الجولة الإخبارية 24-12-2015
الجولة الإخبارية 24-12-2015

 العناوين:   ·        شيخ الأزهر يعلن تأييده للتحالف الذي أعلنته السعودية ·        الرئيس الأمريكي يشكو من وضع بلاده السيئ ·        أحد قادة الحزب الكردستاني يهدد بالانفصال

0:00 0:00
السرعة:
December 24, 2015

الجولة الإخبارية 24-12-2015

الجولة الإخبارية 24-12-2015

العناوين:

  • ·        شيخ الأزهر يعلن تأييده للتحالف الذي أعلنته السعودية
  • ·        الرئيس الأمريكي يشكو من وضع بلاده السيئ
  • ·        أحد قادة الحزب الكردستاني يهدد بالانفصال

التفاصيل:

شيخ الأزهر يعلن تأييده للتحالف الذي أعلنته السعودية

أعلن شيخ الأزهر أحمد الطيب يوم 2015/12/22 تأييده للتحالف الأمريكي الذي أعلنه النظام السعودي باسم التحالف الإسلامي لمحاربة الداعين لتطبيق الإسلام تحت مسمى محاربة التطرف والإرهاب. فقال شيخ الأزهر: "إن مواجهة التطرف والإرهاب والتشدد ليست أمنية وعسكرية فقط، وإنما فكريا وثقافيا.." ودعا إلى "إنشاء كيان من علماء الدين الذي يضم علماء لا يدعمون التطرف ولم يسبق لهم فتاوى متشددة أو داعمة لفكر التطرف ويسهمون في نشر الأمن والسلام.. وإن هذا الكيان سيمثل دعما فكريا للقوة الإسلامية المشتركة الذي أعلنت عنه السعودية أخيرا" وذلك تجاوبا مع دعوة النظام السعودي حيث قال وزير خارجية السعودية عادل الجبير يوم الإعلان عن هذا التحالف بتاريخ 2015/12/15 إن "التحالف الذي أعلنته السعودية سيتبادل المعلومات والتدريب وسيقوم بالتجهيز، ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال تنظيم الدولة الإسلامية. وإنه سيستعين بعلماء لمحاربة أفكار تلك الجماعات".

إن علماء السلاطين جاهزون لذلك عندما يدفع لهم الثمن، فإنهم يقومون بما تطلبه الأنظمة منهم بدعوى محاربة التطرف والتشدد والإرهاب فأصبحوا جزءا من النظام كشيخ الأزهر ومفتي جمهورية مصر وغيرهم من العاملين لدى الدولة. وهم لا يدعون هذه الأنظمة إلى تطبيق الإسلام وإنهاء الولاء لأمريكا وللغرب وإلغاء المعاهدات مع كيان يهود وإعلان الجهاد لتحرير فلسطين.

---------------

الرئيس الأمريكي يشكو من وضع بلاده السيئ

قال  الرئيس الأمريكي أوباما في مقابلة مع إذاعة "إن بي آر" شبه الحكومية: "إذا كنت تشاهد التلفاز خلال الشهر الماضي (بعد هجمات باريس)، فكل ما كنت تشاهده وكل ما تسمعه كان حول هؤلاء الأشخاص المقنعين أو عن الرايات السوداء الذين من المحتمل أن يكونوا بصدد القدوم والانقضاض عليك" وأضاف قائلا: "إن فكرة التشبع في التغطية الإعلامية عن تنظيم الدولة قد تغذي حالة الخوف من الإرهاب داخل الولايات المتحدة" وذكر أن "أناسا معينين بين الجمهوريين يتهمونه بأنه خائن لهذا البلد وأنه مسلم، ولكن هذا بعيد جدا عن الحقيقة وأنهم يستغلون هذا الموضوع خصوصا وسط الرجال في الطبقة العاملة". وقال "بسبب التغييرات السكانية والضغوط الاقتصادية خصوصا انخفاض الأجور يواجه رجال الطبقة العاملة مشكلات كثيرة في هذا الاقتصاد الجديد، لم يعودوا يقدرون على العمل في مصانع بدخول مناسبة ومستمرة ومضمونة، ولم تعد عائلاتهم تقدر على أن تعيش بدخل الرجل فقط.. فعندما تجتمع كل هذه العوامل يظهر الغضب والإحباط والخوف... وأن شخصا مثل السيد ترامب يقدر على أن يستغل هذه الظروف..".

كل ذلك يدل على أن وضع أمريكا الداخلي سيئ، فالعنصرية متفشية فيه، وتحكم أصحاب رؤوس الأموال بالثروة وحرمان الأكثرية منها، وفساد النظام الاقتصادي الرأسمالي، مما جعل الأوضاع الاقتصادية هناك تضغط على الناس فأصابهم الإحباط والخوف من المستقبل فيصبح لديهم احتقان يسعى الرأسماليون ومنهم المرشح الجمهوري الملياردير ترامب لتنفيس هذا الاحتقان والغضب الذي كان سيتجه نحو النظام الرأسمالي والقائمين عليه على شاكلة حركة احتلوا وول ستريت عام 2011، فيلجؤون إلى إثارة أحقاد العامة من الناس على المسلمين حتى يحرفوهم عن سبب المشكلة ويخمدوا ثورتهم قبل أن تتفجر في وجوههم على شاكلة الأنظمة العربية. ولكن ذلك سيكون مؤقتا لأن أسباب المشكلة كامنة وحقيقية، وإذا أقيمت دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ورأى الناس في أمريكا عدل الإسلام وإعطاءه الحقوق لأصحابها من دون تمييز ورأوا صحة معالجاته للمشاكل الاقتصادية وتوزيعه الثروات على أفراد المجتمع وتمتع جميع الأفراد بهذه الثروات من دون أن يستأثر بها الأثرياء فإنهم سيقبلون على الإسلام.

---------------

أحد قادة الحزب الكردستاني يهدد بالانفصال

قال مراد قرايلان أحد قادة حزب العمال الكردستاني (ملليات 2015/12/21): "لا يمكن وقف الحرب وبقاء تركيا موحدة إذا لم يعترف بالحكم الذاتي للأكراد.. فنحن نريد الإدارة المحلية، نريد أن نحكم أنفسنا بأنفسنا" وادعى أن ذلك ليس تمردا على دولة الجمهورية التركية وإنما هو طلب لحق (من الحقوق)" وأضاف: "إذا رفضوا الحكم الذاتي الديمقراطي رفضا تاما وقاموا بسحق المطالبين له فإننا نفكر في الانفصال".

إنه من المعروف أن قرايلان هو من عملاء الإنجليز وكان ينافس عبد الله أوجلان زعيم الحزب والذي يوالي أمريكا، وبعد سجن الأخير حاول أخوه عثمان أوجلان استلام قيادة الحزب، فعمل قرايلان على تصفيته وحاول اغتياله، واستطاع أن يبعده عن الحزب، فأصبحت لقرايلان سلطة في الحزب إلا أنه لم يسيطر بالتمام بسبب ولاء الحزب بشكل عام لزعيمه عبد الله أوجلان. وعندما عقد عبد الله أوجلان من سجنه اتفاقية سلام مع الحكومة التركية في آذار عام 2013، حاول قرايلان إفسادها، وما زال يغتنم الفرص لنسفها نهائيا. فهو يطالب بمطالب تخالف اتفاقية عبد الله أوجلان مع الحكومة التركية حتى إنه يتجاوز ذلك إلى التهديد بالانفصال عن تركيا. فما يجري هو وجه من الصراع الإنجلو أمريكي في تركيا، والزعامات القومية الكردية هي إحدى أدواته بالإضافة إلى القائمين على النظام التركي من رئيسه وحكومته وأحزابه. والقومية مرض خبيث عمل المستعمرون على نشرها لهدم الدولة الإسلامية وما زالوا يعملون على نشر هذا الداء لبسط نفوذهم في بلاد المسلمين ولتمزيقهم وللاقتتال فيما بينهم للحيلولة دون وحدتهم وإقامة خلافتهم الراشدة على منهاج النبوة الجامعة لهم والتي تصهرهم في بوتقة واحدة إخوة متحابين متناصرين حاملين لواء الإسلام لنشر الهدى والخير في ربوع العالم وليس لضرب رقاب بعضهم بعضا لصالح المستعمرين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار