April 26, 2010

الجولة الإخبارية 25-04-2010م

العناوين:


• ميتشل: أمريكا تريد حلا سريعا لقضية الشرق الأوسط، وإنديك يقول: "إسرائيل" ليست دولة عظمى
• تقرير للبنك الدولي: 53 مليون شخص بدائرة الفقر المدقع
• قانون فرنسي يفرض غرامة على كل من ترتدي النقاب
• حزب التحرير إندونيسيا يعقد مؤتمراً فريدا من نوعه لحاملات الدعوة المبلغات


التفاصيل:


قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يرغب في أن يصبح اتفاق السلام الشامل أمراً واقعاً بسرعة لا في مستقبل غامض وبعيد.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال الضغط على الطرفين إلى إنهاء 16 شهرا من توقف المفاوضات وبدء مفاوضات غير مباشرة حول اتفاق خلال أسابيع تستعيد به أمريكا بعضاً من ماء وجهها الذي أراقه نتنياهو وحكومته. وقال ميتشل إن السلام مصلحة إستراتيجية حيوية للولايات المتحدة بينما تقاتل المتشددين الإسلاميين في الخارج.
وطمأن المبعوث الأمريكي -كعادته وعادة إدارته- رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو إلى أن أوباما يتمسك بحزم بأمن "إسرائيل" التي تقول إن البرنامج النووي الإيراني يهدد وجودها. كما يرغب الرئيس الأمريكي أيضا في أن يرى قيام دولة فلسطينية مستقلة. وقال ميتشل لنتنياهو مكررا تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالحفاظ على علاقات قوية مع "إسرائيل": "كانت هذه هي السياسة الأمريكية وما زالت هذه هي السياسة الأمريكية وهكذا ستظل السياسة الأمريكية."
وقبل دخوله في محادثات في الضفة الغربية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر المبعوث الأمريكي سيلا من التطلعات "المتفائلة!" للفلسطينيين لإقامة دويلة لهم لعل ذلك يشجعهم على الدخول في المفاوضات غير المباشرة دون أن يُقدم لهم شيئاً يذكر حتى ولو تعهدات لفظية. فقال ميتشل مضللا "السلام الشامل في هذه المنطقة يجب ألا يكون مجرد حلم. يجب أن يكون ومن الممكن أن يكون حقيقة. نريد أن نحقق هذه الحقيقة بسرعة لا في مستقبل غامض وبعيد."
في الوقت نفسه وفي محاولة لوضع النقاط على الحروف برغم حالة الضعف التي تشهدها الإدارة الأمريكية، وجه السفير الأميركي السابق في "إسرائيل" مارتن إنديك انتقادات غير مباشرة ولكنها واضحة إلى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو مويحاً ضمناً بأن حكومته لا تأخذ مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط في حسبانها. وقال إنديك إنه إذا كانت "إسرائيل" قوة عظمى تستطيع تدبر أمرها وحدها، فإن بوسعها في تلك الحال اتخاذ قراراتها بمفردها.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش "الإسرائيلي"، قال إنديك إنه إذا كانت "إسرائيل" ترى في نفسها قوة عظمى لا تحتاج إلى أي دعم من الولايات المتحدة، فسيكون بوسعها في ذلك الحال اتخاذ قراراتها الخاصة بها. وأضاف إنديك: "إذا كنتم تحتاجون الولايات المتحدة، فإن عليكم في هذه الحالة أن تأخذوا المصالح الأميركية في الاعتبار"
وقال إنديك موجهاً رسالة لنتنياهو إن مشكلة "إسرائيل" الرئيسة ليست وزير الداخلية إيلي يشاي ولا وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، وإنما تكمن المشكلة في حزب "ليكود"
وأضاف إنديك "إن التحول في المصالح الأميركية في الشرق الأوسط يعني أن على نتنياهو أن يقوم باختيار إما الانحياز إلى جانب الرئيس الأميركي أو لجناحه اليميني. وإذا استمر في الاستعانة بهؤلاء الوزراء في حكومته الذين يعارضون عملية السلام، فستكون العواقب قاسية بالنسبة إلى العلاقات الأميركية-الإسرائيلية"
-------
في إحصائية جديدة متوقعة جراء الكوارث التي يخلفها تطبيق الرأسمالية على العالم أجمع، حذر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الركود الاقتصادي الذي شهده العالم مؤخرا سيدفع بنحو 53 مليون شخص إلى مستوى الفقر المدقع، كما سيتسبب في وفاة قرابة 1.2 مليون طفل على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفي إيماءة مضللة ذكر التقرير أن إجمالي عدد من يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميا -وهو حد الفقر المدقع- سينخفض إلى 920 مليون شخص بحلول 2015، مقارنة مع 1.8 مليار شخص في 1990.
وأظهر التقرير أن أكثر من مليار شخص أو واحدا من كل ستة أشخاص في العالم ما زالوا يصارعون لتلبية حاجاتهم من الغذاء، مما يؤدي إلى تزايد حالات المرض والوفاة بين الأطفال والنساء الحوامل.
ويذكر أن الأزمة المالية والاقتصادية التي شهدها العالم في عامي 2008 و 2009، وأزمة أسعار الأغذية التي سبقتها في بداية 2008، خلفت كوارث تضاف لحصيلة المصائب التي ترزح تحتها البشرية جراء تطبيق المبدأ الرأسمالي العفن عليها.
-------
في سياق حرب فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي المستمرة والمتلاحقة على الإسلام وأهله، ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن قرار منع ارتداء النقاب في فرنسا والذي تناقشه الحكومة الفرنسية حاليا، سيكون جزءا من قانون أشمل يحظر على أي شخص الظهور في الأماكن العامة ووجهه أو وجهها مغطى.
وقالت صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية في تقرير نشرته مؤخراً، إن هذه الصيغة تسعى لتفادي أوجه الاعتراض التي عبر عنها مجلس الدولة -المحكمة الإدارية العليا- في فرنسا بشأن مشروعية القوانين التي تستهدف كل من يرتدي النقاب دون غيرهم.
وقرر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن يطلب من الحكومة صياغة مشروع قانون لحظر ارتداء النقاب بشكل كامل داخل الأراضي الفرنسية.
وكان مجلس الدولة أعلن في آذار/ مارس الماضي أنه قد لا يوجد أي سند قانوني لفرض حظر شامل على ارتداء النقاب، غير أنه أشار إلى أن الحظر قد يخرج في إطار قانون أعم يتعلق بالنظام والأمن العام.
وذكر التقرير أن ضباط الشرطة سيخولون حق مطالبة أي شخص يظهر في الأماكن العامة مرتديا قناعا أو نقابا أن يكشف عن وجهه أو وجهها، وفرض غرامة لم تحدد قيمتها بعد على كل من يمتنع.
وقالت (لوفيجارو) إن مشروع القانون سيتضمن فقرة خاصة بمعاقبة كل رجل يجبر زوجته على ارتداء النقاب.
وجدير بالذكر أن أعداد النساء اللاتي ترتدين النقاب في فرنسا يقدر بنحو ألفي سيدة معظمهن مواطنات فرنسيات اعتنقن الإسلام.
-------
بحضور ما يقارب سبعة آلاف حاملة دعوة ومبلغة، عقد حزب التحرير في إندونيسيا مؤتمراً نسائياً فريداً من نوعه تناول قضايا الأمة المصيرية ودور المرأة في حمل الدعوة والمؤامرات الغربية التي تستهدف المرأة على وجه الخصوص.
ووجه أمير حزب التحرير العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة كلمة صوتية للمؤتمرات في إندونيسيا افتتح فيها المؤتمر، وأثنى فيها على اجتماعهن المبارك ودعاهن إلى أن يتناول مؤتمرهن وجوب الدعوة إلى الإسلام كاملاً، ووجوب العمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، ونشرَ ثقافة العزَّة، والتصدي لحملات الكفار وعملائهم التي تستهدف المرأة المسلمة والأسرة المسلمة.
يذكر أن حزب التحرير في إندونيسيا قد نشط مؤخراً في عقد المؤتمرات المميزة والفريدة من نوعها وكان آخرها مؤتمرٌ حاشدٌ لعلماء إندونيسيا تم التواثق فيه على رفض زيارة الرئيس الأمريكي أوباما، ومن قبل ذلك مؤتمرٌ مميزٌ وفريدٌ على مستوى الأمة الإسلامية بأسرها جمع فيه الحزب أكثر من 7 آلاف عالم تعاهدوا فيه على العمل لإقامة الخلافة الراشدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار