الجولة الإخبارية   24-7-2013
July 26, 2013

الجولة الإخبارية 24-7-2013


العناوين:


• أمريكا تخطط لإدخال طالبان في اللعبة السياسة ومن ثم العمل على إفشالها وإسقاطها
• أمريكا تدعم قلة من العلمانيين في سوريا للوقوف في وجه الأكثرية التي تريد حكم الإسلام
• روسيا تقول إن الدول الثماني اتفقت على محاربة الداعين لحكم الإسلام في سوريا
• أعداء الإسلام يعمدون إلى المغالطة ويتعمدون الادعاء بفشل الإسلام السياسي
• المتحدث باسم البيت الأبيض يريد البرهنة على قدرة أمريكا الإمساك بقضايا الشرق الأوسط


التفاصيل:


نشرت صفحة الشرق الأوسط في 22\7\2013 مقابلة مع سفير أفغانستان لدى السعودية سيد أحمد عمر خليل قال فيها حول فتح مكتب لطالبان في قطر التالي: "بعد مراحل من البحث والنقاش وعقب اتصالات مباشرة بين طالبان والولايات المتحدة بقي الجانب الأفغاني خلف الاتصالات المباشرة مع اكتفاء الجانب الأمريكي بتقديم تصور مجمل عن الاتصالات تقرر الموافقة على افتتاح مكتب لطالبان كمنظمة سياسية ضمن المنظمات السياسية الموجودة بأفغانستان والتي تتجاوز عددها 100 منظمة مسجلة قانونيا ولها حق النشاط السياسي... ورحبت بعد ذلك الحكومة الأفغانية وأجرت اتصالات مع قطر والتي نشكرها لإتاحة الفرصة وتسهيل الأمر لافتتاح مكتب لطالبان كي يكون عنوانا ثابتا ومعروفا نتمكن من خلاله من التواصل مع مسؤولي طالبان ومستوى صلاحياتهم وهوية ممثليهم في عملية التفاوض".


ويعتبر هذا اعترافاً ضمنياً من قبل أمريكا بطالبان، ولكن مقابل ذلك تريد أمريكا أن تخدع طالبان بجعلها حركة سياسية داخل الإطار السياسي الذي فرضته على أفغانستان، وكان من المنتظر أن يجري التفاوض على كيفية العمل ضمن هذا الإطار وعلاقتها بالحكومة القائمة وكيفية الوصول إلى الحكم كأي حزب سياسي لا أن تعمل طالبان على إزالة الاحتلال الأمريكي ومظاهره وآثاره ونظامه الذي فرضه على البلاد ودستوره العلماني الذي وضعه لهذه البلاد كما فعل في العراق حيث وضع له دستورا علمانيا طائفيا يقسم البلد ويدمره وينحر أهله بأيديهم، وكما فعل في مصر بأن ركز الدستور العلماني الذي وضعه عام 1971 بنسخة منقحة عام 2012 على عهد مرسي الذي أسقطته أمريكا بواسطة الجيش. وبذلك تخطط أمريكا بأن تأتي بطالبان إلى الحكم ضمن هذا النظام وفيما بعد تعمل على إفشالها ومن ثم إسقاطها سياسيا.


وأضاف السفير الأفغاني قائلا: "طالبان منقسمة لمجموعات فهناك تابعون للملا عمر وآخرون تابعون للاستخبارات الباكستانية وآخرون تابعون للاستخبارات الإيرانية وآخرون لديهم اتصالات بحكومة كابل". وذكر "أن المجموعات التابعة للاستخبارات الباكستانية لا يمكن اعتبارها من طالبان وإنما عملاء". وقد هاجم الدور الباكستاني في أفغانستان واعتبره تخريبيا هداما، كما هاجم الدور الإيراني حيث وصفه بأنه "يقوم بإحياء دور الفرس من جديد" ووصف "مساعدات إيران بأنها إنسانية مغلفة بالسم حيث تقوم بمساعدة الشيعة ومناطقهم فقط وتبني لهم مدارس ومستشفيات وجامعات وإذاعات وفضائيات لنشر فكرهم مما تسبب الآن بمشاكل كبيرة".


مع العلم أن دولة الاحتلال الأمريكي هي التي سمحت لباكستان ولإيران لتقوما بلعب أدوار معينة لصالح أمريكا مقابل دعم هاتين الدولتين للاحتلال الأمريكي لأفغانستان. فتقوم هاتان الدولتان بتحقيق مصالح جزئية لهما مقابل أن تحقق أمريكا أهدافها من احتلالها للبلد من تركيز نفوذها في أفغانستان التي تعتبر نقطة استراتيجية للسيطرة على المنطقة والإشراف عليها، وللوقوف على حدود روسيا والصين فتمنع تقدمهما نحو الجنوب، لتتفرد بمنطقة الخليج والشرق الأوسط وتنفذ إلى آسيا الوسطى، وبذلك تحول دون عودة الإسلام ووحدة البلاد الإسلامية في دولة واحدة.


------------


قال نائب مدير مخابرات الدفاع الأمريكية ديفيد شيد في 21\7\2013 في كلمته أمام منتدى "آسبن" الأمني في ولاية كولورادو: "إنه أحصى أكثر من 1200 جماعة في المعارضة السورية. وأن كثيرا منها منشغل بالشكاوى المحلية مثل نقص المياه الصالحة للشرب في قراهم" وقال أخشى جدا من أنه إذا تركت دون رادع فإن أكثر العناصر تطرفا ستسيطر على قطاعات أكبر" مشددا بقوة إلى "ضرورة وجود شكل من التدخل الخارجي". وقال إن الصراع قد يستمر أشهراً كثيرة وقد يمتد إلى عدة سنوات. وأن طول المأزق قد يترك مناطق من سوريا معرضة لاحتمال أن يسيطر عليها المقاتلون المتطرفون". وأشار إلى أنه "بالإضافة إلى دعم الجماعات العلمانية في المعارضة السورية التي وعدت الولايات المتحدة بإمدادها بالأسلحة والذخيرة كان يتعين على الغرب مواجهة العناصر الإسلامية المتشددة". وقال إنه أمر في غاية الصعوبة تحديد مقاتلي المعارضة الأشرار من الطيبين ولكن أعتقد أنه تحد يستحق فعلا مواجهته". وسئل عن كيفية تفادي الولايات المتحدة للانغماس في الصراع فقال أعتقد أن الاعتماد على الحلفاء في المنطقة أفضل حل". وقال أعتقد أنه يوجد عدد كبير من الحلفاء المستعدين للعمل معنا عن كثب بشكل كبير".


فأمريكا تعلن أنها تعمل على المحافظة على وجودها في سوريا بواسطة العملاء في المنطقة من الأنظمة القائمة وحكامها وكذلك من الذين تبنوا فكرة العلمانية أو الدولة المدنية والديمقراطية وتصفهم بالطيبين للوقوف في وجه أهل البلد وثوارهم المخلصين الذين يريدون إقامة حكم الإسلام وتصفهم بالأشرار. فبالنسبة لأمريكا من يريد حكم العلمانية والديمقراطية أي الكفر فهو طيب ومن يريد حكم الإسلام فهو شرير وتعتبره متشددا أو إرهابيا وتوجب محاربته وبذلك قلبت المفاهيم والحقائق كما يفعل الشيطان. فهي لا تستطيع أن تدخل مباشرة في الحرب ضد الإسلام وأهله مباشرة وإنما تستعمل حلفاءها في المنطقة إما مباشرة كإيران وحزبها أو غير مباشرة كباقي الأنظمة التي ترفض تطبيق الإسلام وتعمل على الحيلولة دون عودته وكذلك الحلفاء المستعدين للعمل معها مثل الائتلاف وهيئة أركانه الذين استعدوا للعمل مع أمريكا، فكلهم يعملون بالوكالة لصالحها حتى تحافظ على نفوذها وتمنع مجيئ الإسلام إلى الحكم الذي سيأتي بالخير كل الخير للناس ويزيل الشر المستطير الذي سيطر بسيطرة أمريكا والغرب على المنطقة. ولهذا تعتبر أمريكا أهل الإسلام العاملين له أنهم يشكلون تحديا يستحق فعلا مواجهته وليس أمرا هينا. وهذا يدل على صدق الثورة السورية لكونها إسلامية وأنها أكبر تحد لأمريكا عجزت طوال سنتين ونصف عن تروضها والسيطرة عليها كما سيطرت على ثورة مصر وغيرها.


-----------


قال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في 22\7\2013 أثناء لقائه قدري جميل نائب رئيس وزراء نظام آل الأسد: "إن روسيا تواصل جهودها لتنظيم مؤتمر دولي للسلام حول سوريا في جنيف. وأننا نواصل لقاءاتنا مع ممثلي الحكومة وكل مجموعات المعارضة لإقناع الجميع بقبول المبادرة الأمريكية الروسية". وأضاف: "إن الهدف الذي اتفق عليه خلال اجتماع لمجموعة الثماني الشهر الماضي على طرد الإرهابيين والمتطرفين. يجب أن يصبح ذلك أحد النقاط الأساسية للمؤتمر الدولي للسلام المقترح". فروسيا تكشف أنها اتفقت مع الدول الغربية على حرب الساعين لإقامة حكم الإسلام في سوريا الذين أطلقوا عليهم اسم الإرهابيين والمتطرفين. وكشفت أن هذا الاتفاق هو الأساس الذي يقوم عليه مؤتمر جنيف. وقد أطلق على هذا الاتفاق اسم المبادرة الأمريكية الروسية التي تعمل الدولتان على تنفيذه في مؤتمر جنيف 2. فيعلن وزير خارجية روسيا أن بلاده تقوم بالاتصال مع المعارضة ومع ممثلي النظام الإجرامي لإجراء حوار بين الطرفين كما تفعل أمريكا، وقد أفصح جون كيري وزير خارجية أمريكا عن هذا الاتفاق وعن أساسه في وقت سابق، ومن ثم يتم تشكيل حكومة من هذا النظام ومن المعارضة العلمانية مع المحافظة على النظام الحالي بمؤسساته الأمنية والاستخباراتية وجيشه والتي لعبت وما زالت تلعب دورا هاما في سحق الشعب السوري وإذلاله وإبقائه يعاني الأمرين في ظل النظام العلماني البغيض.


------------


قال رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو لصحيفة فيلت ام تسونتاغ الألمانية في 21\7\2013: "أعتقد أنه على المدى الطويل ستفشل تلك الأنظمة المتطرفة لأنها لا تقدم التحرير الكافي الذي تحتاجه لتطوير دولة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا"، وقال إنه "يعتقد أن الإسلام السياسي غير ملائم على الإطلاق للتعامل مع ثورة ثقافية واقتصادية عالمية ويرجع مباشرة إلى العصور الوسطى في مواجهة الانطلاق الكامل للحداثة، ولذلك فمن المحتم أن يفشل مع الوقت"، وأكد على "اهتمام إسرائيل بعدم المساس باتفاقية السلام الموقعة مع مصر عام 1979"، وقال "الحفاظ على السلام مع مصر خلال تلك الاضطرابات له أهمية مركزية بالنسبة لنا". يظهر أن أعداء الإسلام كلهم من يهود ونصارى ورأسماليين وديمقراطيين وعلمانيين استغلوا إسقاط محمد مرسي في مصر لكونه ينتمي لحركة الإخوان المسلمين ليدللوا على فشل الإسلام السياسي. فعمدوا إلى المغالطة وإخفاء الحقائق والادعاء الباطل بفشل الإسلام السياسي. مع أنهم يعلمون علم اليقين أن محمد مرسي لم يطبق الإسلام في أية جزئية من الجزئيات، وإنما أقر الدستور السابق العلماني، وأقسم على المحافظة على النظام الجمهوري والعمل بالديمقراطية، فلم يطبق نظام الإسلام لا في الحكم، ولا في الاقتصاد حيث استمر في تطبيق النظام الرأسمالي، ولا في السياسة الخارجية حيث تعهد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية كامب ديفيد التي يحرص نتنياهو نفسه على استمرارها وعدم المساس بها لكونها قضية مركزية بالنسبة للعدو، حيث تؤمن له الأمن والأمان على الجبهة مع مصر. والإسلام كان في العصور الوسطى يشع نورا على العالم بينما الغرب كان يعيش في ظلام دامس وجهل مطبق. وهو يقدم التحرير الكافي بل الكامل والشامل لتطوير دولة عظمى من ناحية سياسية واقتصادية وثقافية بنظرة عالمية للإنسان وليس لعرق أو لقوم معين كنظرة يهود الضيقة المنحصرة في عرقهم.


------------


صرح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في 22\7\2013 أن "وزير الخارجية جون كيري يبذل جهودا خارقة مع جميع الأطراف على استئناف المفاوضات بعد انقطاع دام ثلاث سنوات". وقد ذكر جون كيري قبل ثلاثة أيام أن "إسرائيل والفلسطينيين وافقوا مبدئيا على استئناف محادثات السلام بعد توقف دام ثلاث سنوات". وقال المتحدث باسم البيت الأبيض أن "المسؤولين الأمريكيين يبذلون جهودا مستمرة لجمع إسرائيل مع الفلسطينيين ليس فقط لبدء المفاوضات ولكن أيضا للوصول إلى نقاط تقدم معينة ومحسوسة". وعن الوضع في سوريا قال المتحدث باسم البيت الأبيض: "إن كيري وشاك هيغل وسوزان رايس مستشارة الأمن القومي يعملون معا لمواجهة مختلف قضايا الشرق الأوسط". وقال "نحن نعمل على جبهات مختلفة. ولا نستطيع أن نهمل جبهة لنركز على جبهة أخرى. نحن نعمل في تنسيق دائم وبصورة مستمرة".


وبذلك أراد المتحدث باسم البيت الأبيض أن يبرهن على أن أمريكا لديها القدرة على الإمساك بقضايا الشرق الأوسط، فهي تواجه مختلف قضاياه في فلسطين وسوريا ومصر والعراق وغيرها، فتريد أن تحافظ على سيره حسب إرادتها وتضع له الحلول، لكونها قائد العالم والدولة الأولى في العالم مما يدل على خوفها من أن تفلت هذه المنطقة من يدها وهي مشتعلة بثوراتها. وسر نجاحها في ذلك عدم وجود رجال دولة في الحكم يتحدونها ويرفضون حلولها وتدخلها في شؤونهم. ولذلك يتهافت الذين يدعون أنهم يمثلون أهل فلسطين من الموجودين في السلطة على تنفيذ أوامرها، بل ينتظرون بلهف أن يكلمهم مسؤول أمريكي، وهم لا يمثلون أهل فلسطين. لأن أهل فلسطين لا يقبلون بالتنازل عن أي جزء من بلادهم ولا يقبلون بوجود كيان يهودي مغتصب لأراضيهم ولا بوصاية أمريكية عليهم. ومثلهم الذي يدعون أنهم يمثلون الشعب السوري في الائتلاف ينتظرون الأوامر الأمريكية ولقاء مسؤول أمريكي أو الحديث معه عبر الهاتف، والشعب السوري قد رفضهم من أول يوم وقد أكد عدة مرات في جمعه المباركة على رفض الائتلاف وتمثيله لهم. ومثلهم حكام مصر السابقين والساقطين والحاليين الذين وضعوا مصيرهم بأيدي الأمريكان فتخلت عن كل واحد منهم أصبح على وشك السقوط وذلك للحفاظ على نفوذها وتحقيق مصالحها. وباقي الأنظمة في العالم الإسلامي والقائمين عليها لا يختلفون عن هؤلاء. ولكن أمريكا نسيت أو تناست شيئا هاما أن الشعوب قامت وانتفضت في وجه عملائها وسياساتها وقيادتها للمنطقة وكسرت حاجز الخوف واستعدت للتضحية، وقد ارتفع الوعي لديها، إلا أنه لم يكتمل وهو في طريق التكامل والتطور حتى تهتدي لقيادتها الحقيقية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار