الجولة الإخبارية   24-10-2013   (مترجمة)
October 28, 2013

الجولة الإخبارية 24-10-2013 (مترجمة)


العناوين:


• مجموعة الدول الاقتصادية الكبرى BRICS تبني شبكة إنترنت جديدة لتجنب شبكة التجسس التابعة للاستخبارات الأمريكية
• السعودية تحذر من خلاف مع الموقف الأمريكي من إيران وسوريا
• انسحاب أمريكا من أفغانستان يتحول إلى سوق المبيعات الأكبر في العالم
• مذكرات سرية تكشف طبيعة الاتفاق الأمريكي الباكستاني حول الطائرات بدون طيار


التفاصيل:


مجموعة الدول الاقتصادية الكبرى BRICS تبني شبكة إنترنت جديدة لتجنب شبكة التجسس التابعة للاستخبارات الأمريكية:


شارفت الدول الصناعية الكبرى على الانتهاء من وضع شبكة إنترنت حديثة تتجاوز الولايات المتحدة وذلك لحماية حكوماتها ومواطنيها من التجسس من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية.


تبعا لكشف تجسس الوكالة على هاتف المستشارة الألمانية ميركل، إضافة للمعلومات المسجلة عن 124 مليار مكالمة تلفونية خلال فترة 30 يوما بداية هذا العام، بدأت التداعيات ضد الوكالة تتسارع، حيث أوشكت البرازيل على الانتهاء من مد خط تحت بحري من الألياف يمتد عبر روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا، وحسب التصريحات الهندية فإن المشروع سيخلق "شبكة خالية من التنصت الأمريكي"، ويمكّن قانونياً شبكات مثل جوجل وياهو وفيسبوك من تخزين المعلومات المحلية بعيداً عن أعين وكالة الاستخبارات الأمريكية، ويؤكد موقع واشنطن بلوغ "أن الدول الصناعية تلك لديها القدرة على القيام بذلك، حيث إن كل دولة من تلك الدول تعتبر في مصاف الدول الصناعية الـ25 الكبرى، فالصين تحتل المركز الثاني والهند الثالث وروسيا السادس والبرازيل السابع بينما جنوب أفريقيا تحتل المركز الخامس والعشرين".


وفي المقابل بعض الخبراء، يعتقدون أن تأثير هذا المشروع على الوكالة سيكون ضئيلا لأنها تملك كوابل ألياف تحت البحر منذ فترة الحرب الباردة، في حين أن خبراء آخرين أكثر إيجابية، ومنهم مايكل دوفمان الذي صرح بأن "أي بديل سيكون إيجابيا، وأن تعدد الخيارات يسير نحو الأفضل بالرغم من أن لا أحد يستطيع التأكيد إن كانت الشبكة الجديدة ستكون آمنة من الهجوم الأمريكي المضاد وقادرة على حماية حقوق المستخدمين بما في ذلك معلوماتهم السرية وحرية الوصول لمصادرهم بفعالية أكثر".


الجدير ذكره أن مشروع الدول الصناعية قيد التطوير منذ أشهر، وذلك قبل اعترافات إدوارد سنودن على الملأ في شهر حزيران الماضي.


السعودية تحذر من خلاف مع الموقف الأمريكي من إيران وسوريا:


سيتخذ التحالف الأمريكي السعودي منحنىً منخفضاً لأول مرة منذ سنوات بعد أن هدد أعضاء من العائلة الحاكمة في السعودية بمعارضة الولايات المتحدة في سياساتها مع إيران وسوريا، ويؤكد مدير الاستخبارات السعودية بأن المملكة ستتخذ موقفا مغايرا في علاقاتها مع الولايات المتحدة احتجاجاً على مواقف الأخيرة من الحرب في سوريا ومبادراتها مع إيران، وذلك حسب ما أكد مصدر مقرب من السياسة السعودية الثلاثاء الماضي.


وأكد الأمير بندر بن سلطان للدبلوماسيين الأوروبيين على فشل أمريكا في التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد والصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالإضافة إلى تقربها من طهران وعدم وقوفها لجانب السعودية في دعمها للبحرين في تصديها للثورة ضد الحكومة عام 2011.

انسحاب أمريكا من أفغانستان يتحول إلى أكبر سوق مبيعات للأشياء المستعملة في العالم:


كل شيء تم شحنه من أمريكا إلى أفغانستان في حربها ضد طالبان أصبح اليوم جزءا من أكبر سوق مبيعات للمواد المستعملة في العالم وذلك كالشاحنات المصفحة وأجهزة التلفاز وحتى قراطيس البوظة، حيث تبيع أمريكا كل أسبوع، ومع تسارع عملية انسحابها، ما بين 5.4 مليون إلى 6.4 مليون كغم من معداتها في السوق الأفغانية، وبما أن إعادة هذه الأشياء إلى أمريكا، حسب تصريحات مسؤولين أمريكيين، سيكون مكلفا، فإن ترك ما قيمته سبعة مليارات دولار سيكون ذا قيمة للاقتصاد الأفغاني الهش.


المفارقة هي أن الأمريكان يدمرون كل شيء يبيعونه في أفغانستان من مطاحن ووحدات تكييف وأجهزة أخرى حتى لا يستخدمها الأفغان في صنع عبوات ناسفة، ويضيف ميشيل ماكاسكيل المتحدث باسم وكالة الدفاع اللوجستية في البنتاغون "معظم الأغراض العسكرية تحتوي على نظام توقيت أو أنظمة أخرى يمكن أن تشكل تهديدا، حيث إن هذه المؤقتات، في المطاحن والأجهزة البيتية والدراجات، يمكن أن تربط مع شحنات متفجرة، وقد أنتجت سياسة التدمير هذه كميات من الخردة المعدنية لم تشهد لها أفغانستان مثيلا، أما الأفغان فمحبطون حيث إنهم يشعرون بعدم فائدة هذه الأشياء كالتلفزيونات المسطحة والعربات المسلحة في بلد الدخل السنوي للفرد فيه حوالي الـ500 دولار.


هذا الأمر يحدث في أفغانستان أو مقبرة الإمبراطوريات كما تسمى مع كل دخول أجنبي لها، ففي سنوات 1840 ترك الإنجليز حصونًا قائمة ليومنا هذا، وفي سنة 1980 ترك السوفييت دبابات وشاحنات وطائرات متناثرة في أراضي البلاد، أما أمريكا فخلفت وراءها أكوامًا من الفرشات والأسلاك الشائكة وحاويات الشحن في قواعدها المنتشرة. "هذه مزبلة أمريكا" وصف قاله صوفي خان أحد التجار واقفا في أحد ساحات الخردة تلك والتي كانت معقلا للقوات الأمريكية في شرق أفغانستان.

مذكرات سرية تكشف طبيعة الاتفاق الأمريكي الباكستاني حول الطائرات بدون طيار:


على الرغم من الشجب المتكرر للحملة التي تشُنها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) مستخدمة طائرات بدون طيار، فإن كبار المسؤولين في الحكومة الباكستانية ولسنوات أيدوا سرا هذا البرنامج وهذه الحملة بل وتمت إحاطتهم وبشكل روتيني بمعلومات سرية متعلقة بهذه الضربات وإحصاءات حول الخسائر البشرية التي تسببت بها، هذا وفقا لوثائق وكالة المخابرات المركزية الفائقة السرية والمذكرات الدبلوماسية الباكستانية التي حصلت عليها صحيفة الواشنطن بوست.


وقد وَصفت هذه الوثائق عشرات الهجمات التي شنتها طائرات بدون طيار في منطقة القبائل في باكستان، مشتملة على خرائط، فضلا عن صور جوية لما قبل وما بعد الضربة لمركبات مستهدفة وذلك على مدى أربع سنوات 2008-2011 كُثفت خلالها هذه الحملة بشكل كبير. وتشير الوثائق إلى أن العديد منها قد أُعِدَّ من قبل مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) خصيصا ليتم اطلاع الحكومة الباكستانية عليه ومشاركتها به. هذا وقد وصفت هذه الوثائق نجاح تلك الضربات التي قتلت العشرات من عناصر القاعدة حسب زعمهم كما أكدت في طياتها مرارا أن أحدا من المدنيين لم يُصَب بأذى. إن هذه الموافقة الضمنية من قبل باكستان على برنامج استخدام الطائرات بدون طيار تُعَد واحدة من أسرار الأمن القومي الأوهى حِفظا في واشنطن وباكستان.


وخلال السنوات الأولى من الحملة، استخدمت السي آي إيه مهابط الطائرات الباكستانية ليحطّ عليها أسطول (البريديتور) (الأسطول المفترس) الخاص بها. ولكن الوثائق فضحت طبيعة الترتيبات السرية الواضحة التي كانت بين البلدين في وقت لم تكن فيه أي منهما على استعداد للاعتراف علنا بوجود برنامج الطائرات بدون طيار. هذا، وقد ذكرت هذه الوثائق وقوع 65 ضربة جوية على الأقل في باكستان وُصفت في بيانات السي آي إيه الموجزة على أنها "نقاط حوار"، وكانت هذه الضربات من انتظام الوقوع بمكان جعلها تصبح مسألة دبلوماسية روتينية. ووصفت هذه الوثائق بـ"الفائقة السرية" لكن أفرج عنها لتطّلع عليها باكستان. هذا وقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف هذا الأسبوع اعتراض بلاده على حملة الطائرات بدون طيار وذلك خلال زيارته الأولى لواشنطن منذ توليه لمنصبه هذا العام.


ضربات السي آي إيه "أزعجت شعبنا وبشدة وأثارته"!، هذا ما قاله شريف في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء في معهد الولايات المتحدة للسلام. وأضاف "لقد أصبحت هذه القضية مصدر توتر كبير في علاقتنا الثنائية كذلك. لذلك فأنا أؤكد على ضرورة وضع حد لهجمات الطائرات بدون طيار". وقد أثار شريف هذه القضية أيضا أثناء اجتماع الأربعاء مع الرئيس باراك أوباما "مشددا على ضرورة وضع حد لهذه الضربات"!. لكن شريف لم يوضح بشكل علني الكيفية التي ستسعى فيها باكستان إلى وقف حملة قد قلت وتيرتها حاليا لكنها تشكل ولا تزال جزءا أساسيا من استراتيجية إدارة أوباما لمكافحة الإرهاب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار