March 25, 2012

الجولة الإخبارية 24-3-2012

العناوين :


• الجامعة العربية تعلن إفلاسها بطلبها من الأمم المتحدة تسلم المسؤولية عن الوضع في سوريا.
• لجنة برلمانية في الباكستان لا تمانع استئناف الإمدادات الأمريكية إلى قواتها لضرب المسلمين في أفغانستان إذا ما دفعت أمريكا ضرائب على شاحنات الإمدادات.
• احتدام الصراع في حزب السعادة في تركيا يهدد بانشطاره كما حصل سابقا أو بزواله.


التفاصيل :


أوردت وكالات الأنباء في 2012/03/19 أن هناك اشتباكات جرت في دمشق العاصمة بين جيش نظام البعث العلماني بقيادة بشار أسد وبين الجيش الحر الذي يدافع عن الأهالي الثائرين في سوريا وقد استمرت يومين على التوالي. وقد اعترف هذا النظام المجرم بوجود هذه الاشتباكات وعلى مقربة من قصر رئيسه الطاغية بشار أسد حيث اتهم المدافعين عن الشعب بالإرهابيين كما تتهم أمريكا وكيان يهود كل مسلم يدافع عن أمته بالإرهاب. ويحصل ذلك بعدما استطاعت قوات هذا النظام الطاغوتي أن تقصف مناطق في حمص ودرعا وإدلب ودير الزور وحماة وغيرها من المدن والقرى المنتتفضة في وجه الطاغوت بالصواريخ والطائرات والمدفعية وتقتل الكثير من الأبرياء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أحفاد الصحابة الكرام. ويرى المراقبون بأن تركيز الجيش الحر على العاصمة هي خطوة جادة لإسقاط نظام الكفر العلماني بأيدي المؤمنين أهل البلد ليعيدوا السلطان فيه لأهله من البعثيين وعائلة الأسد الذين سرقوه منذ خمسين سنة ويعلنوا فيه سيادة دينهم الإسلام.


ومن جهة ثانية أعلن رئيس وزراء العراق المالكي، وهو من المساندين للنظام البعثي في دمشق، بأن القمة العربية التي ستعقد في بغداد ما بين 27 و29 من هذا الشهر لم تدرج في جدولها الملف السوري؛ مما يدل على أن الدول العربية وجامعتها لا يهمها ما يجري في بلد عربي وسلمت الملف للأمم المتحدة وخاصة لأمريكا فبعثت الأخيرة عميلها كوفي عنان ليعطي المهل ويضع المبادرات التي تطيل من عمر النظام البعثي. والجامعة العربية يهمها أن تعقد مؤتمرها في بغداد بناء على أوامر أمريكا لتقر وتعترف بالنظام الذي صاغه الأمريكان في العراق بعد سنوات عجاف من الاحتلال، وتقر وتعترف بكل الاتفاقيات التي عقدتها مع أمريكا وعلى رأسها الاتفاقية الأمنية التي تسمح لأمريكا بالتدخل في العراق في أي وقت شاءت.


ومع ذلك، فإن الأهل في سوريا ماضون في ثورتهم رغم خذلان الأنظمة في العالم العربي والإسلامي لهم، وتآمرها عليهم لصالح أمريكا، ورغم فتك النظام البعثي المجرم بهم. والأهل في سوريا لا يعولون على هذه الأنظمة ولكنهم ينتظرون تحرك الشعوب الإسلامية وعلى رأسها الشعوب العربية لنصرتهم وتثور على هذه الأنظمة التي تخذلهم وتسلمهم للدول الاستعمارية الكبرى لتتحكم بمصيرهم.


--------


طالبت لجنة برلمانية باكستانية في 2012/03/20 مراجعة العلاقات مع أمريكا، وطالبت بوقف الهجمات بلا طيار في البلاد. وطالبت أيضا الحكومة الباكستانية بأن تقوم بمطالبة أمريكا بالاعتذار عن هجومها الذي شنته في 26/11 من السنة الماضية وأدى إلى مقتل 24 جنديا باكستانيا. وقال رضا رباني رئيس هذه اللجنة البرلمانية أنه في حال استئناف الإمدادات للقوات الأجنبية في أفغانستان فإنه يجب فرض ضرائب على الشاحنات. مما يدل على أن هؤلاء السياسيين لا يهمهم أرواح المسلمين بل يهمهم جلب المال فقط. أي أن هذه اللجنة البرلمانية لا تمانع في استئناف الإمدادات الأمريكية والأطلسية لقوات الاحتلال التي تحتل بلدا إسلاميا وتقوم بتدميره وقتل أهله من إخوانهم المسلمين في أفغانستان، وإنما الذي يهمهم هو كسب قليل أو كثير من المال. وأكثر ما يطالب به هؤلاء أن تطلب حكومتهم من أمريكا بأن تقدم اعتذارا على جريمتها بقتل 24 عسكريا، ومع ذلك ترفض أمريكا تقديم أي اعتذار. فلم تطلب هذه اللجنة البرلمانية بقطع العلاقات مع أمريكا وكل الصلات بها وإلغاء كل الاتفاقيات التي وقعتها معها واتخاذ حالة العداء تجاهها، بل أن تتخذ حالة الحرب معها؛ لأن فعلتها هذه بمثابة إعلان حرب على الباكستان. فيدل على أن هؤلاء السياسيين إلى جانب العسكريين سواء كانوا في الحكومة أو في البرلمان يتحلون بالتفاهة السياسية عدا خياناتهم. وقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في خبرها عن هذه اللجنة أن "السياسيين الباكستانيين ينتقدون هجمات الطائرات الأمريكية بلا طيار في العلن ولكن المسؤولين في الولايات المتحدة وفي الباكستان قالوا "إن واشنطن شنت الكثير من هذه الهجمات بموافقة إسلام آباد". مما يدل على ضلوع المسؤولين في الباكستان في الخيانة والتآمر على أمتهم.


---------


قامت زينب بنت رئيس وزراء سابق لتركيا وزعيم حزب السعادة الراحل نجم الدين أربكان في 2012/03/06 برفع دعوى لدى المدعي العام للجمهورية ضد أخيها فاتح وضد محمد ألطين سوز زوج أختها بأنهما أدخلا في ذمتهما أموال أبيها ولم تحصل هي على شيء من تلك الأموال.


وقد تسربت أقوال " أوغوزهان أصيل ترك " وهو أحد أركان الحزب ووزير داخلية سابق في مؤتمر عقده في شعبة بورصة لحزب السعادة قال فيها: " إن السيد أربكان كان شخصا ذكيا. فقد سجل كافة الأموال غير المنقولة العائدة له باسم ولده فاتح وباسم صهره محمد ألطين سوز لأنه كان يعرف أن الديون أي ( أموال حزب السعادة ) ستبقى في ذمة أولاده. فبعد وفاة أربكان دعوت محمد ألطين سوز وقلت له يجب أن تدفع هذه الديون ( للحزب ). فقد بينت له مقادير الأموال التي لديه وفي أي بنك مودعة حسب معلومات الاستخبارات التي وصلتني. وأن " رجائي قطاي " و" أحمد دال أوقاي " و" فهيم أداق " ( من أركان الحزب ومن رجالات أربكان المخلصين له ) هم شهداء على ذلك. ولدينا معلومات أكثر عن الأموال. ولكن الآن نخفي هذا الأمر". وقال للمستمعين من أعضاء الحزب "يجب ألا تسربوا شيئا إلى الخارج فيما يتعلق بهذه المواضيع". والصراع الجاري في هذا الحزب يهدد بزواله أو انشطاره مرة أخرى كما حصل سابقا عندما انشطر عنه إردوغان وعبدالله غول وأصدقاؤهما فأسسوا حزب العدالة والتنمية.


والجدير بالذكر أن نجم الدين أربكان كان قد حوكم بسبب أموال قيل أنها ربما تبلغ قيمتها 400 مليون دولار ملك للحزب ولا يعرف مصيرها، فحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 5 سنوات، ولكبر سنّه جعلت حبسه في بيته. وقبل سنتين أصدر رئيس الجمهورية عبدالله غول عفوا عنه لكبر سنه أيضا، وعاد فترأس حزب السعادة وأسقط رئيس الحزب نعمان قورتلوش بتصرفات سيئة، بحيث قام ابنه فاتح ومعه مجموعة من أفراد حزبه الموالين له بالهجوم على حفلة إفطار نظمها الحزب وتعدوا على الصائمين بالضرب والشتم وتوجيه الإهانات والاتهامات لرئيس الحزب نعمان قورتلوش. وقد انفصل قورتولش عن حزب السعادة وأسس حزبا آخر.


ففي تركيا تتكرر مثل تلك الحوادث وقد حصل مثل ذلك في الحزب القومي عندما توفي رئيسه ألب أصلان تركيش. فظهر الصراع على المال وعلى الزعامات. وعندما توفي أجاويد رئيس حزب الاشتراكي الديمقراطي انتهى هذا الحزب تقريبا ولم يبق إلا أرملة أجاويد تتحكم في حزب مشرذم لا يجمعهم إلا حب شخص أجاويد.


فمثال هذه الأحزاب في لبنان وفي غيرها من البلاد العربية والإسلامية كثير فهي أحزاب غير مبدئية تكون التبعية فيها أكثر ما تكون لزعيم الحزب وتكون الرابطة الشخصية أو المصلحية هي الرابط بين أفرادها، عدا عن أنها لا تتبنى أفكارا محددة وواضحة فتسير سيرا براغماتيا وتتقلب حسب الظروف وتبدل آراءها وسياساتها حسب الأوضاع السياسية الداخلية أو الإقليمية أو الدولية. وطريقتها هي ما يمليه عليها النظام في البلد فتلتزم به ولا تعمل على تغييره رغم فساده وبطلانه. والأنظمة تدعم هذه الأحزاب وتشجعها لأنها تديم عمرها أي تديم عمر الأنظمة الفاسدة وتفسد طبيعة الناس النقية وتجعل الناس لا يثقون في الأحزاب ولا ينتمون لها إلا لتحقيق مصلحة لا غير. مع العلم أن الإسلام يفرض على المسلمين الابتعاد عن مثل هذه الأحزاب ويفرض عليهم أن ينتموا لأحزاب إسلامية خالصة تتبنى الإسلام فكرة وطريقة وتكون الرابطة فيه هي الرابطة المبدئية فقط لا غير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار