الجولة الإخبارية 25-05-2018
الجولة الإخبارية 25-05-2018

العناوين:   ·      أمريكا تعلن شروطا على إيران وتهدد أوروبا ·      تركيا أردوغان تصر على المحافظة على كيان يهود ·      مطالبة رسمية بالاعتراف بالإسلام دينا رسميا في ألمانيا

0:00 0:00
السرعة:
May 24, 2018

الجولة الإخبارية 25-05-2018

 الجولة الإخبارية

 2018-05-25

العناوين:

  • ·      أمريكا تعلن شروطا على إيران وتهدد أوروبا
  • ·      تركيا أردوغان تصر على المحافظة على كيان يهود
  • ·      مطالبة رسمية بالاعتراف بالإسلام دينا رسميا في ألمانيا

التفاصيل:

أمريكا تعلن شروطا على إيران وتهدد أوروبا

أعلن وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو يوم 2018/5/21 عن 12 شرطا يضعها على إيران لإبرام اتفاق نووي جديد يذل إيران أكثر من سابقه، وإلا ستلاقي أقصى العقوبات في التاريخ. وهذا التهديد كان موجها أيضا للأوروبيين الذين يسعون للمحافظة على الاتفاق النووي، فقال مشيرا إلى ذلك "إنه يدرك أن قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي سيثير صعوبات مالية واقتصادية لعدد من أصدقائنا" وقال: "أعرف أن حلفاءنا في أوروبا قد يحاولون إبقاء الاتفاق القديم مع طهران. هذا قرارهم إنهم يعرفون أين نقف". وطالب حلفاءه الأوروبيين بدعم أمريكا استراتيجيا أي السير وراءها. وحذر "الشركات الأوروبية التي ستواصل التعامل مع إيران في قطاعات محظورة بموجب العقوبات الأمريكية من أنها ستتحمل المسؤولية". فأمريكا تخوض صراعا سياسيا واقتصاديا مع حلفائها الأوروبيين، فلا تريد منهم أن تكون لهم استقلالية، بل تريد أن تجعلهم تبعا لها ولا تريدهم أن يتحدوها أو ينافسوها، ولا أن يحققوا مصالحهم أكثر مما تسمح لهم.

وادّعى الوزير الأمريكي قائلا: "لن تكون لدى إيران إطلاقا اليد الطولى للسيطرة على الشرق الأوسط" وتعهد "بملاحقة عملاء إيران وحزبها اللبناني"، وذلك بعدما سمحت أمريكا لإيران بالتدخل مباشرة في العراق بجانبها لتثبيت النظام العراقي العميل لها ولمحاربة تنظيم الدولة، وتواصلت مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني كما أعلن الطرفان. وكذلك سمحت لها بالتدخل في سوريا ولحزبها اللبناني، وكانت تسرح وتمرح وتدخل قواتها إلى سوريا، وترسل إمداداتها إلى هناك عبر العراق وعبر لبنان التابعين لأمريكا، ولم تطلب من هذين البلدين منع ذلك، وكانت الطائرات الأمريكية تحوم فوق رؤوسهم ولم تمس عنصرا من عناصرهم، بل كانت الطائرات الأمريكية تضرب من يتهمونهم بالعمالة لأمريكا من المسلمين، ولا تمس العناصر الإيرانية وأشياعها في التنظيمات التي جاءت بإثارة ضغائن وأحقاد طائفية تخالف الإسلام ليقتلوا المسلمين الأبرياء الذين عملوا على إسقاط طاغية الشام بشار أسد ونظامه العلماني الإجرامي.

ولكن أمريكا الآن ترى أنه قد انتهى الدور الإيراني المباشر ويبقى دورها تكميليا لأنها ترى أنها قد أزالت الخطر عن سقوط النظام السوري التابع لها بالتآمر على الثورة بواسطة السعودية وتركيا أردوغان حيث بدأت تسند لهما الدور الرئيس بدلا من إيران لتركيز نفوذها. وتريد أن تجعل من إيران العدو اللدود للمنطقة بدلا من كيان يهود حتى تمهد لصفقة القرن لعقد اتفاقية سلام بين أنظمة عربية وكيان يهود وإيجاد حل لمشكلة فلسطين حسب رؤيتها.

--------------

تركيا أردوغان تصر على المحافظة على كيان يهود

قال أردوغان يوم 2018/5/19 "إن على الأمم المتحدة أن ترسل قوة دولية إلى شعب فلسطين الذي يفقد أطفاله الصغار يوميا بسبب الإرهاب (الإسرائيلي)". وشبه "نشر القوات بنشر قوات حفظ السلام في البوسنة وكوسوفا في تسعينات القرن الماضي" حيث ركزت أمريكا نفوذها في هذه المنطقة بواسطة هذه القوات وأقامت لها قاعدة كبيرة في كوسوفا، فمنعت أوروبا من أن توجد لها نفوذا في هذه المنطقة. ولهذا يعتبر إرسال قوات دولية إلى الأرض المباركة فلسطين يصب في مصلحة كيان يهود لمنع أهل الأرض المباركة فلسطين من القيام بمسيرات العودة واجتياز الحدود التي وضعها كيان يهود مع غزة، وكذلك منع المقاومة والهجوم على كيان يهود. ومثل ذلك حدث في لبنان بعد حرب عام 2006 إذ قبل حزب إيران بقرار مجلس الأمن وقبول إرسال قوات دولية لتمنع أي هجوم على كيان يهود فأمنت كيان يهود وحافظت على حدوده.

وبالرغم من لهجة الخطاب الحادة التي يحرص أردوغان على التصنع بإظهارها ضد كيان يهود لخداع البسطاء والسذج من الناس إلا أنه حرص على العلاقات مع كيان يهود ورفض قطعها. فقد تقدم حزب الشعب الجمهوري التركي يوم 2018/5/15 بمشروع إلى البرلمان التركي بإلغاء البند الذي يقترح في "اتفاقية التطبيع التي أبرمتها حكومة أردوغان عام 2016 مع كيان يهود بعدم مقاضاة حكومة كيان يهود على جريمة الهجوم على سفينة مافي مرمرة عام 2010 وسحب السفير التركي لدى كيان يهود بصورة دائمة وليس من أجل التشاور" كما فعل أردوغان فعند التصويت في البرلمان التركي على هذا المشروع رفض حزب أردوغان حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه الحزب القومي المشروع وأصر الحزبان على بقاء العلاقة مع كيان يهود مستمرة. ويبقى سحب السفراء مؤقتا لامتصاص النقمة والغضب على كيان يهود، ومن ثم يعود السفراء بعد تغير الأجواء المشحونة ضد الكيان.

ومن ناحية ثانية أقامت سفارة كيان يهود بأنقرة احتفالا بمرور 70 سنة على تأسيس هذا الكيان بحضور ممثلين عن حكومة حزب أردوغان حزب العدالة والتنمية، بينما كان أردوغان يلقي تصريحاته التي تندد بنقل أمريكا لسفارتها من تل أبيب إلى القدس! معترفا بأن تل أبيب والقدس الغربية جزء من كيان يهود، ويقرّ باغتصاب يهود لهاتين المدينتين ومناطق الاحتلال عام 1948.

ومن جانب آخر أظهرت إحصاءات صندوق النقد الدولي أن كيان يهود "كان عاشر أكبر سوق للصادرات التركية في عام 2017 حيث اشترى سلعا بحوالي 3,4 مليار دولار". وقال وزير المالية في كيان يهود موشي كاخلون لإذاعتهم يوم 2018/5/19 ردا على سؤال عما إذا كان ينبغي لكيان يهود أن يقطع علاقاته مع تركيا قال: "لدينا علاقات اقتصادية ممتازة مع تركيا. وهذه العلاقة شديدة الأهمية للجانبين". ولهذا قام معلقون يهود على شاشات التلفزيون ليقولوا إن أردوغان بحركاته تلك يخادع شعبه لكسب الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد شهر، وهو يحرص على إدامة العلاقات مع كيانهم.

--------------

مطالبة رسمية بالاعتراف بالإسلام دينا رسميا في ألمانيا

نقلت وكالة الأنباء البروتستانية الألمانية يوم 2018/5/19 تصريحات أدلى بها للوكالة أرمين لاشيت رئيس وزراء شمال الراين ويستفاليا أعلن فيها عن "تأييده للاعتراف بالإسلام دينا رسميا بألمانيا على غرار الطريقة التي تم الاعتراف بها بالكنائس النصرانية والجمعيات اليهودية، وأن الولاية ستكون مسؤولة عن تنظيم العلاقة". ومعنى ذلك أن حكومة الولاية ستنظم شؤون المسلمين الدينية حسب القوانين العلمانية، فتبدأ بالتدخل في رسم العلاقات وتحديدها، وعندئذ لا يتغير شيء بالنسبة للمسلمين، فلا يتركون يعيشون حياتهم حسب دينهم، سوى منحهم حقا في العطل في عيدي الفطر والأضحى وما أشبه ذلك مما يتعلق بالعبادات ودور العبادة المسموح بإقامتها أصلا تحت رقابة الدولة، إذ إنها تراقبها وتراقب المسلمين الذين يرتادونها فتجعلهم في حالة خوف على أنفسهم بأن يلاحقوا ويُعتقلوا، حيث تطلب من المساجد وضع الكاميرات فيها، بجانب إرسالها للجواسيس الذين يتجسسون على المصلين وعلى نشاطهم في المساجد.

والجدير بالذكر أن لاشيت يشغل أيضا منصب نائب المستشارة الألمانية ميركل في رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي. ولهذا قال: "سنكون سعداء إذا دعمتنا المستشارة ميركل في محاولتنا هذه". وكان قد ذكر يوم 2018/5/12 في افتتاح مسجد في مدينة آخن بألمانيا بأن الإسلام جزء من ولاية شمال الراين ويستفاليا، حيث يعيش في هذه الولاية نحو مليونين من المسلمين من أصل 18 مليونا من سكان الولاية. وهي أكبر الولايات سكانا في ألمانيا.

وما يدل على أن الحكومة ستتدخل في شؤون المسلمين الدينية وتحددها حسب قوانينها العلمانية هو إطلاق دعوى لمنع "الخمار" للبنات المسلمات تحت سن الرابعة عشرة في ولاية شمال الراين ويستفاليا، حيث أطلقتها امرأة من أصل تركي تعمل سكرتيرة في وزارة الاندماج واللاجئين لدى الحزب الديمقراطي المسيحي في ولاية شمال الراين ويستفاليا.

والجدير بالذكر أن هناك شبابا مسلمين صادقين واعين في ألمانيا قاموا وسيّروا منذ أكثر من شهر حملة ضد دعوى منع "الخمار" للبنات المسلمات تحت سن الرابعة عشرة. وذكرت بعض وسائل الإعلام الألمانية وبعض المسؤولين الألمان أن الشباب الذين كانوا من وراء حملة التصدي لمنع الخمار ينتمون لحزب التحرير ولاقت حملتهم تجاوبا من قبل الناس مسلمين وغير مسلمين، فجمعوا تواقيع ترفض منع الخمار بلغ عددها حتى الآن أكثر من 103 ألفا، واعتبروا أن ذلك حقاً من حقوق المرأة المسلمة لا يجوز التعدي عليها.

مع العلم أن قوانين الكفار تقول بالحرية الشخصية وحرية الرأي، ولكن هذه الحريات لا تشمل المسلمين ورغبتهم بالتقيد بأحكام دينهم وقولهم كلمة الحق، وإنما هي للتعري ولممارسة الرذيلة بكل أنواعها وللافتراء على الإسلام. كما فعل قوم لوط، حيث شرّعوا الحرية في ممارسة الرذيلة ومنعوا نبي الله لوط عليه السلام من ممارسة حقه في قول كلمة الحق، فأورد رب العالمين على لسانهم قولهم: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار