الجولة الإخبارية 25-03-2016
الجولة الإخبارية 25-03-2016

 العناوين: · وفد المعارضة يفرح النظام الإجرامي في دمشق · النظام الأردني يستمر في تقديم خدماته لكيان يهود · أمريكا تشن عدوانا جديدا على اليمن · المبعوث الدولي لليبيا يكشف عن ملامح الصراع فيها

0:00 0:00
السرعة:
March 27, 2016

الجولة الإخبارية 25-03-2016

الجولة الإخبارية

2016-03-25

العناوين:

  • · وفد المعارضة يفرح النظام الإجرامي في دمشق
  • · النظام الأردني يستمر في تقديم خدماته لكيان يهود
  • · أمريكا تشن عدوانا جديدا على اليمن
  • · المبعوث الدولي لليبيا يكشف عن ملامح الصراع فيها

التفاصيل:

وفد المعارضة يفرح النظام الإجرامي في دمشق

أظهر رئيس وفد النظام السوري بشار الجعفري فرحه يوم 2016/3/23 بالجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة مع وفد المعارضة عن طريق مبعوث الأمم المتحدة دي ميستورا. فذكر أن "هذه الجولة من المحادثات كسرت الجمود الدبلوماسي". ومن شدة فرحه طالب دول الاتحاد الآوروبي بفتح سفاراته في دمشق وذلك أثناء اجتماعه مع مسؤولة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني. فوجد النظام الإجرامي متنفسا بأن يأتي من يدّعون أنهم يمثلون أهل سوريا المكلومين بالحديث معه. فهذا اعتراف بهذا النظام الإجرامي الذي قتل مئات الآلاف من أبناء سوريا ودمر البلد، وبذلك يرتكب وفد المعارضة خيانة كبرى سيحبطها الشعب السوري بإذن الله. حتى إنه أعلن عن أن دي ميستورا "يعمل على إعداد وثيقة للمشاركين في هذه المحادثات تجمع نقاط الاتفاق المشتركة لكن من المرجح ألا تتطرق لقضية الانتقال السياسي المثيرة للخلاف، حيث إن وفد النظام الإجرامي يرفض النقاش في الانتقال السياسي أو مصير رأس النظام الطاغية بشار أسد". وبذلك يدخل المفاوضون الذين يرتكبون الخيانة في دوامة المفاوضات التي تثبت النظام وتغطي على جرائمه التي ارتكبها ويفلت من عقاب الشعب له، كما فعل المفاوضون العملاء في فلسطين حيث ثبتوا كيان يهود وغطوا على جرائمه وحموه وما زالوا يعملون على حمايته من الزوال والقضاء عليه.

---------------

النظام الأردني يستمر في تقديم خدماته لكيان يهود

أعلن أن يهودا من اليمن غادروها عن طريق الأردن إلى كيان يهود 2016/3/23 حيث قام النظام الأردني بتسهيل نقل 17 يهوديا من مطار صنعاء إلى مطار علياء في العاصمة الأردنية عمان. فذكرت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر مطلعة أن اليهود انطلقوا من منطقة عمران وصنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون أتباع إيران بعد ترتيبات بوساطة دولية ويظهر أنها أمريكية حيث إن النظام الإيراني يدور في فلك أمريكا. وذكرت المصادر أنه تم دفع أموال طائلة للحوثيين كرشوة لتسهيل خروجهم. وكشف مسؤول الوكالة اليهودية الذي قاد عملية تهريب اليهود اليمنيين إلى كيان يهود قبل شهرين ولكنها فشلت. ويظهر أنه بعد دفع الأموال للحوثيين تم تهريبهم من هناك. وبذلك يشترك الحوثيون الذين يرفعون شعار "الموت لإسرائيل" بتقويتها حيث يزودونها بالعناصر البشرية التي ستقوم بمحاربة المسلمين ومصادرة أراضيهم وتستولي على المسجد الأقصى. بينما يقوم النظام الأردني منذ تأسيسه على تقديم الخدمات لكيان يهود من دون توقف ويعمل على حمايته، وهو الذي قدم له أكبر خدمة بتسليمه الضفة الغربية بما فيها القدس عام 1967 بمسرحية حرب الأيام الستة ويدّعي أنه مسؤول عن المسجد الأقصى وهو يغض البصر عما يفعله كيان يهود هناك، بل ويساعده بنقل مزيد من اليهود لتقوية هذا الكيان.

--------------

أمريكا تشن عدوانا جديدا على اليمن

قامت أمريكا بعدوان جديد على اليمن يوم 2016/3/23 فقتلت 50 من المسلمين ذكرت أنهم ينتمون إلى القاعدة. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية بأنها شنت غارة على معسكر تدريب لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب فرع تنظيم اليمن أسفر عن مقتل العشرات. ولكن المصادر اليمنية أشارت إلى مقتل 50 وجرح 30، وأشعلت حريقا كبيرا في المعسكر. ويذكر أن هناك اتفاقاً بين النظام في اليمن وبين أمريكا على ضرب ما يسمى تنظيم القاعدة هناك، وقد قامت أمريكا بتوجيه ضربات عديدة منذ عام 2009. ولكن أمريكا لم توجه أية ضربة للحوثيين الذين يحملون شعار الموت لأمريكا وقد قاموا بانقلاب وسيطروا على البلاد، وتعمل على جعل النظام يقبل بوجودهم في الحكم ليكونوا أداتها في اليمن لبسط نفوذها فيه، وقد دفعت النظام السعودي لإنقاذهم والعمل على فرضهم على حكومة منصور هادي الموالية للإنجليز.

--------------

المبعوث الدولي لليبيا يكشف عن ملامح الصراع فيها

نقلت صحيفة الشرق الأوسط يوم 2016/3/23 تصريحات لمبعوث الأمم المتحدة لليبيا مارتن كوبلر على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي الذي عقد يوم 2016/3/22 في تونس قال فيها: "انتهى وقت المؤتمرات والفنادق والمزايدات السياسية والتسريبات الإعلامية حول (التدخل الأجنبي في ليبيا) وسيناريوهات إعلان بعض الدول عن (حرب شاملة فيها)" ضد تنظيم الدولة والإرهاب. فمبعوث الأمم المتحدة يكشف عن أن التآمر على ليبيا يجري في المؤتمرات والفنادق ويظهر بمزايدات سياسية وتجري تسريبات من هناك حول تدخل الدول الاستعمارية لفرض كل دولة نفوذها على البلاد أو يكون لها حصة كبيرة من النفوذ وذريعتها محاربة تنظيم الدولة. ولذلك قال: "إن أي عمل عسكري موجه لمحاربة الإرهاب في ليبيا لا بد أن يتم وفق أحكام الأمم المتحدة" اي أن هناك دولاً تريد التدخل العسكري خارج إطار الأمم المتحدة. وهي تتخذ قرار التدخل السابق مشروعا فقال إن: "القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في آذار/ مارس 2011 والذي فرض التدخل الجوي على ليبيا وسمح باستخدام القوة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لا يزال ساري المفعول". أي أن بإمكان هذه الدول أن تتدخل، وخاصة أن أمريكا أرادت استصدار قرار جديد للتدخل فعرقلته بريطانيا صاحبة النفوذ الأكبر في ليبيا. وشبه ليبيا بالمريضة التي تريد من يسعفها ليجيز بذلك التدخل الاستعماري فقال: "لا بد من احترام الأولويات، عندما تكون لدينا مريضة مصابة تحتاج أن تنقل إلى المستشفى عبر سيارة إسعاف لا بد من نقلها وإنقاذها بصرف النظر عن لوحة سيارة الإسعاف ولونها والملاحظات التي يمكن أن يقدمها هذا الطرف أو ذاك. وليبيا اليوم مريضة لا تهم شعبها ألوان سيارات الإسعاف ومن يقود السيارة. ليبيا تحتاج إلى خطة للإنقاذ أقرتها الأمم المتحدة بعد التشاور المطول مع كل الأطراف السياسية والاجتماعية والقبلية ولم يعد مقبولا تعطيل مسار نقل مؤسسات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بزعامة فؤاد سراج إلى العاصمة الليبية طرابلس.." وبين حجم الانقسام في ليبيا والصراع الذي يجري فقال: "ولكني أعلم أن في ليبيا اليوم حكومة وبرلمان طبرق عرقلا عقد اجتماع المصادقة على هذه الحكومة، وأعلم أن مسؤولين من حكومة طرابلس هددوا فؤاد السراج وأعضاء حكومته بالاعتقال. كما أعلم جيدا أن في ليبيا اليوم حكومة رابعة هي حكومة الدولة الإسلامية، وأعتقد أن تسويف عملية نقل السلطات إلى مجلس الرئاسة بزعامة فؤاد السراج سيخدم تنظيم الدولة وسيعني تأجيل اضطلاعه بمهمات عاجلة جدا من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتحسين ظروف المعيشة للشعب الليبي". فحكومة وبرلمان طبرق يسيطر عليهما حفتر عميل أمريكا، أي أن أمريكا هي التي تعرقل سير حكومة السراج المدعومة أوروبيا، وقد أصبح لأمريكا عملاء في طرابلس فهم يعرقلون انتقال حكومة السراج إليها. ولذلك يعمل مبعوث الأمم المتحدة على إرضاءعملاء أمريكا، فعندما سئل حول احتمال أن تشمل الترضيات الجنرال خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي في حكومة طبرق الذي لم يعين في حكومة السراج قال: "نعم نحن نتحاور مع الجميع ولن نستثني أحدا من الحوار السياسي ومشاورات المرحلة الانتقالية بما في ذلك الجنرال خليفة حفتر".

وبذلك يبدو المشهد الليبي أنه صراع استعماري بين أمريكا وأوروبا ويبرز مباشرة كما يبرز بواسطة عملائهم على الأرض، وهذه هي مشكلة ليبيا والتي لن تحل إلا بطرد المستعمرين وإسقاط عملائهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار