الجولة الإخبارية 24-8-2011
August 23, 2011

الجولة الإخبارية 24-8-2011

العناوين:

  • 400,000 من الأطفال الصوماليين معرضون لخطر الموت
  • الطائرات الحربية التركية تضرب أهدافا لحزب العمال الكردستاني في العراق
  • إيران تشيد بالخطة الروسية لاستئناف المحادثات النووية
  • الولايات المتحدة تمنح طالبان الملايين من الدولارات
  • باكستان: "اجتثاث التطرف" خطة قيد الدراسة
  • كوريا الشمالية: المناورات هي "إعلان حرب"

التفاصيل:

قالت بريطانيا يوم الأربعاء أنّ مئات الآلاف من الأطفال قد يموتون جوعا في الصومال إذا لم يقم المجتمع الدولي بتكثيف جهوده في مكافحة المجاعة هناك، وما لم يلتزم كذلك بدفع 48 مليون دولار لمساعدة الأطفال وأصحاب المواشي. وأحدث تعهد جلب إجمالي المساعدات البريطانية في معالجة أسوأ موجة جفاف منذ عقود ضربت الصومال وكينيا وإثيوبيا إلى أكثر من 100 مليون جنيه. وقد قال أندرو ميتشل وزير التنمية الدولية البريطاني في مؤتمر صحفي في العاصمة الصومالية مقديشو "إننا ندعو البلدان الأخرى إلى وضع جهودهم لمواجهة هذه المجاعة الرهيبة التي تعصف بـ 400,000 طفل" وقال في وقت لاحق في نيروبي "نعتقد أنّ الاستجابة في جميع أنحاء العالم لم تكن كافية، وعدم الكفاية خطير".

--------

قالت القيادة العسكرية التركية أنّ طائرات حربية تركية قصفت 60 هدفا تابعا للمتمردين الأكراد في شمال العراق، وقال البيان أنّ الطلعات الجوية كانت ردا على هجوم شنه مسلحون تابعون لحزب العمال الكردستاني على القوات التركية مما أسفر عن مقتل 12 من أفراد الأمن. فقد ورد في البيان "إنّ القوات الجوية التركية قامت بعملية هجومية ناجحة على 60 هدف للمجموعة الإرهابية الانفصالية في جبال قنديل وهاكورك، ومناطق أخرى". وقالت مصادر أمنية أنّ الطائرات الحربية ضربت المنطقة الجبلية في شمال العراق على دفعتين، كما نقلت وكالة رويترز.

-------

قال كبير مفاوضي إيران النوويين يوم الثلاثاء حول برنامج إيران النووي أنّ الاقتراح الروسي يمكن أن يكون "أساسا لبدء المفاوضات". ويدعو الاقتراح بلدانا أخرى إلى تقديم تنازلات محدودة لإيران مقابل كل خطوة تخطوها إيران في فتح برنامجها النووي للتفتيش الدولي الكامل والتخلي عن الأنشطة التي يمكنها إنتاج أسلحة نووية. وقال المفاوض الإيراني سعيد جليلي على التلفزيون الإيراني "إنّ الاقتراح المقدم من أصدقائنا الروس يمكن أن يكون أساسا لبدء المفاوضات من أجل التعاون الإقليمي والدولي، وتحديدا في مجال الأنشطة النووية السلمية". وأدلى السيد جليلي بهذه التعليقات بعد جولتين من المحادثات في طهران يوم الثلاثاء مع رئيس مجلس الأمن في الحكومة الروسية، نيكولاي باتروشيف، والذي اجتمع أيضا مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وفقا لوكالة إيران الرسمية للأنباء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولاند، أنّ الدبلوماسيين الأمريكيين عملوا مع الروس بشأن هذا الاقتراح حيث قالت "ما نبحث عنه من إيران لم يتغير"، وأضافت "إننا نرحب بأي جهد روسي لإقناع إيران بأنّ الوقت قد حان لتغيير المسار والوفاء بالتزاماتها الدولية". والمحادثات بين إيران والدول الست بشأن برنامجها النووي متوقفة منذ كانون الثاني الماضي من دون التوصل إلى اتفاق للتوصل إلى موعد للاجتماع مرة أخرى، والدول الست هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، وهي تدفع إيران إلى الامتثال لمطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم. فالكثير من القوى الغربية تعلم أنّ المقصود هو أبعد من الحصول على الوقود النووي إلى إنتاج أسلحة نووية.

--------

صدر تقرير جديد من واشنطن يقدر أنّ نحو 360 مليون دولار من المساعدات الأمريكية العسكرية ذهبت إلى أيدي المتمردين في أفغانستان، بما في ذلك طالبان. وقد قدرت قوة المهام الخاصة بقيادة الجنرال ديفيد بترويس أن أكثر من ربع مليار دولار أمريكي من الأموال تدفقت إلى أيدي العدو، بينما حاول الجيش الأميركي دعم المقاتلين الموالين له وإعادة بناء البلدات التي مزقتها الحرب في أفغانستان. وكما يقول التقرير فإنّ الملايين التي كانت مخصصة لاستخدامها للخير وجدت بدلا من ذلك طريقها إلى العدو وإلى أولئك الذين تربطهم صلات مع العدو. وفي حين تنفق الولايات المتحدة مليارات الدولارات في التعاقدات الخارجية، فإنّ 360 مليون دولار تسربت من الحكومة الأمريكية وصولا إلى حركة طالبان. كما أدت العقود غير المباشرة إلى تمويل "المجرمين ووسطاء السلطة المحلية" مع وجود علاقات مع طالبان كذلك، بحسب تقارير أوردتها وكالة أسوشيتد برس.

--------

تدرس الحكومة الباكستانية بدء برنامج لمكافحة الأصولية والتطرف في البلاد. حيث قال بيان صدر عقب اجتماع للجنة الدفاع في مجلس الوزراء الذي عقد يوم الأربعاء "لقد تقرر في اللجنة أن يولى اهتمام خاص لبرنامج اجتثاث التطرف لتحفيز الشباب على الانخراط وعزلهم عن التشدد والإرهاب وإعادتهم للحياة السلمية". وترأس الاجتماع رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، حيث قال "نحن بحاجة إلى تحديد واضح للتهديد الذي يشكله الإرهاب، بما في ذلك العوامل الكامنة وراءه من مثل الإيديولوجية، والدوافع، والتمويل، والسلاح والتدريب، وتوفير الدعم التنظيمي للجماعات الإرهابية وأولئك الذين يدعمون الإرهابيين". وحضر الاجتماع وزراء الاتحاد الفدرالي ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورؤساء الخدمات وكبار الضباط.

--------

انتقدت كوريا الشمالية يوم الخميس المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واعتبرتها إعلان "حرب شاملة". وقالت اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمي (CPRK) أنّ التدريبات المشتركة التي استمرت لمدة 10 أيام هي "استفزاز ضد الدولة الشيوعية لا يغتفر". وهذه العملية كانت قد بدأت يوم الثلاثاء وشملت أكثر من 530,000 جندي، بمن فيهم 3000 عسكري من الولايات المتحدة من القواعد العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء منطقة المحيط الهادئ. وقد وصف الحليفان التدريبات بأنّها دفاعية وروتينية، ولكن قالت اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمي بأنها كانت تدريبا لهجوم ضد القيادة في كوريا الشمالية والقواعد النووية والصاروخية، فقد نزعت تدريبات الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية "قناع السلام والحوار". وقالت اللجنة الكورية الشمالية لإعادة التوحيد السلمي أنّ البلدين قد استجابا إلى بيونغ يانغ "الجهود البطيئة من أجل السلام" بـ "مناورات استفزازية في حرب عدوانية".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار