March 25, 2013

الجولة الإخبارية 24/3/2013م

العناوين:

· صحيفة بريطانية تكشف نهب الشركات الأمريكية وغيرها من الشركات الأجنبية لثروات العراق

· رئيس الوزراء الليبي يلوح بالاستعانة بقوات أجنبية لحفظ الأمن

· ملك الأردن يطلق رصاصاته الأخيرة في وجه الجميع معلنا قرب اندثار نظامه

التفاصيل:

كشفت صحيفة الفينانشال تايمز البريطانية في 19/3/2013 أن شركات أمريكية وأجنبية جنت 138 مليار دولار من وراء الحرب على العراق ومن الأموال التي جرى إنفاقها على مشاريع إعادة الإعمار والخدمات اللوجستية. وقالت إن 10 شركات كبرى حصلت على عقود بلغت قيمتها الإجمالية 72 مليار دولار على الأقل. وكانت أكثر المستفيدين منها شركة (كي بي آر) المعروفة من قبل باسم (كليوغ براون آند روت) التابعة سابقا لشركة هاليبرتون التي كان يديرها نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني وقد حصلت على عقود قيمتها 39,5 مليار دولار. فهذه الشركات تعمل في مجالات خدمات الدعم والأمن والنفط وإعادة الإعمار. وقالت الصحيفة "إنها استندت إلى جميع العقود التي منحتها الحكومة الأمريكية في العراق والكويت منذ فترة التخطيط لغزو العراق ويعد تجميع مثل هذه القائمة صعبا لأن بعض الشركات تعمل في إطار مجموعة من الأسماء لتجنب التدقيق". وذلك في الذكرى العاشرة للغزو الأمريكي. إن أمريكا قد دمرت البلد سواء بفعل الاحتلال المباشر وقواتها وشركاتها الأمنية مثل بلاك ووتر أو بالحكومات التي نصبتها وبالأجهزة الأمنية التي دربتها وأشرفت عليها أو بواسطة الدستور الذي وضعته باسم حاكمها المدني بول بريمر ليركز تبعية النظام العراقي للغرب ويوجد النظام الطائفي العنصري والحصحصة الطائفية كما فعلت فرنسا في لبنان. وما زالت التفجيرات تهز العاصمة والمدن العراقية وتخلف عشرات القتلى وأحيانا مئات القتلى من جراء كل ذلك بجانب نهب أمريكا وشركاتها والشركات الأجنبية الأخرى لثروات البلد وتدميره تحت مسمى إعادة الإعمار ودعم الأمن والنفط.

------------

نقلت وكالة الأنباء الليبية في 18/3/2013 تصريحات رئيس الوزراء الليبي علي زيدان التي أشار فيها إلى إمكانية الاستعانة بقوات أجنبية للحفاظ على الأمن في ليبيا فقال: إن الحكومة لديها الصلاحيات التي تمكنها من أخذ الإذن من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) من أجل فرض إجراءات استثنائية لضبط الأمن، حتى لو اضطرها الأمر للاستعانة بمن يقوم بضبط الأمن في ليبيا". وذلك بعد أن شكى الأوضاع السائدة في البلاد مشيرا إليها بقوله: "إن المنشآت النفطية والموانئ والمطارات والمقدرات العامة الموجودة في مختلف المدن الليبية هي مناطق سيادية للدولة الليبية لا يجوز لأي عائلة أو قبيلة أو فئة ادعاء ملكيتها أو الاستحواذ عليها". وكانت الحكومة الليبية قد أعلنت في تاريخ سابق من هذا الشهر عن اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية لحماية رئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام بعد يوم من اقتحام محتجين مكان انعقاد جلسة المؤتمر في طرابلس وتعرض سيارة رئيسه محمد المقريف لإطلاق نار من مسلحين فيما كان يغادر قاعة الاجتماعات، وكان المتظاهرون يحاصرون مقر اجتماع المؤتمر الوطني في جنوب العاصمة للضغط على أعضائه لإصدار قانون العزل السياسي الذي يحرم مسؤولين سابقين في نظام القذافي من المشاركة في لعب دور في الحياة السياسية. فيظهر أن عقلية الاستعانة بالأجنبي قد سيطرت على السياسيين في ليبيا حيث استعانوا بالقوات الأجنبية للتخلص من حكم القذافي الذي كان مدعوما من القوى الأجنبية. وهم يستخفون بالأمر ويلجأون إلى القوى الأجنبية في كل مرة ولا يفكرون في عواقبه الوخيمة. والقوى الأجنبية ستعمل على إيجاد الاضطرابات الداخلية حتى يبقوا مستعينين بهذه القوى. ويظهر عجز السياسيين الليبيين أنهم لا يستطيعون أن يعالجوا مشاكل البلد ويطمئنوا الناس ويجعلونهم يشعرون بالأمن والأمان والعدل والإنصاف. وبذلك تعمل كل جهة على أن تأخذ حقها بذراعها وتحمي نفسها بيدها بل ربما يجعلها تطمع بفرض سيطرتها وتأخذ ما تريد أمام عجز النظام والسياسيين لأنهم لم يلتزموا بالفكر السياسي الإسلامي ولم يقيموا نظامه العادل الذي يحرم التبعية للأجنبي.

ومن جهة ثانية فقد استقبلوا في هذا اليوم الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي. حيث خاطبهم داعيا إياهم إلى المحافظة على نجاح ثورتهم. وذكّر بأنه كان من أبرز المناصرين للثورة الليبية وكان أول رئيس أوروبي يسارع إلى الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي الذي تشكل بعد الثورة وارتبط بالناتو والتزم بشروطه على أن تبقى السيادة الغربية مستمرة على ليبيا باستمرار النظام العلماني الديمقراطي والشركات الغربية ومنع إقامة حكم الإسلام في ليبيا.

------------

قال ملك الأردن عبد الله الثاني في 19/3/2013 خلال حوار أجرته معه نيويورك تايمز نشرت مقتطفات منه اليوم أن "الرئيس المصري مرسي سطحي وليس لديه أي عمق"، وأن "الإخوان المسلمين يرون أن الغرب واثق من أن الطريقة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية هي من خلالهم فقط بحسب زعمهم". واتهم حركة القومية الإسلامية وحزب السيد مرسي الحاكم في مصر بأنهم ذئاب في ثياب الحملان وأن سياستهم تتمثل في عبادة الماسونية مستنكرا سذاجة عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين حول هذه الجماعات"، وأن "بشار أسد ما هو إلا قروي ساذج ولا يعرف معنى اضطراب رحلات الطيران الطويلة"، ووصف إردوغان بأنه "رئيس متسلط وينظر إلى الديمقراطية على أنها رحلة باص تنتهي بمجرد وصوله إلى المحطة التالية". وستنشر مجلة أتلانتك الحوار كاملا في الأيام القادمة. وذكر أن "الملكية ستنتهي خلال 50 عاما". وهاجم عائلته الفاسدة فتطرق إلى إخوته قائلا: "إنهم لا يدركون التغييرات التي تجري، فهم يتصرفون كأمراء ولكن أبناء عمومتي أمراء أكثر من إخوتي، قلت لهم الشعب لن يتحمل الانغماس في الإسراف أو الفساد". وقال أن "الملكية في الأردن ستندثر، ابني سيقود ديمقراطية على النمط البريطاني وليس على طريقة بشار أسد". وهاجم جهاز مخابراته قائلا: "يتقدمون خطوتين ويتراجعون خطوة. هم سبب عدم قيامي بالإصلاح، وقد تآمروا مع المحافظين لتعطيل جهودي في زيادة تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني". وهاجم القبائل بأنها لا تنتخب إلا أبناءها. ووصف الإخوان قائلا: "هؤلاء ذئاب على شكل حملان منعهم من الوصول إلى السلطة هي معركتنا الحقيقية واصفا إياهم بأنهم طائفة ماسونية". فيظهر أن ملك الأردن عبد الله قد استيأس من الوضع وصلاحه وأن النظام على وشك السقوط ولم يعد يثق بأحد من الذين طالما ساندوا النظام وأسندوه سواء المخابرات أو الأمراء أو الإخوان أو القبائل. فيرمي الرصاصات الأخيرة التي في جعبته. وقد هاجم الأمريكان لأنهم يراهنون على الإخوان كما فعلوا في مصر ويريدون أن يستخدموهم بدلا منه. ويتوهم أن ابنه سيحكم البلد في إشارة منه ربما يضطر للهروب ويترك ابنه مكانه كما فعل الملك تشارلز الأول إثر الثورة الإنجليزية التي اشتعلت عام 1646 وهرب وترك ابنه ومن ثم عاد وقتل، واستمرت الثورة ولكنها خدعت بإقامة الديمقراطية البريطانية المستمرة حتى الآن والتي ركزت الملكية وسلطة العائلات العريقة والثرية. ولعدم فطنة الملك ولسذاجته وسطحيته وعدم عمقه كغيره من الحكام في البلاد الإسلامية يتصور الأردن كبريطانيا، ولا يعلم أن شعب الأردن شعب مسلم جزء من الأمة الإسلامية العريقة لن يرضى عن الإسلام بديلا وستندثر ملكيته وديمقراطيته البريطانية إلى الأبد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار