الجولة الإخبارية 24/10/2010م
October 25, 2010

الجولة الإخبارية 24/10/2010م

• وثائق سرية تتهم المالكي بالقتل ومعظم ضحايا حرب أمريكا على العراق مدنيون
• كيري: على أمريكا تقديم امتيازات فورية للسودان بعد إجراء الاستفتاء
• إقرار قانون التقاعد في فرنسا وانتظار جولة أخرى من الاحتجاجات
• الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز وجود الاستخبارات الأمريكية في باكستان


التفاصيل:
في إطار حملة الفضائح التي تكشف مدى وحشية الاحتلال الأمريكي والتابعين له من السياسيين والمتآمرين، وسعياً لتحقيق مكاسب سياسية في إطار الصراع الاستعماري على العراق، ومع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، كشفت فضائية الجزيرة في برنامج "كشف المستور" -الذي استند إلى وثائق سرية عن حرب العراق نشرها موقع ويكيليكس- تفاصيل تعلن لأول مرة تحدثت عن تورط رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي في إدارة فرق للقتل والتعذيب.


كما توضح الوثائق حقيقة الدور الإيراني ونشاط القاعدة وممارسة الصحوات، وتميط هذه التقارير اللثام عن مأساة عشرات آلاف الضحايا المدنيين الذين سقطوا بنيران الجيش الأميركي. كما تظهر حقائق جديدة عن تورط القوات العراقية في تعذيب السجناء وحتى اغتصابهم وقتلهم أحياناً.


أما عن الدور الإيراني المساند للوجود الأمريكي فقد تمثل عبر تهريب السلاح التقليدي لإمداد الأحزاب والمنظمات الموالية لها وخصوصا جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، ومنظمة بدر التي كانت الجناح العسكري للمجلس الإسلامي العراقي الأعلى بقيادة عائلة الحكيم، قبل أن تتحول تلك المنظمة إلى تنظيم سياسي وفق ما هو معلن.


وتبرهن الوثائق المسربة من صفوف المؤسسة العسكرية الأمريكية على أن وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) كانت طيلة الوقت تخفي الأرقام الفعلية لعدد الضحايا المدنيين من الشعب العراقي، فقد ظل المدنيون بينهم النساء الحوامل والعجائز والأطفال وحتى المرضى النفسيون يقتلون طيلة سنوات الحرب على نقاط التفتيش العسكرية وبنيران الطائرات الأمريكية المقاتلة.


وتفصح الملفات السرية -التي حصل عليها موقع ويكيليكس- عن أن القوات الأمريكية كانت تحتفظ بتوثيق للقتلى والجرحى العراقيين، رغم إنكارها علنيا لكل ذلك. وتؤكد الجزيرة أن الوثائق تكشف عن وجود 285 ألف ضحية عموما.


وتثبت تحليلات الجزيرة أن معدلات القتلى كانت في ارتفاع مطرد، وأن شهر ديسمبر/كانون الأول 2006 كان الأكثر دموية حيث قتل 5183 في ذلك الشهر وحده، وصنف 4000 منهم بأنهم مدنيون.


وعلى صعيد متصل وفي رد فعل استباقي، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس راسموسن من تبعات الكشف عن ألوف الوثائق السرية الأمريكية المتعلقة بالحرب على العراق.


--------


ضمن سياسة استخدام أسلوب العصا والجزرة، قال السناتور الأمريكي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الجمعة 22 أكتوبر/تشرين الأول أن الولايات المتحدة تريد "علاقة جديدة" مع السودان ويتعين عليها أن تقدم امتيازات فورية للخرطوم إذا أجرت الاستفتاءين بسلام.


وأضاف كيري في مستهل زيارة للسودان تستمر ثلاثة أيام، أن واشنطن عرضت بالفعل حوافز على السودان منها تخفيف محتمل للعقوبات الاقتصادية. وأضاف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بأنه "إذا اختار الناس المسار الخطأ فهناك خيارات أخرى كثيرة متوافرة لنا تمكننا من تشديد العقوبات".


وضمن حملته الرامية للحفاظ على وحدة البلاد وكشف الخطط الاستعمارية نظم حزب التحرير-ولاية السودان حملة توقيعات مليونية للمطالبة بوقف مسلسل التقسيم الذي أخذ أشكالا مختلفة.


--------


لا زالت آثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي أصابت اقتصاديات العالم مستمرة، ويبدو أن هذه الأزمة بدأ تأثيرها ينتقل من كبرى الشركات والأسواق المالية إلى عموم الشعوب في تلك البلدان، ومنها دول الاتحاد الأوروبي الذي دفع ضريبة اعتماده على الدولار كسند لعملاته وارتباط اقتصاده بالاقتصاد الأمريكي.


فعقب حملة احتجاجات لأكثر من أحد عشر يوماً أقر مجلس الشيوخ الفرنسي مساء 22 أكتوبر/تشرين الأول مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد الذي تقدمت به حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي.


وصوت 177 عضوا في المجلس الأعلى للبرلمان الفرنسي لصالح هذا القانون فيما صوت 153 ضده من أصل 330 من أعضاء المجلس الذين شاركوا في التصويت.


وتركت الاحتجاجات أثرها في سير الحياة في المدن الفرنسية. وينتظر أن تستأنف الاحتجاجات في الأيام المقبلة بعدما قررت الاتحادات النقابية تنظيم إضرابات جديدة الاسبوع المقبل.


وقال رئيس الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية شيلانسكي للصحفيين يوم الجمعة أن فرنسا ستزيد استيراد الوقود من الشركاء الأوروبيين من أجل تموين محطات الوقود المعطلة بسبب الإضرابات والاحتجاجات العامة. جاءت هذه التصريحات بعد أن عقدت الحكومة الفرنسية جلسة طارئة لبحث الوضع المتأزم في قطاع الطاقة، وذلك بعد أن فرض المُضربون المحتجون على مشروع إصلاح نظام التقاعد في البلاد حصارا على خزانات الوقود، مما أدى إلى توقف 16 مفاعلا كهربائيا من أصل 58 في البلاد واضطرت فرنسا إلى استيراد الطاقة الكهربائية.


وقال شيلانسكي أن رئيس الوزراء فرانسوا فيون طلب من المسؤولين في الحكومة واتحاد الصناعات النفطية إعداد خطط يومية لتموين المناطق الأكثر أهمية.
وشملت حركة الإضراب التي اجتاحت فرنسا منذ أكثر من أسبوع مصافي تكرير النفط، حيث ما زالت معظمها متوقفة عن النشاط، مما تسبب في توقف نسبة 30 % من محطات الوقود عن تقديم خدماتها للزبائن.


هذا وتوقف 3 من أصل 12 خزانا للغاز الطبيعي عن ضخ الغاز منذ أيام، علما أنها تحتوي على 60% من المخزونات. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أمر الشرطة الأربعاء 20 أكتوبر/تشرين الأول بفك الطوق عن جميع مستودعات الوقود التي يحاصرها المضربون، غير أن المحتجين مصممون على عدم التراجع.


--------


ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مساء الجمعة أن الولايات المتحدة تحاول تعزيز وجود وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) للقضاء على جيوب الناشطين الإسلاميين قرب الحدود مع أفغانستان.


وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين كبار إن إدارة الرئيس باراك أوباما طلبت في الأسابيع الأخيرة من باكستان السماح لأكبر عدد من ضباط السي آي ايه ومدربي العمليات العسكرية الخاصة بدخول البلاد، لزيادة الضغوط على الناشطين الإسلاميين.


وقد رفضت الحكومة الباكستانية هذا الطلب ظاهريا إلى الآن، معربة عن تحفظها الشديد عن إمكانية تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في باكستان، كما أوضحت الصحيفة.


وأعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الجمعة أن الإدارة الأمريكية ستطلب من الكونغرس الموافقة للفترة من 2012-2016 على مساعدة عسكرية تبلغ قيمتها ملياري دولار لباكستان بعد انتهاء فترة المساعدة السابقة التي استمرت خمس سنوات.


وأضافت خلال اجتماع ثنائي مع وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود في واشنطن أن الولايات المتحدة ليس لديها شريكة أقوى (من باكستان) في مجال مكافحة الإرهاب.


وستكمل هذه المساعدات العسكرية برنامجا للمساعدات المدنية يبلغ حجمه 7.5 مليار دولار وافق عليه النواب الأمريكيون بالفعل.


وقالت كلينتون إن الإدارة الأمريكية ستطلب أيضا 27 مليون دولار لتمويل التعليم والتدريب العسكري في باكستان وهي واحدة من أكبر الدول التي تتلقى مساعدات عسكرية خارجية أمريكية بعد "إسرائيل" ومصر.


وقد ازداد عدد عملاء السي آي ايه فعلياً بطريقة كبيرة في السنوات الأخيرة في باكستان، كما ذكرت الصحيفة الأمريكية، لكن عددهم الدقيق لم يكشف.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار