October 29, 2013

الجولة الإخبارية 25-10-2013


العناوين:


• النظام الباكستاني يظهر معارضته للغارات الأمريكية في العلن ويؤيدها في السر
• "أصدقاء سوريا" يقسمون أهلها بين معتدلين ومتطرفين لتحقيق أغراض معينة
• النظام السوداني يوافق ضمنيا على فصل أبيي عن السودان
• ولي عهد آل سعود يقول قولا يناقض ما عليه النظام السعودي

التفاصيل:


النظام الباكستاني يظهر معارضته للغارات الأمريكية في العلن ويؤيدها في السر:


طالبت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش في 22/10/2013 السلطات الأمريكية بوضع حد للسرية التي تحيط بالغارات الأمريكية بدون طيار في باكستان ضمن خطة أمريكا لتصفية أعدائها الرافضين لوجودها ولمشاريعها في داخل البلاد الإسلامية. وقد أصدرت المنظمتان تقريرهما عن ذلك عشية زيارة رئيس وزراء باكستان نواز شريف لأمريكا للقاء رئيسها أوباما. وقصدت المنظمتان إثارة هذا الموضوع عند لقاء المسؤول الباكستاني بالرئيس الأمريكي، لأن حكام باكستان من سياسيين وعسكريين يخفون تواطؤهم مع أمريكا على محاربة الرافضين للوجود الأجنبي في بلادهم ويطالبون بحق تقرير مصيرهم ومصير الحكم في بلادهم كما يرون من تصور وتفكير حسب الإسلام، كما ترفض الأغلبية في البلاد النظام الديمقراطي حيث أشارت الإحصائيات الأمريكية أن 29% فقط يقبلون بالنظام الديمقراطي. مما حدا بأمريكا وحكام باكستان الموالين لها إلى أن يشنوا هذه الحرب المشتركة ضد أهل باكستان. وذكر تقرير المنظمتين أن الطائرات الأمريكية بدون طيار قتلت ما بين 2000 و4700 شخص بينهم مئات المدنيين منذ عام 2004 فيما يزيد عن 300 غارة شنتها هذه الطائرات المعتدية.

ونقلت فرانس برس عن مصطفى قادري المحلل بمنظمة العفو الدولية في باكستان قوله إن: "السرية المحيطة ببرنامج الطائرات بدون طيار تعطي الحكومة الأمريكية حقا في القتل يتخطى صلاحيات المحاكم والمعايير الجوهرية للقانون الدولي". وتطرقت منظمة العفو الدولية إلى أربعين غارة نفذت منذ منتصف 2012 في شمال غرب باكستان بينهما غارة جرت في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2012 وأدت إلى مقتل امرأة تبلغ 68 عاما في بلدة بولاية شمال وزيرستان القبلية المستهدفة بشكل رئيسي للغارات الأمريكية من دون طيار في باكستان. وقالت المنظمة أن الغارات التي تستهدف متمردين قد تعتبر تصفيات خارج إطار القانون. وقالت المنظمة أن "الغارات تتعرض لفرق الإغاثة حين تقوم الطائرات بدون طيار وتعود لتقصف نفس الموقع للمرة الثانية في وقت يكون فيه أقرباء الضحايا من الغارة الأولى وفرق الإسعاف قد قدموا لمساعدة الجرحى". مما يظهر وحشية أمريكا وبعدها عن أية معايير أخلاقية أو أي شعور إنساني وما يهمها هو المزيد من القتل والدمار في بلاد المسلمين لإبقاء نفوذها وبسط سيطرتها عليها ومنع تحررها من القبضة الأمريكية.


كذلك انتقدت منظمة العفو الدولية الازدواجية في موقف باكستان التي تعتبر رسميا أن هذه الضربات انتهاك لسيادتها لكنها ترى سرا أن "الكثير من هذه الغارات كان مفيدا وكما يبدو أنها تزود الأمريكيين بمعلومات تسمح لهم بتوجيه ضربات تستهدف بعض المقاتلين الإسلاميين". مما يكشف عن مدى خيانة حكام باكستان وتواطؤهم مع أعداء الأمة ضد شعبهم وأمتهم ودينهم. وأبدت المنظمة "قلقها مما اعتبرته تواطؤا من جانب أستراليا وألمانيا وبريطانيا وهي الدول التي تقدم على ما يبدو معلومات استخباراتية ومساعدة لغارات الطائرات الأمريكية من دون طيار". ونشرت منظمة هيومن راتس ووتش تقريرا مطولا عن الغارات الأمريكية من دون طيار على اليمن. وتعدد المنظمة في تقريرها عددا من الهجمات الدامية ضد المدنيين وطالبت الإدارة الأمريكية بشرح الأساسات القضائية لهذه الاغتيالات الموجهة وتوضيح بشكل علني لكل الأوامر الصادرة بشأن هذه الهجمات وإحالة مرتكبيها إلى العدالة لأنها تصل إلى حد جرائم القتل غير الشرعية.


"أصدقاء سوريا" يقسمون أهلها بين معتدلين ومتطرفين لتحقيق أغراض معينة:


اجتمعت إحدى عشرة دولة في لندن في 22/10/2013 تحت مسمى أصدقاء سوريا للتحضير لمؤتمر جنيف2 الذي تعمل أمريكا على عقده الشهر القادم في 23-24/11/2013 وقال وزير خارجية أمريكا أن شرط جنيف2 هو القبول بجنيف1، وينص على إجراء حوار بين نظام بشار الإجرامي والمعارضة العميلة بهدف تشكيل حكومة من الطرفين. وقد وصفت هذه الدول هذه المعارضة بالمعتدلة وأعلنت دعمها لها ووقوفها في وجه الثوار الساعين لإقامة نظام الخلافة الإسلامية ووصفتهم بالمتطرفين. فأصبحت الدول الغربية تطلق على من يقبل بالحوار مع النظام الإجرامي وبالنظام الديمقراطي بالمعارضة المعتدلة. وذلك في خطوة من هذه الدول للإبقاء على النفوذ الأمريكي والغربي جاثما على سوريا تحت مسمى النظام الديمقراطي المدني العلماني الذي جلبته فرنسا وبريطانيا عندما أسقطتا نظام الخلافة الإسلامية ومن ثم استعمرتا بلاد الشام وقسمتاها إلى أربعة أقسام؛ فركزت في قسم منها وهي فلسطين كيان يهود، وفي قسم آخر وهو لبنان كيانًا يتحكم فيه النصارى، وفي قسم آخر وهو الأردن عائلة تكنّ بالولاء للتاج البريطاني، وفي القسم الآخر وهو سوريا وضعت عملاء تابعين للغرب، وأسستا حزب البعث الذي تبنى الأفكار الغربية من علمانية وديمقراطية واشتراكية، وقد مكن هذا الحزب النصيريين من السيطرة عليه لأن غالبية المسلمين الساحقة رفضته بسبب أفكار الكفر الغربية التي يتبناها وبسبب عقليته الإجرامية التي بني عليها. والغريب أن هذه الدول الإحدى عشرة تطلق على نفسها لقب أصدقاء سوريا، وقد أطلق عليها الشعب السوري اسم أعداء سوريا، لأن مهمتها التآمر على سوريا وهي تخادع أهل سوريا لتحول دون سقوط النظام وتغييره. وقد بدأ الإبراهيمي الذي يتفانى في خدمة المشاريع الأمريكية بجولة في عدد من الدول للتحضير للمؤتمر. والجدير بالذكر أن أمريكا وسائر الدول الغربية ترفض من أي أحد أن يتحدث في مسائلها الداخلية أو أن يملي عليها أي نظام آخر أوامره. فلو قام أهل سوريا وتدخلوا في الشؤون الأمريكية وقالوا يجب أن يقام في أمريكا نظام الخلافة وأن يطبق النظام الإسلامي فيها لرفض الأمريكان ذلك بشدة ولشنوا حربا ضد المتدخلين في شؤونهم.


ومن جهة ثانية علق رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني على التصريحات الأمريكية التي تطلب من بشار أسد عدم ترشحه للرئاسة ووصفها بالتصريحات الوقحة. فتحاول أمريكا والنظام التابع لها في إيران بحصر المسألة في سوريا بين ترشح بشار أسد وعدم ترشحه في وقاحة متناهية من الطرفين الأمريكي والإيراني متناسين جرائم بشار أسد ونظامه وتدميره للبلاد وغير مكترثين بإرادة أهل سوريا المصرة على قلع هذا النظام من جذوره كما ينادون ويكافحون. وذلك يشبه ما قامت به أمريكا بأن حصرت المسألة هناك في استخدام السلاح الكيماوي ومن ثم اختزلتها في تدمير هذا السلاح.

النظام السوداني يوافق ضمنيا على فصل أبيي عن السودان:


قام عمر البشير رئيس السودان في 22/10/2013 بزيارة جنوب السودان الذي اعترف بانفصاله عن السودان وذلك لإجراء محادثات حول منطقة أبيي التي يطالب الجنوب بضمها إليه عن طريق إجراء استفتاء فيه وحصر الاستفتاء في قبيلة الدينكا الموالية للجنوب. وقد ذكر عمر البشير أن السودان سيقوم بكل ما في وسعه لإيجاد حلول لكل المسائل العالقة. أي أن الرئيس السوداني يبدي استعداده للتخلي عن منطقة أبيي بعد إجراء الاستفتاء عليها كما فعل في جنوب السودان عندما قبل بإجراء استفتاء فيه على الانفصال الذي تحقق فعليا قبل سنتين، وكان نظام عمر البشير أول المعترفين بهذا الانفصال وحضر حفل إعلان الانفصال محتفيا به كمن يحتفي ويحتفل بتجزئة جسمه بدون وعي وإدراك. ولا يستبعد أن يكون من الحاضرين بعد انفصال منطقة أبيي والمحتفلين بذلك. وستسجل كتب التاريخ في المستقبل كيف أن رئيسا في السودان قام واحتفل بتجزئة بلاده وإعطائها للكفار ليسيطروا عليها ويمنعوا انتشار الإسلام فيها ويسرقوا ثرواتها ويحرم شعبه منها تماما كما سجلت كتب التاريخ خيانة أبي رغال عند العرب وابن العلقمي على عهد العباسيين. وسوف لا تعفي كتب التاريخ من المسؤولية الذين وافقوا عمر البشير وساروا معه وأيدوه في خياناته. إلا أن هذه الكتب ستفتح صفحة نقية بيضاء لحزب التحرير الذي حذر من ذلك وأنكره، بل وقف في وجه هذه الخيانات وكشفها وحرض الأمة ضدها وضد مرتكبيها وقد أوذي شبابه في سبيل ذلك ولكنه لم يتزحزح عن موقفه.

ولي عهد آل سعود يقول قولا يناقض ما عليه النظام السعودي:


نقلت صحيفة الشرق الأوسط تصريحات سلمان بن عبد العزيز ولي العهد في نظام آل سعود أدلى بها أثناء لقائه وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف في 23\10\2013 قال فيها: "إن القرآن الكريم نورنا وأساسنا ونحمد الله أننا نرى جمعيات خاصة بتعليم القرآن الكريم". مع العلم أن نظام الحكم في النظام السعودي يخالف القرآن وسنة رسول الله والخلفاء الراشدين فهو ملكي يحصر الحكم في آل سعود يتوارثونه كما يتوارثون ثروات البلاد النفطية ويستأثرون بما يحصلون عليه من الشركات الأمريكية التي تحتفظ بالجزء الأكبر من عائداته في البنوك الأمريكية ويحرمون بقية المسلمين منه الذين لهم حق في هذه الثروات كما نص القرآن الكريم. بل إن نسبة الفقر عالية جدا بين القاطنين في السعودية فتصل إلى 70% من فقر مدقع إلى فقر نسبي إلى فقر مطلق كما أعلنت دوائر الإحصاء في السعودية. فكان نظام آل سعود الاقتصادي يخالف القرآن وكذلك السياسة الخارجية مرتبطة بالغرب ولا تقوم على أساس الإسلام فلا تسعى لتوحيد البلاد الإسلامية في دولة واحدة بل تقر التقسيمات التي فرضتها الدول الاستعمارية على البلاد الإسلامية ولا تعمل على تحرير البلاد الإسلامية المحتلة مثل فلسطين بل أعلنت مبادرة عبد الله عام 2002 للاعتراف بكيان يهود المغتصب لفلسطين مقابل إقامة كيان هزيل يطلق عليه دولة فلسطين في جزء منها. وقد دعم النظام السعودي عقد مؤتمر جنيف2 الذي يهدف إلى الحفاظ على النظام العلماني في سوريا التابع لأمريكا، ودعمت الانقلاب العسكري في مصر الذي دعمته أمريكا ودعمته القوى العلمانية. وفي الوقت ذاته يعتبر نظام آل سعود الداعين لإقامة الخلافة الإسلامية متطرفين، ويحاربهم حربا لا هوادة فيها، وهو يحظر نشاط الأحزاب السياسية القائمة على أساس الإسلام بينما القرآن ينص على ضرورة تأسيس مثل هذه الأحزاب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار