الجولة الإخبارية 25-07-2017م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 25-07-2017م (مترجمة)

العناوين:     · 2017 قد يكون أسوأ عام للمسلمين الأمريكان · ابن ملك السعودية يتآمر لطرد منافسه · هل هناك حرب أمريكية ــ أفغانية ثالثة؟

0:00 0:00
السرعة:
July 24, 2017

الجولة الإخبارية 25-07-2017م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017-07-25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · 2017 قد يكون أسوأ عام للمسلمين الأمريكان
  • · ابن ملك السعودية يتآمر لطرد منافسه
  • · هل هناك حرب أمريكية ــ أفغانية ثالثة؟

التفاصيل:

2017 قد يكون أسوأ عام للمسلمين الأمريكان

أصدر مجلس العلاقات الأمريكية ــ الإسلامية مؤخرا تقريرا يشير إلى أن جرائم الكراهية المعادية للإسلام في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 91% خلال النصف الأول من السنة مقارنة مع الفترة نفسها في 2016. حيث بين تقرير نشره مجلس العلاقات الأمريكية ــ الإسلامية إلى أن أعداد الجرائم ارتفعت مقارنة مع الفترة نفسها خلال 2016، والتي كانت أسوأ سنة للحوادث المعادية للمسلمين منذ أن بدأت منظمة الحقوق المدنية نظامها الحالي للتوثيق منذ 2013. كما أن عدد حوادث التمييز ارتفع بنسبة 24% خلال السنة. "إن الحملة الانتخابية الرئاسية وإدارة دونالد ترامب غذت نزعة التعصب والكراهية والتي أدت إلى استهداف المسلمين الأمريكان وغيرهم من الفئات القليلة" حسب قول زينب عرين، منسقة دائرة مجلس العلاقات الأمريكية ــ الإسلامية لمراقبة ومحاربة الإسلاموفوبيا، كما ورد في تقرير للدايلي صباح. كما بين مجلس العلاقات الأمريكية ــ الإسلامية أن أكثر الحوادث التي تم توثيقها من قبل المجلس خلال الربع الأول من 2017 هي المضايقات، والتي تم تعريفها بأنها حوادث غير عنيفة أو غير مهددة. أما ثاني أكثر الحوادث العنصرية فكانت جرائم الكراهية والتي تضمنت عنفاً جسدياً أو تخريباً للممتلكات. حيث بين التقرير "أن 20% من الحوادث حصلت بسبب تعريف الشخص على أنه مسلم، حيث إن خمار النساء المسلمات كان السبب في 15% من الحوادث". كما أصدر باحثون من جامعة كاليفورنيا تقريرا مشابها حيث وجدوا أنه كان هناك 196 حادثاً عرّف على أنه جريمة كراهية أو تمييز عنصري ضد المسلمين في 2015، وهي زيادة بـ 78% عن 2014. كما أظهرت بيانات الإف بي آي أنه كان هنالك 257 جريمة كراهية ضد المسلمين في 2015، وهي زيادة بنسبة 67% عن 2014. وذلك كما نشرت هيومن رايتس ووتش والواشنطن بوست. إن القضية تنبع من مشكلتين أساسيتين، الأولى وهي الأغلب أن معظم الجرائم لا يتم التبليغ عنها، بينما الجرائم الأخرى هي في الحقيقة خدع بمحفزات سياسية مشبوهة. [ذي إكسبرس تريبون]

إن هذا الأمر غير مفاجئ أبدا، حيث إن الإعلام الأمريكي يستمر بتوجيه النقد اللاذع ضد المسلمين الذين يعيشون في أمريكا في الوقت الذي توفر فيه الدولة القليل من الحماية. ومع وجود ترامب في السلطة، فإنه متوقع للهجمات على المسلمين أن تزداد وحشية.

--------------

ابن ملك السعودية يتآمر لطرد منافسه

الآن وقد أصبح ليكون ملك السعودية التالي، فإن محمد بن نايف لم يكن معتادا على تلقي الأوامر. لكن في إحدى ليالي حزيران/يونيو تم استدعاؤه إلى قصر في مكة، وتم احتجازه رغما عنه والضغط عليه لساعات ليتخلى عن مطالبته بالعرش. ومع بزوغ الفجر استسلم لذلك واستيقظت السعودية على نبأ تعيين ولي جديد للعهد: ابن الملك البالغ 31 عاما، محمد بن سلمان. وقد قام داعمو الأمير الشاب بالإشادة بترقيته لتمكنه من السلطة كقائد طموح. لكن ومنذ ترقيته في 21 حزيران/يونيو فإن المؤشرات أظهرت أن محمد بن سلمان دبر عملية العزل وأن النقل كان أصعب مما تم الإعلان عنه للعامة، وذلك حسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين إضافة إلى ذوي علاقة بالعائلة المالكة. ولتقوية عملية دعم التغيير المفاجئ في تسلسل الوارثين، تم إبلاغ بعض الأمراء الكبار بأن محمد بن نايف لم يكن ملائما ليكون ملكا بسبب مشكلة تتعلق بالمخدرات، وذلك حسب أحد المرتبطين بالعائلة المالكة. وكان القرار بعزل محمد بن نايف إضافة إلى بعض زملائه المقربين قد أثار قلقا بين مسؤولين عن محاربة (الإرهاب) في الولايات المتحدة والذين رأوا أن أكثر مرجع سعودي يثقون به قد اختفى وكافحوا من أجل بناء علاقات جديدة. كما أن حصول الأمير الشاب محمد بن سلمان على هذا المقدار من السلطة أقلق الأسرة المالكة والتي لطالما وجهها الاحترام والتوافق مع الشيوخ الكبار. حيث قال كريستيان كوتس، وهو عضو جامعة رايس التابعة لمؤسسة بايكر للعلاقات العامة للشرق الأوسط والذي درس سياسات الخليج الفارسي إن "وجود هذا التركيز من السلطة بيد فرع واحد وفرد واحد والذي هو أصغر من العديد من أبناء عمومته وأبناء ملوك سابقين قد يؤدي إلى خلق حالة تخرج العائلة عن السيطرة". إن تعصب السعودية المترامية الأطراف والثروة الهائلة التي تتمتع بها الأسرة المالكة هو أمر معروف، والذي عادة ما يضع الدبلوماسيين وعملاء الاستخبارات وأعضاء الأسرة نفسها في مواقف لتبرير أعمالها الداخلية. ولكن منذ أن أعلنت النيويورك تايمز الشهر الماضي بأن محمد بن نايف تم احتجازه في قصره، تشابه المسؤولون الأمريكيون والأمراء الكبار في الإعلان حول كيف تمت ممارسة الضغوط على الأمير الأكبر للتنحي جانبا من قبل الأصغر. حيث تحدثوا جميعا بسرية حتى لا يضعوا المقربين منهم في المملكة أو حتى أنفسهم في دائرة الخطر. وفي رد على الأسئلة التي طرحتها ذي تايمز قام مسؤول سعودي كبير بإصدار بيان مكتوب أنكر فيه تعرض محمد بن نايف للضغوطات وقال بأن هيئة البيعة، وهي مجموعة من الأمراء الكبار، قد وافق على التغيير "بما يتوافق مع مصلحة الأمة". حيث قال البيان بأن محمد بن نايف هو أول من أعلن الوفاء لولي العهد الجديد وأصر على أن يتم تصوير هذه اللحظة ونشرها. كما أن ولي العهد السابق يستقبل الضيوف بشكل يومي في قصره في جدة وقام أيضا بزيارة الملك وولي العهد أكثر من مرة، حسب قول البيان. [نيويورك تايمز].

إن تصوير الإعلام الغربي للانقلاب على أنه مبادرة شخصية هو أمر خاطئ تماما. فمحمد بن سلمان لم يكن بإمكانه التخلص من ابن نايف لولا قيام أمريكا بإعطائه الضوء الأخضر. فتخلص الغرب من الحكام والتابعين والموالين كتخلصهم من منديل ورقي. والمصير نفسه ينتظر حكام العالم الإسلامي الذين يخدمون أسيادهم الغربيين.

---------------

هل هناك حرب أمريكية ــ أفغانية ثالثة؟

إن قرار إدارة ترامب بزيادة أعداد القوات الأمريكية في أفغانستان يثير التساؤلات حول ما إذا كانت أمريكا تدخل في المرحلة الثالثة من حربها الأفغانية. فعدد الجنود الإضافيين يتراوح بين 3000 ــ 5000 إضافة إلى حوالي 8800 جندي أمريكي داخلون في الحرب في عامها الـ 16. ومما يلفت الانتباه هو عدم وجود أي إعلان رسمي حول السياسة الأفغانية من قبل الرئيس الأمريكي. وعوضا عن ذلك فقد اكتفى بالسماح للبنتاغون باتخاذ القرار حول عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم، مما يشير إلى زيادة في الاعتماد الأمريكي على الحل العسكري في الأزمة الأفغانية. فما تم وصفه من قبل البيت الأبيض كإجراء مؤقت يتمثل بـ"ضبط مستويات القوات"، قد يدفع بالولايات المتحدة أكثر في المستنقع الأفغاني مع غياب خطة الخروج. إن هذا القرار بإرسال المزيد من القوات يؤكد على رؤية سياسة إدارة أوباما حول الانسحاب التام للقوات الأمريكية من أفغانستان، كما أنه انحراف عما أكده انتخاب ترامب حول عدم التدخل عسكريا في الصراعات الخارجية. إنه من المؤكد بأن الإمدادات العسكرية كانت مهمة بسبب انتشار مقاومة طالبان الأفغانية حيث زادت من عدد الخسائر العسكرية والمدنية في المنطقة التي مزقتها الحروب. إن آخر سلسلة من الهجمات في كابول هي الأسوأ منذ الغزو الأمريكي في 2001. وقتل أكثر من 160 جندي من الجيش الوطني الأفغاني في هجوم على قاعدة عسكرية في هيرات، والتي كان يتوقع أنها منطقة مؤمنة، يؤكد على سوء الوضع الأمني في البلاد. فمع سوء الأوضاع الأمنية وضعف وانقسام الحكومة في كابول غير القادرة على فرض سيطرتها على المنطقة، والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة في أفغانستان الآن مشابهة لتلك التي واجهتها مباشرة بعد 9/11. في الحقيقة، إن الوضع يزداد سوءا مع امتداد الصراع لكلا الجهتين من خط دوراند الذي يقسم أفغانستان عن باكستان. كما أن ما يسوء أيضا هو صعود تنظيم الدولة الإسلامية والتي تبنت العديد من الهجمات (الإرهابية) الأخيرة في أفغانستان والتي حصلت على تعاطف شعبي كبير. بينما لا تزال إدارة ترامب في مرحلة مراجعة سياستها الأفغانية، يبدو أنه لا يوجد فكر واضح في واشنطن حول استطلاع احتمالية حل سياسي للأزمة الأفغانية. إن استخدام "أم القنابل" لا يمكنه إحضار نهاية لهذه الحرب الدموية. فالحرب ستستمر مع المزيد من النتائج الكارثية ــ لأفغانستان والمنطقة ــ في حال لم يرافق القوات القادمة جهود سياسية ودبلوماسية مكثفة لإحضار طالبان الأفغانية إلى طاولة المفاوضات. إن اقتراح إعادة إحياء منتدى أفغانستان ــ باكستان ــ الولايات المتحدة ــ الصين الرباعي يبدو أمرا إيجابيا، إلا أنه لا يزال هنالك حاجة إلى طريقة أكثر عملية. [ذي داون]

إن أفضل طريقة لباكستان هي التخلي عن نموذج العلاقات الدولية المتوقف على التفكير الوطني للدولة، والمضي قدما لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فقط عندها ستنتهي الحرب الصليبية في كل من باكستان وأفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار