February 01, 2013

الجولة الإخبارية 24/1/2013م

العناوين:


• كلينتون تقول في شهادتها إن واشنطن لم تكن على استعداد لمواجهة التغيرات والثورات في المنطقة وأنها ستدعم الديمقراطية في مواجهة الأفكار الإسلامية


• بريطانيا تدعو لتغيير جذري في الاتحاد الأوروبي المهدد بالانهيار وأكثرية الدول الأوروبية ترفض بغضب


• فرنسا تشكك في نجاح الائتلاف الوطني السوري الذي أسسته أمريكا في قطر وتعمل على إنقاذه


التفاصيل:

• كلينتون تقول في شهادتها إن واشنطن لم تكن على استعداد لمواجهة التغيرات والثورات في المنطقة وأنها ستدعم الديمقراطية في مواجهة الأفكار الإسلامية


نشرت وسائل الإعلام ومنها "الشرق الأوسط" في 23/1/2013 مقتطفات من شهادة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمام الكونغرس، فمما قالته أن "حادث بنغازي الهجوم على السفارة الأمريكية في 11/9/2012 أظهر عدم استعداد واشنطن لمواجهة التغييرات التي تحدث في المنطقة العربية وشمال أفريقيا وثورات الربيع العربي" وأشارت إلى أن "سقوط الأنظمة في دول شمال أفريقيا أدى إلى حالة من الارتباك وغياب الأمن وزيادة التطرف المسلح في منطقة الشمال الأفريقي إضافة إلى وصول قادة إلى السلطة ليست لديهم خبرة في إدارة الدول وإقرار الأمن وتحقيق الديمقراطية". وأشارت إلى أن "الثورات العربية أربكت السلطة ومزقت قوات الأمن في أنحاء المنطقة". وشددت على "ضرورة الاستمرار في مطاردة الإرهابيين وإغلاق كل الملاذات الآمنة وقطع مصادر التمويل ومكافحة الأفكار الأيدولوجية المتطرفة واستخدام كل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لدعم الديمقراطيات الناشئة في المنطقة خاصة". وقالت أنها "كانت منغمسة في متابعة الأحداث وحماية موظفي السفارات الأمريكية في القاهرة وتونس وغيرهما من العواصم التي شهدت هجوما على المباني الدبلوماسية" وقالت "لا يمكن أن نتراجع، التحديات الجديدة التي تطرحها التغيرات الجيوسياسية الناجمة عن سقوط ديكتاتوريات تاريخية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يمكننا التراجع الآن". وكانت تدافع بغضب وبعصبية عن سياسة الإدارة الأمريكية أمام الجمهوريين المنتقدين لها، لأن الثورات العربية ونتائجها ما زالت تربك هذه الإدارة بل كافة سياسيّي أمريكا، وثورة سوريا التي صبغت بصبغة إسلامية ونَفَسها إسلامي بل أهدافها أسلامية تزيد من إرباك الإدارة الأمريكية وسياسييها فتعلن أنها ستقوم "بمكافحة الأفكار الأيدولوجية المتطرفة" والتي تعني فيها الأفكار الإسلامية السياسية المتعلقة بتطبيق الإسلام في ظل نظام الخلافة حيث يكون مصدر التشريع القرآن والسنة بعيدا عن الديمقراطية التي تعمل الإدارة الأمريكية على نشرها في البلاد العربية والتي تعني أن يكون التشريع بشريا، فتريد أن "تستخدم كل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لدعم الديمقراطيات الناشئة في المنطقة". مما يدل على أن كل من ينادي بالديمقراطية هو عميل يعمل لحساب أمريكا والغرب وهو يعمل ضد تحكيم الإسلام وإقامة دولته. وتعلن كلينتون باسم بلادها أمريكا أنها مصرة على حربها للإسلام بكل ما أوتيت من أدوات وأنها لن تتراجع. ولكن المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية يعلنون رفضهم للديمقراطية ويصرون على تحكيم الشرع الإسلامي ويعلنون إصرارهم على إسقاط الديمقراطية لأنه بسقوطها تسقط أمريكا وكل القوى الغربية الاستعمارية ويسقط عملاؤهم. فيتحركون في مصر وتونس وينتقدون الدساتير الديمقراطية وقاموا بمظاهرات حاشدة في تونس في 11/1/2013 قادهم حزب التحرير أمام المجلس التأسيسي في تونس العاصمة. والكثير من الثوار المجاهدين في سوريا أعلنوا رفضهم للديمقراطية وطالبوا بإقامة حكم الله ونظام الخلافة وقد أعطوا مواثيق لحزب التحرير.


ومن ناحية ثانية فإن تصريحات رئيسة الدائرة الخارجية للسياسة الأمريكية بمثابة جواب على الذين يتهمون الشعوب العربية الإسلامية بأن ثوراتهم كانت من ورائها أمريكا أو غيرها من الدول الاستعمارية. فواشنطن لم تكن على استعداد لمواجهة التغيرات والثورات فقد تفاجأت بها وأربكتها كما شهدت كلينتون أمام الكونغرس ولا تستطيع أن تكذب أمامهم. وتثبت أن هذه الثورات هي ثورات مخلصة انطلقت من صميم قلوبهم فأزالت الخوف منها، ولكن دست أمريكا عملاءها من دعاة الديمقراطية وعمدت إلى سرقة الثورات. ولكن المظاهرات التي أشرنا إليها في تونس والتحركات في مصر وكذلك توجه الثوار المجاهدين في سوريا يظهر أن هذه الشعوب لن تسكت عن سرقة ثورتها، وستواصل مسيرتها حتى تكمل ثورتها بإسقاط الديمقراطية وإقامة شرع الله مجسدا في نظام الخلافة.


-------------

• بريطانيا تدعو لتغيير جذري في الاتحاد الأوروبي المهدد بالانهيار وأكثرية الدول الأوروبية ترفض بغضب


نقلت وسائل الإعلام ومنها رويترز في 23/1/2013 تصريحات كاميرون رئيس وزراء بريطانيا التي دعا فيها لإجراء إصلاح جذري في الاتحاد الأوروبي ووعده بإجراء استفتاء على انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد. وكذلك ردود الفعل الغاضبة من قبل الأوروبيين على هذه التصريحات. فقال وزير خارجية فرنسا: "إذا كانت بريطانيا تريد ترك أوروبا فسنفتح لها الباب". وقال: "تعني كأن بريطانيا انضمت إلى نادي كرة قدم ثم قالت فجأة هيا بنا نلعب الرجبي" ونقلت تصريحات غيدو فسترفيلله وزير خارجة ألمانيا التي قال فيها: "إن لندن لا يمكنها أن تتعامل مع أوروبا وكأنها أمام قائمة طعام تستطيع أن تنتقي منها ما تشاء وتختار السياسات التي تروق لها،... الانتقاء ليس خيارا". وقال مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي: "إن بريطانيا توجه الاتهامات لكنها هي من يتحمل معظم اللوم عن كافة التأخيرات في أوروبا. إن كل ما يريده كاميرون هو إحداث تغيير يصب في مصلحة بريطانيا وهذا ليس عدلا".


إلا أن كاميرون لاقى دعما من حكومة التشيك إذ قال رئيسها بيتر نيكاس التي لم توقع حكومته، وهي الوحيدة، بجانب بريطانيا الاتفاق المالي: "إنه يتفق مع رغبة كاميرون في اتحاد أوروبي أكثر مرونة وأكثر انفتاحا". وأما وزير خارجية السويد فقال: "إن فكرة العضوية التي طرحها كاميرون تبدو جيدة، ولكن لا تكون هناك أوروبا على الإطلاق. مجرد فوضى". وأما رئيس وزراء بلجيكا السابق جي فير هوفشتات الذي يقود كتلة الليبراليين في البرلمان الأوروبي فقال: "إن رئيس الوزراء البريطاني يلعب بالنار".


وأما الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند فقال: "إنه لا مجال لتقليص قوة الاتحاد الأوروبي من أجل السماح لبريطانيا بالبقاء فيه". فأكثرية الدول الأوروبية عارضت اقتراحات كاميرون وقد أدركت هذه الدول متأخرا أن بريطانيا لا يهمها الاتحاد الأوروبي وإنما تستغله لمصالحها الخاصة فقط. وهي أحد العوائق الكثيرة أمام تحقيق الوحدة الأوروبية. فتجربة الاتحاد الأوروبي ما زالت غير ناجحة مع مرور أكثر من ستة عقود على انطلاقها حيث بدأت أولى خطواتها عام 1951 على شكل تأسيس اتحاد الفحم والحديد من دول أوروبية عدة أملا بأن يصلوا إلى توحيد أوروبا. ولكن التنافس بين الدول على زعامة الاتحاد، ومحاولة فرض شروطه عليه، والقومية المستحكمة في الشعوب، والمصالح الذاتية لكل دولة، والسياسات المختلفة التي تتبناها كل دولة، وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المختلفة كل ذلك عوائق عميقة ليس من السهل أن تتخطاها هذه الدول. بل إن كل دولة على وشك أن تتمزق من داخلها وحركات الانفصال تعمل على ذلك. وهذه التجربة تنحدر نحو الأسفل وهي في طريقها نحو الفشل.


وقد دافع الأمريكيون عن بريطانيا فقال جوزيف ني المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية: "إن الرئيس أوباما يريد بشدة بقاء بريطانبا داخل الاتحاد الأوروبي". ومقصود الأمريكان من الدفاع عن بريطانيا هو بقاؤها شوكة في حلق أوروبا وعاملا رئيسا لعرقلة تحقيق الوحدة الأوروبية حتى لا يكون الاتحاد الأوروبي منافسا لأمريكا في يوم من الأيام.


والغريب أن تركيا المضبوعة بأوروبا تتهافت على الدخول في هذا الاتحاد وتقدم له التنازلات من دون وعي وإدراك وبتشجيع أمريكي حتى تعمل أمريكا عن طريق تركيا في داخل الاتحاد.


وهذا الوضع الأوروبي المتردي هو عبارة عن جواب للذين يتخذون فكرة الاتحاد الأوروبي غير الناجحة نموذجا بديلا عن الوحدة الإسلامية والخلافة الجامعة للمسلمين. مع العلم أن الأوروبيين قاموا بمحاولات الوحدة منذ مئات السنين ولكن لم يقدروا على تحقيقها. ولكن الإسلام نجح في توحيد كل الشعوب التي اعتنقته أو استظلت في ظلال حكمه أكثر من 13 قرنا. بل صهرها في بوتقة واحدة في أمة واحدة تحت ظلال حكمه في دولة الخلافة الواحدة.


--------------

• فرنسا تشكك في نجاح الائتلاف الوطني السوري الذي أسسته أمريكا في قطر وتعمل على إنقاذه


نقلت الشرق الأوسط عن مصادر فرنسية في 24/1/2013 قولها: "إن اجتماع باريس في (28/1/2013) الذي يفتتحه وزير الخارجية لوران فابيوس يأتي من جهة على خلفية الفشل الذي منيت به مهمة المبعوث العربي - الدولي الأخضر الإبراهيمي في بلورة تحرك سياسي مقبول من الجهات المتصارعة ومن القوى التي تدعمها إقليميا ودوليا. ومن جهة أخرى وسط مراوحة الوضع الميداني مكانه بين كر وفر وعدم تمكن أي طرف حتى الآن من تسجيل نقاط حاسمة. وإضافة إلى المساعدات التي يتعين تقديمها للمعارضة السورية فإن السؤال الذي يواجه المؤتمرين يمكن اختصاره كالتالي ما هي المفاتيح التي يمكن تشيغلها لإحداث تغير حقيقي وجدي في صيرورة النزاع كما تتبدى؟". وأضافت: "تعتبر فرنسا أنه يتعين العمل على أكثر من جبهة وبداية إن ثمة حاجة إلى دعم الائتلاف المعارض الذي بدأت أصوات في الداخل والخارج تشكك في قدرته على أن يكون أداؤه مختلفا عن أداء المجلس الوطني وبقدرته أن يشكل بديلا عن نظام الأسد.

أما نقطة الضعف الأخرى التي تلاحظها القوى التي واكبت الائتلاف فهي غياب الحضور الميداني . فإن استقواء جبهة النصرة وغيرها ونجاحها في التحرك والحضور الميداني واستقلالية الكتائب المقاتلة كل ذلك هدم مصداقية الائتلاف رغم الاعتراف الدولي بشرعيته". وأضافت: "تستشعر فرنسا الخطر الذي يهدد القوى المعارضة للنظام السوري وتحديدا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة الذي عجز حتى الآن عن تشكيل حكومة مؤقتة أعلنت فرنسا استعدادها للاعتراف بها ولم توفر جهدا في الدفع باتجاه تشكيلها. وقالت المصادر ليس من المؤكد أن يعمد الائتلاف إلى تسليح المعارضة أو حتى لرفع الحظر بسبب المخاوف من الحركات الأصولية الجهادية في سوريا مما يعيد النقاش إلى المربع الأول وإلى حاجة الغربيين للاطمئنان للجهات التي يقبلون بتسليمها السلاح المتطور". فالغربيون، وعلى رأسهم أمريكا أسسوا المجلس الوطني وعندما رأوا فشله أسسوا الائتلاف الوطني في قطر ولم يمض على تأسيسه أقل من شهرين فشعروا بفشله، لأنه مؤسّس كسلفه من قبل القوى الاستعمارية ولا يعبر عن تطلعاتهم نحو إقامة نظام إسلامي. وأهل سوريا الثائرون على النظام يرون تآمر هذه القوى عليهم وأنها تعمل على سرقة الثورة كما فعلوا في الدول التي حصلت فيها الثورات حيث أسسوا حكومات عميلة لهم، بل أدركوا أن أمريكا تقف وراء بشار أسد وتدعمه سرا وأنها ضد الثورة. وكل ما تريده هو فقط تأسيس حكومة تتبنى أفكارهم العلمانية والديمقراطية على شاكلة نظام بشار أسد بشكل معدل وتكون تابعة لهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار