الجولة الإخبارية 24/01/2011م
January 25, 2011

  الجولة الإخبارية 24/01/2011م

العناوين:

•· الحكومة التونسية الجديدة تعقد أول جلسة لها واحتجاجات الشارع تطالب برحيلها

•· سعيد جليلي المفاوض الإيراني في الملف النووي يحمل الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم الالكتروني على برنامج بلاده النووي.

•· رئيس وزراء تركيا يستجدي الاتحاد الأوروبي على صفحات نيوزويك

التفاصيل:

عقدت الحكومة التونسية الجديدة القديمة اجتماعا الخميس 20/1/2011 برئاسة محمد الغنوشي رئيس الوزراء المؤقت، وأصدرت عقب الاجتماع مجموعة من القرارات تحاول بها القرب من نبض الشارع من أبرزها قانون عفو عام يشمل كل الحركات والأحزاب المحظورة. وجاء هذا الاجتماع في الوقت الذي يواصل فيه الشعب التونسي مسيراته واحتجاجته الداعية إلى إبعاد التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا عن الحياة السياسية. وقد حضر الاجتماع الرئيس التونسي بالإنابة فؤاد المبزَّع الذي استقال من التجمع الدستوري وقطع صلته بالماضي، وقد سبق الاجتماع بتوجيه كلمة إلى الشعب التونسي، تعهد فيها بالقطع التام مع الماضي وتحقيق آمال ثورة الحرية والكرامة، وقال (سأحرص شخصيا على أن تفي الحكومة بكل تعهداتها للشعب وأولها القطع التام للماضي ثم الإعلان عن العفو التشريعي العام)، وأضاف المبزع (أطمئنكم أننا اكتشفنا المسؤولين عن بث الفوضى في البلاد والرعب في نفوس المواطنين). بينما قال الغنوشي رئيس الحكومة والذي استقال بدوره من التجمع الدستوري مبررا الإبقاء على وزراء نظام الرئيس السابق في حكومته الجديدة (بأن أياديهم نظيفة وأكفاء). وقد ذكرت الأنباء بأن الجيش الذي نأى بنفسه أثناء الأحداث ورفض التدخل على الرغم من مطالبة الرئيس الفارّ منه التدخل، بأنه يدعم الحكومة المؤقتة التي تواجه احتجاجات الشارع التي بدأت تفقد عفويتها، والتي انطلقت شرارتها الأولى من مدينة سيدي بوزيد في 17/12/2010 بمسيرات عفوية ما لبثت أن انتقلت إلى القصرين وتالي، حيث شكلت أحداث الأسبوع الأول منعطفا بالمظاهرات الليلية التي قادها ملثمون في القصرين، والتي وصفها الرئيس المخلوع بطغمة قليلة تثير الشغب سيتعامل معها بالقانون في دولة القانون، ثم عمت الاحتجاجات عموم البلاد، تخلخل النظام من جرائها وطفح التنافس بين أطرافها واتخذ الجيش موقف الحياد الذي عبر عنه الرئيس الفارّ بمرارة وقدم تنازلات وأقال بعض المقربين منه كما أقال قائد القوات البرية في الجيش التونسي رشيد بن عمار يوم 11/1/2011، وتحت ضغط الشارع وتخلخل الوسط السياسي الموالي لبن علي اضطر الأخير لمغادرة البلاد، ليحدث الصدام بين الجيش والحرس الرئاسي ويفتح الباب للتدخل الخارجي والإقليمي الحذر. وأخذت الصحافة وفي مقدمتها صحيفة نيويورك تايمز إبراز قائد الجيش الجنرال رشيد بن عمار والتي حصرت القرار في يد الجيش. فالانتفاضة التي انطلقت عفوية بحركة الشارع ضد الطاغية بن علي فقدت هذه العفوية بعدما انفتحت الأبواب للتنافس الداخلي والتدخل الإقليمي والدولي. هذا وقد نقلت صحيفة الشروق عن (أفريكا بريس) 20/1/2011 تقريرا جاء فيه أن الجنرال رشيد بن عمار ووزير الخارجية كمال مرجان وأحد أقارب بن علي قد ضغطوا على بن علي (وطالبوه بكل وضوح بالتنحي وإنقاذ البلاد من حمام دم) وأضافت (أن كمال مرجان حذر الرئيس بن علي من تدخل الولايات المتحدة في حالة سقوط المزيد من الضحايا) وأضافت (أن وزيرة الخارجية الأمريكية ضغطت على فرنسا عدم استقبال الرئيس المخلوع ومهدت لقبوله في السعودية).

---------

اتهم سعيد جليلي المفاوض الإيراني في الملف النووي الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجوم بالانترنت على البرنامج النووي لبلاده. وقال جليلي (إن تحقيقا أظهر أن الولايات المتحدة كانت ضالعة في الهجوم بالانترنت طال في 11/2010 أجهزة الطرد المركزي التي تنتج اليورانيوم الإيراني المخصب)، وأضاف (إن وثائق تثبت أن أمريكا شاركت في هجوم بالانترنت باستعمال فيروس ستوكنست بهدف تأخير برنامجنا النووي الذي لم يتضرر كثيرا). بينما تفيد الأنباء أن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية قد عانت من أعطال جراء هجوم باستخدام فيروس ستوكنست. ويذكر أن كيان يهود المتوجس خيفة من برنامج إيران النووي قد راجع تقييمه لتقدم إيران النووي وقال مئير داغان مدير جهاز المخابرات الصهيوني (الموساد) السابق إن طهران لن تتمكن من صنع قنبلة نووية قبل 2015 على الأقل (بسبب إجراءات تم استخدامها) وذكرت صحيفة نيويورك تايمز السبت أن كيان يهود اختبر فيروس ستوكنست في مجمع نووي تفرض عليه حراسة مشددة ووصفته الصحيفة بالجهد المشترك الأمريكي مع كيان يهود لتقويض الطموحات النووية الإيرانية. بينما ذكرت صحيفة ليبية معارضة نقلا عن النيويورك أأن الفيروس هو نتيجة لتعاون ألماني أمريكي مع كيان يهود وأن هذا الأخير قد يكون حصل على نسخة جهاز الطرد المركزي التي استخدمت لتصميم الفيروس وتجربته من بقايا المشروع النووي الليبي الذي جرى شحنه إلى الولايات المتحدة في أعقاب تخلي نظام القذافي المهين عن ذلك البرنامج ونقل مكوناته إلى معمل (اوك ريدج) النووي في ولاية تنيسي.

--------

قال رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان إن الاتحاد الأوروبي يحتاج لإنعاش اقتصاده وثقله في منطقة الشرق الأوسط إذا كان يريد أن يبقى على قوته في النظام العالمي الجديد وحذره من أن العلاقات مع تركيا تقترب سريعا من نقطة تحول. جاء هذا في مقال كتبه راعي السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط أردوغان على صفحات مجلة نيوزويك أوروبا ليس لديها بديل لتركيا. وقال أردوغان وهو يستجدي الاتحاد الأوروبي قبول عضوية تركيا فيه (إن النظام العالمي الذي يتحول فيه ميزان القوى... يحتاج الاتحاد الأوروبي تركيا ليصبح أكثر شمولا ليكون اتحادا أكثر امنا). هذا وقد اتهم أوروبا بتعطيل التفاوض لأسباب سياسية وقال (إن الاتحاد الأوروبي يقوم بحسابات خاطئة استراتيجيا لأنه لا يرى أن أنقرة طرف دولي متنامٍ له اقتصاد سريع النمو). وكانت تركيا قد دخلت مع الاتحاد الأوروبي في محادثات العضوية عام 2005 التي أصيبت بالشلل لاعتراض بعض الدول مثل فرنسا وألمانيا والتي تقول إن تركيا التي يسكنها 75 مليون أغلبهم مسلمون ولها حدود مع العراق وسوريا وإيران مختلفة ثقافيا بشكل يصعب ضمها لعضوية الاتحاد. وأضاف أردوغان الذي يحظي بدعم الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والتي ترى أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي سترسخ الوجود التركي في الغرب وستساعد على مد الجسور مع العالم الإسلامي القول (إن الأزمة المالية العالمية كشفت حاجة الاتحاد الأوروبي لحيوية أكبر وتغيير وأنه في حين أن الاقتصادات الأوروبية راكدة ومجتمعاتها تقترب من الشيخوخة فإن تركيا تتفجر بالحماس الذي يحتاج إليه الاتحاد الأوروبي بشدة).

فأردوغان وكيل الأمريكان في منطقة الشرق الأوسط يعلم بأن لا مكان لتركيا في أوروبا ومكانها الطبيعي مع الأمة الإسلامية، حيث يتطلع الشعب التركي المسلم إلى عودة الخلافة، لتكون تركيا في الطليعة لحمل الإسلام من جديد إلى أوروبا وإنقاذها من النظام الرأسمالي العفن البغيض

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار