها فلن يكون أمامها خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل"، "إن سعي كوريا الشمالية لامتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية يهدد العالم بأسره بخسائر لا تخطر على بال في أرواح البشر". ويقول مستشاروه إنه "قلق من التقدم الذي تحققه كوريا الشمالية في تكنولوجيا الصواريخ ومن قلة السبل السلمية المتاحة دون مساعدة الصين. وحذر من تهديد المتشددين الإسلاميين"، وقال إن "أجزاء كبيرة من العالم تخوض صراعات وإن بعضها سيذهب إلى الجحيم". هذه هي عقلية المستعمر وهو مستعد أن يدمر دولا بأكملها ويقضي على شعوبها ليحقق مصالحه الاستعمارية ويفرض هيمنته على العالم. وقد فعل الأمريكان مثل ذلك وأرادوا القضاء على أهل فلسطين فهجّروا أهلها بدعمهم ليهود، وفعلوا مثل ذلك في العراق وأفغانستان وقتلوا الملايين، وما زالوا يفعلون، وكذلك في سوريا والصومال واليمن وغيرها... وأمام ذلك فإن العالم ينتظر دولة الرحمة والهدى، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتنقذه من هؤلاء المستعمرين المجرمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار