الجولة الإخبارية 24/9/2012م
September 25, 2012

الجولة الإخبارية 24/9/2012م

العناوين:


• إيران تعترف بأنها تحارب بجانب طاغية الشام ونظامه البعثي العلماني ضد المسلمين
• المبعوث الأمريكي يتدخل في المباحثات بين السودان وجنوبه حتى يتم تنفيذ الخطة الأمريكية
• الإعلان عن نتائج النظام الرأسمالي بزيادة ثروات الأثرياء وزيادة عدد الفقراء في العالم

التفاصيل:

صرح رئيس الأركان العامة للقوات الإيرانية حسن فيروز آبادي في حديث له مع وكالة "إيلنا" شبه الرسمية في 21/9/2012 بأن الحرب الجارية في سوريا هي حرب بلاده فقال: "ما قاله السيد بشار الأسد صحيح لأن سوريا تشكل الخط الأمامي في التصدي للكيان المحتل للقدس وقد حافظت على هذا الخط منذ أعوام". وفي 16/9/012 اعترف قائد الحرس الثوري الإيراني محمد على الجعفري بدعمه لنظام الطاغية في الشام فقال: "إن عددا من عناصر فيلق القدس موجودة في سوريا ولبنان غير أن ذلك لا يعني القول بأن لنا وجودا عسكريا هناك، إننا نقدم نصائح وآراء ونفيدهم من تجاربنا". وقد نقلت صحيفة جورنال وول ستريت عن قائد "لواء صاحب الأمر" بالحرس الثوري العميد سالار أبنوش قوله لمجموعة من المتدربين في الجيش الإيراني في منتصف الشهر الماضي "نحن مشاركون في القتال بكل أبعاده العسكرية والثقافية". وكل ذلك يثير تساؤلات كثيرة لدى المسلمين عن أسباب وقوف إيران بجانب نظام بعثي حاربته في العراق ونظام علماني مخالف للإسلام بكل تفاصيله ونظام إجرامي مجرد من أية إنسانية وتدعي إيران بأنها مع الشعوب المضطهدة ومع شعوب العالم التي تسعى للتحرر من الظلم إلا أن ذلك لا تراه منطبقا على أهل سوريا، فمهما اضهدوا فلا يجوز لهم أن يخرجوا على نظام الطاغية ويطالبوا بالتخلص من الظلم والإجرام لأنه، حسب ادعائها الكاذب، نظام ممانعة ومقاومة يجوز له أن يقتل كل شعبه ويظلمهم ويسحقهم ويدمر بيوتهم وينتهك أعراضهم ويقتل أطفالهم قبل شبابهم ونسائهم الذين ولدنهم قبل رجالهم! بل قذفت الشعب السوري بأبشع الاتهامات بأنه عميل للأمريكيين وللصهاينة. فجانبت إيران الحق بكل معانيه وهي تكذب عن علم، وابتعدت عن معاني الإنسانية وهي تدعم الإجرام والقتل الوحشي بل تشارك فيه، وذلك في سبيل تحقيق أهداف معينة مشبوهة تشترك فيها مع أمريكا وكيان يهود في سحق الثورة المباركة في سوريا، وهي تلعب بمصيرها في المنطقة على المدى البعيد، وقد فقدت التأييد والثقة التي كسبتها سابقا، وهي لا تحسب حسابات بعيدة النظر، عدا مخالفتها للإسلام وللأخوة الإسلامية، وتركز الاحتلال اليهودي لفلسطين بدعمها للنظام الذي يحافظ على أمن كيان يهود.
----------

أعلن في 17/9/2012 عن تدخل برينستون ليمان المبعوث الأمريكي المتعلق بقضايا تقسيم السودان في المباحثات الجارية بين السودان والجنوب المنفصل عنه قبل 48 ساعة من المباحثات بهدف تسريعها حتى يتم تسوية القضايا العالقة بين السودان وبين الجزء الجنوبي المنفصل عنه. حيث وصل المبعوث الأمريكي إلى مقر المحادثات في أديس أبابا بعدما أعلن سفير الجنوب المنفصل في أديس أبابا أروب دينق عن المحادثات في شأن الحدود والمنطقة العازلة لا تزال تراوح مكانها. وسيقوم المبعوث الأمريكي بالضغط على السودان للتوقيع على كل ما ستمليه أمريكا عليه. وقد حدث مثل ذلك في 3/8/2012 عندما تعثرت المحادثات بين الطرفين قامت وزيرة خارجية أمريكا هيلاري كلينتون بزيارة مفاجئة إلى جوبا ومارست ضغوطاتها فوقع الاتفاق. ومن المنتظر أن يتم لقاء بين الرئيس السوداني عمر البشير وبين رئيس الجنوب المنفصل سلفاكير في 22/9/2012 لإنهاء كافة القضايا العالقة بين الطرفين وعلى رأسها مسألة أبيي حتى يمهد لاستفتاء يمكن الجنوب المنفصل من ضم هذه المنطقة إليه. وعلى عادة النظام السوداني في التنازل فإنه من المنتظر أن يقوم ويقدم التنازلات حتى يتحقق للجنوب المنفصل ما أرادته أمريكا له. والنظام السوداني يستعد لتقديم التنازلات متوهما أن ذلك سيجنبه المشاكل والمجابهة مع أمريكا والغرب وينهي الصراع مع جنوبه المنفصل، وهو لا يدري أنه كلما تنازل طالبوه بتقديم المزيد من التنازلات إلى أن يتفتت السودان كله.
----------

نقلت رويترز في 18/9/2012 عن شركة أبحاث الثروات (ويلث إكس) مقرها سنغافورة أن عدد الذين يملكون 30 مليون دولار على الأقل ارتفع إلى 187380 شخصا، لكن ثرواتهم انخفضت 1,8 % إلى 25,8 ترليون دولار وهو مبلغ لا يزال أكبر من حجم اقتصاد أمريكا والصين معا. ولكن أصحاب الثروات حقا فقد زاد عدد المليارديرات 9,4% إلى 2160 شخصا ونمت ثرواتهم 14% إلى 6,2 ترليون دولار. ان ذلك يظهر وحشية وظلم النظام الرأسمالي حيث يمكن فئة قليلة من الأفراد من تملّك أغلب ثروات العالم. فعدد مثل 187 ألفا و 380 شخصا من فئة الذي يملكون أكثر من 30 مليون دولار يملكون 25,8 ترليون دولار!! وعدد قليل مثل 2160 شخصا من فئة اصحاب المليارات الذين وصفتهم الوكالة بأنهم أثرياء حقا يملكون 6,2 ترليون دولار!! أي يملكون أكثر من ثروة دولتين كبيرتين كأمريكا والصين!! بالمقابل فإن إحصائيات البنك الدولي تشير إلى تزايد عدد الفقراء والمحرومين في العالم ولا يجدون قوت يومهم ولا مأوى لهم ولا علاج، فيتجاوز عددهم 3 مليارات من الذين يحصلون على دولارين في اليوم وهناك 1,2 مليار تحت خط الفقر يملكون أقل من دولار واحد. فهناك مليارات من البشر بالكاد يجدون ما يسد حاجاتهم الأساسية والضرورية. فالنظام الرأسمالي الذي يسود العالم يشجع على تجمع الثروة بأيدي فئة قليلة من الناس بل إنه يشرع قوانين حتى يتحقق ذلك ويحول دون توزيع الثروة بين الناس. وهو صورة معدلة عن النظام الاقطاعي الذي كان يسود بلاد الغرب في القرون الوسطى. حيث كانت الثروة من أموال وأراض وأملاك محصورة في أيدٍ معينة يسمون الإقطاعيين وباقي الناس إما خدم أو عبيد عندهم، واليوم لا يطلق عليهم إقطاعيون ولكن يطلق عليهم رجال الأعمال وأصحاب رؤوس أموال. والفارق أن ذلك كان سائدا في بلاد الغرب وفي البلاد غير الإسلامية. بينما كانت البلاد الإسلامية بعيدة عن النظام الإقطاعي وكان يسودها حكم الإسلام الذي تقوم سياسته الاقتصادية على أساس توزيع الثروات بين الناس وعلى تأمين الحاجات الأساسية والضرورية لكل فرد من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وتطبيب وتعليم وأمن وإعانة غير القادرين على الزواج وتوفير ما يلزمهم لتحقيق ذلك. فتحارب فقر الأفراد وتغنيهم حتى لا يبقى فقير واحد وتعطي الفرصة لكل فرد في العمل لتحصيل الكماليات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار