الجولة الإخبارية 24/09/2015م
September 25, 2015

الجولة الإخبارية 24/09/2015م

 الجولة الإخبارية 24/09/2015م

العناوين:

  • · فرنسا تحذو حذو أمريكا في قبول بشار أسد
  • · كيان يهود ينسق مع روسيا بشأن ضرب الثورة السورية
  • · المجر تقر قانونا بإطلاق النار على المهاجرين

التفاصيل:

فرنسا تحذو حذو أمريكا في قبول بشار أسد

صرح وزير خارجية فرنسا لوريان فابيوس في مقابلة مع صحيفة (لو فيغارو) نشرتها يوم 22/9/2015: "إذا اشترطنا حتى قبل أن تبدأ المفاوضات أن يتنحى الأسد فلن نحقق الكثير". وقال: "إن فرنسا تعتقد أن الحل الدبلوماسي سيتطلب إنشاء حكومة وحدة وطنية تضم عناصر من حكومة الأسد لتجنب تكرار الانهيار الذي حدث في العراق". وكانت أمريكا قد أعلنت على لسان وزير خارجيتها جون كيري عن قبولها باستمرار الأسد حتى تتمكن من الحفاظ على النظام عندما صرح يوم 15/3/2015 بأن "بلاده ستكون مضطرة إلى التفاوض مع بشار أسد" وقد روجت أمريكا لذلك عن طريق عميلها مبعوث الأمم المتحدة دي ميستورا الذي صرح قبل ذلك بأن "الأسد جزء من الحل"، وهو الذي بدأ يروج لبقاء الأسد في المرحلة الانتقالية التي اقترحها لتطبيق مقررات جنيف1. وبدأت دول أوروبا ابتداءً من ألمانيا ومرورا بإسبانيا والنمسا وبريطانيا والآن فرنسا تقول كلاما يصب في هذا الاتجاه حتى لا يفوتها القطار الذي تقوده أمريكا. مع العلم أن فرنسا كانت ترفض بقاء الأسد بقوة وتطالب بتنحيته فورا. فعندما رأت ما حصل من هرولة الدول الأوروبية وراء أمريكا، واتفاق أمريكا مع روسيا للحرب جنبا إلى جنب ضد أهل سوريا وثورتهم بذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية والإرهاب والذي يعني في مصطلحاتهم الدعوة لحكم الإسلام.

فعندما عجزت أمريكا عن إيجاد البديل عن عميلها بشار أسد بدأت تطالب ببقائه بصورة علنية بعدما كانت تراوغ وتطلق تصريحات مبهمة مثل "لا مكان لبشار أسد في سوريا المستقبل" ومثل "فقد الأسد مشروعيته" من دون أن تطالب برحيله. فأعلن وزير خارجيتها كيري يوم 19/9/2015 قائلا: "إن توقيت رحيل الأسد عقب إبرام اتفاق سلام سيكون قابلا للتفاوض". أي أن الأسد حاليا باقٍ بالنسبة لأمريكا حتى تتمكن من تثبيت النظام العلماني وضرب الثورة وإخضاع الثوار وأهل سوريا للنظام الذي صاغته، وبعد ذلك ستنظر في مصير عميلها.

فقوى الكفر كلها اتفقت مع بعضها للحفاظ على النظام العلماني الإجرامي في سوريا واتفقت على بقاء الطاغية بشار أسد فيما يسمى بالمرحلة الانتقالية لتطبيق مؤتمر جنيف1، فما على القوى المخلصة في سوريا إلا أن تتفق كلها لتقف في وجه هذا التآمر على بلادهم ورفض خطط أمريكا ودي ميستورا وغيرهم وعليها أن تبقى مصرة على إسقاط بشار أسد ونظامه العلماني برمته وإعادة نظام الإسلام إلى سوريا كما كانت قبل عهد الاستعمار الفرنسي.

----------------

كيان يهود ينسق مع روسيا بشأن ضرب الثورة السورية

قام رئيس وزراء كيان يهود نتانياهو يرافقه قائدا الجيش والاستخبارات بزيارة موسكو يوم 21/9/2015 وأعلن عن توصل الطرفين إلى اتفاق يتعلق بخطة لتفادي أي سوء تفاهم في سوريا. فصرح نتانياهو عقب المحادثات واصفا إياها بالمهمة بالنسبة لأمن كيان يهود، وقال: إنه "اتفق على آلية لمنع سوء التفاهم بين قواتنا". وذكرت وسائل إعلام العدو: "إن المحادثات ناقشت تفادي الاشتباك بين طائرات البلدين العسكرية فوق أجواء سوريا".

والجدير بالذكر أن طيران العدو قام وضرب على مدى السنوات السابقة وخاصة قبل الثورة عدة مواقع عسكرية منها موقع عسكري قيل إنه مفاعل نووي، كما حلّق طيران يهود فوق قصر بشار أسد في اللاذقية وهو متواجد فيه ولم يرد هذا النظام على ذلك بإطلاق أية رصاصة. وكل ما قاله إنه "يحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب" وذلك لتبرير تخاذله وخيانته وهو يحافظ على حدود وأمن كيان يهود منذ عام 1973. ولكنه قتل مئات الآلاف من أهل سوريا المسلمين ودمر البيوت على رؤوس ساكينها وما زال يواصل ذلك مدعوما من كل قوى الشر العالمية على رأسها أمريكا وروسيا.

وكيان يهود يريد الآن أن ينسق مع روسيا بشأن العمل على المحافظة على حدوده وضمان أمنه وأمن طيرانه وألا يتعرض لأي تشويش عليه وهو يحلّق فوق سماء سوريا. وكيان يهود يرى من مصلحته بقاء نظام آل الأسد الذين يحافظون على أمنه وقد سلّموه الجولان عام 1967 حين كان حافظ أسد وزيرا للدفاع. ولذلك يقوم كيان يهود ويعقد اتفاقية مع روسيا التي تدعم هذا النظام، فهو إقرار من كيان يهود بالعمل الذي تقوم به روسيا للمحافظة على هذا النظام وعلى رأسه بشار أسد. وقد علم نتانياهو أن أمريكا اتفقت مع روسيا للحرب ضد الثورة وضد أهل سوريا مباشرة تحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة. فمصالح هذه الدول كلها تتلاقى في مواجهة عودة الإسلام إلى الحكم متمثلا في خلافة راشدة. فهذه الدول تدرك أنه عندما تقام هذه الدولة فلن يبقى لها أي نفوذ أو وجود في المنطقة.

------------------

المجر تقر قانونا بإطلاق النار على المهاجرين

أقر البرلمان المجري يوم 21/9/2015 بغالبية الثلثين تشريعا جديدا يوسع صلاحيات الجيش والشرطة في التعامل مع اللاجئين المسلمين القادمين من البلاد الإسلامية وأكثريتهم من أهل سوريا. فبموجب القانون الجديد يحق للجيش والشرطة فتح النار في وجه اللاجئين الفارين من جحيم النظام السوري المدعوم من قبل أمريكا وروسيا وأوليائهم في المنطقة. كما يسمح القانون بمداهمة البيوت التي يشتبه بها بإيواء اللاجئين. وكانت قد أقرت قانونا يقضي بسجن اللاجئين مدة 5 سنوات.

وكان رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان قد صرح قائلا "إن تدفق اللاجئين إلى أوروبا ومعظمهم من المسلمين يهدد الهوية المسيحية للقارة" وذلك في مقالة كتبها لصحيفة "فرانكفورتر الغماينه" الألمانية نشرتها يوم 3/9/2015. فقال: "يجب ألا ننسى أن الذين يصلون (إلى أوروبا) هم ممثلو ثقافة مختلفة في العمق.. إن غالبيتهم ليسوا مسيحيين، بل مسلمون، هذه قضية مهمة، لأن أوروبا والهوية الأوروبية لهما جذور مسيحية". وتابع في مقالته قائلا: "أليس من المقلق أن الثقافة المسيحية في ذاتها في أوروبا لم تعد قادرة على إبقاء أوروبا في نظام القيم المسيحية أصلا؟ إذا تناسينا ذلك فقد يجد الفكر الأوروبي نفسه أقلية في قارتنا".

وردت عليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بصورة غير مباشرة وغامزة بوحشية المجر قائلة: "بما أننا نحتفظ بالقيم المسيحية، أعتقد أن من المهم أن تتم حماية كرامة كل شخص في أي مكان يواجه فيه خطرا.. وإن ألمانيا تقوم بما هو مطلوب أخلاقيا وقانونيا لا أكثر ولا اقل".

وقال رئيس وزراء المجر في مؤتمر صحفي في بروكسل "إن مشكلة اللاجئين ليست أوروبية وإنما ألمانية". فردت عليه ميركل قائلة: "المجر على حق حين تقول علينا أن نحمي حدودنا أيضا، لكن اتفاقية جنيف حول اللاجئين لا تسري على ألمانيا فقط، وإنما تسري على كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي".

يظهر أن المجر ما زالت منغلقة على نفسها وتعيش بعقلية القرون الوسطى الأوروبية التي كان للكنيسة دورٌ فيها وكان هناك نصرانية، فكانت تلك الدول في تلك الحقبة تراعي هذه الناحية. ولكن في هذا العصر الذي سيطرت عليه الرأسمالية ومقياس أعمالها النفعية لم يعد للنصرانية أي وجود في رسم سياسات الدول الرأسمالية، اللهم إلا إذا أرادت استغلال الدين لتحقيق مصالحها. وألمانيا دولة رأسمالية تنظر إلى مصالحها فقط وهي تريد أن تعود دولة كبرى فتنظر إلى لعب دور في المنطقة وخاصة في سوريا كما لعبت دورا في البرنامج النووي الإيراني فارتفع اسمها كدولة شبه كبرى، وتريد أن تفرض سياساتها على أوروبا فتريد أن تخضع المجر وكل الدول في الاتحاد الأوروبي لسياستها لتظهر قيادتها له، كما أظهرت قيادتها لهذا الاتحاد في الناحية الاقتصادية وفي سياسة التقشف ومراقبة البنوك المركزية وفرضت على اليونان اتفاقية تتضمن تطبيق سياسة التقشف، وهي تريد أن ترسل رسالة للمسلمين البالغ عددهم أكثر من مليار وستمائة مليون ويقطنون بلادا واسعة وغنية بكل الثروات حيث يسيل لعابها على ذلك فيقبلوها كمستثمر وكحليف ونصير فتعيد إلى الأذهان تحالفها معهم على عهد الدولة العثمانية عندما سال لعابها يومئذ على بترول المنطقة لتنافس بريطانيا التي كانت الدولة الأولى في تلك الحقبة. ولذلك على المسلمين أن يتنبهوا إلى هذه النقطة ويعملوا على إقامة دولتهم لتحفظ كرامتهم وحتى لا يضطروا للجوء إلى هذه الدول فتهينهم وتذلهم وليبقوا في بلادهم حتى يأتي فرج الله ونصره وهو قريب بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار