January 29, 2012

الجولة الإخبارية 24-1-2012 م

العناوين:

  • أكاذيب الدابي تثبت تواطؤ الجامعة العربية مع نظام الطاغية في الشام
  • الغرب يطمئن على عدم إقامة النظام الإسلامي في مصر وإقامة نظام ديمقراطي لا يختلف عن النظام السابق

التفاصيل:

نشر رئيس بعثة المراقبين العرب محمد الدابي في 23/1/2012 تقريره عن مهمة بعثته في سوريا قائلا بأن حدة العنف قد انخفضت منذ أن قامت بعثته بنشر المراقبين في سوريا في 26/12/2011، وقال إن مهمة البعثة ليست للتحقق أو لتقصى الحقائق وإنما هي لتتحقق من تنفيذ برتوكول الجامعة العربية التي قبلت به دمشق والذي يتضمن جملة من البنود منها إنهاء المظاهر المسلحة وإطلاق سراح المعتقلين في المظاهرات منذ منتصف مارس الماضي. وقال إن مهمة المراقبين الذين بدأوا بالعمل هناك تكمن في الرصد وفي تقييم مدى التزام الحكومة السورية بالبرتوكول وليس وقف القتل والتدمير. أما الأنباء من سوريا فتشير إلى مقتل أكثر من 1000 شخص منذ وصول بعثة الجامعة العربية برئاسة الدابي إلى سوريا.

ومن ناحية ثانية أصدر وزراء الخارجية العرب بيانا في 22/1/2012 في ختام اجتماعهم حول سوريا في القاهرة برئاسة قطر طالبوا فيه بتشكيل ما يسمى حكومة وطنية خلال شهرين وسحب الجيش من الشوارع والسماح بالتظاهر السلمي. فطالبوا بشار أسد بتفويض كل صلاحياته لنائبه الأول ليتولى تشكيل حكومة وطنية بمشاركة المعارضة خلال شهرين، وقرر الوزراء إحالة هذه القرارات إلى مجلس الأمن. وقد رفضت لجان التنسيق المحلية المبادرة العربية واعتبرت الجامعة العربية قد فشلت مرة أخرى في إيجاد حل في سوريا. وقالت إن قرار الجامعة غير قابل للتحقق ويفتقر إلى آليات التنفيذ وأن أهل سوريا لن يقبلوا حلا لا يتضمن تغييرا شاملا وجذريا لنظام القمع والفساد. وذكروا أن الجامعة العربية تعطي مهلة جديدة للنظام وفرصة أخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه إلى وأد الثورة وتحويل المجتمع السوري إلى أرض محروقة.

إنه من الملاحظ أن أمريكا والغرب وعملاءهم في المنطقة متواطئون على الثورة في سوريا، فهم أولا لا يريدونها إسلامية لا تركع إلا لله بل يريدونها ثورة وطنية علمانية تحت شعار دولة مدنية ديمقراطية. ولذلك أوجدوا مجلسا انتقاليا علمانيا مشكلا من عملاء علمانيين تابعين للغرب في الفكر والشعور وفي السياسة. وثانيا لا يريدون أن تنفك سوريا عن الاستعمار الغربي فتصبح بلدا مستقلا استقلالا حقيقيا عن الاستعمار، بل يريدون تغيير وجوه وأساليب لا تغييرا جذريا في الفكر وفي السياسة وفي النظام. فكما حدث إبان الاستعمار الفرنسي عندما قام الناس يقاومون احتلاله الغاشم بدأ الغرب بإشهار عملاء علمانيين وجعلهم قادة وأبطالا ونصبوهم حكاما ووضعوا دستور كفر ضرار للبلد كما فعلوا في العراق حاليا حيث وضع الأمريكان دستورا ضرارا للعراق ونصبوا عليه عملاء وربطوا البلد بهم. فما أن انسحبت فرنسا من سوريا حتى قام الاستعمار بتسليم الحكم لأولئك العملاء على مختلف انقلاباتهم العسكرية وبدأوا يطبقون دستوره وقوانينه ويتبعون سياسته. والنظام البعثي الحالي ونظام آل الأسد هو امتداد لذلك النظام الذي وضعه الغرب لسوريا. فأمريكا والغرب عن طريق الجامعة العربية وربما عن طريق مجلس الأمن في المستقبل سيفعلون الفعل نفسه. وهم يطيلون عمر النظام لتطال جرائمه كل الناس ويوغل فيهم قتلا حتى يستيئسوا من قدرتهم على التخلص من الطاغية ونظامه بأنفسهم من دون الاستعانة بالغرب ويقبلوا بالحلول والأنظمة والشخصيات العميلة التي ستفرضها أمريكا عليهم مباشرة أو عن طريق الجامعة العربية أو مجلس الأمن. ولن يُفشل هذا المشروع التآمري إلا رفض الأهل في سوريا له وصبرهم على دينهم وإصرارهم على أنها هي لله لله أي على تحكيم شرع الله وعدم الركوع لغير الله أي عدم التبعية للغرب وعلى رأسه أمريكا.

---------

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 23/1/2012 أن هناك بوادر توافق بين الإسلاميين الذين يهيمنون على البرلمان وبين العسكر وأن نقاط الاتفاق أصبحت واضحة وهي تشكيل حكومة برلمانية رئاسية ونظام قانوني لا يختلف في توجهه الإسلامي عن سابقه فضلا عن ضمانات واسعة لحرية التعبير والدين. وذكرت أن هناك مؤشرات على أن الطرفين يعملان لإبرام اتفاق بشأن قضيتين حساستين هما درجة الإشراف المدني على العسكر والحصانة القضائية التي قد تمنح للقادة العسكريين. ونقلت عن ديبلوماسي غربي اشترط عدم ذكر اسمه قوله يبدو أن الإخوان المسلمين والمجلس العسكري الحاكم يتفاوضون بشكل فاعل خلف الكواليس. وقال: حسبما رأيت ربما يصل الطرفان إلى الخطوط العريضة لاتفاق قبل أن ينطلق البرلمان. وتقول الصحيفة إن ذلك التوافق ربما طمأن ديبلوماسيين غربيين بأن مصر تسير نحو تشكيل حكومة أكثر ديمقراطية.

إن ما تذكره الصحيفة مكشوف وليس مخفيا، ولكن ذكر الصحيفة له هو للتدليل على الرضى الأمريكي على ذلك بأنه طمأنة لأمريكا وللغرب بأن النظام الديمقراطي كما كان على عهد الساقط حسني مبارك هو الذي سيسود في مصر وليس النظام الإسلامي. والغرب لا يعني بالديمقراطية الانتخابات بدليل أنه دعم حسني مبارك في انتخابات مزورة في سبيل ألا يأتي الإسلام وألا تخرج مصر من تحت نفوذه، كما دعم الغرب الانقلاب العسكري في الجزائر عام 1991 عندما انتخب الناس من يمثلون الاتجاه الإسلامي. وإنما الذي يعني الغرب من الديمقراطية هو ألا يكون التشريع والنظام وأجهزة الدولة وسياساتها مستند إلى العقيدة الإسلامية وكل شيء مستنبط من مصادر الشريعة الإسلامية، وأن يكون التشريع بشريا مستندا إلى الدساتير الغربية. ولا مانع لديهم أن تكون مادة لا حول لها ولا قوة تخدع عامة الناس مثل مادة أن المصدر الرئيس للتشريع هو الإسلام. فهذه المادة كانت على عهد الساقط حسني مبارك. فمعناها أن الإسلام ليس المصدر الوحيد للتشريع، أي أن هناك مصادر أخرى من غير الإسلام أي من الكفر يستندون إليها في سن القوانين، وثانيا أن الإسلام لا يلعب أي دور في التشريع إلا إضفاء الشرعية على قوانين الكفر التي يشرعها البرلمان حسب الدستور المستوحاة مواده من الدساتير الغربية. مع العلم أن أصحاب التوجه الإسلامي في مصر فازوا بحوالي 75% من مقاعد البرلمان. وقد انتخبهم الشعب لتوجههم الإسلامي أي لأن الشعب يريد تطبيق الشريعة الإسلامية. وهذه النسبة كافية أن تفرض على العسكر وعلى العالم كله توجهها الإسلامي وأن تطبق ما تريد أي أن تطبق الإسلام كاملا لا شريك معه في التشريع.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار