الجولة الإخبارية 24-6-2011
June 27, 2011

الجولة الإخبارية 24-6-2011

العناوين:

  • التقارير الدولية تشير إلى الهوّة السحيقة بين البشر وتعلن أن نسبة ضئيلة منهم تملك أكثر ثروات العالم والأغلبية لا تملك شيئا
  • أوباما يعلن أن إدارته تفوقت على إدارات أمريكية سابقة في دعم أمن كيان يهود المغتصِب لفلسطين الإسلامية
  • صحافيو بي بي سي ينظّمون اعتصاما احتجاجا على اعتقال طاجيكستان لزميل لهم بتهمة الانتماء لحزب التحرير
  • النظام السوداني بقيادة البشير يقدم تنازلات جديدة للتخلي عن سلطان المسلمين على أراضيهم في السودان
  • طاغية الشام يعلن عن أن الأهالي المحتجين جراثيم ويؤكد على العمل على إبادتها بالقوة العسكرية

التفاصيل:

نشرت بعض وسائل الإعلام في 23/6/2011 التقرير الخامس عشر الصادر عن مؤسسة "ميريل لينش" بجانب مؤسسة "كابجيمني" عن تطور الثروات الفردية في العالم. فذكرت أن حجم ثروات وأعداد الأثرياء في العالم قد ارتفع في عام 2010 إلى مستويات تجاوزت مستوياته في عام 2007، أي قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية. فقد ارتفع عدد الأثرياء في العالم في عام 2010 بنسبة 8,3% ليبلغ 10,9 مليون ثريّ. وقد ارتفعت ثرواتهم بنسبة 9,7% ليبلغ حجم هذه الثروات التي يملكها هؤلاء الأفراد إلى 42,7 ترليون دولار. مع العلم أنه في أوج الأزمة المالية عام 2009 ارتفعت هذه مرتين؛ مرة إلى 17,1% وبعد ذلك ارتفعت إلى 18,9%. وفي عام 2010 ارتفع عدد كبار الأثرياء إلى 10,2% وارتفع حجم ثرواتهم بنسبة 11,5%. وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط واحدةً من أعلى معدلات النمو في هذه الثروات التي يملكها الأفراد بعد أفريقيا. فقد ارتفع عدد أثرياء منطقة الشرق الأوسط بنسبة 10,4% وقد وصل عددهم 440 ألف ثري وارتفعت ثرواتهم الإجمالية بنسبة 12,5% لتصل قيمتها إلى 1,7 ترليون دولار. وهذا التقرير أخذ في الاعتبار الأفراد الذين لا تقل ثرواتهم عن مليون دولار مستثنياً منازلهم الرئيسة ومقتنياتهم الاستهلاكية وكذلك الأفراد الذين لا تقل صافي أصولهم عن 30 مليون دولار مستثنياً منازلهم الرئيسة ومقتنياتهم الاستهلاكية. وقد عدد تامر رشاد رئيس قسم الشرق الأوسط لدى مؤسسة ميريل لينش حجم ثروات أثرياء الخليج وارتفاعها وانخفاضها في السنوات الثلاث الأخيرة .

والجدير بالذكر أن عدد الفقراء الذين يملكون 1,25 دولار (دولار وربع) يوميا ويُعتبَرون أنهم يعيشون تحت خط الفقر حسب تقارير البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2009 بلغ عددهم ملياراً و200 مليون إنسان حول العالم. ولكن عدد الفقراء الذين فوق خط الفقر أي يملكون أكثر من دولار وربع يوميا تجاوز 3 مليارات وهم الذين يعانون شظف العيش ويحصلون بصعوبة على قوتهم اليومي ولا يقدرون أن يؤمّنوا التطبيب ولا التعليم ولا المسكن الملائم لحياة الإنسان. بالاضافة إلى 800 مليون يعانون من الجوع ويعتبرون من المحرومين أو المعدمين. فأغلب سكان العالم البالغ حوالي 7 مليارات منهم حوالي 5 مليارات من البشر فقراء.

فهذه الهوة السحيقة بين بني البشر في توزيع الثروات نتيجة تطبيق النظام الرأسمالي حيث إن 10,9 مليون إنسان يملكون 42,7 ترليون دولار وأن حوالي 5 مليارات من البشر لا يملكون شيئا؛ فالذي يحصل على دولار وربع يوميا أو الذي يحصل على أكثر من ذلك حيث ارتفع فوق خط الفقر المدقع لا يبقى معه سنت واحد أو قرش واحد. وذلك بسبب أن النظام الرأسمالي يعطي الحرية للأفراد في أن يتملكوا كيف يشاؤون وأن يتصارعوا للكسب كيفما شاءوا لأن البقاء للأصلح كما يعتقدون. فيقوم القوي فيصرع الضعيف والعاجز ليتركه صريع الجوع والحرمان حتى هو يعيش على أعلى مستويات الرفاهية لا يدري كيف يصنع في أمواله التي لا يقدر على عدِّها، بل تعدها له المؤسسات المالية من بنوك وغيرها. ولا يقال أن كثرة السكان هي المشكلة بل المشكلة هي عدم توزيع الثروات فلو وزعت هذه الثروات 42.7 ترليون على الناس بعدلٍ لَعاش الجميع عيشةً هنيئة والإنتاج العالمي الصناعي والزراعي والحيواني في تزايد ويشبع 7 مليارات إشباعا كاملا ويزيد. عدا أن أغلب الأراضي الزراعية في العالم لا تُزرَع، ولا يزرع منها إلا حوالي 11%. عدا ذلك فإن أغلب الزراعة في العالم لا تعتمد على الصناعة وإذا اعتمدت على الصناعة في آسيا وأفريقيا فإن الناتج سيتضاعف. حتى إنه في البلاد الصناعية ومنها الأوروبية كثير من الأراضي تهمل ولا تزرع ويُعطى المزارعون مساعدات على تعطيلهم لأرضهم وذلك للمحافظة على كمية الإنتاج حتى لا يزيد فتنخفض الأسعار وبذلك تصاب الشركات الرأسمالية بخسائر. فهذا ظلم الرأسمالية الذي تجاوز كل الحدود. ولذلك يتجلى مدى احتياج الناس لنظام الإسلام الذي يؤسس فيه نظامه الاقتصادي على توزيع الثروة على كل فرد بعينه وإشباع حاجياته الأساسية والضرورية من مأكل كافٍ وملبس محترمٍ ومسكن طيبٍ ومن تطبيب صادقٍ يؤمّن المعالجة الصادقة مجاناً لكل فرد وكذلك التعليم الهادف لبناء شخصية الإنسان بناء صحيحا وللرقي به إلى أعلى المستويات لأنه أغلى ثروة وأكرم مخلوقاً، ولتزويده بالمعلومات والخبرات في كافة المجلات لجعله إنسانا مبدعا أو منتجا على الأقل وليس مجرد أن يتعلم أيَّ تعليم لا يخدمه ولا يخدم المجتمع الذي يعيش فيه كما هو الحال في أغلب بلدان العالم.

--------

نقلت وكالة رويترز في 21/6/2011 بعض ما ذكره الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه الذي ألقاه في حفل عشاء نظمته جماعة "الأمريكيون الداعمون لعلاقات قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل" بقصد جمع تبرعات لدعم الكيان اليهودي المغتصب لفلسطين ذكر فيه أوباما بأن "إدارته تفوّقت على أي إدارة أخرى على مدى 25 عاما في دعم أمن إسرائيل". وأضاف وسط تصفيق الحاضرين أن "أهم رسالة أوجّهها إليكم جميعا هنا الليلة هي أنه حتى ونحن نحاول التغلب على ما سيكون وضعا صعبا ومتحديا جدا على مدى الاثني عشرا شهرا القادمة والأربعة والعشرين القادمة والعقد القادم هو أن المبدأ الذي لا مفر منه أن الولايات المتحدة وإسرائيل سيكونان دائما حليفين وصديقين راسخين". وقال: إن أمن إسرائيل سيكون في صدارة الاعتبارات فيما يتعلق بكيفية إدارة أمريكا لسياستها الخارجية. إسرائيل هي حليفتنا وصديقتنا الأوثق وإنها دولة ذات ديمقراطية قوية، إننا نتشارك معا في قيمنا ونتشارك معا في مبادئنا". وأوباما وهو يؤكد ذلك ويسابق الإدارات الأمريكية السابقة في حفظ أمن كيان يهود ويؤكد على أن هذا الكيان المغتصب هو حليف وثيق لأمريكا فلم يعترض عليه الذين يعتبرون أنفسهم أنهم ممثلون للفلسطينيين ولم يعلنوا عن تشكّكهم في الوسيط الأمريكي لإعلانه ذلك ولم يقاطعوه أو يعلنوا رفضهم لوساطته. لأنه يعلن أنه ليس وسيطا عادلا، بل هو حليف وثيق للطرف الآخر، أي للعدو وداعم قوي له. فالسياسيون المخلصون عندما يسمعون مثل هذا الكلام يعترضون على مثل هذا الوسيط ويشكّكون في نواياه، بل يرفضونه لأنه ليس محايدا ولا نزيهاً فإنه يعمل لصالح الطرف الآخر. ولكن على ما يظهر أن المنصَّبين لتمثيل أهل فلسطين ليس لديهم مثل هذا الإحساس. وهذا ينطبق على كل المنصبين في الأنظمة التي تحكم البلاد الإسلامية وهي تقبل بالوسيط الأمريكي بل تتوسل إليه كما ورد على لسان وزير خارجية قطر حمد الجاسم في تاريخ سابق وتتسابق على تلبية طلباته ومنها تزويد كيان يهود بالغاز وبالنفط وبغير ذلك مما يحتاجه هذا الكيان وتفتح له الأسواق بصورة رسمية أو غير رسمية لتصريف منتوجاته.

--------

نشر موقع بي بي سي في 21/6/2011 أن صحافيي بي بي سي يخوضون اعتصاما في لندن للمطالبة بإطلاق سراح زميل لهم اعتقل في طاجيكستان بذريعة الانتماء إلى حزب التحرير. والصحفي وهو أورونبوي عثمانوف رهن الاحتجاز لدى جهاز الأمن القومي في خوياند شمال البلاد منذ 13/6/2011. وقد وجهت إليه التهمة رسميا بالتعامل مع منظمة متطرفة. لكن مؤسسة بي بي سي قالت أن زعم انتساب عثمانوف إلى حزب التحرير الإسلامي لا يستند إلى أي سند. وقد ظل الصحافي عثمانوف معزولا عن العالم لمدة أسبوع إلى أن سمح لأفراد عائلته بزيارته. وتحدثت مالوهات عبد العظيموفا زوجة عثمانوف عن صدمتها لدى رؤيتها زوجها قائلة:" لقد تعرفت عليه بصعوبة. لقد كان محطما وهزيل البنية. كان يخطو بصعوبة كبيرة. وعاينت كيف كان يجاهد من أجل الوصول إلينا ومصافحة شقيقه لا أستطيع وصف ذلك. وقد سمحت السلطات الطاجكية لصحافيين بإجراء لقاء مع عثمانوف في معتقله وحرص الصحفيان في تقريرهما على تأكيد علاقات الصحافي المعتقل بحزب التحرير. ولكن بي بي سي استنكرت ذلك التقرير واعتبرته انتهاكاً للأعراف القضائية التي تقرّ حق المتهم في قرينة البراءة ما لم تثب إدانته. وذكرت البي بي سي أن عثمانوف قال أنه التقى أعضاء حزب التحرير في سياق عمله الصحفي. والجدير بالذكر أن طاجيكستان كغيرها من دول آسيا الوسطى تشن حملة شعواء ضد حزب التحرير الذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية وتوحيد العالم الإسلامي كله في ظل هذه الدولة. فيعتبر المراقبون العالميون والباحثون للحركات الإسلامية بأن حزب التحرير هو حزب إسلامي بامتياز حيث تجاوز الحدود القومية والوطنية والمذهبية والعرقية فلا يميز بين المسلمين على الإطلاق ولا توجد حركة أو تنظيم أو حزب يشبهه في هذه الناحية. فاعتبره بعض الباحثين النزيهين بأنه يمثل الإسلام بمعناه الحقيقي؛ حيث إن الإسلام لا يعترف بالفوارق الوطنية أو القومية أو المذهبية أو العرقية.

--------

أعلنت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في 23/6/2011 أن بلادها قدّمت إلى مجلس الأمن مشروع قرار لإنشاء القوة الأمنية المؤقتة لأبيي مثلما طلبت حكومة السودان وحكومة جنوب السودان"، والجدير بالذكر أن السودان وجنوب السودان بحضور رئيسيْهما عمر البشير وسلفاكير كانا قد وقعا في أديس أبابا بإثيوبيا في 20/6/2011 اتفاقا لجعل أبيي منطقة منزوعة السلاح وسماح بوجود الجنود الإثيوبيين هناك. ومشروع القرار الأمريكي الذي أعلنته السفيرة الأمريكية رايس " يدعو إلى نشر 4200 فرد من قوة الدفاع الوطنية الاثيوبية تحت علم الأمم المتحدة، ويدعو أيضا إلى نشر قوة شرطة قوامها 50 فردا. وذكرت وكالة رويترز أنها حصلت على نسخة من مشروع القرار الأمريكي ووفقا لنص المشروع هذا فإن القوة الإثيوبية سيطلق عليها القوة الأمنية المؤقتة للأمم المتحدة في أبيي "يونيسفا" وستكون مخولة لضمان الأمن في منطقة أبيي. ونقلت رويترز عن ديبلوماسيين في مجلس الأمن قولهم بأن القوة الإثيوبية ستكون منفصلة عن بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تضم عشرة آلاف فرد والتي تقول الخرطوم أنها تريد خروجها من البلاد بحلول التاسع من يوليو/تموز موعد انفصال جنوب السودان. فخيانات عمر البشير تجاوزت الحدود فبعد تنازله عن جنوب السودان بدل أن يتنازل عن أبيي فوقع اتفاقية الخيانة بالسماح لقوات كافرة تابعة لأمريكا بأن ترابط على أراضٍ إسلامية ويخرج الجيش السوداني من تلك الأراضي وذلك تمهيدا لجعل أبيي تحت سلطان الكفر بشكل معين ترسمه أمريكا لها في المستقبل.

--------

في 23/6/2011 نقلت وسائل الإعلام عن مراسليها وعن شهود عيان أن القوات السورية احتشدت قرب الحدود مع تركيا. وأمام هذه الحالة قام وزيرا الخارجية السوري والتركي بمشاورات هاتفية وقد استدعي السفير السوري في أنقرة إلى وزارة الخارجية التركية في وقت لاحق من هذا التاريخ للتعبير له عن مدى انزعاج تركيا من الأحداث الخارجية على حدودها الجنوبية الشرقية. وقد ذكر شهود عيان أن مئات اللاجئين المذعورين عبَروا الحدود إلى تركيا هرباً من هجوم الجيش وأن القوات السورية دخلت قرية منغ التي تبعد 15 كم عن الحدود التركية وقد بدأت هذه القوات تطلق النار من مدافعها الرشاشة بشكل عشوائي نحو البيوت وبدأ الناس يفرّون من القرية في كل الاتجاهات.. قال مسؤولون بالهلال الأحمر التركي أن نحو 600 سوري عبروا الحدود إلى تركيا في هذا اليوم أي في 23/6/2011. وقد ذكر مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما بين 500 و 1500 شخص يفرون يوميا عبر حدود سوريا مع تركيا التي تمتد لمسافة 840 كيلومترا منذ السابع من يونيو/حزيران الجاري.

وكان بشار أسد الذي يرأس النظام البعثي في سوريا قد ألقى خطابا في 20/6/2011 وقد أعلن في اليوم التالي عن عفو عام فقال محامون معنيون بحقوق الإنسان بأن هذا العفو ضم بشكل أساسي تجار المخدرات والمتهربين من الضرائب واللصوص وليس المعتقلين. فبذلك يستخف بشار أسد ونظامه بعقول الناس ويريد أن يضحك على ذقونهم أو أن يخدعهم فيقول إنني قد أصدرت عفوا عاما عن المسجونيين. وقد ذكر في خطابه أن يبحث عن مناعة للجسم مقابل الجراثيم التي تهاجم هذا الجسم في إشارة منه باتهامه الناس بأنهم جراثيم أو جراذين كعادة الحكام الذين يستخفون بشعوبهم ولا يعطونها قيمة وهم على استعداد أن يبيدوها لأنهم لا يشعرون بأنهم حكام لهذه الشعوب بل إنهم عصابات مرتدة عن الدين من البعثيين القوميين العلمانيين متسلطة الشعب منذ ستين عاما، وأهم وظيفة لها محاربة الدين وتتخذ الطريقة الشيوعية الستالينية في محاربة الدين ومحاربة الشعوب المتمسكة بالدين كما فعل ستالين بقتل الملايين من المسلمين في البلاد الإسلامية التي احتلها الروس في منطقة القوقاز مثل الشيشان وأنغوشيا وغيرها.

وقد دخلت انتفاضة الأهل في سوريا يومها المئة ولم يفتّ من عضدها حملاتُ القمع التي يمارسها النظام البعثي البغيض بقيادة بشار أسد بواسطة قوىً خاصةٍ من الجيش يرأسها أخوه ماهر سيء الذكر بجانب عناصر من القوى الأمنية والمخابرات يترأسها أقاربه وكذلك العناصر المجرمة التي سماها الأهالي هناك بالشبّيحة على غرار البلطجية في مصر وما زالت الاحتجاجات والمظاهرات السلمية مستمرةً رغم كل ذلك مما يبشّر بالخير أن الناس في هذا البلد قد كسروا حاجز الخوف بل تجاوزوه وهم يستهدفون إسقاط النظام البعثي البغيض الذي طالما حارب دينهم وبطش بهم وظلمهم على مدى نصف قرن ويزيد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار