September 25, 2011

الجولة الإخبارية 24-9-2011

العناوين:


• صندوق النقد الدولي يتخوف من نفاد الوقت أمام إصلاح النظام المالي
• تركيا تسير على خطى الغرب، وتتبنى عقوبات ضد سوريا
• أمريكا تبني قواعد سرية لطائراتها بدون طيار في أفريقيا والسعودية لمحاربة الإسلام
• المحتجون القيرغيزيون طالبوا بالسماح بالحجاب في المدارس
• أمريكا تتهم باكستان بمهاجمة أهداف أمريكية


التفاصيل:


أطلق صندوق النقد الدولي آخر صيحة تحذير للاقتصاد العالمي يوم الأربعاء الماضي، حيث حذر من أنّه لم يبق وقت كثير لإصلاح النظام المالي المشلول، وقال إنّ قتالا سياسيا يعيق الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وقدر أنّه يمكن ضياع 300 بليون يورو من البنوك نتيجة لأزمة الديون في منطقة اليورو. وقال الصندوق بأنّ الأسواق فقدت الثقة في القادة السياسيين في توفير حل دائم للمشاكل الاقتصادية في منطقة اليورو والولايات المتحدة. وقال صندوق النقد الدولي أنّ "الضعف السياسي" أثّر على الاضطرابات في سوق منطقة اليورو، كما أنّ خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أدى إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وتسبب بصدمة للنظام المالي العالمي. وفي أماكن أخرى، يقدر الصندوق أنّ أزمة الديون السيادية في أوروبا قد عرّض 300 بليون يورو لمخاطر في المصارف في الاتحاد الأوروبي. ويعقد صندوق النقد الدولي اجتماعه السنوي في نهاية هذا الأسبوع في العاصمة واشنطن، ويضم الاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من مختلف أنحاء العالم.


مهما كان الأمر صعبا فإنّ الغرب يحاول إنقاذ النظام المالي العالمي. وبالطبع ما لا يحتاجه العالم هو المزيد من الدواء المر نفسه، ولكن يحتاج نظاما ماليا جديدا يستند إلى معيار الذهب، مع حقوق ملكية واضحة، حيث يتم حماية الممتلكات العامة واستخدامها لصالح الشعوب، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عن طريق دولة الخلافة.


--------


تركيا تستعد لفرض عقوبات محتملة على جارتها سوريا، في خطوة من المرجح أن تزيد من الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي، ففي تصريحات للصحافيين في نيويورك مساء الثلاثاء، قال رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي فيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة من قبل أنقرة -إضافة لتدابير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- حيث يجري حاليا مناقشتها مع واشنطن، قال "وزراؤنا للخارجية سوف يستعرضون معا ما قد يكون عقوبات"، مشيرا إلى أنّه سيزور قريبا مخيمات اللاجئين السوريين في إقليم هاتاي التركي، وتعكس التحركات القلق المتزايد في أنقرة على حملة سورية ضد الناشطين المؤيدين للتغيير، وتحول أيضا لسياسة تركيا لتكون أقرب إلى الولايات المتحدة، والتي تدافع عن فرض عقوبات على سورية منذ أشهر، وهو ما قد يعد تحضيرا للخطة الأمريكية البديلة في حالة فشل مساعي احتواء الثورة لإنهاء الملف السوري بتدخل عسكري يسقط النظام لتضع أمريكا بديلا من خلال أردوغان، وأنقرة هي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لسوريا حيث ارتفعت التجارة الثنائية وتحسنت العلاقات مع الصادرات التركية إلى دمشق لتصل إلى ما قيمته 1.64 بليون دولار العام الماضي، مقارنة مع المبيعات السورية إلى تركيا التي تقدر ب 630 مليون دولار.


بدلا من إرسال قوات تركية لحماية السوريين من الرئيس بشار، فإنّ أردوغان يبحث عن العقوبات، والتي سوف تؤثر على سكان سوريا المحاصرين وحدهم، وعلاوة على ذلك، فإنه سيتم منح المزيد من الوقت لبشار لتنفيذ المزيد من القمع الوحشي.


--------


قال مسئولون أمريكيون أنّ إدارة اوباما تجمّع قواعد سرية بدون طيار لعمليات مكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، كجزء من الحملة العدوانية الجديدة لمهاجمة المنتسبين إلى تنظيم القاعدة في الصومال واليمن. ويجري حاليا إنشاء واحدة من هذه المنشآت في أثيوبيا، حليف الولايات المتحدة في حربها ضد حركة الشباب، وهي المجموعة الصومالية التي تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد. قاعدة أخرى في أرخبيل سيشيل في المحيط الهندي، وهي عبارة عن أسطول صغير من "صيادي القتلة" للطائرات بدون طيار، حيث استأنفت عملياتها في هذا الشهر بعد مهمة تجريبية أثبتت أنّ الطائرة من دون طيار يمكن أن تقوم بدورياتها بفعالية في الأراضي الصومالية من هناك. كما أنّ الجيش الأمريكي أيضا يستخدم طائرات جوية ضد الصومال واليمن انطلاقا من قواعد في جيبوتي، وهي دولة أفريقية صغيرة تقع على مفترق الطرق في البحر الأحمر وخليج عدن. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA بنت مهبطا سريا لها في شبه الجزيرة العربية حتى تتمكن من نشر طائرات بلا طيار مسلحة فوق اليمن.


إنّ التوسع السريع للحروب غير المعلنة باستخدام طائرات بلا طيار هو انعكاس للمخاوف المتنامية من قبل المسئولين الأمريكيين الذين يراقبون الناشطين الذين ينتمون إلى القاعدة في اليمن والصومال، بعد أن ضعفت قيادة تنظيم القاعدة في باكستان بسبب العمليات الأمريكية ضد الإرهاب.


لو لم يكن لأمريكا حكام خونة في العالم الإسلامي، لما كانت قادرة على استخدام ثروات الأمة ضد الأمة نفسها، من خلال السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية والممرات المائية وموارد الأمة، ويبقي الحكام الخونة ضعف أمريكا مخفيا عن الشعوب.


---------


طالب المتظاهرون أمام وزارة التربية والتعليم القيرغيزية بالسماح للحجاب الإسلامي في المدارس الثانوية (إذاعة أوروبا الحرة / راديو ليبرتي). وقد أجرى وزير التعليم، كانات صادقوف، محادثات لاحقة مع ممثلي عدد من المتظاهرين في بيشكك، ولكن لم يتم الإعلان عن نتائج تلك الاجتماعات العامة، وقال منظمو الاحتجاج لإذاعة (أوروبا الحرة / راديو ليبرتي) أنّ المظاهرات سوف تنتشر إلى أجزاء أخرى من البلاد في الثالث والعشرين من سبتمبر إذا استمر طرد الفتيات المرتديات للحجاب أو منعهن من حضور الدروس في المدارس الثانوية. وكان الإمام كانتباك توردواوكجاف في قرية اورتو اوركوتو في الشمال قد قدم دعوى قضائية في 15 سبتمبر ضد إحدى المدارس الثانوية لعدم السماح لابنته بارتداء الحجاب الإسلامي. وقال جمال فرونتبيك بأنّ التمييز حاصل ضد الطالبات اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي. وقال فرونتبيك عندما بدأ العام الدراسي في الأول من سبتمبر أنّ الكثير من المسلمات اضطررن إما لإزالة الحجاب في المدرسة أو تم ردهن إلى بيوتهن لمن رفضن خلع حجابهن.


--------


مسئولون أمريكيون يقولون أنّ هناك أدلة متزايدة على أنّ وكالة المخابرات الباكستانية كانت تشجع شبكة متشددة مقرها باكستان لمهاجمة أهداف أمريكية، وإذا تم تأكيد هذه الادعاءات فإنها ستكون معضلة مؤلمة لإدارة الرئيس باراك أوباما. واشنطن تتعرض لضغوط سياسية متزايدة لاتخاذ إجراءات ضد شبكة حقاني بعد موجة من الهجمات القاتلة التي أشار مسئولون أمريكيون لها، وتشمل هذه الضربات هجوم الأسبوع الماضي على السفارة الأمريكية في كابول، أفغانستان، حيث ذكرت بعض التقارير الاستخباراتية الأمريكية أنّ المخابرات الباكستانية (ISI) أدارت أو حثت شبكة حقاني لتنفيذ الهجوم على السفارة ومقر حلف شمال الأطلسي في كابول -وفقا لاثنين من المسئولين الأمريكيين ومصدر مطلع متخصص في الاتصالات الرسمية بين الولايات المتحدة وباكستان- ومع ذلك فقد حذر مسئولون أنّ هذه المعلومات غير مؤكدة، وقال مسئول أمريكي آخر أنّ الحكومة الداخلية الباكستانية على دراية بالعملية على أقل تقدير، فإنّ المعلومات المتاحة تشير بقوة إلى أنّ وكالة الاستخبارات الباكستانية قد شجعت عناصر من شبكة حقاني لشن هجمات على أهداف أمريكية في المنطقة، في حين اتهم المسؤولون الأمريكيون الاستخبارات الباكستانية بوجود علاقات بينها وبين شبكة حقاني في الأيام الأخيرة، ولكنهم لم يأتوا على ذكر الأدلة على الملأ التي تثبت تورط الوكالة الباكستانية أو عناصر منهم وحثهم على الهجوم على أهداف أمريكية.


لقد حان الوقت للمسلمين في باكستان لمطالبة قيادة الجيش في باكستان بقطع علاقاتهم مع أمريكا التي تسعى لتدمير باكستان. قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) المائدة 51.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار