الجولة الإخبارية 24/08/2012م
August 25, 2012

الجولة الإخبارية 24/08/2012م


العناوين:

· جيم روجرز: يجب على أمريكا الاستعداد للمعركة المالية الحاسمة

· وفقا لمجموعة السياسات الغذائية: أزمة غذائية عالمية يمكن أن تصل في وقت قريب جدا

· وزير الخارجية الروسي لافروف: التدخل العسكري في سوريا يؤدي إلى كارثة

· أفغانستان: منذ يونيو 2012، المزيد من القتل والانتحار بين الجنود الأمريكيين أكثر من القتال الفعلي


التفاصيل:

في مقابلة بثت على محطة CNBC، حذر المستثمر جيم روجرز الأمريكيين من ضرورة الاستعداد إلى "معركة مالية حاسمة" قائلا بأنّه يتوقع انهيارا اقتصاديا كاملا بعد الانتخابات الأمريكية، وروجرز، هو الذي كان ولسنوات أحد منتقدي سياسات البنك الفدرالي "للتيسير الكمي"، ويقول بأنّ العالم "يغرق في الديون أكثر من اللازم"، ووضع اللوم مباشرة على الحكومات الأمريكية والأوروبية لاستغلالهم "التهاون في طبع النقود" ففي الولايات المتحدة وحدها، ارتفع الدين القومي إلى ما يقرب من 16 تريليون دولار، وهذا يزيد عن ال 50,000 دولار لكل امرأة ورجل وطفل أمريكي. "وهم بحاجة إلى التوقف عن إنفاق المال الذي ليس بأيديهم"، وقال روجرز. "إنّ حل الكثير من الديون ليس بمزيد منها... ولن أتفاجأ إن أعلن رجال [الحكومة] الإفلاس...".

--------

قال المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أنّ أزمةَ غذاءٍ عالميةً قد تصل في وقت قريب جدا، وذلك مع جني محاصيل الذرة في الولايات المتحدة والتي تعرضت إلى موجة من الجفاف شديدة هذا العام، وتعد أمريكا المنتج الأكبر في العالم للذرة، ويتعين على الحكومات أن تتحرك على الفور لعلاج هذه المشكلة، وقال يجب على الولايات المتحدة إنهاء برنامجها لإنتاج الوقود الحيوي الذي يستخدم 40 في المائة من ناتج الذرة في البلاد، حيث يتم استخدام الذرة لإنتاج الأغذية بشتى أصنافها ولإطعام الماشية، وقد قفزت أسعار الذرة إلى 8.49 دولارا للبوشل لغاية 10 آب/أغسطس وهو ما يصل إلى 57 في المائة منذ حزيران/يونيو 15، وقد ساعد ذلك على زيادة رفع التضخم العالمي للغذاء ب 6.2 في المائة في تموز/يوليو مقارنة مع الشهر السابق، وهذه أكبر قفزة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2009، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وأضاف المعهد بأنّ "المشكلة الرئيسية هي في السياسات... ولا بد من وقف إنتاج الوقود الحيوي، فهي التي رفعت من أسعار الغذاء وأدت إلى معاناة الكثير من الفقراء وبخاصة النساء والأطفال".

---------

قال وزير الخارجية الروسي إنّ التدخل العسكري في سوريا سوف يؤدي إلى كارثة، وقال أنّ روسيا تعارض مطالب الولايات المتحدة فرض منطقة حظر جوي في سوريا، مضيفا أنّ حل الصراع الدائر يجب أن يكون عبر اتفاق خطة السلام التي توصل إليها المجتمع الدولي في جنيف في حزيران/يونيو، والتي تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا لوضع حد للصراع الدموي المستمر في البلاد. وقد بدأت الاختلافات في تفسيرات الوثيقة بعد فترة وجيزة من اعتمادها، فواشنطن تصر على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، بينما موسكو تقول بأنّ الوثيقة لم تتعرض إلى هذا الأمر، وقال لافروف في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز العربية "أنّ هذا مثير للقلق لأنّه يمكن أن يؤدي إلى كارثة في المنطقة... وأي اقتراح ينص على نزع سلاح جانب واحد فقط في الصراع "غير واقعي"... والهدف من هذه المقترحات هو تغيير النظام وليس الحد من الصراع وإنقاذ الأرواح السورية... وروسيا لا تدعم نظام الأسد، ولكن تعمل بدلا من ذلك إلى مصلحة الشعب السوري وتعتبر إنهاء العنف الدائر في البلاد من أولوياتها... وأن موسكو ترفض أيضا فرض أي منطقة حظر جوي فوق سوريا باعتباره انتهاكا للسيادة السورية" وكانت هذه التصريحات تعليقا منه على التصريحات الأخيرة لواشنطن، التي جاءت على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في 12 آب/أغسطس التي ذكرت أنّ واشنطن وأنقرة تعملان على مراجعة جميع التدابير الممكنة لمساعدة الثوار على الإطاحة بحكومة الأسد المحاصرة، بما في ذلك فرض منطقة حظر للطيران، وقال لافروف "نحن لا نشعر بالعزلة بسبب موقفنا من سوريا، بل على العكس من ذلك فنحن نواصل الحوار السياسي مع الجميع.. ولا يوجد بلد عربي واحد يعتبر روسيا معزولة".

--------

أصدر الجيش الأمريكي أرقام الانتحار في صفوفه في الشهر الأخير، حيث كانت هناك 38 حالة انتحار في شهر تموز، منهم 26 من صفوف الجنود الذين يعملون في الخدمة الفعلية وباقي الحالات الـ 12 من بين الاحتياطي من الجنود والحرس، وتعد هذه الأرقام الأعلى التي ذكرت من قبل الجيش الأمريكي منذ كانون الثاني/يناير 2009، وتؤكد أنّه على الرغم من بذل أفضل الجهود التي يبذلها الجيش، فإنّه لا يزال لديهم معركة طويلة ضد الانتحار، ولغاية الآن، فقد تحدث الجيش عن 187 حالة انتحار في عام 2012، وهذا يشمل 116 في الخدمة الفعلية و 71 حالة انتحار بين الاحتياطي، ووفقا لصحيفة البحرية، فإنّ حالة انتحار واحدة تحدث كل 27 ساعة.

يذكر أنّ البنتاغون يخصص 2 مليار دولار من ميزانيته للصحة النفسية، وهو ما يقرب من 4٪ من ميزانيته ذات ال53 مليار دولار السنوية، ولكن اعتبارا من حزيران/يونيو 2012، فإنّ مزيدا من أفراد الجيش الأمريكي قتلوا عن طريق الانتحار (2676) وذلك منذ بدء الحرب في أفغانستان، بينما لقي (1,950) حتفهم من جراء القتال الفعلي هناك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار