الجولة الإخبارية 25-02-2010م
February 26, 2010

الجولة الإخبارية 25-02-2010م

العناوين:

  • المراقبون لأحداث اليمن يرون أن مضاعفة أمريكا مساعداتها لها تهدف لبسط النفوذ فيها
  • استمرار الصراع في تركيا بين الحكومة والجيش بإضافة اعتقالات جديدة في صفوف ضباط رفيعي الرتبة
  • الأمريكيون والإنجليز يعلنون انحيازهم للأطراف التابعة لهم في تركيا
  • اليهود يوجدون واقعا جديدا للاهثين وراء المفاوضات ويصفون انتقاد قراراتهم بأنها وقاحة

التفاصيل:

نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين عسكريين أمريكيين في 22/2/2010 أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس أقر أكثر من المِثْلين للتمويل الأمريكي لتدريب وتجهيز قوات الأمن اليمنية لمحاربة القاعدة. ليصل إلى 150 مليون دولار لسنة 2010 بعدما كان 67 مليون دولار العام الماضي.

والجدير بالذكر أن المساعدات على مختلف أشكالها هي أسلوب تبنته أمريكا بعدما قررت الخروج من العزلة بعد الحرب العالمية الثانية ودخول العالم القديم لبسط النفوذ والاستعمار. وينظر المراقبون لأحداث اليمن بأن أمريكا تعمل على زيادة التدخل في شؤون اليمن لبسط نفوذها فيه بذريعة محاربة القاعدة. وكان اليمن محط اهتمام الإنجليز منذ القديم إلى أن استطاعوا بسط نفوذهم فيها، وما زال نفوذهم ماثلا فيها في عدة جوانب، ولذلك نظمت بريطانيا الشهر الماضي مؤتمرا في لندن لدعم النظام اليمني في مواجهة كل القوى المعارضة له وليس فقط ضد القاعدة كما تفعل أمريكا حيث تغض البصر عن المتمردين في الجنوب والشمال مما جعل المراقبين يفهمون بأن أمريكا تقف وراء المتمردين.

------

أُعلن في 22/2/2010 عن اعتقال 40 عسكريا من بينهم عدة جنرالات متقاعدون من قادة الجيوش البرية ومن بينهم أميرال متقاعد كان قائد القوات البحرية وكذلك قائد القوات الجوية وقائد الجيش الثالث الأسبقيْن وغيرهم من الجنرالات والعقداء. ومن بين المعتقلين سبعة ضباط ما زالوا موظفين في الجيش لم يكشف عن رتبهم. وقد كشفت جريدة "طرف" الموالية للحكومة والتي تدعم السياسة الأمريكية بتاريخ سابق عن الوثائق المتعلقة بعملية انقلاب كان قد خطط لها عام 2003. فذكرت هذه الجريدة أن الخطة تقع في 11 صفحة عليها توقيع قائد الجيش الأول الأسبق، وأن اسم عملية الانقلاب الباليوز أي المطرقة الثقيلة، وتقضي أن تنفذ بين 5-7 من آذار/مارس 2003 حيث يقوم الجيش بضرب مسجدي الفاتح وبايزيد الشهيرين أثناء صلاة الجمعة، ومن ثم إسقاط طائرات تركية فوق بحر إيجة وذلك لإرباك حكومة أردوغان وإظهار عجزها فيقوم الجيش عندئذ بإسقاط الحكومة واستلام مقاليد الحكم، وقد أعدت أسماء أعضاء الحكومة المفترضة، ووضع في الخطة اعتقال حوالي 200 ألف شخص يُفترض أن يعترضوا على الانقلاب واعتقالهم في ملاعب الرياضة المغلقة. والجدير بالذكر أنه قد كشف عن عملية أرجينكون عام 2007 وما زال العسكريون والسياسيون والكتاب الكماليون معتقلين والدعوى مستمرة ضدهم. وقد صرح أردوغان في تاريخ سابق أن عشر محاولات انقلابية قد جرت ضد حكومته. وقد أثارت هذه الاعتقالات حفيظة قادة الجيش فأصدروا بيانا أشاروا فيه إلى أن الوضع ينظر إليه بجدية من قبلهم.

فالكل مجمع على احتدام الصراع بين الحكومة والجيش، وأنه يتم فضح مؤمرات الجيش واحدة تلو الأخرى حتى يتمكن أردوغان وحكومته من الحد من صلاحية الجيش وإبعاده عن التدخل في شؤون الحكم. حيث يعمل أردوغان وحزبه وحكومته على إيجاد الرأي العام لإحداث تعديلات دستورية تزيل الصلاحيات المعطاة للجيش للتدخل في شؤون حكم البلاد مما أدى إلى إسقاط الحكومات الموالية لأمريكا على مدى أربعة عقود.

------

أدلى الأمريكيون والإنجليز بآرائهم حول اعتقال الضباط في تركيا بدعوى محاولة انقلابية قديمة، حيث سأل الصحفيون الناطق باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي عن رأيه في هذه الاعتقالات فأجاب: "ليست هذه المواضيع جديدة في الواقع السياسي وفي المجتمع التركيين اللذين هما في حالة تطور. فأنا لا أفكر بنوع يعطي اتجاها سلوكيا خاصا للحادثة، ولكن يجب أن تكون كل الخطوات شفافة وموافقة للقوانين التركية. ولكن تعلمون أن السيدة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة التقت برئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في قطر الأسبوع الماضي وأجريا محادثات مطولة ومفصلة جدا وناجحة. فنحن نقوم بأعمال عن قرب مع تركيا تشمل قضايا عدة منها عملية السلام في الشرق الأوسط وقضية قبرص والعراق وإيران". وأما الإنجليز فقد علقت الإذاعة البريطانية على بيان الجيش بوصف الاعتقالات وتداعياتها بأن الأمر يجب أن ينظر إليه بجدية بأنه "بمثابة إنذار للحكومة من الجيش". وكتبت بعض الصحف البريطانية كلاما قريبا من ذلك حيث حذرت الفايننشال تايمز من عواقب الصراع بين حكومة أردوغان والجيش قلعة العلمانيين الكماليين مما يعكس ردة الفعل الإنجليزية.

إن تصريح الناطق الأمريكي يدل على أن أمريكا تشرف على ما يجري في تركيا من قص أجنحة وذيول قوى الجيش التركي. فالناطق الأمريكي ذكر أن ذلك ليس جديدا فهم معتادون عليه منذ دخولهم حلبة الصراع في تركيا منذ الخمسينات، لأن كل الانقلابات التي حصلت في تركيا كانت ضد الموالين لأمريكا. وأشار الناطق إلى أن اجتماع أردوغان مع وزيرة خارجيتهم كلينتون في سياق الموضوع، بمعنى أن حكومة أردوغان تنسق مع الأمريكيين في هذا الموضوع كما تنسق في غيره، ويفهم من ذلك أنه ما كان لأردوغان ولحكومته أن يجرءا على مواجهة الجيش لولا الدعم الأمريكي بسبب أن الجيش كان دائما يشكل هاجسا للحكومات العلمانية الليبرالية كحكومة أردوغان وليست العلمانية الكمالية كحكومة أجاويد سابقا. ومقابل ذلك يقدم أردوغان وحكومته كل ما تريده أمريكا في كافة القضايا وعلى رأسها عملية السلام في الشرق الأوسط، بمعنى أن ما يفعله أردوغان تجاه دولة يهود وموضوع غزة هو بتنسيق مع أمريكا. وتعليقات الإذاعة البريطانية ومعها بعض الصحف البريطانية تبين أن الإنجليز غير مرتاحين لذلك وأن ذلك موجه لنفوذهم في تركيا، فيحاول الإنجليز إخافة حكومة أردوغان لتتوقف عن ذلك، بدعوى أن الجيش مستعد للقيام بانقلاب وذلك في إشارة إلى الإنذارات التي كان يصدرها الجيش قبل كل انقلاب قام به في السابق.

------

انتقد محمود عباس رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية خلال كلمة له أمام البرلمان البلجيكي في 23/2/2010 إعلان دولة يهود بأن المسجد الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم وأسوار القدس تراث يهودي، حيث وصفه بأنه "استفزاز خطير ويهدد بحرب دينية". وقد رد عليه نائب رئيس الوزراء اليهودي سلفان شلوم بوصفه هذه الانتقادات المتواضعة بأنها "وقاحة وفضيحة هدفها تشويه التاريخ وقطع الصلة بين أرض إسرائيل والشعب الإسرائيلي".

وتجدر الإشارة إلى أن عباس كان قد وصف العمليات الاستشهادية سابقا ضد كيان يهود الغاصب بأنها حقيرة. وبينما هو في بروكسل يستجدي الأوروبيين ليساعدوه عند يهود حتى يبدأ المفاوضات معهم تأتيه صفعة جديدة تخيب أمله في بدء المفاوضات مع يهود في زمن قريب. ومن المعلوم أن المفاوضات مع يهود كانت نتيجتها في كل مرة تنازلا من عباس وسلطته ليهود، وهم -أي اليهود- يوجودون في كل مرة واقعا جديدا يشغلون عباس وسلطته به ليتفاوضوا عليه، وكان آخرها إعلانهم الأخير هذا بأن المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال وأسوار القدس تراث يهودي. 

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار