الجولة الإخبارية 25-06-2017م
الجولة الإخبارية 25-06-2017م

العناوين:     · ملك آل سعود سلمان على وشك الرحيل وابنه يتسلم مقاليد الحكم · الكشف عن لقاءات قائد فيلق القدس الإيراني مع الأمريكان · النظام المصري يرعى تفاهمات بين حركة حماس ودحلان

0:00 0:00
السرعة:
June 24, 2017

الجولة الإخبارية 25-06-2017م

الجولة الإخبارية

2017-06-25م 

العناوين:

  • · ملك آل سعود سلمان على وشك الرحيل وابنه يتسلم مقاليد الحكم
  • · الكشف عن لقاءات قائد فيلق القدس الإيراني مع الأمريكان
  • · النظام المصري يرعى تفاهمات بين حركة حماس ودحلان

التفاصيل:

ملك آل سعود سلمان على وشك الرحيل وابنه يتسلم مقاليد الحكم

نشرت وكالة الأنباء السعودية يوم 2017/6/21 مرسوما ملكيا يقضي بإعفاء الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد وتعيين ولي ولي العهد محمد بن سلمان مكانه، وكذلك إعفاء ابن نايف من منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية وإضافة هذه المناصب إلى مناصب ابن سلمان من وزارة دفاع ورئاسة شركة أرامكو الحكومية تحضيرا لبيع الكثير من أسهمها خاصة للشركات الأمريكية، وكذلك المسؤولية عن خطط الطاقة حيث ورد في المرسوم "واستمراره فيما كلف به من مهام أخرى". وذلك في إشارة بأن يصبح ابن سلمان ملك آل سعود قريبا، وأن والده الملك سلمان على وشك الرحيل. والجدير بالذكر أن ابن سلمان وثق علاقاته بأمريكا، فأصبح محل ثقتها وأملها في أن تحقق بواسطته كل ما تريد من دون أي اعتراض في المنطقة وأن تكون تحكم أمريكا قبضتها على كافة الأمور في السعودية. وظهر ذلك في زيارته إلى أمريكا واجتماعه بترامب في آذار/مارس الماضي، ومن ثم إعلان نظام آل سعود بعد زيارة ترامب للرياض وضعه ثروة الأمة بين يديه ليسلم أمريكا ثروة هائلة تبلغ 460 مليار دولار.

ولم يعلن عن تعيين ولي ولي عهد، مما يدل على أن هذا المنصب الذي أوجده عبد الله الملك السابق قد ألغي. وورد في المرسوم الملكي أن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد قد جاء "بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة" و"بتأييد هيئة البيعة بالأغلبية العظمى" 31 عضوا في الهيئة البالغ عددها 34 وهي الهيئة المشكلة من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز والمشهورين من أحفاده وهم المخولون باختيار الملك وولي العهد من بينهم. ويعرف عن ولي العهد ابن سلمان تهوره وقلة وعيه وسوء أخلاقه وتراميه في أحضان أمريكا واستعداده لتلبية كل طلباتها مقابل أن تدعمه ليصبح ملكا مستبدا بالسلطة. وهذا الوضع يقضي بأن يثير التفكير لدى الناس وتحفيزهم على العمل للتخلص من براثن حكم آل سعود الذي ارتبط بالاستعمار البريطاني أو الأمريكي على مدى تاريخه، حسب الذين يتولون الحكم، وهو الحكم الذي طالما حارب دين الله بأساليب خبيثة.

--------------

الكشف عن لقاءات قائد فيلق القدس الإيراني مع الأمريكان

كشفت صحيفة "هافنغتون بوست" الأمريكية يوم 2017/6/21 عن لقاء قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني مع براين كروكر السفير الأمريكي السابق في أفعانستان والعراق والكويت ونائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق. وذكرت الصحيفة أن اللقاء جاء بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 للتنسيق مع أمريكا حول كيفية شن حربي احتلال أفغانستان والعراق. وذكرت الصحيفة أن التنسيق الإيراني المشترك قد بدأ بعد حرب 1991 وقبل تفعيل ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين الذين وصفتهم بلوبي إيران في النظام الأمريكي يحاولون الحفاظ على الاتفاق النووي بأي شكل من الأشكال، وأنهم يمارسون شتى الأساليب لمنع ترامب من التخلي عن الصفقة، وأن هذا اللوبي بدأ يبرر دور الملالي المدمر في سوريا. وذكرت الصحيفة أن اللقاءات بين المسؤولين الإيرانيين السياسيين والعسكريين مع القادة والمسؤولين الأمريكيين لم تقتصر على لقاءات سليماني وكروكر فقط واستمرت ما بعد حرب عام 2003 لاحتلال العراق.

وأوضحت الصحيفة أن أمريكا غطّت على دور سليماني في أفغانستان، وأنها أبعدت ذلك عن أنظار المحللين ووسائل الإعلام وأن التنسيق الإيراني الأمريكي المشترك لاحتلال العراق قد بدأ بعد حرب 1991 (غزو الكويت) وقبل إثارة ملف أسلحة الدمار الشامل في العراق الذي استخدم كذريعة لغزو العراق واحتلاله. علما أن مسؤولين إيرانيين سابقين كالرئيس الإيراني السابق رفسنجاني ومحمد أبطحي نائب الرئيس السابق محمد خاتمي وكذلك الرئيس السابق أحمدي نجاد الذي زار كابول وبغداد وهما تحت الاحتلال الأمريكي عام 2008 قد اعترفوا بتعاون إيران مع أمريكا في تسهيل احتلالها لأفغانستان والعراق وتأمين الاستقرار للاحتلال الأمريكي. وما زالت إيران تعمل لصالح أمريكا في أفغانستان والعراق وأضافت إليهما العمل لصالح أمريكا في سوريا واليمن ومناطق أخرى، ولم تخف تدخلها في سوريا بشكل مباشر، بل أعلنت مع أشياعها المتعصبين القتال ضد أهل سوريا المسلمين لحماية نظام الكفر العلماني الإجرامي العميل لأمريكا. وتقوم أمريكا بالتغطية على إيران وعدم مساسها وإظهارها كأنها عدوة لأمريكا إمعانا في تضليل السذج من الناس.

--------------

النظام المصري يرعى تفاهمات بين حركة حماس ودحلان

نقلت صحيفة الحياة يوم 2017/6/20 احتجاج السلطة الفلسطينية على "التفاهمات المصرية مع حركة حماس، إذ ذكر مسؤولون في السلطة للصحيفة أن التفاهمات التي جرت في القاهرة تؤدي إلى تعزيز الانقسام وتعزيز انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية". وقد نشرت اللجنة المركزية لحركة فتح بيانا متعلقا بذلك يستنكر تلك التفاهمات. ونقلت عن عضو في اللجنة قوله: "نستغرب من هذا، فهم (أي مصر) عضو في تحالف يعتبر حماس حركة إرهابية، واليوم جاؤوا لإقامة تفاهمات معها".

وقد نصت التفاهمات التي تم الكشف عنها من قبل صحفي من فلسطين مقيم في غزة يوم 2017/6/13، حيث جرت بين قادة حركة حماس برئاسة يحيى السنوار وبين محمد دحلان الذي اختلف مع حركة حماس وقاتلها، ومن ثم نافس عباس فأخرج من حركة فتح. وذكر أنه ستتم إقامة لجنة لإدارة شؤون غزة مع ميزانية أولية بمبلغ 50 مليون دولار، وأن محمد دحلان سيرأس هذه اللجنة، وسيكون المسؤول عن السياسة الخارجية، وعن تجنيد الأموال وإدارة معبر رفح وزيادة كمية الكهرباء التي ستبيعها مصر للقطاع، بينما حماس ستتولى حماية الحدود مع غزة ومنع تسرب العناصر التي تشترك في القتال ضد النظام المصري.

وقد اعترفت مصر ضمنيا بحصول تلك التفاهمات، إذ دافع المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف يوم 2017/6/17 عن الاتهامات التي وجهت للدولة المصرية برعايتها للاجتماعات بين الطرفين المذكورين فقال: "إن مصر لا تمنع الفلسطينيين من الاجتماع مع بعضهم". وهذا يؤكد أن مصر مع السعودية عندما قطعت العلاقات مع قطر لم يكن السبب حركة حماس والإخوان المسلمين حيث فتحت الباب لوفد حماس للوصول إلى القاهرة وتمكينه من عقد اجتماعات وتفاهمات مع رجلها دحلان. ومعنى ذلك أن الاتفاقات التي جرت بين حماس وسلطة عباس قد جرى ضربها أو أنها قد أصبحت في حكم المنسوخة، وهذا الوضع نذير شؤم لعباس بزحف دحلان. ويدل ذلك على أنه لا تلوح في الأفق حلول أمريكية، وإنما هي مؤجلة، لأن النظام المصري لا يتحرك خارج الإيعازات والأوامر الأمريكية. وتبقى فلسطين تنتظر زحف الجحافل المؤمنة لتحريرها عند إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ولا غير.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار